Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرأسمالية الديمقراطية في لحظة الخوف العظيم والأمل الشاحب

تحظى مقالات مارتن وولف بالقراءة "في صمت مهيب" على حد تعبير تونكو فارادارجان

يقول وولف إن صدمة ترمب كانت هائلة بالنسبة له "قادتني إلى التساؤل عن ذلك الذي حدث وعما قد يكون معناه. كتبت مقالات في ذلك الوقت، ثم صرت أفكر أنني بحاجة إلى شيء أكثر جوهرية يجعلني أفهم ما يجري ولماذا انتهى نظامنا إلى هذه النهاية" (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

يكتب #مارتن_وولف في "أزمة الديمقراطية الرأسمالية" أن "فساد النخب وظلمها وأكاذيبها روابط قوية تصل ما بين #المواطنين #وتحيل لا محالة #وطنيتهم إلى مرارة وسخرية

 

على طريقة "اشترِ سلعة واحصل على الأخرى مجاناً"، راجت في العالم على مدى العقود الكثيرة الماضية حزمة عرضت دائماً عرضاً براقاً، وقيل دائماً إنها غير قابلة للتفكيك، فإما الحزمة كاملة وإما لا شيء. ليس في تلك الحزمة إلا عنصرين فقط، الديمقراطية والرأسمالية، فلا بقاء لإحداهما من دون الأخرى، ولا صلاح لإحداهما من دون الأخرى، ولا طريق لتقدم مجتمع إلا بهما. فإما الحرية للسوق وللرأي معاً، وإما الخنق والكبت لكليهما. وهكذا، بات من يناصر غير الرأسمالية، أو يشكك في صواب المغالاة في تحرير السوق، أو حتى يتساءل بأكبر قدر ممكن من التهذيب عن منطق فتح الحدود للسلع وإغلاقها من دون البشر، لا يعد صاحب رأي في الاقتصاد فحسب، وإنما في السياسة أيضاً، وما دام يناصر غير هذه الحزمة أو يرى وجوب تعديلها أو تطويرها، فهو إذاً داعية للاستبداد والطغيان وعدو للديمقراطية، ومن ثم مطرود من جنة العالم الحر! وحتى عبارة العالم الحر هذه باتت تتردد على ألسننا في سلاسة كأننا موافقون حقاً على مصادرتها لحساب هذه الحزمة، أو على أن كل ما عداها عالم للعبيد!

وعلى رغم أن مفكرين واقتصاديين وقادة دول قاوموا ذلك، ومنهم من لم يزل يقاوم، لكن الغلبة كانت للفريق الآخر. فالإعلام والأكاديميات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى في العالم جميعاً اشتروا الحزمة، ويبيعونها، أو بالأحرى يتاجرون فيها. والآخرون يناطحون الصخر بلا أمل في ترويج فهم آخر.

هذا على رغم أن الديمقراطية والرأسمالية ليستا أصلاً في خير حال، أو هذا في الأقل ما يقوله مارتن وولف في كتابه الذي صدر حديثاً في أكثر من 470 صفحة عن دار "بنغوين" بعنوان "أزمة الديمقراطية الرأسمالية".

مارتن وولف هو الكاتب الاقتصادي الأبرز في "فايننشال تايمز"، وهي من كبرى الصحف الاقتصادية في العالم، وتحظى مقالاته على حد تعبير تونكو فارادارجان في استعراضه للكتاب بـ"وول ستريت جورنال" في 10 فبراير (شباط) 2023، بالقراءة "في صمت مهيب"، وكتابه هذا يصدر مشفوعاً بتوصيات على غلافه من أساتذة في جامعات "هارفارد" و"جون هوبكنز" و"نيويورك"، فضلاً عن إشادة رئيس سابق للاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أي البنك المركزي، ومقارنة من فائز بـ"نوبل" في الاقتصاد لوولف بأفلاطون!

