ملخص
في عالم أقل تعددية، وأكثر مباشرة، وأشد قسوة في إدارة المخالفين، يروج أحياناً لسقوط الأنظمة كما لو كان فيلماً سياسياً قصيراً، عبر مشهد واحد حاسم، وعملية خاطفة، وفي ساعات معدودة، ثم تتساقط الرؤوس كأحجار الدومينو. هذه السردية مغرية، وسريعة، ومصممة لتغذية الإحساس بأن التاريخ بات يدار بزر تحكم. لكن الواقع أكثر تعقيداً، وأقسى على من يظن أن الأنظمة الديكتاتورية تهزم باللقطة الأخيرة لا بما سبقها من تآكل.
لا بد من أن صورة خروج الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قصره مكبلاً، لا كزعيم سقط في معركة، بل كحاكم انتهت صلاحيته في نظام دولي لا يعترف بالمسافات ولا بالسيادة عندما تستنفد الوظيفة، ستبقى عالقة في الأذهان فترة طويلة، وستدخل التاريخ.
المشهد لم يكن تفصيلاً أمنياً، بل رسالة مصورة بعناية، السلطة تسحب كما تسحب بطاقة اعتماد، والقيود لم تكن موجهة إلى يدي مادورو فحسب، بل إلى فكرة أن التحدي العلني للنظام العالمي الجديد لا يمكن أن يمر بلا ثمن. لم يكن الاعتقال، أو إلقاء القبض، حدثاً فنزويلياً داخلياً، بل عرضاً سياسياً موجهاً إلى الخارج. فهكذا تدار النهايات في زمن الأحادية القطبية، ولا يحتاج الحاكم إلى احتلال أو انقلاب كلاسيكي، بل يكفي أن تكسر الحلقة التي تحمي الرجل في الأعلى، وأن يعلن، صراحة أو ضمناً، أن وجوده بات عبئاً.
في السياق يتصرف الرئيس الأميركي دونالد ترمب كـ"ناظر القرية الكونية"، لا يدير العالم عبر المؤسسات، بل عبر الإشارات، ولا يعلن الحرب، بل يختار من يترك وحيداً، واعتقال مادورو هو إشارة من هذا النوع، ليس لأن فنزويلا مركز ثقل عالمي، بل لأنها مثال صالح للعرض. حاكمها السابق تحدى، واستعرض، ورفع صوته، ثم ترك فجأة بلا مظلة، الرسالة لا تحتاج خطاباً، بل تلميحاً، "انظروا كيف تكون النهاية".
بهذا المعنى، لم يعاقب مادورو على سياساته فحسب، بل على خروجه عن الدور المرسوم له، فالأحادية لا تطلب الولاء الأيديولوجي، بل الانضباط، ومن يلتزم يحتوى، ومن يغامر يستبدل، ومن يستعرض يكسر علناً.
ترمب "سندير فنزويلا"
على رغم أن العملية الأميركية غير واضحة المعالم، ويشوبها التكهنات، فإن المعلومات المتوافرة حتى اللحظة، تحدثت عن نقل الرئيس الفنزويلي وزوجته سيليا فلوريس، على متن سفينة حربية أميركية إلى نيويورك، تحت الحراسة الفيدرالية ليمثلا أمام القضاء الأميركي بتهم تتعلق بتجارة المخدرات، وذلك بعد هجوم نفذته القوات الخاصة "دلتا فورس"، لاعتقال مادورو وزوجته، بينما طاولت غارات جوية مواقع عدة في العاصمة الفنزويلية. هذه العملية تمت من دون مقاومة تذكر من الجيش الفنزويلي، ووفقاً للمعلومات المتوافرة، استغرقت العملية أقل من ثلاث ساعات. علماً أنه، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كان أمر مادورو بتشكيل قيادات دفاع وطني، ونشر أسلحة تشمل عتاداً روسي الصنع، للقيام بعمليات مقاومة على غرار حرب العصابات في حال تعرضت البلاد لهجوم جوي أو بري أميركي. وقال مادورو حينها، إن قيادات الدفاع الوطني ستكون وحدة تابعة للقيادة العملياتية الاستراتيجية، وأشار إلى أنه "في حال فرض صراع مسلح، يجب أن يكون الدفاع الشعبي جاهزاً في كل حي ومدينة".
