Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما بين إل تشابو الابن والأب... تجار المخدرات "نجوم" الدراما المفضلين

اعتقال أوفيديو غوزمان كشف عن الجوانب الإنسانية لبارونات العصابات في المكسيك وكولومبيا

قصة حياة إل تشابو كانت مادة جاذبة للدراما دوما (الموقع الرسمي لنتفليكس)

للنجومية في المكسيك معايير غير تقليدية، فمثلما تعرف الهوليوودية سلمى حايك بالممثلة المكسيكية، فإن الدولة ذاتها، هي التي صنعت لتجار المخدرات شهرة عابرة للقارات، وأصبحت أسماؤهم تزين عناوين المسلسلات والحلقات التوثيقية، ولعل من أبرزهم خواكين غوزمان لويرا البالغ من العمر حالياً 65 سنة، ويقضي عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة الأميركية بعدما تكرر هروبه مرات عدة من سجون شديدة الحراسة في المكسيك، وعاد اسم خواكين الشهير بإل تشابو أو إل كابو لدائرة الضوء بقوة خلال الأيام الماضية، بعد أن شهدت البلاد أعمال عنف عقب القبض على أحد أبنائه وأخطرهم وهو أوفيديو غوزمان.

اعتقال الشاب الذي يدير مع إخوته الثلاثة كارتل المخدرات بسينالوا (أحدى ولايات المكسيك)، أدى إلى دائرة من العنف من قبل مناصريه ومن يعملون معه، راح ضحيتها العشرات وكثيرون منهم من جانب قوات الأمن، وهو السيناريو نفسه الذي يتكرر مع كل اعتقال يطاول أحداً من كبار رجال العصابات التي تعمل في المواد الممنوعة، وقد تم التركيز على هذه الخطة كثيراً في الأعمال الفنية التي تناولت تلك الصراعات، إذ يتم التحرك على أكثر من صعيد لإدخال البلاد في حال من الفوضى لتتأزم الأوضاع وتزداد خطورة بهدف الضغط من أجل إخراج من تم اعتقالهم، وترتب على هذا السيناريو قبل ثلاث سنوات اضطرار الحكومة المكسيكية إلى الإفراج عن أوفيديو لعدم قدرتها على مواجهة موجات النهب والحرق التي اجتاحت المدن التي يتمتع فيها بالنفوذ والولاء.

سيناريوهات متكررة

الأمور هذه المرة وصلت إلى إغلاق المطارات والمدارس والمؤسسات الإدارية في  كولياكان بولاية سينالوا، وجاءت الواقعة قبيل أيام من زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للبلاد حيث يحضر قمة قادة أميركا الشمالية المنعقدة حالياً التي تناقش قضايا عدة مهمة، وأبرزها أزمة تهريب المخدرات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى ما يبدو فإن المؤسسات الرسمية حتى الآن تحاول احتواء الموقف بحماية المدنيين من بطش أنصار رئيس الكارتل الذي كانت الولايات المتحدة قد رصدت مكافأة خمسة ملايين دولار مقابل الإدلاء عن معلومات تساعد في القبض عليه، والمبلغ نفسه أيضاً مقابل القبض على أي من إخوته الثلاثة المتورطين معه، بينما هناك شقيقة رابعة تكتفي بإدارة شركة منتج كحولي يحمل اسم والدها تشابو الذي يقبع في سجن سوبرماكس بولاية كولورادو وهو من أكثر السجون تأميناً، وقصة تشابو الأب الذي رزق بأكثر من 10 أبناء، وبنى إمبراطورية للعقاقير المخدرة وبدأ في عمله منذ أن كان صبياً في الـ 15 من عمره، سبق وتناولها مسلسل من ثلاثة أجزاء عرض عبر "نتفليكس" بعنوان "El Chapo" بين عامي 2017 و2018، أي مباشرة عقب القبض عليه للمرة الثالثة إذ تم ترحيله إلى الولايات المتحدة التي اتهمته بتهريب مواد ممنوعة تقدر بمليارات الدولارات إلى أرضها والقتل أيضاً.

تاجر المخدرات "الحنون"

وفي حين قدمت حياة تجار المخدرات في عديد من الأعمال الوثائقية، ولكن تبقى الدراما أكثر شهرة وشعبية، إذ رصد "إل تشابو" الذي قام ببطولته ماركو دي لا أو الذي قدم شخصية إل تشابو ببراعة، وبدا وكأنه نسخة مطابقة له، بالاشتراك مع هومبيرتو بوستو وجولييت بارداو، كما يحدث عادة في مثل تلك الأعمال، الجانب الإنساني في حياة غوزمان، إذ كان فقيراً معدماً كما أهل بلدته ولم تكن هناك فرص أمامه بحسب ما يسرد السيناريو سوى مخالفة القانون، وبرع في عمله بتجارة المخدرات حتى حقق ما يصل إلى مليار دولار أميركي صافي أرباحه، ولكن حياته كانت مليئة بالانهيارات التي ركزت عليها الحلقات بخاصة في الموسم الثاني من المسلسل، وبينها صدمته بمقتل ابنه إل مورينو، إذ عاش لفترة منكسراً وضعيفاً وهنا حاول منافسوه وأعداؤه استغلال تلك الثغرة النفسية والانقضاض عليه، ولكنه يظهر لهم جانباً أكثر توحشاً وينتقم بقسوة ويبث الرعب والخوف في نفوس الجميع، العمل أظهر موسمه الأخير سقوط البطل وترحيله إلى الولايات المتحدة حيث بدا بلا حيلة، حليق الرأس بملابس الحبس منتظراً محاكمته، في أجواء مغايرة تماماً لاعتقاله في المرتين السابقتين حينما كان يقبع في سجون مكسيكية وانتهت به الحال للمكوث هناك سنوات ثم الهروب بطرق متعددة، وكان أبرزها تلك التي رصدها المسلسل حينما تمكن في 11 يوليو (تموز) 2015 من الفرار بعد حفر نفق ينطلق من مكان استحمامه في السجن شديد الحراسة.

