لماذا ما زلنا نودّ رؤية كيانو ريفز وساندرا بولوك معاً بعد 25 عاماً من إطلاق فيلم "سبيد"

مع بلوغ فيلم الحركة التشويقي ربع قرنٍ من العمر، يستطلع آدم وايت روّاد الانترنت حول إعادة جمع نجمي الفيلم مجدداً

 كيانو ريفز وساندرا بولوك في فيلم "سبيد" (20 سنتشري فوكس‬‎)

"أنا شاب وحيد. ليس لديّ أحد الآن في حياتي...آمل أن يحدث ذلك قريباً"، هي عبارات لم يطلقها كيانو ريفز الأسبوع الماضي غير أنّها انتشرت بشكلٍ جنوني قبل أن يُكشف أنّها مختلقة بالكامل تماماً كالأخبار التي أنكرت درو باريمور فيها أنّها منحت مقابلة لمجلّة الطيران المصري ’إيجيبت إير‘ العام الماضي. غير أننا دائماً ما نقع في شرك تلك الأخبار وتفاؤلها اللذيذ والمملّ في آنٍ معاً والتي تتعلّق برجلٍ غالباً ما وجدنا أنّه وسيم وعميق وحزين بشكلٍ مؤلم وشخص نتمنّى له جميعاً بشدّة أن يجد الحبّ خصوصاً مع ساندرا بولوك.

خلال السنوات القليلة الماضية، كانت كلّ إشارة إلى "كيانو الحزين" Sad Keanu، المادة الساخرة التي ساهمت في تحويل ريفز إلى الحبيب الخيالي الأكثر شهرةً والأكثر حظوةً بالإجماع عالمياً عبر الانترنت، تُستتبع بوابلٍ من التغريدات عبر تويتر التي تحثّ ساندرا بولوك على المجيء وإنقاذه. لطالما ارتبط هذان الشخصان في زمالتهما في التمثيل وفي علاقة صداقة وطيدة وعلاقة حبّ مزعومة وقد تشاركا بعض المزايا العامة المماثلة كالطاقة الاكتئابية نفسها والإساءة المتبادلة ممّا يجعل كلّ من يرسل مشاعر العداء باتّجاههما غير جدير بالثقة. بغضّ النظر عن أنّ ذلك لن يحصل أبداً، وأنّ بولوك سعيدة بارتباطها بالمصوّر الفوتوغرافي براين راندال منذ العام 2015، فهذا لم يمنع الكثيرين منّا، في أكثر لحظاتنا سخافةً وجنوحاً، من أن نتمنّى رؤيتهما معاً بالفعل.

بعد مرور 25 عاماً هذا الأسبوع على طرح سبيد، جلّ ما فعله الفيلم هو تعريفنا على جاذبيّتهما الفريدة كممثلين يتشاركان البطولة نفسها. وإلى جانب استمرار الفيلم في كونه أحد أكثر الأفلام الحركية شهرةً ومثاليةً في التاريخ وهجمةً صارخة من الإثارة والتشويق فضلاً عن حواره المنظّم والقابل للاقتباس، هنالك سبب واحد لترسّخه في عقولنا وذاكراتنا: تلك الكوميديا الرومنسية السريّة التي يختلف قالبها بفعل أنّ لقاء ريفز وبولوك تمّ في إطار قنبلة موجودة على متن حافلة. "إنّ العلاقات التي تبدأ في ظروفٍ شديدة لا تستمرّ مطلقاً"، عبارة أطلقتها بولوك في نهاية الفيلم في إشارةٍ إلى الانفجارات وأزمات الخطف والرهائن التي سبقت. ولكن هذا الخطّ بالتحديد لن يبدو خارج إطاره في فيلمٍ لكايت هادسون فيما سيشكّل مسار علاقة شخصيتيهما على مدار رحلة الحافلة مشهديّةٍ مألوفة لأي شخص شاهد فيلم ’يوف غات مايل‘ You've Got Mail ("لديك بريد") مرّاتٍ عديدة - بداية مطبوعة بعدم الثقة ومن ثمّ تبادل حذر ومشاعر مزدهرة قبل حدوث الانجذاب الكامل.

كون الثنائي يتميّز بالعاطفة والقوّة معاً في الفيلم هو أمر مثير للاهتمام بشكلٍ خاص خصوصاً وأنّ آني، التي تجسّد بولوك شخصيّتها هي شخص لا يملك أيّ أهليّة قانونية على الورق. شاهدوا ’سبيد‘ من جديد وتمعّنوا في أداء بولوك الرائع ولن تجدوا أيّ إشارة إلى اهتمامات آني الشخصية أو إلى ما تفعله من أجل تأمين لقمة العيش. حتّى أنّها لم تحصل على اسم شهرة قبل الجزء الثاني. غير أنّه، وبقوّة الإرادة، ترتقي بولوك بشخصيّة آني لتصبح على تماس مع شخصيّة جاك التي يجسّدها ريفز ليتوازى الثنائي معاً على الرغم من النصّ التي لا يمنحها الكثير من الأدوات المطواعة للعمل.

