Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

احتجاز أكثر من 11 ألف امرأة وطفل على علاقة بداعش في "ظروفٍ مروّعة" في سوريا

"النساء والأطفال الأجانب محبوسون إلى أجل غير مسمى في جحيم رملي في شمال شرق سوريا، بينما تشيح بلدانهم الأصلية بنظرها عنهم"

آلاف السوريين يقبعون في مخيمات بدائية غير مؤهلة بانتظار عودتهم إلى ديارهم 23 يوليو 2019 (أ.ف.ب) 

حذّرت منظّمة حقوقيّة رائدة بأنّ أكثر من 11 ألف امرأة وطفل أجنبي مرتبطين بمشتبه فيهم من تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" محتجزون في ظروفٍ مروّعة ومميتة في مخيمٍ صحراوي مغلق شمالي غرب سوريا.

ووجدت منظمة هيومن رايتس ووتش Human Rights Watch  مراحيض فائضة ومياه صرف صحي متسربة إلى الخيم الممزقة وسكّان معسكر الهول يشربون مياه الغسيل القذرة من خزاناتٍ تحتوي على الديدان.

المنظمة التي أجرت العديد من الزيارات إلى قسم المعسكر الذي يحتجز نساء وأطفال أجانب الشهر الماضي حثّت الدول على استرداد آلاف النساء والأطفال الأجانب الذين تحتجزهم الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا في المخيم.

ويضمّ المخيم ما لا يقلّ عن سبعة آلاف طفل دون سنّ الثانية عشرة ومعظمهم من الناجين من القتال العنيف وهم ضعفاء للغاية.

وأفادت هيومن رايتس ووتش بمشاهدتها أطفالاً صغاراً مصابين بطفحٍ جلدي وأطرافهم نحيلة وبطونهم منتفخة ينبشون أكوام القمامة النتنة تحت أشعة الشمس الحارقة أو يرقدون على أرضيات الخيم.

وقدّرت الأمم المتحدة بأنّ ما يزيد عن 240 طفلاً لاقوا حتفهم في الطريق أو عند وصولهم إلى الهول.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب مجموعات الإغاثة ومديري المخيم، يموت الأطفال "بشكلٍ دوري" جرّاء الإسهال الحاد والالتهابات الشبيهة بالانفلونزا، ولكنّهم حذّروا من أنّ الرقم الدقيق غير معروف لأنّ الأطفال يموتون في الخيم وليس في المستشفيات وبالتالي قد لا يتمّ تسجيل أعداد الوفيات.

وقالت ليتا تايلر باحثة أولى في شؤون الإرهاب ومكافحته في هيومن رايتس ووتش: "النساء والأطفال الأجانب محبوسون إلى أجل غير مسمى في جحيم رملي في شمال شرق سوريا، بينما تشيح بلدانهم الأصلية بنظرها عنهم. ينبغي للحكومات أن تفعل ما في وسعها لحماية مواطنيها، وليس تركهم للمرض والموت في صحراء غريبة."

وأضافت قائلةً: "الظروف في ملحق مخيم الهول غير مقبولة وغير معقولة. والتخلي عن المواطنين وتركهم مسجونين إلى أجل غير مسمى دون تهمة لن يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة."

و أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 26 امرأة أجنبية محتجزة في بناء ملحق بمخيم الهول من يتحدرون من دول عدة هي كندا وفرنسا واستراليا وهولندا وترينيداد وبلجيكا.

واُفيد بأنّ الحرس من قوّات سوريا الديمقراطية في المخيم يرفضون السماح للنساء والأطفال بالمغادرة إلّا عندما تتمّ مرافقتهم لحالات الطوارىء مثل الجراحة غير المتوفرة في مستشفيات المخيم.

تقول عائشة*، وهي أم لخمسة أطفال وحامل في الأسبوع الـ 37، من ترينيداد: " أرجوكم أخبروني، أين ابناي؟ أرجوكم، دعوني أزورهما. "

وقالت إن قوات سوريا الديمقراطية أخذت ابنيها، 14 و15 عاماً، ووالدهما عندما فرت العائلة من منطقة أبو بدران الخاضعة لسيطرة داعش في يناير(كانون الثاني).

