Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تراجع الحكومة البريطانية عن إجراء يمنع هدر 100 مليون جنيه إسترليني

حصري: وزير التدريب المهني روبرت هالفون وصف في وقت سابق استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل دورات جامعية لأصحاب المداخيل الأعلى بأنه "التفاف على النظام"

 اُستخدمت 100 مليون جنيه من الأموال العامة لتمويل دورات ماجستير في إدارة الأعمال جزئياً بين عامي 2017 و2022 (غيتي/ اندبندنت)

ملخص

تراجعت #الحكومة_البريطانية عن تعهدها باتخاذ إجراءات صارمة ضد استخدام أموال #دافعي_الضرائب لتمويل دورات اختصاص #جامعية لكبار المديرين الذين يتقاضون رواتب بمئات الآلاف من الجنيهات

تراجعت الحكومة البريطانية عن تعهدها باتخاذ إجراءات صارمة ضد استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل دورات اختصاص جامعية لكبار المديرين الذين يتقاضون رواتب بمئات الآلاف من الجنيهات، على رغم أن الوزير المسؤول وصف سابقاً هذا الاستخدام بأنه "التفاف على النظام". ففي الشهر الفائت، وعد روبرت هالفون، وزير المهارات والتدريب المهني "باتخاذ الإجراءات المناسبة إذا كان هناك دليل على أن الضريبة المعنية تنفق على دورات غير مؤهلة، مثل تمويل ماجستير في إدارة الأعمال".

وجاء تعهده بعد تحقيق أجرته "اندبندنت" حول إساءة استخدام "ضريبة التدريب المهني" apprenticeship Levy [أموال معفية من الضرائب على المؤسسات والشركات بهدف تخصيصها لتدريب الموظفين الجدد وتأهيلهم]، كشف أن مليار جنيه إسترليني (1.24 مليار دولار أميركي) من الأموال العامة قد استخدمت لتمويل دورات ماجستير، وأن 100 مليون جنيه من ذلك المبلغ خصصت على وجه التحديد لتمول جزئياً برامج ماجستير في إدارة الأعمال بين عامي 2017 و2022.

لكن في رسائل إلكترونية لاحقة بخصوص هذا الموضوع تراجعت وزارة التعليم بشكل حاد، قائلة إن من الممكن استخدام الضريبة لتمويل جزء من الكلف الخاصة ببرامج ماجستير إدارة الأعمال "بسبب التداخل مع المعيار الخاص بممتهني القيادة العليا"، ومشيرة إلى أن تحقيقاً إضافياً لن يجرى.

والآن بإمكان "اندبندنت" الكشف عن أنه في عام 2020، عندما كان السيد هالفون رئيساً للجنة البرلمانية المختارة للتعليم، دعا وزير المهارات والتدريب المهني حينها ميشيل دونيلان إلى وضع حد لـ "التلاعب بنظام الضرائب" والذي أدى على حد قوله إلى "إنفاق [جار] لأكثر من 100 مليون جنيه من أموال ضريبة التدريب المهني على برامج الماجستير المخصصة للمديرين".

ويظهر السجل البرلماني الرسمي في شأن المناقشة حول الضريبة التي جرت في مجلس العموم يوم الـ 11 من فبراير (شباط) 2020 أن السيد هالفون قال "لسوء الحظ يحصل تلاعب بنظام الضرائب، ونشر ملحق تايمز التعليمي تقريراً اليوم يقول إن أكثر من 100 مليون جنيه من أموال ضريبة التدريب المهني أنفقت على برامج الماجستير للمديرين، ونحن بحاجة إلى إصلاح هذه الضريبة لكي تُستخدم الأموال بشكل أكثر إنتاجية".

وكرر السيد هالفون الاتهام في وقت لاحق وأوضح الخط الفاصل بين ما اعتقد بأنه استخدام معقول للضريبة وما هو غير مقبول، وقال "نحن بحاجة أيضاً إلى بذل مزيد من الجهد لضمان وصول المحرومين إلى التدريب المهني المفضي إلى شهادة جامعية، وأنا لا أتحدث عن تلاعب بالنظام للحصول على درجات الماجستير بل عن تدريب مهني للحصول على شهادات جامعية في القانون والهندسة".

ومنذ ذلك الوقت قفز المبلغ المنفق على تمويل شهادات الماجستير، الممارسة التي دانها السيد هالفون، 10 أضعاف، من 100 مليون جنيه إلى مليار جنيه، وعندما سئل عن سبب شعوره بالرضا للسماح لما يجري بالاستمرار، وعن سبب تصاعد هذا الرقم تحت ناظريه، رفض الرد.

وكررت وزارة التعليم ردها السابق قائلة "لم يعد التدريب المهني لكبار القادة يتضمن مؤهلاً لماجستير إدارة الأعمال وذلك منذ عام 2021، ولا يشمل التدريب المهني لكبار القادة سوى المحتوى الذي يعتبره أصحاب العمل والهيئة المستقلة المسؤولة عن معايير التدريب المهني أساساً ويتداخل بعضه مع ماجستير إدارة الأعمال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت الوزارة أنه "لا ينتهك مقدمو التدريب أي قواعد من خلال الإعلان عن مؤهل ماجستير إدارة الأعمال كشيء قد يتقدم إليه ممتهنو القيادة العليا بعد الانتهاء من تدريبهم المهني، لكن يجب على أصحاب العمل أو الممتهن تمويل التدريب والتقييم الإضافيين بأنفسهم في شكل منفصل".