يقوم الكتاب على فرضية تضمر تحذيراً متواتراً من أن "القران العسير والثمين" بين الديمقراطية الليبرالية ورأسمالية السوق الحرة في طريقه إلى الانفصال ما لم يتدخل عمل ما لإيقاف ذلك. يقول فارادارجان إن وولف "يؤمن بالديمقراطية والتنوير وسمو الحقيقة، ويقول لنا إن هذه القيم تتعرض للخيانة في الديمقراطيات الغربية. فالاضطراب المالي وازدياد التفاوت في الدخول وتباطؤ النمو الاقتصادي، بخاصة بعد الركود الكبير في 2008 أدت إلى صعود الديمقراطية غير الليبرالية أو الاستبدادية الديماغوجية (بحسب التعبير الذي يؤثره)، وهي ظاهرة يلاحظها أكثر ما يلاحظها في الولايات المتحدة حيث لم يزل دونالد ترمب فيها تجسيداً للطموح إلى السلطة التعسفية حتى بعد هزيمته في انتخابات 2020 الرئاسية".

في حوار مع رئيس معهد "نيو إكونوميك ثينكنغ" روب جونسن (منشور في موقع المعهد على الإنترنت) يصف مارتن وولف لحظة فارقة في مسيرة تفكيره في الاقتصاد بعامة، وفي الديمقراطية والرأسمالية بخاصة، وهي التي كانت وراء تأليفه كتابه هذا، يقول إن تلك اللحظة التاريخية "تمثلت في ظهور دونالد ترمب، مرشحاً محتملاً، ثم مرشحاً فعلياً لرئاسة الولايات المتحدة، ثم انتصاره. و’بريكست‘ أيضاً كان جزءاً مهماً. كان هو الآخر صدمة. وبالطبع، كنت واعياً بصعود مد الشعبوية وصعود الاستبدادية، في العالم وفي بلاد أوروبية". ويردف أنه "ما من شك في أن ترمب كان بمثابة صدمة هائلة لأنني كنت أفترض أن الولايات المتحدة هي حصن الحرية والديمقراطية في العالم. كانت البلد الذي أنقذ تلك القيم خلال الحرب العالمية الثانية. وكان ذلك واضحاً لي تماماً... وبغتة، رأيت ظهور رجل بدا لي بوضوح شديد أنه مشروع ديكتاتور، بالمزاج الكلاسيكي لديكتاتور، والعقل، والطموحات المعهودة في ديكتاتور يفتقر إلى برنامج سياسي على أي قدر من التماسك".

يقول وولف إن صدمة ترمب كانت هائلة بالنسبة له "قادتني إلى التساؤل عن ذلك الذي حدث وعما قد يكون معناه. كتبت مقالات في ذلك الوقت، ثم صرت أفكر أنني بحاجة إلى شيء أكثر جوهرية يجعلني، أنا في الأقل، أفهم ما يجري، ولماذا انتهى نظامنا إلى هذه النهاية، وما النذر المحتملة وما الذي يمكن عمله إن كان ثمة ما يمكن عمله".

في مقالة لستيفن بيرنستاين في "واشنطن بوست" في التاسع من فبراير 2023، يكتب أنه "ما من شك قط بين الصحافيين العاملين في شؤون المال في أن مارتن وولف هو القمة في مجالنا. فعلى مدى مسيرته المهنية التي تمتد الآن إلى ما يزيد على 35 عاماً، لم يوجد من هو أكثر شيوعاً بين القراء، أو أفضل اتصالاً بالمصادر، أو أعمق رؤية من ذلك الكاتب الاقتصادي العتيد في صحيفة فايننشال تايمز. فوولف هو أول شخص تلتفت إليه في الأزمات المالية وهو... المعيار الذهبي الذي يقاس إليه البقية منا".

