ملخص
يكشف تحقيق أجرته " #اندبندنت " عن صرف ملايين الجنيهات من أموال دافعي الضرائب في #بريطانيا لتمويل دورات جامعية مخصصة لمسؤولين تنفيذيين كبار يكسب الواحد منهم أكثر من 120 ألف دولار سنوياً
يكشف تحقيق أجرته "اندبندنت" أن ملايين الجنيهات الإسترلينية من أموال دافعي الضرائب تستخدم لتمويل دورات جامعية مخصصة لمسؤولين تنفيذيين كبار يكسب الواحد منهم أكثر من 100 ألف جنيه (120 ألف دولار) سنوياً.
ويجري الإنفاق على رغم محاولات الحكومة قبل سنتين القضاء على الاستخدام المسيئ لضريبة التمهن [التدرب المهني] apprenticeship levy.
ويفيد مسؤولون في القطاع ومؤسسات بحثية وسياسيون بأن إعانة برامج الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال لم يكن الهدف المقصود من الضريبة تحقيقه، ويحذرون من أن الشباب والوافدين الجدد إلى سوق العمل يعانون الاستبعاد. ويقولون إن البرنامج الذي وضعه ديفيد كاميرون موضع التنفيذ عام 2017 يعاني الفشل ويحتاج إلى إصلاح عاجل.
في ذلك الوقت كان الهدف تأمين 600 ألف فرصة تمهن في العام، لكن متوسط عدد المنتسبين خلال الأعوام الثلاثة الماضية بلغ 330 ألفاً فقط، ورافق ذلك تحول كبير في تنوعهم، فلقد هوت نسبة التدريب المهني الأولي للمبتدئين (للناجحين في خمس من مواد الشهادة العامة للتعليم الثانوي) من 53 في المئة من مجموع المشاركين في نظام التمهن عام 2017 إلى 24 في المئة اليوم، وانخفض عدد الممتهنين البالغين أقل من 25 سنة بنسبة 36 في المئة منذ عام 2016.
وفي الوقت نفسه قفز عدد الملتحقين بنظام التمهن من تلاميذ المستويات الأعلى والشهادة الجامعية المخصصتين للمديرين وأصحاب الأداء الأكاديمي الرفيع، أكثر من ثلاثة أضعاف من 34643 عام 2016 - 2017 إلى 110026 في 2021 -2022.
وفي النهاية استخدم ما يقدر بنحو 100 مليون جنيه (120 مليون دولار) من ضريبة التمهن لدعم أصحاب المداخيل الأعلى في الحصول على شهادات الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال خاصتهم.
وقال كين مورفي، الرئيس التنفيذي لـ "تيسكو" إنه "من الواضح أن ضريبة التمهن لا تعمل [كما يراد لها]. أولئك المبتدئين الذين يتطلعون إلى اكتساب خبرة قيمة خلال فترة التدرب المهني يخسرون لمصلحة أشخاص يتولون بالفعل مناصب إدارية عليا، ومن خلال الإصلاح المناسب يمكننا المساعدة في تصحيح التوازن وضمان إنفاق الضريبة على توليد آلاف الفرص حيث تشتد الحاجة إليها".
وقال توبي بيركينز، وزير المهارات في حكومة الظل، "يشهد عدد المنتسبين إلى نظام التمهن سقوطاً حراً في ظل المحافظين ويزداد الطلب على الفرص المتقدمة على حساب الشباب والبالغين الذين يتطلعون إلى إعادة تدريب أو تعزيز للمهارات من المستويات المبتدئة".
يذكر أن ضريبة التمهن هي رسم على الشركات التي يتعدى مجموع الرواتب السنوية فيها 3 ملايين جنيه أن تدفعه مكرهة، فتدفع أكثر من 0.5 في المئة من فاتورة الأجور خاصتها وتستطيع استخدام الضريبة لتوظيف ممتهنين وتدريبهم، لكن أي مبالغ تبقى غير منفقة بعد 24 شهراً يجب أن تعاد للخزانة في شكل ضريبة، وهي تطاول حوالى اثنين إلى ثلاثة في المئة من أصحاب العمل.
وحظرت الحكومة عام 2021 استخدام الشركات ضريبة التمهن بشكل مباشر لتمويل برامج ماجستير إدارة الأعمال عندما تجاوب وزير التعليم السابق غافين ويليامسون مع انتقادات الصحافة، وقال إنه "غير مقتنع بأن الخطوة تتوافق مع روح البرنامج أو أنها توفر قيمة في مقابل المال".