عندما يفقد جاك الأمل، تنتشله آني من الحضيض. وعندما تصطدم هي بعربة أطفال تجرّها امرأة متشرّدة ويتبيّن أنّها مليئة بالعلب الحديدية، توجّب على جاك تهدئتها. كما أنّهما جذّابين بشكلٍ سخيف معاً. وعندما تقوم آني في نهاية الفيلم بالتعهّد ببناء علاقتهما الناشئة على أساس الانجذاب الجسدي بدلاً من الموقف الصعب الذي تمكّنا من الخروج منه على قيد الحياة بعد معاناة، عندها تعتقدون حقاً أنّهما على وشك المرح في مقصورة مترو الأنفاق المقلوبة.

أثناء التصوير، تكيّف ريفز وبولوك معاً بشدّة. واعترفت بولوك في مقابلتها مع ايلين ديجينيريس العام الماضي: "كان من الصعب جداً بالنسبة لي أن أكون جديّة. نظرة واحدة منه ويجعلني أضحك". وأضافت أنّهما لم يتواعداً أبداً في الواقع. "أعتقد أنّ هنالك شيء ما لم يعجبه فيّ..." غير أنّ هذا لم يكن صحيحاً تماماً. أمّا ريفز فأسرّ لديجينيريس الشهر الماضي أنّها "لم تكن تعلم أنّني معجب بها أيضاً. كان الذهاب إلى العمل ممتعاً، إنّها شخص مذهل وممثّلة رائعة."

اليوم، أصبحت كآبة ريفز الشديدة معروفة للغاية وقد وثّقها مصوّرو الباباراتزي بصورٍ كئيبة قاتمة فضلاً عن سلسلة أدواره التي يجسّد فيها شخصيّات الرجل الوحيد الشديد التحمّل والحنون على غرار شخصيّة جون ويك John Wick ونيو في ’ذا ماتريكس‘ The Matrix (’القالب‘). علماً أنّ بولوك أيضاً تميّزت بهالتها الكئيبة هي أيضاً. ولكن يصعب ملاحظة أو أقلّه تذكّر ذلك، ربّما لأنّها اشتهرت بأدوارها الأنثويّة اللطيفة. غير أنّ الكآبة موجودة بالطبع، إذ أنّه غالباً ما عكست بولوك الشخصيّة المتشائمة المغلوب على أمرها. وبرز ذلك بوضوح بعد ’سبيد‘، إذ اختارت بولوك أدواراً تكون فيها الشابة الوحيدة بدلاً من أن تكون ملئية بالحيويّة والقوّة.

سواء في الأفلام الكوميدية الرومنسية على غرار While You Were Sleeping (’أثناء نومك‘) أو أفلام التشويق كـThe Net (’الشبكة‘)، اكتسبت بولوك نوعاً من العزلة الذاتية الحذرة، إذ اختارت شخصيّاتها أن تنأى بنفسها عن العالم بهدف الاستمرار. تشكّل تلك ميزةً رافقتها طوال أفلامها - إن كان في مكان العمل الدنيء الذي اختبرته قبل تحوّلها الجذري في "Miss Congeniality" (’الآنسة دماثة‘) أو عدائيّتها الفريدة التي أنقذت حياتها في نهاية المطاف في فيلم "Bird Box" (’الخم‘) أو من خلال الطريقة التي أرسلها فيها المخرج ألفونسو كوارون إلى أكثر الأماكن عزلةً التي يمكن تصوّرها، أي الفضاء، في "Gravity" (’جاذبية‘). ولكن، تجلّى هذا العنصر الأقلّ تقديراً في مجموعة مهارات بولوك بكلّ وضوح عندما تعاونت مع ريفز للمرّة الثانية.

لم يتحدّث أحد عن فيلم "ذا لايك هاوس" The Lake House (’منزل البحيرة‘) أولاً لأنّه جنونيّ. غير أنّ الفيلم الذي تمّ إنتاجه عام 2006 والذي لمّ شمل الثنائي معاً في شخصيّتي وحيدتين تلتقيان عبر بوابةٍ زمنية غامضة تقع في صندوقٍ بريدي مواجه للبحيرة، شكّل تجسيداً دقيقاً للطاقة الحزينة التي تميّز بها الثنائي ولعب على أوتار رغبتنا الدفينة في رؤية الثنائي يدخلان في علاقة.

