Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المحروقات تشعل أزمة بين الحكومة الأردنية والنواب

شهد البرلمان جلسة عاصفة بسبب مطالبات بالدعم والخصاونة انسحب غاضباً بعد اتهامه بتجويع الشعب وتلويح نيابي بحجب الثقة

وجه نواب أردنيون اتهامات قاسية إلى الحكومة بسبب رفضها دعم أسعار المحروقات (أ ف ب)

شهد البرلمان الأردني جلسة عاصفة عند مناقشة الموازنة العامة، بسبب مطالبات نيابية للحكومة بدعم المحروقات واتهامات لها بتجويع الشعب وممارسة ضغوط عليه لصالح تمرير أجندات سياسية دولية، ولوح نواب بحجب الثقة عن الحكومة التي أكملت عامها الثالث دون مؤشرات على رحيلها قريباً.

وانسحب رئيس الحكومة بشر الخصاونة غاضباً من الجلسة، رافضاً مطالب النواب بدعم المحروقات التي ارتفع سعرها بشكل كبير مع دخول فصل الشتاء، فرد بعض النواب بتهديده بحجب الثقة عن حكومته.

اتهامات قاسية

وطالب النائب أحمد قطاونة زملاءه النواب بالانتصار للشعب ورفض مشروع الموازنة لعام 2023 لحين تخفيض الحكومة أسعار المحروقات بشكل حقيقي، ووجه نواب آخرون اتهامات قاسية للحكومة، وقال أحدهم إن المواطن الأردني يعاني من الحكومة وتصرفاتها، بينما طالب النائب صالح العرموطي العاهل الأردني بالتدخل وإقالة الحكومة قبل فوات الأوان، متهماً إياها بممارسة التجويع والتعطيش والضغوط الأمنية على الأردنيين لفرض اتفاقات غير شعبية مع إسرائيل.

في حين قال النائب محمد العلاقمة، إن الحكومة تريد من الأردنيين النزوح خارج الأردن، بسبب سياسة رفع الأسعار وزيادة الضرائب.

لكن الخصاونة رد على هذه الاتهامات بالقول إن حكومته لا تملك ترف دعم المشتقات النفطية على اعتبار أن ذلك سيثقل كاهل الميزانية ويعني مزيداً من العجز، وأكد أن حكومته هي الحكومة الأردنية الأقل اقتراضاً من الخارج، وأنها الأكثر مكاشفة ومصارحة بالحقيقة رافضاً البحث عن "الشعبوية".

قبل هذه العاصفة النيابية بأيام، قوبلت تصريحات للخصاونة على شاشة التلفزيون الرسمي بتندر وتهكم، بسبب ما قيل إنه تفاؤل مفرط رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.

ويواجه الخصاونة انتقادات بسبب حديثه المتكرر عن ضرورة الاقتراض، دون التطرق إلى ضبط حجم الإنفاق الهائل لحكومته ووزرائه.

النفط العراقي يحرج الحكومة

ويحتج نواب ومتخصصون وناشطون على قرارات رفع أسعار المحروقات، لأن الحكومة تحصل على كميات وفيرة من النفط العراقي بأسعار مخفضة وأقل بستة دولارات عن السعر الرسمي، وهو ما يشكل لها حرجاً ويفند دعاواها بضرورة رفع الدعم عن المحروقات.

وكان رئيس الحكومة بشر الخصاونة قال في تصريحات للتلفزيون الأردني إن تكلفة الدخل الماضي على الخزانة جراء دعم أسعار المشتقات النفطية خلال خمسة أشهر بلغت نحو 780 مليون دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن الباحث المتخصص في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي يفند هذه التصريحات، ويؤكد أن الحكومة لا تقدم أي دعم للمشتقات النفطية وتبيعها للمواطن بأسعار مضاعفة عن سعرها الحقيقي، وأنه لا يوجد أي دعم منذ عام 2012.

بدوره يقول النائب فراس العجارمة، إن الحكومة تحصل على نحو مليار و700 مليون دولار كضريبة ثابتة على المشتقات النفطية.

وتؤكد بيانات شركة تسويق النفط العراقية "سومو" التابعة لوزارة النفط العراقية أن معدل التصدير للأردن بلغ 10 آلاف برميل يومياً، وأن سعر بيع البرميل الواحد جاء بأقل من 6.747 دولار عن سعر البيع الرسمي المعلن من قبل وزارة النفط البالغ 82.417 دولار.

الأردن الأول عربياً

وكانت الحكومة الأردنية قد رفعت الشهر الماضي أسعار المشتقات النفطية بنسب متفاوتة، لكن أبرزها مادة "الكيروسين" أو ما يعرف شعبياً بوقود الفقراء، إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.

ويعد الأردن واحداً من 10 دول الأكثر ارتفاعاً بأسعار الوقود عالمياً، والأول عربياً، وتفرض الحكومة الأردنية ضريبة ثابتة مقطوعة على المشتقات النفطية منذ عام 2019 بنحو نصف دولار للتر الواحد، سواء ارتفع سعر المحروقات عالمياً أو انخفض، وهو ما يجعلها بعيدة من متناول الفقراء ومحدودي الدخل.

ويعجز الأردنيون حتى اللحظة عن فك لغز ارتفاع أسعار المحروقات على نحو مطرد في البلاد، بحيث بات يلتهم أكثر من نصف رواتبهم ونفقاتهم الشهرية، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة ومتردية، وبلوغ الفقر والبطالة مستويات قياسية.

وتعتمد الحكومة الأردنية بشكل كبير على الإيرادات المتأتية من بيع المشتقات النفطية، ووفقاً لبيانات رسمية، تقارب إيرادات الحكومة المتحققة من الضرائب المفروضة على المشتقات النفطية نحو ملياري دولار سنوياً.

المزيد من العالم العربي