Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل عاد الإرهاب؟ سؤال "عملية القصرين" التونسية

تعكس حجم التحديات الأمنية في ظل تدهور الأوضاع الإقليمية وتقدم المتشددين في مالي وبوركينا فاسو والنيجر واستمرار الفوضى الليبية

كسبت قوى الأمن والجيش أشواطاً كبيرة من المعركة مع الجماعات الإرهابية خلال السنوات الماضية (رويترز)

ملخص

منذ أشهر، تسود مخاوف في تونس من تداعيات محتملة لتنامي النشاط الإرهابي بمنطقة الساحل الأفريقي، خصوصاً بعد نجاح جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" الموالية لتنظيم "القاعدة" بمحاصرة العاصمة المالية باماكو، حيث باتت تهديداً وجودياً للحكومة هناك.

أثارت العملية الاستباقية التي نفذتها قوات الأمن التونسية ضد خلية إرهابية في محيط سوق أسبوعية بمدينة القصرين غرب البلاد تساؤلات جدية حول ما إذا كانت تشكل نذر جديدة لعودة الإرهاب إلى تونس أم مجرد عملية قامت بها "ذئاب منفردة" تابعة لتنظيمات خارجية.

ونجحت قوى الأمن التونسية في القضاء على العنصر الإرهابي الخطر صديق العبيدي، وإلقاء القبض على أحد العناصر الإرهابية المرافقة له، بحسب ما كشفت وزارة الداخلية التي نعت أيضاً عنصر أمن قضى في هذه العملية.

وقالت الوزارة في بيان نشرته عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إن "استشهاد عون الأمن مروان القادري يأتي ضمن سلسلة جهود البطولات التي يبذلها الأمنيون التونسيون في مواجهة الإرهاب والتطرف، مؤكدين بذلك قدرة الدولة على حماية أراضيها ومواطنيها من أي تهديد".

وتعكس محاولة استهداف السوق الأسبوعية بفريانة المكتظة في ولاية القصرين الحدودية حجم التحديات الأمنية التي تواجهها تونس في ظل تدهور الأوضاع الإقليمية مع تقدم المتشددين في دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، واستمرار الفوضى السياسية والأمنية في ليبيا المجاورة.

نجاح أمني

بعد ثورة الـ14 من يناير (كانون الثاني) عام 2011 شهدت تونس تنامياً لأنشطة الجماعات الإرهابية مما أسفر عن مئات الضحايا من الجنود وعناصر الأمن والمدنيين وحتى السياح الأجانب في عمليات منفصلة.

مع ذلك نجحت قوى الأمن والجيش في كسب أشواط كبيرة من المعركة مع هذه الجماعات، حيث كانت البلاد بمنأى من الهجمات منذ سنوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعد المحلل الأمني علي زرمدين، أن "ما حدث نجاحاً لأن اعتقال عدد من الإرهابيين سيوفر معلومات للأجهزة الأمنية خلال الأبحاث والتحقيقات، والمعطيات التي ستفرزها هذه التحقيقات ستكون مهمة في العمليات مستقبلاً".

وتابع زرمدين لـ"اندبندنت عربية"، أن "المواجهة بين العناصر الإرهابية لم تعد مباشرة من خلال عمليات الدهس أو الهجمات المباشرة، بل أصبحت تعتمد على القذائف من بعد لأنه ليس لديهم القدرة الكافية على مواجهة الأجهزة الأمنية بما لديها من جاهزية لمواجهة مثل هذه العمليات".

وشدد على أن "الهجوم كانت تنوي شنه جماعة (جند الخلافة) التابعة لتنظيم (داعش)، ومع الأسف الفكر الداعشي لا يزال يتبناه البعض في تونس التي تجد نفسها في دائرة إقليمية ساخنة في ظل التوترات في الساحل الأفريقي وليبيا".

وتسعى الأجهزة الأمنية والعسكرية في تونس إلى تعزيز جهودها الاستباقية لمكافحة الإرهاب، سواء من خلال الرصد والمتابعة الدقيقة أو العمليات الميدانية الحاسمة.

استهداف لتونس

ويعد صديق العبيدي من بين أخطر العناصر الإرهابية المطلوبة لدى أجهزة الأمن التونسية، إذ ينتمي إلى "داعش" وينسب إليه كثير من الهجمات التي استهدفت عناصر الأمن والسكان بالمناطق الجبلية في وقت سابق. مع ذلك لم يعلق التنظيم بعد عن مقتله واعتقال عدد من مرافقيه.

ويقول علي زرمدين، إنه من خلال افتتاحيات صحيفة "النبأ" التابعة لـ"داعش" وبقية منابر التنظيم ندرك أن هناك استهدافاً لتونس من قبل هذا التنظيم والجماعات التابعة له.

ويأتي هذا التطور في وقت أعلن الرئيس قيس سعيد حالة الطوارئ لمدة شهر في تونس، ونشر القرار في وقت سابق بالصحيفة الرسمية مما أثار جدلاً بشأن دلالاته في ظل الوضع السياسي المضطرب.

ومنذ أشهر، تسود مخاوف في تونس من تداعيات محتملة لتنامي النشاط الإرهابي بمنطقة الساحل الأفريقي، خصوصاً بعد نجاح جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" الموالية لتنظيم "القاعدة" بمحاصرة العاصمة المالية باماكو، حيث باتت تهديداً وجودياً للحكومة هناك.

الباحث السياسي التونسي المنذر ثابت، اعتبر أن "هناك حقيقة مؤكدة وهي أن النشاط الإرهابي تحول إلى منطقة الساحل الأفريقي بعدما كان مقتصراً على الشرق الأوسط، كما امتد إلى السودان في ظل الاقتتال الداخلي الذي تعرفه البلاد هناك، لذلك فإن تونس معرضة للاختراقات الإرهابية شأنها في ذلك شأن ليبيا والجزائر".

وأردف ثابت أن "الجماعات الإرهابية تحاول إعادة التشكل من خلال الاستقطاب عبر شبكات التواصل الاجتماعي وجذب الفارين من العدالة، وفي كل الحالات فإن النشاط الإرهابي يتصاعد مع انتشار المخدرات أيضاً والجريمة العنيفة، وكلها ظواهر مرتبطة بالإرهاب".

وأكد أن "ما حصل في فريانة مؤشر لا بد أن نتعاطى معه بكل جدية، فحتى وإن انتصرت الأجهزة الأمنية على الإرهاب في أشواط سابقة فإن الحركة متجددة، ويمكن للجماعات الإرهابية أن تخترق تونس في ظل التوتر الناشب في غرب ليبيا والمواجهات بين الميليشيات، ولا بد من البناء على التدخل الأميركي في نيجيريا لملاحقة فلول (داعش) وحماية المسيحيين".

ولفت المتحدث ذاته إلى أن "هذا التدخل هو مقدمة لعمليات عسكرية نوعية أميركية في المنطقة خدمة للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، وواضح أن هناك مخططاً لوضع اليد على مصادر الطاقة من الغاز والبترول".

وعلى رغم إحرازها أشواطاً كبيرة في مواجهة التنظيمات الإرهابية، لا تزال تونس تتأهب لمواجهة أي تطور، خصوصاً في ظل الأوضاع الإقليمية المضطربة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير