الميليشيات تضغط من أجل تغيير وزراء في حكومة الوفاق الليبية

الخلافات بين هذه الأطراف وتضارب أيديولوجياتها قد يؤديان إلى انشقاقات في صفوف القوات العسكرية

رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج (أ.ف.ب)

تواجه حكومة الوفاق الليبية، المعترف بها دولياً، موجة من الخلافات المتصاعدة بين قادة ميليشياتها، الذين طالبوا أخيراً بتولي وزارات في الحكومة، فيما يحتضن مبنى حكومياً في تاجوراء، السبت، لقاءً موسعاً لمناقشة "فصل المجلس الرئاسي عن الحكومة".

ووفق مصادر مطلعة، فإن اللقاء سيضم قيادات بارزة في التيار الإسلامي، إضافة إلى قادة من مجلسي شورى بنغازي ودرنة وسرايا الدفاع عن بنغازي.

وتؤكد المصادر نفسها لـ"اندبندنت عربية" أن الحكومة تستعد لاستيعاب مطالب هؤلاء القادة عبر تولي شخصيات مقربة منهم مناصب حكومية في تعديل وزاري قريب، تلافياً للانشقاقات التي قد تطيح بالحكومة مقابل الضغط العسكري المستمر من قبل الجيش الوطني.

وفي الأثناء، أكد المتحدث باسم القيادة العامة للجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري تقدم وحدات الجيش في بعض المحاور جنوب طرابلس.

وأوضح المسماري، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن وحدات من الجيش سيطرت الجمعة على مواقع هامة حول معسكر اليرموك، مشيراً إلى أن السيطرة على المعسكر ستمهد الطريق للتقدم باتجاه حي صلاح الدين، القريب من قلب العاصمة.

وتضم منطقة صلاح الدين، المحاذية لمنطقة خلة الفرجان التي تدور فيها المعارك بين قوات الجيش وقوات الحكومة، عدداً من المواقع العسكرية والأمنية الهامة، من بينها مقر الشرطة العسكرية الذي تتخذه قوات الحكومة مركزاً لأحد أكبر غرف عملياتها العسكرية.

المجلس الرئاسي

في سياق الخلافات التي تشهدها كواليس حكومة الوفاق، دعا "تجمع سرايا ثوار تاجوراء"، وهو أحد تشكيلات قوات الحكومة المؤلف من مزيج من مقاتلي التيار الإسلامي المتشدد، إلى لقاء موسع لمناقشة فصل المجلس الرئاسي عن حكومة الوفاق.

وشجب التجمع، في بيان نشره الجمعة، الموقف "المتخاذل" لوزراء في الحكومة إزاء دول يعتبرها التجمع داعمة للجيش في حربه الحالية للسيطرة على طرابلس.

وأكد التجمع مطالبه بضرورة تغيير عدد من شاغلي الحقائب الوزارية في الحكومة، ومن بينهم وزير التعليم عثمان عبد الجليل.

وبعد ساعات من البيان، أطلق مفتي ليبيا المعزول الصادق الغرياني نداءً لدعم مطالب "ثوار تاجوراء"، موجهاً نقده لوزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا.

وتعتبر ميليشيات تاجوراء الغرياني، الذي بادر إلى إصدار فتاوى تدعم حرب حكومة الوفاق ضد الجيش، مرجعاً دينياً.

ودعا الغرياني من وصفهم بـ"الثوار" إلى تشكيل مجموعة ضغط على المجلس الرئاسي من أجل تغيير شاغلي المناصب الحكومية، الذين وصفهم بـ"المتخاذلين"، متهماً بعض الوزراء بالتواصل مع القيادة العامة للجيش "في الخفاء".

وفيما يشير حديث الغرياني إلى أن مطلب تغيير شاغلي بعض الوزارات ليس جديداً، اتهم الحكومة بـ"المماطلة لتغيير المسؤولين في هذه الوزارات وهي وزارات معروفة بالاسم".

ووجه الغرياني خطابه إلى وزير الداخلية فتحي باشاغا، بالقول "بالله عليك بأي مبرر تعيد العلاقات مع فرنسا، هي التي لا تزال تعلن وتصرح بدعمها العدو؟"، مضيفاً "هل ما قمت به مبني على منطق وقرار حكيم يناصر القضية الوطنية؟".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي سياق متصل بالتصعيد ضد المجلس الرئاسي، طالب صلاح بادي المدرج اسمه ضمن قوائم العقوبات في مجلس الأمن، وقائد لواء الصمود، أحد مكونات قوات الحكومة حالياً، بـ"الإصلاح داخل الحكومة".

وقال بادي، في كلمة متلفزة الجمعة، "نريد معرفة من معنا ومن علينا حتى تسير الأمور كما ينبغي ولا نعطي فرصة للعدو لاختراق صفوفنا".

وفي كشف صريح لدور تركيا في دعم بعض الميليشيات، طالب بادي تركيا بأن "لا تفضل هذه الجماعة وذلك الحزب على غيرهم". وقال "المطلوب من تركيا هو التدريب على السلاح وعدم تقديم السلاح إكرامية لهذا الحزب أو تلك الجماعة"، في إشارة إلى دعم أنقرة لتيار الإخوان المسلمين في ليبيا.

وفيما تستعد قوات الجيش لإطلاق المرحلة الثانية من معركتها في طرابلس، طالب بادي مجلس الأمن بإصدار قرار لمنع تدخل دول إقليمية في الشأن الليبي اتهمها بدعم الجيش. وقال "لو توقفت تلك الدول عن دعم (المشير خليفة) حفتر لما صمد يوماً واحداً".

الميليشيات الإسلامية

كافح المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق خلال السنوات الماضية من أجل إقصاء الميليشيات الإسلامية والحد من نفوذها في طرابلس، لا سيما بعد إعلانها عدم اعترافها بالاتفاق السياسي الذي أنتج حكومة الوفاق، وولائها لحكومة المؤتمر الوطني العام السابق، ما أدى إلى دعم حكومة الوفاق ميليشيات طرابلس لخوض حرب خلال عام 2016 لطرد ميليشيات المؤتمر الوطني العام من العاصمة.

لكنها إثر إطلاق الجيش الوطني عمليته العسكرية الحالية، أطلقت الحكومة يد خصومها السابقين وفتحت المجال أمامهم للمشاركة في حربها ضد الجيش.

وكان خبراء ليبيون تحدثوا لـ"اندبندنت عربية" عن قرب اندلاع خلافات وانشقاقات داخل صفوف قوات الحكومة، بسبب اختلاف توجهات وأيديولوجيات الميليشيات التي تعتمد عليها في حربها.

وعبر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق عن قلقه إزاء "ترتيبات يتم إعدادها لتصعيد عسكري جديد في طرابلس"، حاثاً الأمم المتحدة على "تحرك فعال لوقف هذا العدوان".

وقال المجلس الرئاسي، في بيان له فجر السبت، إن "القوات المعتدية على العاصمة طرابلس تعد لهجوم يشمل ضربات جوية للمرافق المدنية الحيوية بما في ذلك مطار معيتيقة الدولي".

وفيما أكد المجلس استعداد قواته "لصد وهزيمة أي عدوان جديد"، طالب المجتمع الدولي بـ"تحمل مسؤولياته تجاه ما قد تنوي الميليشيات المعتدية ارتكابه من تصعيد عسكري واستهداف للمدنيين".

المزيد من العالم العربي