Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عبد المهدي والحشد الشعبي

تحولت معظم فصائله من فتوى داخلية لمحاربة داعش إلى مشروع "حرس ثوري" إيراني بصبغة عراقية

رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي يلقي كلمة بالبرلمان (رويترز)

مخطئ من يعتقد أن القرار الذي أصدره رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، قبل أيام بدمج "الحشد الشعبي" بالقوات المسلحة يمكن تطبيقه. ففي الماضي، أصدر  عبد المهدي قرارا من عشرة بنود، يكتنفه الغموض ويحيطه التردد، ويحمل في طياته وفاته قبل توقيعه.

القرار يعكس تذمراً وضعفاً من مؤسسة مجلس الوزراء العراقية تجاه "دولة داخل الدولة" تتمثل بالحشد الشعبي، الذي تشكّل بعد فتوى من المرجع آية الله علي السيستاني بالجهاد ضد "داعش" عام 2014، الذي اجتاح الموصل خلال ساعات وسيطر على الغرب العراقي، وكان في طريقه لاجتياح بغداد، فتشكّل "الحشد" من عدة فصائل طائفية شيعية في معظمها، تخللتها رتوش سنية "لزوم" التغطية على طائفية "الحشد"، ومارس "الحشد" شنائع طائفية بحقّ السنة لا تقلّ بشاعة عن تلك التي مارسها "داعش" ضد الشيعة وضد كل من يخالفهم.

 جدير بالذكر أن السيستاني الذي أصدر الفتوى بتشكيل الحشد لـ"الجهاد الكفائي"، قد دعا في 15 ديسمبر (كانون الأول) عام 2017 إلى دمج الحشد بمؤسسات الدولة، لكن الحشد تحولت "معظم" فصائله من "جهاد كفائي" إلى ذراع إيرانية بأجندة مختلفة عن تلك التي أرادتها فتوى السيستاني.

قرار عبد المهدي يقول بدمج قوات الحشد المسلحة بالجيش العراقي، والجيش العراقي يراه كثيرون فصيلا آخر من فصائل الحشد، "فكأنك يا بوزيد ما غزيت"، لكن القرار لا يقول بحل ميليشيات الحشد لأن رئاسة الوزراء غير قادرة على ذلك وتعرف بأن قرارا كهذا سيفتح عليها باب جهنم من الداخل ومن الشرق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فالحشد تحول من فتوى داخلية لمحاربة داعش، إلى مشروع "حرس ثوري" إيراني بصبغة عراقية، ولن تتخلى عنه إيران أو تقبل بحله إلا بتخلي إيران عن مشروعها التوسعي بالمنطقة، بل قد لا أبالغ بالقول إنها قد تقبل التخلي عن "حزب الله" اللبناني، لكنها لن تسمح بحلّ الحشد الشعبي العراقي، الذي يمثّل ترسها ودرعها وحامي حمى "بوابتها الغربية"، وجسر عبورها الأكبر للبحر المتوسط، ومشروع رمحها المستقبلي في الجبهة الشمالية السعودية، وبالمنطق دول الخليج والجزيرة العربية، وليس في هذا مبالغة إذا ما صحّت التقارير التي تحدثت عن أن الهجوم على المضخات النفطية بـ"عفيف" و"الدوادمي" بعمق أراضي السعودية في شهر مايو (أيار) الماضي بطائرات مسيرة قد انطلق من الأراضي العراقية.

التوتر والتجاذب الإيراني- الأميركي على الأراضي العراقية، وشعور رئاسة الوزراء العراقية بالعجز تجاه تنمر الحشد وممارساته التي لا تطالها يد القانون، ومحاولة رئاسة الوزراء العراقية النأي بالعراق عن الصراع الإيراني-الأميركي على أراضيه، كلها عوامل أدت إلى إصدار هذا القرار، لكن المتابع للشأن العراقي يدرك أن قوة هذا القرار لا تساوي شيئا على أرض الواقع، فلا عبد المهدي قادر على تنفيذه، ولا يمتلك القوة المطيعة التي تستطيع تنفيذه، ولن تسمح إيران أبداً بترسخ الدولة العراقية التي يمكنها بناء جيش وطني عراقي يفرض السيادة ومركزية قرار الدولة.

 لن يتلاشى الحشد الشعبي إلا في ثلاث حالات: أولا: دولة عراقية قوية لا تبدو بوادرها بالأفق، وخصوصا في ظل الضعف والتخلي العربي عن العراق منذ سقوط صدام. ثانيا: اقتتال بين فصائل الحشد المتناحرة المتنافرة على مصالح ومناطق النفوذ، وهو الأمر الذي تعمل إيران على منعه تحت شعار "وحدة البيت الشيعي". والاحتمال الثالث لنهاية الحشد الشعبي هو بنهاية المشروع الذي يرعى الحشد اليوم، أي نهاية المشروع الإيراني التوسعي بالمنطقة برمتها، وتلك مسألة يطول الحديث حولها.

المزيد من آراء