Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توقعات بمواصلة البنوك المركزية العالمية خفض معدلات الفائدة

مع مخاوف من أزمة مالية مقبلة... هل أصبح "التيسير النقدي" هو الحل؟

البنك المركزي التركي أعلن خفض معدل الفائدة بنحو 4.25% (أ.ف.ب)

مع الوقت، تتعزز احتمالية أن يدخل الاقتصاد العالمي في نفق مظلم، وربما ستكون هذه الأزمة أعنف كثيراً من الأزمة التي ضربت العالم خلال العام 2008.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المبررات التي تسوق إلى هذه الاحتمالية كثيرة، حيث تشير الدراسات والتقارير إلى أن موجة تباطؤ كبيرة بمعدلات النمو سوف تضرب العالم، كما أن معدلات الزيادة في إجمالي الديون العالمية قفزت إلى مستويات قياسية وتاريخية، وفي الأفق لا تبدو نهاية وشيكة للحروب التجارية التي يصنعها الرئيس الأميركي مع دول العالم، هذا بخلاف التوترات الجيوسياسية التي تضرب منطقة الشرق الأوسط.

ومع موجة التباطؤ والركود التي بالفعل ظهرت في اقتصاديات كبرى، بدأ الحديث عن حلول من قبل البنوك المركزية تمثلت في الاتجاه إلى التيسير النقدي الذي من المتوقع أن ينجح في كبح الركود نسبياً، خاصة مع مؤشرات النمو الضعيفة وحركة التجارة العالمية التي تواصل النزيف واستمرار الحروب التجارية والتوترات الجيوسياسية.

وفي مذكرة بحثية حديثة، توقع "دويتشه بنك" عمليات خفض لمعدلات الفائدة في كافة أنحاء العالم، مع التحول نحو النهج الحذر من البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الأميركي.

ما هي سياسة التيسير النقدي؟

سياسة التيسير النقدي هي إحدى الآليات التي تلجأ إليها البنوك المركزية من ضمن السياسات النقدية، بهدف تحفيز النمو الاقتصادي. هذه العملية تقضي بضخ الأموال وزيادة السيولة في الأسواق خلال فترات الركود، من أجل تحريك عجلة الاقتصاد.

ولتحقيق ذلك يقوم المركزي بطباعة النقود، ثم يشتري الأصول وسندات الخزانة من المؤسسات الحكومية والبنوك، وبالتالي زيادة المعروض المالي، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض معدلات الفائدة وتزايد الاقتراض والاستثمار والإنفاق.

ويعمل النمو في حجم القروض والاستثمارات على زيادة الإنتاج المحلي، وبالتالي زيادة في الدخل وخلق فرص عمل جديدة، ما يؤدي إلى زيادة في الإنفاق، ومن ثم في الإنتاج أيضا، ما يسرّع عجلة الاقتصاد، وبالتالي تحقيق نمو يواجه الركود.

فريدريك نيومان، الرئيس المشارك لأبحاث الاقتصاد الآسيوي في بنك "إتش إس بي سي"، قال إن "العديد من الاقتصاديات الآسيوية في طليعة الدورة الصناعية العالمية وتخفيض أسعار الفائدة في المنطقة يكشف عن توقعات بأن تدهور الصادرات الحالية سوف يستمر. هناك حاجة لمزيد من اليقين حول السياسات التجارية عالميا، فضلا عن سياسة مالية أكثر توافقا بين أكبر الاقتصادات في العالم".

أردوغان يدعو "المركزي التركي" لمزيد من خفض الفائدة

آخر البلدان التي أعلنت خفض الفائدة كانت تركيا، الذي أعلن بنكها المركزي أكبر خفض بأسعار الفائدة خلال 17 عاماً، فيما دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مزيد من الخفض لمعدل الفائدة.

وقرر المركزي التركي يوم الخميس الماضي، خفض معدل الفائدة بنحو 4.25% لتصل إلى 19.75%، بعدما كانت 24%.

