Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتحاد الصناعات يتوقع ركودا تضخميا في بريطانيا العام المقبل

زيادة المخاوف من عدم قدرة حكومة ريشي سوناك على إصلاح الوضع الاقتصادي

تحذيرات من أن الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد البريطاني سينكمش العام المقبل مع استمرار معدلات التضخم أعلى من النسبة المستهدفة (رويترز)

رسم اتحاد الصناعات البريطانية صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد البريطاني، مشيراً إلى أنه سيدخل في ركود يستمر لمدة عام في الأقل. وتوقع أكبر تجمع للأعمال في بريطانيا أن تدخل البلاد في ركود تضخمي العام المقبل 2023 مع استمرار التضخم المرتفع وانكماش الاقتصاد، إضافة إلى هبوط معدلات استثمار الشركات والأعمال.

وحذر اتحاد الصناعات من أن الناتج المحلي الإجمالي سينكمش العام المقبل بنسبة 0.4- في تخفيض لتقديراته السابقة في يونيو (حزيران) بتوقع نمو بنسبة واحد في المئة. وأشار إلى أن إنفاق المستهلكين يستمر في الهبوط خلال العام مع استمرار معدلات التضخم أعلى من النسبة المستهدفة من قبل بنك إنجلترا "المركزي البريطاني".

كما أن إنتاجية العمل في بريطانيا ستواصل الانخفاض خلال العامين المقبلين لتصبح بنهاية عام 2024 أقل مما كانت عليه قبل أزمة وباء كورونا بنسبة اثنين في المئة. وعلى رغم تقدير اتحاد الصناعات أن معدلات التضخم ربما تكون وصلت إلى ذروتها فإنها ستظل خلال العام المقبل ضعف المعدل المستهدف من البنك المركزي بنسبة اثنين في المئة. وتصل بنهاية العام المقبل 2023 إلى نسبة 3.9 في المئة.

وسيبدأ الاقتصاد البريطاني في التحسن في العام بعد المقبل 2024، مع احتمال نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.6 في المئة. وسيساعد على ذلك تراجع معدلات التضخم التي ستخفف الضغط على الأسر البريطانية مما يزيد الإنفاق الاستهلاكي.

تراجع الاستثمار

وركز اتحاد الصناعات البريطانية على الهبوط في استثمار الشركات والأعمال الذي توقع أن يبدأ في الانحدار منتصف العام المقبل مع نهاية برنامج خفض الضرائب المحفزة للاستثمار التي طرحتها الحكومة لتشجيع الاستثمار والنشاط الاقتصادي.

وبنهاية العام بعد المقبل 2024 يتوقع أن يكون استثمار الشركات والأعمال أقل بنسبة تسعة في المئة عما كان عليه قبل أزمة وباء كورونا. ويعادل ذلك نحو خمسة مليارات جنيه استرليني (ستة مليارات دولار). ونقلت صحيفة "الفايننشيال تايمز" عن المدير العام لاتحاد الصناعات توني دانكر قوله "ترى الشركات فرصاً للنمو المحتمل، لكن عدم وجود الأسباب التي تجعلها تتحمس لها في ظل الظروف المعاكسة يجعلها تتوقف عن الاستثمار".

وطالب الاتحاد الحكومة البريطانية بأن "تفرج عن" استثمار الشركات والأعمال بتقديم تسهيلات في رأس المال وتعديل اللوائح والنظم والقوانين. وضرب مثالاً بالسماح بإقامة محطات توليد الطاقة من الرياح على اليابسة وتعديل إطار السياسة العام للتخطيط بما يسمح باستغلال الأراضي في التطوير، كما طالب الحكومة أيضاً بتعديل نظام الهجرة إلى البلاد وجعله أكثر مرونة.

ويريد اتحاد الصناعات من الحكومة البريطانية أن تشجع استثمار الشركات والأعمال عبر نظام تحفيز ضريبي، مقدراً أن ذلك يمكن أن يزيد الاستثمار الصناعي بمعدل 50 مليار جنيه استرليني (60 مليار دولار) سنوياً بنهاية العقد الحالي. وعبر المدير العام للاتحاد عن قلقه من تراخي الحكومة في تشجيع الاستثمار والعمل على سد العجز في سوق العمل.

وأشار الاتحاد إلى أن استثمار الشركات والأعمال وصل إلى حال ركود منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكست" عام 2016. وطالب الحكومة البريطانية بسرعة حل المشكلات العالقة مع الاتحاد الأوروبي في شأن اتفاق "بريكست"، بخاصة ما يتعلق ببروتوكول إيرلندا الشمالية.

وقال دانكر "إن التعاون بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى تقليل المشكلات المتعلقة بالتجارة في اتفاق بريكست". وأضاف أنه ما إن تحل تلك الخلافات "ستبدأ في فتح كل الفرص في أوروبا ومنها الاتفاق المتبدل على المعايير المهنية وحينئذ سيزيد حجم التجارة".

كما أكد أهمية استمرار التركيز على الاستثمار في الاقتصاد الأخضر، على رغم إشارته إلى أن كثيراً من الشركات والأعمال متخوفة من أن الحكومة بدأت "تتراجع للخلف" في ما يتعلق بهذا المجال.

انتقادات للحكومة

تأتي تحذيرات اتحاد الصناعات البريطانية في الوقت الذي تزداد فيه المخاوف من أن الحكومة البريطانية الحالية بقيادة رئيس الوزراء ريشي سوناك ووزير خزانته جيريمي هنت ربما غير قادرة على دفع الاقتصاد نحو النمو والخروج من حالة الركود. وتلك المخاوف ليست على أساس سياسي، أي إنها ليست من جانب المعارضة السياسية ممثلة في حزب العمال أو الليبراليين الديمقراطيين، بل من رجال الأعمال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حتى الإجراءات التي تتخذها الحكومة تبدو "تلفيقية" إلى حد كبير كما كشفت صحيفة "الفايننشيال تايمز" في تقرير لها حديثاً، فقد حصلت الصحيفة بقانون حرية المعلومات على وثائق من وزارة الخزانة، أظهرت أن الحكومة تمول صندوق "فرص البريكست" من مخصصات برامج أخرى حالية. على رغم أن الصندوق كان ضمن آخر ميزانية طرحها ريشي سوناك حين كان وزيراً للخزانة في حكومة بوريس جونسون في وقت سابق من هذا العام.

وخصص سوناك وقتها مبلغ 1.4 مليار جنيه استرليني (1.7 مليار دولار) لدعم الشركات تحت شعار "اقتناص فرص البريكست وتشجيع ريادة بريطانيا عالمياً"، لكن الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة أظهرت أن تعهدات الدعم تلك يتم تخصيصها حالياً من برامج حكومية أخرى.

وكتبت صحيفة "التايمز" افتتاحية لها أمس تركزت على قلق الشركات والأعمال من أن حكومة ريشي سوناك ليس لديها خطة لإخراج الاقتصاد من الركود ودفعه نحو النمو. وأشارت الافتتاحية إلى أن ريشي سوناك وجيرمي هنت ربما يحسب لهما أنهما تمكنا من وقف منحى التدهور السريع نتيجة سياسات الحكومة السابقة لرئيسة الوزراء ليز تراس، لكنها أضافت أن ذلك "لا يمنحهما شارة الكفاءة الاقتصادية لمجرد أنهما تمكنا من إبطاء وتيرة غرق السفينة".