إنّهما كايت وأليكس، الشخصية الأولى عاشت في المنزل عام 2006 والثانية عام 2004 وارتبطا بملكيّتهما للمنزل المذكور. تواصلا من خلال الرسائل، التي تطرّقت إلى تفاصيل الملكيّة المملّة في بادىء الأمر قبل أن يدركا سحر صندوقهما البريدي. لم يتمكّنا من شرح ما الذي يحدث ولم يتمكّن الفيلم المعقّد نوعاً ما من ذلك أيضاً، غير أنّ علاقة صداقة جمعتهما سرعان ما تطوّرت تدريجياً إلى علاقة حبّ.

ما يثير الدهشة هو أنّ ريفز وبولوك لا يتشاركان سوى مشهد واحد في الفيلم الذي يرتكز بشكلٍ أساسي على مصداقيّة انجذاب شخصيّتيهما المتبادل. تدور أحداث المشهد عام 2004 بعد أن تتبّع أليكس المدعوّة كايت الموجودة على دفتر يوميّاته. هو مشهد تم تصويره في لقطة واحدة ثابتة، يسمح المخرج أليخاندرو أغريستي  لتلك الكيمياء النقيّة بين الثنائي أن تزدهر بدون مقاطعة. خلال ثماني دقائق من الحوار، تستذكر كايت الحياة التي كان يمكن أن تعيشها، ويقع أليكس في حبّها ثمّ يرقصان على وقع موسيقى بول مكارتني قبل أن يتبادلا قبلة في النهاية.

صدر الفيلم بعد مرور 12 عاماً على تعاونهما الأول (بعد أن آثر ريفز عدم المشاركة في ’سبيد 2‘)، شكّل "منزل البحيرة" خياراً غير متوقعاً للمّ شملهما من جديد. ولكنّه يبدو، بشكلٍ غريب، أكثر ملائمة للثنائي من الحركة المتّقدة والساطعة التي ميّزت ’سبيد‘ حيث يبدو أنّ كلّ من ريفز وبولوك يتماشيان في الماضي وكذلك اليوم مع مشهديّته الخريفية الساكنة. بقدر ما يبدوان محبوبين وطبيعيين وجذاّبين بطريقةٍ فريدة، مقارنةً بمدى ثرائهما وشهرتهما، إنّهما يمثّلان شخصيّات راشدة نعرف أنّها تجاوزت الصدمات العامة (لقد سبق وعايش الثنائي المأساة والمتربّصين والخيانة الشخصيّة خلال العقدين الأخيرين)، وخرجا من ذلك بفكرٍ واضح على الرغم من بعض الكدمات.

في أيّ رومنسيّة خياليّة جيّدة، يكمن جزء من المتعة في مشاهدة ثنائي يقع في الحبّ في اللحظات التي لا يكون الحبّ الطبق الرئيسي فيها. أي عندما يكون دائماً وغير قابل للوصف وواضح للعيان لجميع من حولهما ولكن تلتهمه النيران إذا ذُكر بشكلٍ صريح. يستحوذ كلّ من ريفز وبولوك، أو أقلّه النسخة التي نعتقد أننا نعرفها عنهما، على هذه الأرضيّة المشتركة العاطفية. هما شخصان يملكان ما يكفي من الكيمياء والصداقة وقد عاشا حياةً عامة متشابهة وقابلا شهرتهما الكبيرة بالأعمال الخيرية وطيبة القلب نفسها، وهما تبادلا الجاذبيّة في لحظةٍ من اللحظات أقلّه، دون أن يتواعدا فعلياً.

وإذا أردنا رؤية ذلك في إطاره الواقعي، فإنّ ذلك الوهم المبهم الذي يُظهر شخصين يرقصان حول بعضهما البعض طوال سنوات، يمدّنا بالقليل من الأمل في حياتنا. ذلك الأمر الذي بدا في يوم من الأيام واعداً ولكنّه لم يتحقّق قد يأتي في اتّجاهكم من جديد، أو ذلك الحبّ الرومنسي الذي سيلتأم في نهاية المطاف عندما يحين الوقت المناسب. لا شكّ أنّ الرغبة في رؤية كيانو ريفز وساندرا بولوك يجتمعان معاً في الحياة الواقعيّة هو أمر غريب. ولكنّها غرابة تعكس مستوى من الراحة الحالمة التي تفرض نوعاً من النظام في وسط الفوضى. إن كانا لن يجتمعا أبداً في الواقع، فما الضير في تعاونٍ ثالثٍ على الشاشة؟ ليحسباه عملاً إنسانياً آخر، فالعالم يحتاج إلى رؤية ذلك.

© The Independent

المزيد من سينما