وقالت واحدة من منتقدي نهج الحكومة وهي مفوضة الأطفال السابقة آن لونغفيلد، إن رفض السيد هالفون حظر استخدام الضريبة بغرض توفير تمويل جزئي لبرامج ماجستير إدارة الأعمال يعد "غريباً" ويخالف المقصود منه، وأضافت السيدة لونغفيلد التي ترأس حالياً "لجنة الحياة الشابة"  Commission on Young Lives  أنه "عندما تكون الموازنات ضيقة وأصحاب العمل في حاجة ماسة إلى الشباب المهرة، فمن الغريب تحويل أي جزء من إعفاء التدريب المهني إلى برامج ماجستير في إدارة الأعمال تفيد أشخاصاً يتولون بالفعل وظائف راسخة، وقالت "أحض الحكومة على التفكير مجدداً وضمان أن يذهب هذا التمويل كله إلى حيث تشتد الحاجة إليه".

ورددت آن ميلتون، النائبة المحافظة السابقة التي تولت وزارة المهارات والتدريب المهني بين عامي 2017 و2019 صدى هذه التعليقات قائلة إنه "منذ بضع سنوات ثمة سبب وجيه لوضع حد أقصى للأجور كشرط للملتحقين بالتدريب المهني، لكي يمكن تمويل المؤهلات جزئياً أو كلياً إما من قبل الممتهن أو صاحب العمل".

وقالت المتحدثة باسم حزب الديمقراطيين الأحرار في الشأن التعليمي منيرة ويلسون إن "هذه الحكومة في حال إنكار وتتغاضى عن الأمور عندما يتعلق الأمر بتحسين مهارات الناس في أنحاء البلاد كلها، فنحن بحاجة إلى إصلاح ضريبة التدريب المهني لضمان امتلاك أولئك الذين يحتاجون إلى تدريب مهني عالي الجودة، إمكان الوصول إليه".

وضريبة التدريب المهني هي عبارة عن رسوم تنطبق على الشركات التي تزيد الرواتب السنوية لديها على 3 ملايين جنيه، ويكون عليها أن تدفع 0.5 في المئة من دخلها نحو دعم هذا التدريب، ويمكنها استخدام هذه الأموال لتدريب ممتهنين، كما تجب إعادة أية ضريبة تظل غير منفقة بعد عامين إلى الخزانة.

ومنذ عام 2017 استخدمت 100 مليون جنيه من أموال دافعي الضرائب لتمويل برامج ماجستير تنفيذي في إدارة الأعمال، على رغم محاولة الحكومة القضاء على هذا الإجراء قبل ثلاث سنوات، وكشف تحقيقنا أيضاً أن الضريبة اُستخدمت لتمويل 55 ألفاً من المسؤولين التنفيذيين والخريجين بكلفة مليار جنيه، للحصول على دورتين معادلتين لدرجة الماجستير تحملان صفة التدريب المهني، ورتب هذا الاستخدام للضريبة كلفة على الشباب، إذ انخفض عدد الملتحقين بالتدريب المهني لأولئك الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة بواقع 100 ألف شخص مقارنة بما كانت عليه الحال قبل بدء العمل بهذا الاستخدام عام 2017.

وأثار استخدام الضريبة لدعم ماجستير إدارة الأعمال انتقادات من وزير التعليم عن حزب "المحافظين" السابق غافين ويليامسون ووزير التعليم عن حزب "العمال" السابق ألان جونسون وعمدة لندن صادق خان، وكذلك من مؤسسات بحثية وقادة في قطاع البيع بالتجزئة وممثلين لقطاعات مختلفة، بما في ذلك الضيافة والتكنولوجيا، ودعوا جميعاً إلى إصلاح عاجل للنظام.

كذلك تحدث الرئيس التنفيذي لـ "لاش" Lush [شركة مستحضرات تجميل بريطانية] مارك كونستانتين، وكذلك رئيس "تيسكو" Tesco كين ميرفي الذي قال إنه "من الواضح أن الضريبة لا تعمل".

وأضافت أيضاً جوليا هوبسباوم الحائزة على رتبة الإمبراطورية البريطانية، وهي مؤلفة وخبيرة في مستقبل العمل، صوتها إلى الدعوة إلى الإصلاح قائلة إن "أي حكومة تستحق منصبها عليها أن تكون قادرة على إصلاح السياسات السيئة التي لا تعمل أو إسقاطها، وإن إخفاقات ضريبة التدريب المهني موثقة جيداً ويجب أن تذهب الأموال بالكامل إلى توسيع مجموعة الداخلين إلى سوق العمل غير المهرة، وبدلاً من ذلك ونتيجة للثغرات البيروقراطية التي يجري استغلالها، تُستخدم الأموال في شكل فاضح لزيادة التدريب لمديري الشركات المتوسطة الحجم المؤهلين تأهيلاً جيداً والحاصلين على رواتب مرتفعة للغاية، ويجب اتخاذ إجراءات عاجلة".

© The Independent