 

 

وتم تصوير الجانب الأكبر من المسلسل في كولومبيا التي شهدت أيضاً تصوير العدد الأكبر من مشاهد مسلسل "ناركوس" الذي عرض موسمه الأول في 2015 عبر "نتفليكس" أيضاً، وحقق نجاحاً مذهلاً وتناول قصة عملاق تجارة المخدرات الكولومبي بابلو إسكوبار (بابلو إميليو إسكوبار خافيريا). وتناول العمل كثيراً من الجوانب الإنسانية في حياة زعيم العصابة الذي توفي مقتولاً عام 1993 على يد رجال الأمن بعد مطاردات استمرت أعواماً طويلة، ونجح البرازيلي واغنر مورا في أداء الدور بشكل لافت جعل المتابعين يتعاطفون معه في بعض الأحيان على رغم تصرفاته الإجرامية، إذ كان يحسن إلى الفقراء.

وشهدت الحلقات رصداً للأحداث التي كانت تقع عقب اعتقال أي شخصية بارزة من أفراد الكارتل، إذ كانت تغرق البلاد في فوضى ودمار من قبل العاملين مع أفراد العصابة للضغط على الحكومة، وبعكس إل تشابو، فقد عمد إسكوبار أن يجعل ابنه وابنته يسلكان طريقاً مغايراً تماماً، إذ يعمل خوان بابلو إسكوبار الآن مهندساً معمارياً وقد اختار بجانب أخته ووالدته العيش بالمنفى في الأرجنتين، مؤكداً أن نصيحة والده له كانت ألا يقرب من المخدرات إطلاقاً، وقد عرض "ناركوس" على أربعة أجزاء والموسمين الأخيرين منه تناولا قصة صعود إمبراطور مخدرات مكسيكي أيضاً في الثمانينيات، شهير أيضاً، هو ميغيل أنخيل فيليكس غالاردو الذي قدم دوره دييغو لونا.

ما علاقة شون بن؟!

فالمكسيك لطالما شكلت محوراً أساسياً في عملية تجارة المخدرات، ومن أحد أسباب ذلك حدودها المتاخمة للولايات المتحدة الأميركية، فهي الجارة الجالبة للمتاعب على الدوام، إذ تبقى دوماً تحت دائرة الضوء والضغط، بسبب تهريب أطنان من المخدرات عن طريقها إلى أميركا، وهو ما تم تناوله أيضاً في مسلسل Breaking Bad، وBetter Call Saul ، وتمثل دوماً هاجساً لدى سلطات مكافحة الاتجار بالمخدرات، وهو الهاجس الذي تسلسل للوسط الفني بأكثر من طريقة.

وبخلاف تناول ما يجري هناك في أعمال فنية عدة، فإن النجم شون بن أيضاً غامر عام 2015 والتقى بخواكين غوزمان إل تشابو لمدة تجاوزت ست ساعات في غابة مكسيكية وأجرى معه لقاء مطولاً عرض عقب القبض عليه، وساعدته الممثلة المكسيكية كيت ديل كاستيلو في ترتيب الموعد بعيداً من الحكومة المكسيكية، وهو الموقف الذي سبب لها أزمة طويلة المدى، إذ لا تزال على قائمة المطلوبين في بلدها بتهمة التواطؤ والتستر على مجرم مطلوب ومدان، بالتالي فهي تعيش خارج البلاد. واللافت أن اللقاء الذي قام به الممثل الأميركي المهتم بالتوثيق والعمل الإعلامي بشكل عام شون بن كان يهدف إلى توعية الجماهير من خطورة المخدرات وضرورة مواجهة هذا الطوفان، لكنه أبدى في ما بعد خيبة أمله لأن الاهتمام انحصر في المغامرة التي قام بها من أجل لقاء أحد بارونات هذا المجال وأخطرهم، وعلى رغم نفيه مراراً أن يكون قد أسهم بشكل مباشر في توقيف خواكين غوزمان، ولكن خرجت تصريحات رسمية من المكسيك تفيد بأن هذا اللقاء أسهم بالفعل في القبض على إل تشابو، واللافت أن غوزمان كان مهووساً طوال الوقت بأن يتم تقديم سيرته الذاتية على طريقته عبر فيلم عن حياته، وبالفعل تواصل مع منتجين ومعنيين بكتابة السيناريو من أجل تحقيق هذا الحلم، ولكن ما حدث في النهاية أن الرواية التي يتم تناقلها في الأعمال الفنية لم يشرف عليها بنفسه كما كان يأمل.

المزيد من فنون