Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عبد المهدي يحاول حل الحشد الشعبي العراقي... الصدر يستجيب والخزعلي يتخوف

يهدف القرار إلى تهدئة المخاوف الأميركية المتنامية من هذه القوة العسكرية التي يتسع نفوذها بفعل الدعم الإيراني

عناصر من قوات "الحشد الشعبي" في الموصل في عام 2017 (أ.ف.ب)

تعددت ردود الفعل تجاه قرار رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، بشأن ضبط أداء قوات الحشد الشعبي. وبينما حظي بترحيب من قوى ورموز مؤثرة في البلاد، وجده مراقبون محاولة لتهدئة المخاوف الأميركية المتنامية من هذه القوة العسكرية التي يتسع نفوذها بفعل الدعم الإيراني.

وأصدر عبد المهدي أمراً ديوانياً، لضمان "تحصين" قوات الحشد الشعبي "داخلياً وخارجياً"، في إشارة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه القوة في الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإيران.

وأعاد الأمر الديواني التذكير بضرورة التزام الحشد الشعبي العمل وفقاً لقانون شرعه البرلمان العراقي، بوصفه جزءاً من القوات النظامية الخاضعة لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، وهو المنصب الذي يشغله رئيس الوزراء وفقاً للدستور.

فك الارتباط السياسي

ونص الأمر الديواني على التزام فصائل الحشد الشعبي بـ"التخلي نهائياً عن جميع المسميات" التي عملت بها سابقاً، وتستبدل بأخرى عسكرية، مثل "فرقة، لواء، فوج... إلخ"، على أن يحمل أفراد هذه القوة "الرتب العسكرية المعمول بها في القوات المسلحة". وهي إشارة قرأ فيها مهتمون توجهاً حكومياً نحو تكليف ضباط من الجيش العراقي بإدارة الحشد الشعبي، بدلاً عن قادته الحاليين الذين ينحدر معظمهم من خلفيات سياسية ودينية.

وشدد الأمر الديواني على ضرورة أن تقطع فصائل الحشد الشعبي "أي ارتباط سياسي" مع التنظيمات السابقة، فيما سمح للفصائل التي لا تلتحق بالقوات المسلحة بأن "تتحول إلى تنظيمات سياسية خاضعة لقانون الأحزاب ولقوانين وضوابط العمل السياسي والمجتمعي السائدة"، على أن تمنع من حمل السلاح "إلا بإجازة ولمقتضيات حماية مقراتها المدنية". 

إغلاق المقرات

ووجه الأمر الديواني بإغلاق "جميع المقرات التي تحمل اسم فصيل من فصائل الحشد الشعبي سواء في المدن أو خارجها"، فضلاً عن إغلاق "جميع المكاتب الاقتصادية والسيطرات والمصالح المؤسسة خارج الإطار الجديد لعمل الحشد الشعبي، كمؤسسة تعتبر جزءاً من القوات المسلحة".

وحدد الأمر الديواني نهاية الشهر الحالي موعداً لوضع الترتيبات النهائية للانتهاء من العمل بموجب هذه الضوابط"، مشيراً إلى أن أمراً ديوانياً سيصدر في وقت لاحق "لهيكلة هيئة الحشد الشعبي وتشكيلاته".

وعلى الرغم من أن الجانب الأكبر من محتوى الأمر الديواني هذا، منصوص عليه في قانون الحشد الشعبي نفسه، إلا أن توقيت صدوره يترجم استجابة عراقية صريحة، للمخاوف الأميركية من دور محتمل يمكن أن تلعبه هذه القوات في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لمراقبين.

الصدر يبادر

وجاء رد الفعل الأول من الزعيم البارز مقتدى الصدر، الذي وجّه بحل قوات سرايا السلام التابعة له، وهي جزء من قوات الحشد الشعبي، على أن يلتحق أفرادها بالقوات النظامية.

وقال الصدر إن "ما صدر عن رئيس مجلس الوزراء في ما يخص الحشد الشعبي أمر مهم وخطوة أولى صحيحة نحو بناء دولة قوية لا تهزها الرياح من هنا وهناك". لكن الصدر عبر عن قلقه من "عدم تطبيقها بصورة صحيحة".

ويلمح الصدر إلى إمكان أن ترفض فصائل مسلحة منضوية تحت راية الحشد الشعبي، لا سيما المقربة من إيران، تنفيذ هذه الأوامر.

