Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوهام العجز عن الخسارة وأحلام القدرة على الربح

الهزيمة ستقود إلى تغيير داخلي في روسيا ولو جرى تدمير أوكرانيا

تدريبات عسكرية لجنود أوكرانيين (رويترز)

ملخص

هل كان بوتين شن حرباً على أوكرانيا لو أن الغرب بقيادة أميركا اتخذ موقفاً قوياً منه بعد حربه على جورجيا وضمه شبه جزيره القرم عام 2014؟

صدام الأفكار سبق صدام الأسلحة، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يكرر نظريته القائلة إن "الغرب الجماعي" يريد تفكيك الاتحاد الروسي وتدمير روسيا عبر استخدام أوكرانيا، لكنه يتجاهل سؤالاً لابد منه: هل كان الغرب الجماعي يستطيع، على افتراض أن لديه خطة لتدمير روسيا، أن يفعل ذلك لو لم يبادر الرئيس الروسي إلى مهاجمة أوكرانيا؟ وكيف يقدم الغرب الجماعي على تنفيذ مثل هذه الخطة في حين أن نصفه الأوروبي يعتمد على الطاقة الروسية ولديه علاقات جيدة مع موسكو، لا سيما بالنسبة إلى باريس وبرلين؟ والغرب يضع حرب روسيا على أوكرانيا في إطار سعي بوتين إلى استعادة بعض ما كان للإمبراطورية الروسية ثم الاتحاد السوفياتي، ويقرر إلحاق "هزيمة إستراتيجية" بروسيا من خلال دعمه لأوكرانيا بشكل لا سابق له.

غير أنه يهرب من جواب عن سؤال محرج، هل كان بوتين شن حرباً على أوكرانيا لو أن الغرب بقيادة أميركا اتخذ موقفاً قوياً منه بعد حربه على جورجيا وسلخ منطقتين عنها عام 2008، وضمه شبه جزيره القرم عام 2014، أو قال له حين حشد جيشه على حدود أوكرانيا إن اختراق الحدود خط أحمر؟ ولا يريد التفكير في الاحتمال الذي طرحه المؤرخ تايلدر بالقول "لا أعرف ماذا كان سيحدث لو أن الغرب عام 2014 خفف الاعتماد على الطاقة الروسية، وأوقف تدفق المال الروسي على الغرب وقدم أسلحة أكثر إلى أوكرانيا، وأصدر رسالة قاسية إلى موسكو، لكن الشك قليل في أن الوضع في الغرب وأوكرانيا لن يكون في وضع مختلف وأفضل عام 2022".

لعبة جيوسياسية

ومهما يكن فإن الثابت عملياً عبر النظرتين هو أن أوكرانيا أداة في لعبة جيوسياسية وإستراتيجية لم يشهد العالم مثلها منذ الحرب العالمية الثانية، لعبة يبدو فيها ربح أي طرف أو خسارته مشكلة خطرة، والمعادلة السائدة حولها هي أن أي طرف لا يستطيع أن يخسر ولا أن يربح.

والواقع هو صعوبة أن تتحول الخسارة في البداية إلى ربح في النهاية، فالتجارب تعاكس النظرية التي يراد تعميمها وهي أن القوى الكبرى لا يمكنها أن تخسر وإن لم يكن الربح ممكناً. أميركا واجهت خسارة أو هزيمة في فيتنام وأفغانستان والعراق، والاتحاد السوفياتي اضطر إلى الانسحاب من أفغانستان وسحب الصواريخ، وتراجع عن حافة الهاوية في أزمة الصواريخ في كوبا أيام خروتشوف وكينيدي، وألمانيا تعرضت لهزيمة كاملة واحتلال في الحرب العالمية الثانية، وعادت للمركز الأول في أوروبا، والجنرال ديغول اعترف بالخسارة في الجزائر وقرر الانسحاب تحت شعار "سلام الشجعان"، وبريطانيا خسرت مستعمراتها ثم خرجت حتى من الاتحاد الأوروبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والسؤال هو لماذا لا يستطيع بوتين أن يخسر؟ هل لأن النظام الروسي سلطوي؟ هل لأن الحرب أخذت الطابع الشخصي وسميت حرب بوتين؟

الجواب الشائع هو أن الهزيمة ستقود إلى تغيير داخلي في روسيا ولو جرى تدمير أوكرانيا، وسواء صح ذلك أم لا فإن المؤكد هو حدوث تغيير في أوروبا التي رآها المستشار الألماني أولاف شولتز في "نقطة تحول تاريخي"، والمشكلة في رأي المؤرخة آنا ريد هي "أن بوتين اخترع أسطورة عن أوكرانيا، وأراد أن يجعل الواقع مثل الأسطورة بالقوة العسكرية، وصار من الصعب مواجهة الحقيقة"، والنتيجة هي أن "استخدام تاريخ سيئ يقود إلى كارثة في الحاضر".

"الهجوم المعاكس"

الحرب مستمرة، بصرف النظر عما يمكن أن يفعله "الهجوم المعاكس" الأوكراني، فلا وقف نار لأنه في نظر كييف والغرب تسليم لروسيا بالبقاء في المناطق التي احتلتها، ولا مفاوضات سلام لأن موسكو ترفض الانسحاب الذي يصر عليه الرئيس فولوديمير زيلينسكي، والطريق مسدود أمام كل الوساطات التي تعرضها دول وأطراف في كل القارات، بما فيها الوساطة الصينية التي يعترف الدبلوماسي الصيني المكلف بتسهيلها بأنها غير ممكنة حالياً.

ومن السهل نظرياً التفكير في صيغة تبدو جذابة مثل اقتراح البروفسور ستيفن والت عبر مقالة في "فورين بوليسي"، وعنوان المقترح هو "خطة سلام أميركية - صينية"، بحيث تضغط واشنطن على كييف وتضغط بكين على موسكو"، لكن العلاقات بين أميركا والصين متوترة جداً وفي حاجة إلى معجزة للعودة إلى "التعاون والتنافس" في آن، والعلاقات بين أميركا وأوكرانيا وبين الصين وروسيا ليست من طبيعة واحدة، واللعبة أكبر من أوكرانيا.

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل