Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العراق والأردن إلى آفاق جديدة بمدينة اقتصادية حدودية

أعلن عنها في 2019 وتوقعات بتوظيف آلاف العاملين وأن يشهد العام الحالي مشاريع مشتركة بين البلدين

معبر الكرامة- طريبيل الحدودي مع العراق من الجانب الأردني (اندبندنت عربية- صلاح ملكاوي)

ملخص

يصف مراقبون المشروع الجديد بين #الأردن و #العراق بأنه استثماري عملاق وقديم جديد إذ بدأت مرحلة إعداد الدراسات والتصاميم والمخططات اللازمة له في عام 2019

على وقع ترتيبات لإنشاء مدينة اقتصادية حدودية بين العراق والأردن، يخطو البلدان خطوات جادة نحو التكامل الاقتصادي بعد سنوات من التعطيل والتردد.

ويصف مراقبون المشروع الجديد بأنه استثماري عملاق وقديم جديد، إذ بدأت مرحلة إعداد الدراسات والتصاميم والمخططات اللازمة له في عام 2019 بهدف تعزيز التبادل التجاري والاستثماري وتحسين العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

تكامل اقتصادي

ويقول رئيس مجلس إدارة الشركة التي تتولى إنشاء المدينة ينال برماوي إن المشروع ضخم ويغطي مساحة 22 مليون متر مربع من الأراضي الحدودية بين الأردن والعراق، وسيتم إنشاؤه لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

ويهدف المشروع الذي سينفذ على ثلاث مراحل، وفقاً لبرماوي، إلى تحقيق التكامل الاقتصادي العربي في عدد من المجالات، وتحفيز الاستثمارات مع الحد من البطالة وتنشيط القطاعات اللوجيستية وزيادة الصادرات في قطاعات الأعمال والمال والتعليم والصحة والنقل والسكن والبنية التحتية والساحات الخضراء والبيئة.

ومن المتوقع أن يبدأ العمل بتطوير المشروع خلال الربع الأول من العام المقبل في المناطق الشرقية من المملكة والتي تعاني عادة إهمالاً حكومياً وغياباً للتنمية.

رئة الاقتصاد الأردني

وتشمل الترتيبات اللازمة لإنشاء المدينة الاقتصادية الحدودية عدداً من العناصر والمرافق مثل المواصلات، إذ يتوقع بناء محطة حدودية للسكك الحديد، إضافة إلى مرافق لوجستية متكاملة لدعم النشاط التجاري والصناعي، فضلاً عن مرافق حكومية.

يجري حالياً العمل على إنشاء البنية التحتية اللازمة للمدينة الاقتصادية الحدودية، ويؤكد وزير الصناعة والتجارة يوسف الشمالي أهمية المدينة المزمع إنشاؤها بالنظر إلى المرتبة التي تحتلها السوق العراقية من بين الأسواق التي تصل إليها الصادرات الأردنية، إذ ارتفع التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 62 في المئة خلال العام الماضي.

 ويتحدث الشمالي عن إعادة إحياء المركز التجاري العراقي في عمّان بالتزامن مع إقامة مركز تجاري أردني في العاصمة بغداد، في إشارة إلى استعادة الروابط الاقتصادية المتينة التي جمعت البلدين لأكثر من 60 عاماً مضت، إذ كانت على الدوام رئة الاقتصاد الأردني.

 وخلال عام 2022 زاد حجم التبادلات التجارية بين الأردن والعراق ليصل إلى نحو 900 مليون دولار في مقابل 580 مليون دولار عام 2021.

ويقدر حجم الاستثمار العراقي في الأردن بنحو 32 مليار دولار تتوزع على الأنشطة الاقتصادية المختلفة، بخاصة قطاع الأبنية والأراضي والسياحة والبنوك وسوق عمان المالية، إضافة إلى الودائع العراقية في البنوك الأردنية.