في كتاب مارتن وولف هذا، يوجه الصحافي الاقتصادي "تحذيراً متشائماً ويلقي اللوم" في الأزمة التي تشهدها الديمقراطية الرأسمالية "على إخفاقات النخب"، ويذهب، بحسب بيرنستاين، إلى أنه "لا الرأسمالية ولا الديمقراطية بناجية أو مزدهرة من دون نجاة الأخرى وازدهارها، وإنهما ما أثمرا أسعد المجتمعات وأكثرها رخاء وحرية في كل ما عرفه العالم من مجتمعات، إلا حيثما تعايشا في نوع من التناغم القادر على تعزيز نفسه بنفسه". غير أن وولف يحذر من أن هذا التناغم ذاتي التعزيز أفسح المجال الآن لانهيار هو أيضاً ذاتي التعزيز! ومن خصائص هذا الانهيار "اتساعه للمحسوبية الرأسمالية والحكم الاستبدادي الطغياني الذي يهدد الحريات والرخاء".

وعلى رغم ظهور الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ والمجري فيكتور أوربان والتركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون، مراراً في كتاب وولف، فإن دونالد ترمب، حسبما يكتب بيرنستاين، هو "الذي يلقي بظله على مرثية وولف الطويلة، إذ يركز معظم سرده وتحليله على الولايات المتحدة. ومنطقه في ما يبدو هو أن الولايات المتحدة كانت المسؤولة الكبرى عن صياغة النظام الديمقراطي الليبرالي في ما بعد الحرب العالمية الثانية وأن فشل ذلك النظام في الولايات المتحدة هو الذي سوف يهوي بأوروبا وببقية العالم مع الولايات المتحدة أو من بعدها".

غير أن القول بإمكانية وجود إحدى "الجنتين"، أعني الديمقراطية والرأسمالية من دون الأخرى، لم يكن دائماً قول الطغاة وأشباههم. فجينيفر سالاي تستهل مقالة لها بعنوان "هل باتت الزيجة مضطربة بين الديمقراطية والرأسمالية؟"، في "نيويورك تايمز" في 15 فبراير 2023 بإشارة إلى الاقتصادي الليبرالي الشهير ميلتون فريدمان، إذ تقول إنه "لم يكن يعلي كثيراً من شأن الديمقراطية. بل اشتهر عنه أنه كان يقدم للديكتاتور العسكري التشيلي أوغستو بينوشيه نصائح اقتصادية ترقى إلى درجة برنامج تقشفي قاس. وعام 1967، في ذروة حركة الحقوق المدنية [في الولايات المتحدة]، كان فريدمان يذهب إلى أن أي تقدم يحرزه الأميركيون السود ينبغي أن يقوم على الفرص التي يوفرها لهم نظام السوق (بدلاً من أي إجراءات تشريعية لا تشجع إلا على توقعات مسرفة غير واقعية). فما كان يؤمن به فريدمان هو الرأسمالية، أو ما دأب على تسميته الحرية الاقتصادية. وربما تأتي حرية سياسية، لكن الرأسمالية، مثلما كان يقول، قادرة أن تكون بخير دونما حاجة إلى الديمقراطية".

وعلى رغم ثقل اسم ميلتون فريدمان (حصل على نوبل في الاقتصاد عام 1976)، يصر مارتن وولف على غير ذلك فيقول إن "الرأسمالية لا يمكن أن تبقى على المدى البعيد بغير كيان ديمقراطي، والديمقراطية لا يمكن أن تزدهر على المدى البعيد بغير اقتصاد السوق". وتشرح جينيفر سالاي ذلك بقولها إن "الرأسمالية توفر الموارد للديمقراطية، بينما توفر الديمقراطية للرأسمالية ما تحتاج إليه من الشرعية، ويخشى وولف من أن زهرة الرأسمالية الديمقراطية الرقيقة آخذة الآن، بعد ازدهارها الكبير، في الذبول. ويصب أكثر غضبه على النظام المالي الذي شجع الرأسمالية الريعية والاقتصاد المعيب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يكتب ستيفن بيرنستاين أن مارتن وولف يحظى بفهم محترم لمنحنى السياسة الأميركية الحديثة ويدرك مصدر الاستقطاب والاختلال اللذين يستوليان الآن على عاصمتها. ولكن، مثلما تتوقعون [من محرر مخضرم في "فايننشال تايمز"]، فإن أقوى أجزاء الكتاب هي التي تتعلق بمجال المال والاقتصاد الذي يألفه الكاتب أكثر مما عداه. ولذلك، فإن من أكثر ما يثير الاهتمام في كتابه "هو انتقاداته لما أطلق عليه هو وغيره الرأسمالية الريعية التي يحدث في ظلها، وبسبب غياب التنافس، أن تجني بعض الشركات ومستثمريها وعمالها أرباحاً ورواتب تفوق كثيراً، وتأتي على حساب غيرهم من العمال والزبائن والموردين. والنتيجة هي اتساع الفجوة في الدخل والفرصة لا فقط بين الأثرياء والفقراء، وإنما أيضاً بين المهرة وغير المهرة، ومن يعيشون في مناطق مزدهرة اقتصادياً ومن يعيشون في مناطق متدهورة، وبين من يدفعون نصيبهم العادل من الضرائب ومن تغنيهم أموالهم أو نفوذهم السياسي عن الدفع".