وعلى الرغم من المخاوف والتحذيرات التي أطلقتها بنوك الاستثمار ووكالات التصنيف من قيام البنك المركزي التركي بهذه الخطوة، لكن الرئيس التركي أشاد بقرار البنك المركزي بخفض قوي للفائدة، ودعاه إلى المزيد من التخفيضات في الأشهر المقبلة.

وتابع الرئيس التركي "حتى هذا لا يكفي، يجب أن تستمر معدلات الفائدة في الهبوط بطريقة تدريجية إلى نهاية العام". وأضاف "الاستجابة الهادئة للأسواق لخفض معدل الفائدة أثبتت صحة القرار".

وقال أردوغان "خفض البنك المركزي الفائدة بمقدار 425 نقطة أساس ماذا حدث؟، هل انهار كل شيء؟، هل انتهينا؟ لا، فقد رأت الأسواق أن هذا طبيعي، لأن هذا كان هو المطلوب".

التضخم منخفض والنمو في تباطؤ واضح

وخلال الفترة الماضية، انضمت عدة بنوك مركزية في دول الأسواق الناشئة، إلى الاتجاه العالمي نحو تيسير السياسة النقدية. وذكرت وكالة "بلومبيرغ" في تقرير حديث، "إن كلا من دول جنوب أفريقيا وإندونيسيا وكوريا الجنوبية أعلنت خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة، فيما حافظت تشيلي على سعر الفائدة الرئيس دون تغيير بعد الخفض غير المتوقع بمقدار نصف نقطة الذي أعلنت عنه الشهر الماضي".

كبير الاقتصاديين فى بنك "ستاندرد تشارترد" ديفيد مان، قال "يبدو أن العالم في هذه المرحلة يتجه لخفض أسعار الفائدة، التضخم منخفض والنمو في تباطؤ واضح، وإن لم يكن سريعا، ولكن المخاطر تزداد مع تراجع التوقعات الخاصة بمعدل النمو العالمي إلى 3.4%".

وأوضحت "بلومبيرغ"، "أن الخطوة التي اتخذتها اثنتان من أكبر الأسواق الناشئة في آسيا والاقتصاد الأكثر تطورا في مجال الصناعة في أفريقيا، تؤكد تزايد مخاطر التباطؤ العالمي، في الوقت الذي تملك كل منهما أسبابها، فكوريا الجنوبية قلقة بشأن الاستقرار المالي بسبب ارتفاع مستويات ديون الأسر، وإندونيسيا تحتاج إلى عوائد أعلى لجذب المستثمرين الأجانب لتمويل عجز الحساب الجاري، فيما تحاول جنوب أفريقيا كبح جماح التضخم بالقرب من نطاقها المستهدف".

ولفتت الوكالة إلى "أن هذه الموجة من خفض أسعار الفائدة ليست الأولى، فقد أعقبت التحذيرات التي أطلقها البنك المركزي الأميركي خلال الفترة الماضية، وهو ما دفع البنوك المركزية في أستراليا والهند وروسيا إلى خفض سعر الفائدة أيضاً، كما فاجأت نيجيريا الأسواق في مارس (آذار) الماضي لتعلن أول خفض للفائدة خلال أكثر من ثلاث سنوات".

الوكالة أشارت أيضا إلى "أن أكبر أسباب تزايد مخاوف التباطؤ العالمي هي الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتراجع وتيرة الازدهار التكنولوجي، وأيضاً استمرار خسائر قطاع السيارات المزدحم عالميا".

هذه الدول سارعت بخفض معدلات الفائدة

وخلال شهر يوليو (تموز) الحالي، قامت عدة دول أغلبها من الأسواق الناشئة بخفض معدلات الفائدة. حيث شهدت تركيا أقوى خفض لمعدل الفائدة بعد الضغط الذي مارسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإقالة محافظ البنك المركزي السابق، حيث قرر المركزي خفض معدل الفائدة بشكل حاد بلغ 4.25% دفعة واحدة ليصل إلى 19.75% بفارق كبير عن التقديرات.