آلاف الوظائف المتوقعة

ويطالب عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمّان موسى الساكت بتعديل بعض القوانين الاقتصادية لتعزيز التعاون مع العراق باعتباره من أهم الأسواق للصناعات الوطنية الأردنية.

ويتوقع اقتصاديون أن توفر المدينة الاقتصادية المشتركة التي ستقام على نحو 5 آلاف دونم ما بين 50 و100 ألف وظيفة في الأقل لأبناء البلدين، وعبر ثلاث مناطق رئيسة هي المدينة الصناعية والمنطقة الحرة والدعم اللوجيستي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتأتي المدينة المزمع إنشاؤها ضمن أولويات البرنامج التنفيذي لرؤية تعزيز الاقتصاد الأردني للأعوام من 2023 وحتى 2025، والقائمة على التبادل التجاري ونمو الصادرات المحلية.

 ووفقاً لمراقبين فلن تكون المدينة الاقتصادية مقتصرة على الأردن والعراق بل ستشمل لاحقاً مصر كونها جزءاً من التعاون الثلاثي القائم منذ سنوات تحت مسمى "الشام الجديد" والذي يضم من بين أفكاره تصدير العراق النفط بأسعار تفضيلية إلى الأردن عبر خط النفط العراقي - الأردني في مقابل تزويد العراق بالطاقة الكهربائية.

"الشام الجديد" يؤتي ثماره

وعقد الأردن ومصر والعراق خمس قمم مشتركة خلال السنوات الماضية كان الشأن الاقتصادي هو الأبرز في الملفات المطروحة.

وتحاول الدول الثلاث إحياء ما كان قائماً قبل الغزو العراقي للكويت تحت مسمى "مجلس التعاون العربي" آنذاك، وشهدت الساحتان الأردنية والعراقية على وجه التحديد زخماً دبلوماسياً واقتصادياً غير مسبوق في الآونة الأخيرة من خلال توقيع اتفاقات في مجالات عدة.

كما أجرى الجانبان زيارات متبادلة أبرزها الزيارة الأخيرة لرئيس مجلس النواب الأردني أحمد الصفدي إلى بغداد في يناير (كانون الثاني) الماضي، وقبل ذلك بأشهر عقد مؤتمر "بغداد-2" في البحر الميت الذي اعتبر اختباراً لرئيس الوزراء العراقي الجديد محمد شياع السوداني.

لكن الأردن ظل يشكو تباطؤاً ملحوظاً في الجانب العراقي وتعطيلاً في بعض الأحيان بسبب تحفظات قوى سياسية عراقية حليفة لطهران حيال مشروع أنبوب البصرة - العقبة.

وعلى رغم العلاقات الإيجابية بين الأردن والعراق إلا أن هناك بعض التحديات ومن بينها المشكلات الأمنية والاستقرار السياسي في العراق، إضافة إلى التحديات الاقتصادية العالمية التي تؤثر في كلا البلدين.

عام المشاريع المشتركة

ويتوقع مدير مركز الدستور للدراسات الاقتصادية عوني الداوود أن يكون العام الحالي عام تنفيذ المشاريع الأردنية - العراقية المشتركة بالنظر إلى تطورات عدة في مجريات الأحداث السياسية والاقتصادية.

ويقول الداوود إن ثمة مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين بدأت منذ القمة الثلاثية الأولى في القاهرة عام 2019، والتي جمعت العاهل الأردني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إضافة إلى رئيس الوزراء العراقي آنذاك عادل عبدالمهدي، تلتها القمة الثانية في عام 2020 والتي أطلق فيها رئيس الوزراء العراقي حينها مصطفى الكاظمي تعبير "محور الشام الجديد"، ثم القمة الثالثة في بغداد عام 2021، ورابعة في البحر الميت عام 2022، وجميع هذه القمم كانت تركز على هدف "التكامل الاقتصادي" بين الدول الثلاث.

المزيد من العالم العربي