لكن تحقيق "اندبندنت" كشف عن أن العديد من أفضل 10 من كليات إدارة الأعمال في المملكة المتحدة، بما فيها كلية هينلي للأعمال وكلية كرانفيلد للإدارة، لا تزال تروج لمرشحين لماجستير تنفيذي في إدارة الأعمال برسالة عبر مواقعها الإلكترونية مفادها بأن المرشحين المحتملين يمكنهم استخدام ضريبة التمهن لتمويل معظم المواد الدراسية، ما يصل إلى الثلثين، اللازمة لتحقيق معيار الماجستير في إدارة الأعمال.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واستخدم حوالى 300 مليون جنيه (360 مليون دولار) من الضريبة لتمويل 21 ألف فترة تمهن للقيادة العليا في خمس سنوات لغاية أغسطس (آب) 2022، وفق مؤسسة "التعليم والمهارات" للبحوث التعليمية EDSK.
ومن هذا المبلغ لم ينشر الجزء المستخدم لتوفير تمويل أو تمويل جزئي إلى مرشحي التدريب المهني للقيادة العليا الذين سيحملون شهادات ماجستير في إدارة الأعمال، لكن الخبراء يقولون إن المبلغ يساوي "عشرات الملايين"، وهو بالنظر إلى المعدل العالي لتحول ممتهني القيادة العليا في كليات الأعمال إلى برامج الماجستير في إدارة الأعمال يقدر بـ 100 مليون جنيه على الأقل.
وأفادت كلية كرانفيلد بأن معدل التحول الحالي لديها [من التدرب المهني إلى الدراسات العليا] يبلغ 100 في المئة، وقال مسؤولها الإعلامي "كان لدينا 125 منتسباً إلى التدريب المهني للقيادات وبرنامج الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال عام 2022، وجميعهم تمولهم الضريبة وجميع الـ 125 شخصاً اختاروا الاستمرار في الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال". وفي حال جميع طلاب شهادات الماجستير في إدارة الأعمال هؤلاء، فإن أكثر من نصف الكلفة الإجمالية المحددة حالياً بـ 27 ألف جنيه (32 ألف دولار)، مغطاة من الضريبة.
والمستفيدون هم في شكل حصري تقريباً من ذوي المكاسب المرتفعة، ويبلغ متوسط راتب طلاب شهادات الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال في كليتي هينلي وكرانفيلد 136 ألف جنيه (136 ألف دولار) و102 ألف جنيه (122 ألف دولار) على التوالي، وفق أحدث تصنيفات كليات إدارة الأعمال من قبل "فايننشال تايمز"، والتي ذكرت أيضاً أن الخريجين يحصلون على زيادة متوسطة في الراتب بنسبة 45 و37 في المئة على التوالي عند استكمال ماجستير إدارة الأعمال.
وقال توم ريتشموند، مدير مؤسسة "التعليم والمهارات" إنه "من المحبط للغاية أن تواصل الحكومة إنفاق عشرات الملايين من الجنيهات كل عام من ضريبة التمهن على دعم برامج ماجستير إدارة الأعمال لكبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات الكبرى، في حين بإمكانها بدلاً من ذلك تركيز هذا التمويل الثمين على مساعدة الشباب ولا سيما أولئك الذين ينتمون إلى خلفيات أقل تميزاً، لينطلقوا في حياتهم المهنية".
ورداً على سؤال حول ما إذا كان يؤيد استخدام ملايين الجنيهات من الضريبة لدعم جزء من برامج ماجستير إدارة الأعمال، تجنب روبرت هالفون وزير المهارات والتلمذة القطاعية والتعليم العالي السؤال وكرر التمسك بالتعديل الذي أجراه ويليامسون.
وقال، "لقد أزلنا المستوى السابع الرائج جداً من التدريب المهني للقيادة العليا الخاص بماجستير إدارة الأعمال، لذلك لا يمكن استخدام أموال الضرائب للحصول على هذا المؤهل".
وأضافت وزارة التعليم "بعد مراجعة في مارس (آذار) 2021 أزيل مؤهل ماجستير إدارة الأعمال من معيار القيادة العليا، إذ خلصت المراجعة إلى أن المؤهل لم يكن مطلوباً لكي يكون المرء مسؤولاً رفيعاً فاعلاً".
وأجاب السيد هالفون رداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالقلق إزاء الانخفاض الحاد البالغ 59 في المئة في عدد المنتسبين إلى التدريب المهني الذين تقل أعمارهم عن 19 سنة منذ 2014 – 2015 بالقول، "مثّل الشباب دون 25 سنة أكثر من نصف جميع المنتسبين إلى التدريب المهني في 2021 – 2022، وهذه أخبار رائعة لكننا نعلم أن عملاً أكبر يجب القيام به للتأكد من تمكن عدد إضافي من الشباب من تسلق سلم الفرص".
وشكلت الضريبة نعمة لبعض كليات إدارة الأعمال التي تحايلت على حظر ويليامسون من طريق تقسيم برامج ماجستير إدارة الأعمال خاصتها إلى قسمين، "التدريب المهني للقيادات" بكلفة 14 ألف جنيه يمكن تمويلها من صندوق الضريبة، وبعض النماذج الدراسية الإضافية لإضافة مؤهل ماجستير إدارة الأعمال بكلفة تتراوح بين 7700 و13000 جنيه يدفعها الطالب أو شركته.