وفي ظل هذا الخلل الواضح، يلفت ستيفن بيرنستاين النظر إلى انتقاد وولف اللاذع للنخب "التي تدير مؤسسات المجتمع والتي لا شك في أنها تراه [أي وولف نفسه] عضواً زميلاً، ولا شك أيضاً في أنها تمثل جوهر قرائه. لكن بعض أفضل فقرات الكتاب هو الذي يتمثل في نقده القاسي للمؤسسة السياسية والاقتصادية التي أخفقت في أن تجعل العولمة ناجحة بالنسبة إلى العمال غير المهرة الذين تحملوا الكلفة الكاملة للتكيف معها"، وانتقاده كذلك "لفشل النخب الاقتصادية والإعلامية والسياسية في تقديم المصالح العامة على مصالحها الخاصة، مما قوّض الثقة الاجتماعية اللازمة من أجل نجاح الرأسمالية والديمقراطية. غير أن وولف خلافاً لكثير من التقدميين لا يطلق صيحته الداعية إلى النضال راغباً في تقويض هذه المؤسسات وإطاحة من يديرونها، وإنما من أجل مطالبة زملائه في النخبة بالوفاء بالتزاماتهم الواجبة عليهم نتيجة لما يحظون به من مزايا".

يكتب مارتن وولف في "أزمة الديمقراطية الرأسمالية" أن "فساد النخب وظلمها وأكاذيبها روابط قوية تصل ما بين المواطنين، وتحيل لا محالة وطنيتهم إلى مرارة وسخرية، ودونما نخب محترمة كفئة سوف تقوض الديمقراطية".

تكتب جينيفر سالاي أن وولف ليس وحده الذي انتبه إلى تدهور العلاقة بين الديمقراطية والرأسمالية، فهو وآخرون يحاولون فهم ما قد يحدث لاحقاً ويعرضون عدداً من وجهات النظر في هذا الصدد ينظمها اتجاهان "فبعضهم، ومنهم وولف، يرجون إمكانية إصلاح العلاقة، فيما يذهب آخرون إلى أن القران نفسه مضطرب دائماً إن لم يكن مستحيلاً".

تكتب سالاي أن نبرة وولف الحزينة تعكس حجم خيبة رجائه، "فقد ولد في إنجلترا ما بعد الحرب عام 1946، ويتذكر في تمهيد كتابه كيف بدا ’العالم صلباً في سني نشأتي‘، ويصف مشاعر الثقة بالديمقراطية والرأسمالية اللتين ازدهرتا مع انهيار الاتحاد السوفياتي. لكنه قرأ أيضاً ماركس وإنغلز، وارتاب في ما قدماه من حلول مع ثنائه على وصفهما العبقري لعناد الرأسمالية وقوتها، إذ إن الرأسمالية، إذا ما أتيح لها المجال، فإنها تتوسع حيثما استطاعت، شاقة طريقها عبر الحدود الوطنية والتقاليد المحلية، فتصبح رائعة الديناميكية أو عظيمة التدمير، أو تجمع بين الروعة والتدمير في حالات غير نادرة". غير أن الرأسمالية الديمقراطية التي يريد وولف الحفاظ عليها كانت "حتى من وجهة نظره هو قصيرة العمر. لأنها نفسها، أي الديمقراطية الليبرالية ذات حق الاقتراع المكفول للجميع التي يقول وولف إنه يعنيها، هشة سياسياً" وليس أدل على ذلك من أنها "وفق سرده، انتهت بالأزمة المالية عام 2008".