وقالت عن مسؤولي المخيم: "أولا قالوا إنهم سيحضرون ولديّ إليّ في غضون شهر، ثم قالوا بعد أسبوعين آخرين، ثم قالوا إنهما كانا مريضين في المستشفى. ثم على مدى الشهرين الماضيين، لا شيء!"

قال مسؤولون من الإدارة الذاتية لـمنظمة هيومن رايتس ووتش إنهم لا يعتزمون محاكمة النساء والأطفال. ولدى سؤالهم عن الوضع القانوني لهؤلاء، اكتفوا بالقول إنه عندما غادرت النساء والأطفال المناطق الخاضعة لـداعش، نقلوا إلى الهول "ليتم العمل على تسليمهم إلى دولهم كونهم من جنسيات مختلفة".

وقد طلبت الإدارة مراراً وتكراراً من البلدان الأصلية استعادة جميع مواطنيهم المحتجزين تحت رعايتها.

وحثّت هيومن رايتس ووتش أنّه ينبغي للحكومات المانحة والأمم المتحدة والوكالات الإنسانية أيضاً أن تزيد المساعدات على الفور لجميع سكان المخيم.

ولم تورد أيّ من النساء اللواتي تحدّث معهنّ الباحثون عن مثولها أمام قاض لمراجعة ما إذا كان ينبغي احتجازها أو إذا ما كان ممثّل عن حكومتها قد اتصل بها.

وقالت جميع النساء الأجنبيات اللواتي قابلتهن المنظمة إنهن يرغبن في العودة إلى ديارهن باستثناء إحداهن، وهي أوزبكية، قالت إنها تريد الذهاب إلى بلد ثالث لأنها تخشى الاضطهاد إذا ما عادت إلى وطنها.

يأتي التقرير وسط تحذيراتٍ من التطرّف المتزايد في المخيم. وأظهرت الحكومات الغربية عدم استعدادها إلى استعادة مواطنيها من المخيم بسبب مخاوف من تمثيلهم تهديداً أمنياً.

ورفضت الحكومة البريطانية استعادة أيّ من مواطنيها الذين انضموا إلى داعش - عازيةً السبب أيضاً إلى مخاوف أمنية. وهناك أيضا جوانب قانونية حول مسألة تفريق الإبن عن والديه. 

وافادت منظمة هيومن رايتس ووتش أنّ الظروف "مزرية" في مخيم الهول الذي يضمّ 62 ألف سوري وعراقي في أقسام المخيم الرئيسية - معظمهم أيضاً زوجات وأطفال لرجال متهمين بالانضمام إلى داعش.

ومع ذلك، فإن الظروف هي الأسوأ في المرفق الذي يضم الأجانب البالغ عددهم 11 ألف غير العراقيين. وبحسب عمال الإغاثة، يتلقى الملحق مساعدات أقل من المتبرعين، وينبغي ان ينتظر سكانه الحراسة المسلحة لإحضارهم إلى سوق المخيمات والمستشفيات ومراكز توزيع الأغذية، والذي تصل إليه النساء والأطفال السوريين والعراقيين بحرية.

وفقا لمسؤولين من الإدارة الذاتية، يضمّ ملحق الهول أكثر من 7 آلاف طفل أجنبي و3 آلاف امرأة أجنبية من حوالي 50 دولة.

ويشكّل هؤلاء الأطفال في الهول جزءاً من مجموعة أوسع من الأطفال الذين يزعم ارتباطهم بالنزاع المسلح والمنتشرين في المخيمات أو مراكز الاحتجاز أو دور الأيتام عبر سوريا وتحديداً في شمال شرق البلاد. وتقدّر منظمة اليونيسف أنّه في محافظة إدلب الواقعة شمالي شرق البلاد تمّ احتجاز حوالي مليون طفل لشهور طويلة وسط القتال العنيف.

(* اسمها ليس عائشة إذ لم ترغب في استخدام اسمها الحقيقي)

© The Independent

المزيد من الأخبار