ومن خلال تقسيم المواد الدراسية الـ 180 المطلوبة للحصول على ماجستير في إدارة الأعمال إلى ثلاث مراحل وتسمية المرحلتين الأولى والثانية بالتدريب المهني للقيادات بحجم 120 وحدة، وجدت الجامعات والشركات معاً طريقة قانونية بالكامل لاستخدام ضريبة التمهن لتدريب المسؤولين التنفيذيين الرفيعين وفق مصلحة الطرفين، وهي تستطيع القيام بذلك لأن الحكومة تغض الطرف.
ولا تزال عشرات الشركات التي تدفع الضريبة [التمهن] في مجموعة منوعة من القطاعات تخصص الضريبة بنشاط لتمويل انخراط كبار المسؤولين التنفيذيين في التدريب المهني للقيادات إلى جانب برامج ماجستير إدارة الأعمال، وتفتخر كلية هينلي للأعمال بأنها تعمل مع أكثر من 190 صاحب عمل خدمة لهذا المعيار. ويشمل ذلك معظم الشركات البارزة في القطاع المصرفي والمالي على رغم أن الشركات ليست ملزمة بالكشف عن هذا النشاط، وقال متحدث باسم "إتش إس بي سي" HSBC "لا نكشف عن هذه البيانات علناً".
يأتي ذلك مع هبوط الاحتياط المالي للنظام في شكل مثير للقلق إلى ما يقارب الصفر، ففي السنة المالية الماضية لم يبق سوى 11 مليون جنيه (13.2 مليون دولار) غير منفقة من الموازنة الحكومية للتدريب المهني والتي تقارب 2.5 مليار جنيه (3 مليار دولار)، ذلك أن كمية متزايدة من صندوق الضريبة تصب في التدريب المهني الأعلى مستوى والمفضي إلى شهادة جامعية، إذ ارتفعت نسبة المنتسبين إليه من سبعة في المئة قبل ست سنوات إلى أكثر من الثلث اليوم.
وعلى مستوى النخبة يشكل التدريب المهني المكلف للقيادات العليا، بما في ذلك برامج ماجيستر إدارة الأعمال الممولة جزئياً، 18 في المئة من التدريبات المهنية الإجمالية.
وتنبّه المكتب الوطني لتدقيق الحسابات إلى هذا الاتجاه قبل سنوات عدة وحذر من أن اتجاه التحول لم يكن مستداماً، لأن التدريب المهني للمستويات العليا يميل إلى أن يكون أكثر كلفة بكثير من التدريب المهني الأولي.
وخفف انخفاض النفقات خلال سنوات كوفيد المخاوف حتى الآن، وأكبر الخاسرين هم الشباب.
كما حلل تقرير أصدره عام 2023 المعهد القانوني للموظفين والتنمية نظام التدريب المهني بحسب العمر وقال "يعد الانخفاض في التدريب المهني للشباب مثيراً للقلق في شكل خاص، لأن الأدلة تشير إلى أنهم الأكثر حاجة إلى التدريب المهني والأكثر استفادة منه".
وأبلغ المعهد عن "انخفاض حاد في عدد الممتهنين في المناطق الأكثر حرماناً في البلاد"، مضيفاً أن ذلك يشير إلى أن "نظام التدريب المهني قوض عملية التمهن كوسيلة لدعم التقدم الاجتماعي ورفع المستوى الاجتماعي".
وقال متحدث باسم كلية هينلي للأعمال "نحن سعداء لرؤية عدد من ممتهني القيادة العليا لدى هينلي يرغبون في مواصلة تعلمهم، ونحن نقدم إلى المتعلمين الفرصة للاستمرار في برنامج ماجستير إدارة الأعمال إذا رغبوا في ذلك، لكن هذا لا يموّل من خلال ضريبة التمهن".
وأضاف، "نحن حريصون أيضاً على أداء دور مهم في توسيع فرص التدريب المهني المفضي إلى شهادة جامعية للشباب الذين يبدأون حياتهم المهنية".
وقال متحدث باسم جامعة كرانفيلد "تقدم جامعة كرانفيلد برنامج تدريب مهني للقيادات العليا Senior Leaders Apprenticeship ناجح وراسخ بما يتماشى مع القواعد الحكومية الصارمة الخاصة بتمويل التدريب المهني".
وأضاف، "نحن نقدم للأشخاص الذين ينتقلون إلى مسؤوليات أعلى في القطاعين العام والخاص فرصة لتطوير مهاراتهم، وبالنسبة إلى كثير فهذه هي المرة الأولى التي يدرسون فيها للحصول على مؤهل رسمي، وأولئك الذين يكملون بنجاح برنامج ’تدريب مهني للقيادات العليا‘ يكون لديهم خيار لدرس مؤهلات الماجستير الأخرى، بما في ذلك الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال بكلفة إضافية".
تقارير إضافية من توماس كينغسلي
© The Independent