تقول سالاي إن "مارتن وولف يعلن في ختام كتابه أن اللحظة الراهنة هي لحظة الخوف العظيم والأمل الشاحب، ويعترف أن لديه شكوكاً جدية في أن تبقى الولايات المتحدة ديمقراطية ناجحة حتى نهاية العقد، ولعله في غمرة تشاؤمه يتجاهل أهم خصال الأسواق والديمقراطية التي سمحت لهما بالتغلب على بدائلهما، حتى في أوقات الخطر الشبيهة بالوقت الراهن، وهي قدرتهما على تصحيح مسارهما ذاتياً".

يأسف ستيفن بيرنستاين أستاذ الشؤون العامة بجامعة "جورج ماسون" والمحرر المشارك في "واشنطن بوست" أن أمثال هذه الملاحظات النقدية العميقة غائبة وسط ركام من خطاب شاسع يستغرق قرابة 400 صفحة "يعرض لأي شيء يفسر كيف حادت الرأسمالية الديمقراطية عن مسارها".

وعلى رغم حيد الرأسمالية الديمقراطية عن مسارها، وعلى رغم أن ذلك الحيد لا يخفى على كثيرين في الغرب، ومنهم منتمون بوضوح إلى المتن السياسي والاقتصادي، لكن أحداً لا يريد ترجمة هذه الملاحظة إلى حكم بعدم الصلاحية المطلقة لحزمة الرأسمالية والديمقراطية، بل لا أحد يريد البناء على ذلك الحيد والسماح، ولو على سبيل الافتراض بجواز وجود تصورات لديمقراطيات مختلفة في المجتمعات المختلفة، ونظم اقتصادية أقدر من الرأسمالية على تلبية حاجات الإنسان.

فبوسع الصين مثلاً أن تغزو كل بيت في العالم بسلعها وبوسعها أن تزاحم القوة العظمى في العالم في مناطق النفوذ وبوسعها أن تكون ذات وزن يحسب حسابه في شؤون العالم، ولكن لا أظن بوسعها أن تنتصر على الصورة السائدة لها بوصفها دولة ذات قوة اقتصادية وعسكرية معترف بها، لكنها بعيدة أشد البعد من أحلام الحالمين بالحرية، سواء كانوا من أهلها أو من بلاد العالم. لا يستطيع الخطاب الرسمي الصيني، والروسي أيضاً الذي يطعن في الديمقراطية على طريقتها الغربية، ويدعو إلى تنويعة ديمقراطية أخرى تلائم شعوباً أخرى، أن يقنع أحداً. لا تستطيع دعوة إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول أن تلقى صدى طيباً، لأن أحداً لا يسمعها إلا بوصفها دعوة إلى ترك حكومات العالم تقهر شعوبها. ولا أقول إن الخطاب الرسمي الصيني أو الروسي يقنعني شخصياً، أو يصرف نظري عن أفعال حقيقية على الأرض لا علاقة لها بديمقراطية أو حتى بإنسانية من قريب أو بعيد، ولكن غاية ما أريد قوله هو إن الغرب صادر الطريق إلى الديمقراطية والحرية مع أن هناك حتماً طرقاً أخرى إليهما لا تمر بالضرورة بالغرب.

عنوان الكتاب:  The Crisis of Democratic Capitalism

تأليف: Martin Wolf

الناشر: Penguin Press

المزيد من كتب