وفي روسيا، قرر البنك المركزي خفض معدل الفائدة الرئيسي بنحو 25 نقطة أساس إلى 7.25% وفقاً للتوقعات. وجاءت عملية الخفض نتيجة لنمو أقل من المتوقع للنشاط الاقتصادي في روسيا منذ بداية العام، بالإضافة إلى تراجع معدل التضخم.

وأشار البنك المركزي الروسي إلى وجود مخاطر على النمو الاقتصادي مع القيود التجارية الدولية والعوامل الجيوسياسية.

وللمرة الأولى منذ عام 2016، خفض البنك المركزي في كوريا الجنوبية معدل الفائدة بمقدار 0.25% ليصل إلى 1.5%.

ولجأت كوريا الجنوبية إلى خفض الفائدة مع زيادة المخاوف بشأن التوقعات الاقتصادية، التي دفعت البنك المركزي لخفض تقديرات النمو للعام الجاري إلى مستوى 2.2% مقابل التوقعات السابقة عند 2.5%.

وفي إندونسيا، قرر البنك المركزي خفض الفائدة بنحو 25 نقطة أساس إلى 5.75%، للمرة الأولى في عامين. وجاء خفض الفائدة مع تباطؤ النمو الاقتصادي بالإضافة إلى آمال البنك المركزي في أن تساعد عملية الخفض في تقليل تأثير الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة.

وفي جنوب أفريقيا، خفض البنك المركزي معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 6.5%. حيث وافق صناع السياسة النقدية في "المركزي الجنوب أفريقي" على خفض الفائدة مع عدم اليقين بشأن اقتصاد الدولة الأفريقية الذي انكمش في الربع الأول بنحو 3.2%.

دول أوروبية تنضم لسياسة الخفض مبكراً

كما قرر البنك المركزي الأسترالي خفض معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1% وهو أدنى مستوى على الإطلاق. وذكر البنك المركزي في أستراليا أن تيسير السياسة النقدية سيدعم نمو التشغيل وسيوفر ثقة أكبر بأن التضخم متسق مع المستهدف على المدى المتوسط.

وفي أوكرانيا، خفض البنك المركزي معدل الفائدة للمرة الثانية هذا العام بنحو 50 نقطة أساس ليصل إلى 17%. وجاء القرار بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعيشها أوكرانيا التي تنتظر صرف مساعدات صندوق النقد مع تباطؤ التضخم.

أيضاً خفض البنك المركزي في صربيا وباراغواي الفائدة بمقدار 0.25% ليصل إلى 4.50  و2.75% على التوالي.

وخلال الشهر الماضي، خفض البنك المركزي في الهند معدل الفائدة للمرة الثالثة هذا العام بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.75%. وقرر البنك خفض الفائدة مع تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات البطالة، مشيراً إلى أن الخفض سيدعم الجهود الرامية إلى تعزيز إجمالي الطلب وتنشيط الاستثمار.

كما خفض البنك المركزي في شيلي الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، ليصل إلى 2.50%، بينما خفضت إيسلندا معدل الفائدة بنحو 0.25% إلى 3.75%.

وفي مايو (أيار) الماضي، قرر البنك المركزي في الفلبين خفض معدل الفائدة بنحو 25 نقطة أساس إلى 4.50%، وهو نفس القرار الذي اتخذه البنك المركزي في ماليزيا ليصل معدل الفائدة إلى 3%. وجاء هذا القرار على خلفية توقعات بأن معدل التضخم سيتراجع بعد أن نما الاقتصاد بأبطأ وتيرة في 4 سنوات خلال الربع الأول من هذا العام.

المزيد من اقتصاد