زادت قيمة عمليات استحواذ الشركات الأجنبية على شركات في بريطانيا بأكثر من الضعف لتصل إلى 25 مليار جنيه استرليني (30.3 مليار دولار) في الربع الثالث من عام 2022، وفقاً للبيانات الرسمية. وزادت صفقات الاستحواذ الداخلية مقارنة بـ12.5 مليار جنيه استرليني (15.1 مليار دولار) في الربع الثالث من عام 2021 وإلى 11.1 مليار جنيه استرليني (13.4 مليار دولار) في الربع الثاني من هذا العام.
وأعلن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني (ONS) أن الأرقام تعززت من خلال إتمام صفقتين بارزتين، هما شراء "باركر هانيفين" الأميركية شركة "ميغيت"، واستحواذ شركة "أدفينت إنترناشيونال" الأميركية أيضاً على شركة الأمن والدفاع البريطانية "ألترا إلكترونيكس".
وتم شراء "ميغيت"، مجموعة مكونات الفضاء الجوي ومقرها كوفنتري، مقابل 6.3 مليار جنيه استرليني (7.6 مليار دولار) بعد إجازة عملية البيع لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
وتم شراء شركة "ألترا"، التي كان مقرها في لندن وتصنع معدات للغواصات النووية، مقابل 2.6 مليار جنيه استرليني (3.1 مليار دولار) بعد مراجعة حكومية. واشترت شركة "أدفينت" في وقت سابق شركة "كوبهام"، وهي شركة دفاع بريطانية، مقابل أربعة مليارات جنيه استرليني (4.8 مليار دولار) في عام 2020.
قلق بريطاني
واحتوت الصفقات على بعض الضمانات، لكن موافقات الحكومة أثارت رد فعل عنيفاً من بعض السياسيين القلقين من أنها ستضعف التكنولوجيا البريطانية وقاعدة الدفاع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأدت التقييمات المنخفضة نسبياً في المملكة المتحدة وانخفاض الجنيه الاسترليني مقابل الدولار إلى تدفق عدد من العطاءات الأجنبية لشركات المملكة المتحدة عام 2021، في حين نما الاندماج والاستحواذ الخارجي -الشركات البريطانية التي تشتري الشركات في الخارج- إلى 7.6 مليار جنيه استرليني (9.2 مليار دولار) في الربع الثالث من عام 2022، من 4.8 مليار جنيه استرليني (5.8 مليار دولار) سابقاً.
ووجد بحث مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، الذي يتتبع جميع عمليات الاستحواذ التي تزيد قيمتها على مليون جنيه استرليني (1.2 مليون دولار)، أن الحجم الإجمالي للصفقات استمر في العمل عند نحو 150 صفقة في الشهر، وهو ما يمثل انخفاضاً كبيراً عن الارتفاع الحاد في صفقات عام 2021. مع ذلك كان هذا تقريباً المستوى نفسه الذي كان عليه قبل الوباء في عام 2019. وسجل مكتب الإحصاء الوطني 147 صفقة في يوليو (تموز)، و164 في أغسطس (آب)، و148 في سبتمبر (أيلول).
في حين تشير الأبحاث الأكاديمية إلى أن عمليات الاندماج والاستحواذ الكبيرة غالباً ما تفشل في جعل الشركات العاملة فيها منطقية من الناحية التجارية، إلا أنها ذات أهمية كبيرة للبنوك ووسطاء الشركات والمحامين والمحاسبين وشركات العلاقات العامة التي تقدم المشورة بشأنها، في وقت اشتكى البعض من "جفاف الصفقات" في 2022.
الاستحواذات ومعضلة التمويل
قال ستيف إيفرمي، رئيس المعاملات في "إيرنست ويونغ" لـ"التايمز"، "بيئة التسعير الصعبة الحالية تعرقل الصفقات، إذ ربما يكافح عديد من البائعين للتخلي عن التقييمات القياسية لعام 2021، كما تؤثر أسواق الائتمان الأكثر تشدداً في الصفقات الأكبر، إذ يكافح المشترون لتأمين التمويل، مما يحفز الحذر عندما يتعلق الأمر بعمليات الاستحواذ".
في حين أن تقييمات الشركات المدرجة، وخصوصاً الشركات المرتبطة بالتكنولوجيا، قد تراجعت، كما يتضح من أداء سوق الأوراق المالية، كان مالكو الشركات الخاصة غير المدرجة أبطأ في تدوين ممتلكاتهم.
ولا يزال الرؤساء التنفيذيون مهتمين بعمليات الاستحواذ، إذ قال أكثر من نصفهم استطلعت "إيرنست ويونغ" آراءهم في شأن توقعات الرؤساء التنفيذيين إنهم يعتزمون القيام بواحدة في العام المقبل. وقال 40 في المئة إنهم يعتزمون شراء أو بيع أصول أو الدخول في مشاريع مشتركة وتحالفات استراتيجية.
وأعطت الحكومة الضوء الأخضر لاستحواذ فرنسي بقيمة 9.9 مليار جنيه استرليني (12 مليار دولار) على شركة "أفيفا"، إحدى شركات التكنولوجيا البريطانية القليلة في مؤشر "فوتسي 100". وأخبر غرانت شابس، وزير الأعمال، شركة "أفيفا" أنه لن يتم اتخاذ أي إجراء آخر بموجب قانون الأمن القومي والاستثمار، وهو تشريع جديد يتطلب التدقيق في عمليات الاستحواذ على الشركات العاملة في مجالات حساسة من الاقتصاد.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعطى المستثمرون موافقتهم على بيع "أفيفا" لشركة "شنايدر إليكتريك"، وهي مجموعة صناعية فرنسية، بعد أن حسنت عرضها الأصلي البالغ 31 جنيهاً استرلينياً (37.6 دولار للسهم إلى 32.22 جنيه استرليني (39.10 دولار). ومن المتوقع أن تنجز الصفقة في مطلع عام 2023.
وستترك عملية الاستحواذ مؤشر "فوتسي 100" على شركتين فقط تركزان على التكنولوجيا، وهما "ساغي" و"أوتورادير"، مما يشكل ضربة لطموح المملكة المتحدة، كما تصورها وزير الخزانة جيريمي هانت، لتحويل المملكة المتحدة إلى "وادي السيليكون المقبل في العالم".