أضاف الصدر "ما يهمني هنا أيضاً أن تكون سرايا السلام التي أمرت بتأسيسها سابقاً هي المبادرة الأولى لذلك ومن فورها"، داعياً قائد قوات "سرايا السلام"، إلى "التطبيق فوراً، وذلك بغلق المقرات وإلغاء الاسم وغيرها من الأوامر".

وأعلن الصدر انفكاك سرايا السلام عنه "انفكاكاً تاماً لا شوب فيه، فيما إذا ألحقت بالجهات الأمنية الرسمية".

ويعتقد مراقبون أن مسارعة الصدر إلى الاستجابة لمضمون الأمر الديواني الذي أصدره عبد المهدي، يضع مزيداً من الضغوط على الفصائل المسلحة الموالية لإيران، التي يعتقد على نطاق واسع في العراق أنها لا تخضع لسلطة الحكومة، على الرغم من أنها جزء من الحشد الشعبي.

وبعد ساعات من موقف الصدر، أعلن قائد قوات سرايا السلام، "التنفيذ التام والتطبيق الفوري" لقرار زعيم التيار الصدري، مشيراً إلى أن سرايا السلام هي "التشكيل العسكري الأكثر انضباطاً والتزاماً في كل المحافل، وهذا ما يشهد به الجميع من أبناء العراق". 

مخاوف

ولم يتأخر رد أبرز هذه الفصائل، إذ وجد قيس الخزعلي، زعيم حركة عصائب أهل الحق، أحد أهم فصائل الحشد الشعبي المعروفة بعلاقاتها الوثيقة مع إيران، في القرار الحكومي، "خطوة في الاتجاه الصحيح ليكون الحشد جزءاً مهنياً وثابتاً من القوات المسلحة ويفشل محاولات حله أو دمجه".

ويترجم موقف الخزعلي، مخاوف واسعة لدى قيادات الحشد الشعبي، من أن حلفاء الولايات المتحدة في العراق، يخططون لحل هذه القوة، بسبب خروجها عن سلطة الدولة، واستعدادها لتنفيذ توجيهات إيرانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتملك عصائب أهل الحق جناحاً سياسياً في البرلمان، يحوز 15 مقعداً.

وقال الخزعلي إن "إبعاد الحشد الشعبي عن التجاذبات السياسية وتوفير ما يحتاج إليه من قضايا لوجستية كفيل بضمان قوة الحشد الشعبي ليقوم بواجبه المقدس في ضمان أمن العراق ومستقبله". وزاد "في هذه المناسبة نؤكد أننا لم نتدخل في موضوع الحشد الشعبي وقراراته وأماكن وجوده منذ أن أعلنا فك الارتباط السياسي معه"، مجدداً "الدعوة لكل الأطراف لإيكال هذه الأمور إلى القائد العام للقوات المسلحة وإطلاق يده فيها بما يضمن استقلالية ومهنية القوات المسلحة العراقية".

وعلى الرغم من تضمن موقف الخزعلي إشارات إلى مخاوفه من حل الحشد الشعبي، فضلاً عن فكرة "القداسة" المحيطة بهذه القوة، التي تثير جدلاً واسعاً، إلا أنه لم يجد مناصاً من إعلان الالتزام بالموقف الحكومي.

فك الاشتباك "خرافة"

لكن مراقبين يرون أن الأمر الديواني، "لم يحمل شيئاً جديداً"، باستثناء "الاعتراف الرسمي النادر بأن قانون هيئة الحشد الشعبي الذي صدر في نهاية 2016، والتعليمات اللاحقة المتعلقة به، فشلت في تقنين الحشد الشعبي، بدليل أنه بعد أكثر من سنتين من نفاذ القانون ما زال الحديث قائماً عن فك الاشتباك بين الحشد الشعبي ومرجعياته السياسية كما جاء في الأمر الأخير"، وفقاً لتعبير الباحث العراقي في الشأن السياسي، يحيى الكبيسي.

وقال الكبيسي، إن "الجميع على يقين بأن الحديث عن فك الارتباط (بين الحشد الشعبي ومرجعياته السياسية) حديث خرافة"، معتبراً الأمر الديواني الصادر عن عبد المهدي، "مجرد استجابة للضغوط الأميركية".

المزيد من الشرق الأوسط