وكان الرئيس الأميركي أعلن، عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي، أن الولايات المتحدة "ستدير" فنزويلا وتستغل احتياطاتها النفطية الضخمة. ولم يتطرق ترمب إلى تفاصيل ما قصده، لكنه قال في مؤتمر صحافي في فلوريدا "سنقوم بتنفيذه مع مجموعة"، مشيراً إلى إمكان نشر قوات برية في فنزويلا، مضيفاً "لا نخشى إرسال قوات برية إذا لزم الأمر. كانت لدينا قوات على الأرض على مستوى عال جداً الليلة الماضية". وعلى رغم تصويره العملية على أنها جاءت لإنفاذ القانون، فإن ترمب أوضح أن تغيير النظام وثروات فنزويلا النفطية هما الهدفان الرئيسان، وسيواجه مادورو وآخرون تهم التآمر لارتكاب جرائم إرهاب متعلقة بالمخدرات، وتصدير الكوكايين إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن يمثل أمام القضاء الأميركي في موعد لم يحدد بعد.
مشهد مادورو مكبلاً هو قصة هذا العصر مختصرة
وعليه، وفي عالم أقل تعددية، وأكثر مباشرة، وأشد قسوة في إدارة المخالفين، يروج أحياناً لسقوط الأنظمة كما لو كان فيلماً سياسياً قصيراً، عبر مشهد واحد حاسم، وعملية خاطفة، وفي ساعات معدودة، ثم تتساقط الرؤوس كأحجار الدومينو، هذه السردية مغرية، وسريعة، ومصممة لتغذية الإحساس بأن التاريخ بات يدار بزر تحكم. لكن الواقع أكثر تعقيداً، وأقسى على من يظن أن الأنظمة الديكتاتورية تهزم باللقطة الأخيرة لا بما سبقها من تآكل. والقول إن نظاماً سقط خلال ساعات بفعل "عملية أميركية" لا يشرح السقوط بقدر ما يخفيه، فالأنظمة لا تنهار بزمن العملية، بل بأعوام سبقتها، بعدما تتآكل شرعيتها، وتتفكك الصفقات الاجتماعية، وتتحول الدولة من مظلة إلى عبء، أما الضربة الخارجية، فإن حصلت، لا تكون إلا اختباراً أخيراً لهيكل بات هشاً من الداخل. لهذا السبب يبدو تشبيه الأنظمة بأحجار الشطرنج مضللاً، فليست كل القطع من الخشب نفسه، ولا كل الرقع متشابهة. وهناك أنظمة تسقط عندما يتبدل مزاج الجيش، وأخرى حين تنقلب النخب، وثالثة حين يعجز الاقتصاد عن تمويل أدوات القمع، والفارق ليس في الضربة، بل في هندسة البقاء.
انتهى دور بشار الأسد فتم إخراجه بهدوء
ومن هنا خرجت تحليلات تقارن بين سقوط نظام بشار الأسد، وسقوط نظام نيكولاس مادورو، والنظامان لا يجتمعان في الشكل، لكنهما يلتقيان في الجوهر، وكلاهما انتهى عندما قررت القوى التي أبقتهما واقفين أن كلفة الاستمرار صارت أعلى من كلفة التخلي.
لم يسقط الأسد في مشهد علني، بل إن نظامه تآكل على مدى أعوام، دولة مدمرة، واقتصاد ميت، وسيادة مجتزأة، وشرعية تستمد قوتها من العنف الدائم. ومع ذلك لم تأت النهاية من الشارع ولا من انقلاب داخلي، بل من لحظة، أدركت فيها مراكز صنع القرار السوري، أن بقاء الرجل صار عبئاً سياسياً واستراتيجياً. والنتيجة كانت خروجاً صامتاً، بلا استعراض ولا محاسبة، لم يعتقل الأسد لأنه لم يعد يشكل تهديداً، وانتهى دوره فتم إخراجه بهدوء، كملف أغلق من دون إعلان.
الصوت العالي لا يخلق حصانة
في المقابل، كان سقوط مادورو مشهداً مقصوداً، فنظامه لم ينهك بحرب شاملة، ولم تدمر دولته بالكامل، لكنه اختار المواجهة العلنية والاستعراض السياسي. فتحدى، وصعد، وراهن على أن الصوت العالي يخلق حصانة. هنا جاءت النهاية معاكسة تماماً، عبر اعتقال، وأصفاد، وكاميرا، ليس لأن مادورو أخطر من الأسد، بل لأن الرسالة كانت مطلوبة. والفارق الجوهري بين السقوطين هو وظيفة المشهد، لم يكن من داع لاستعراض خروج الأسد، لكن استعراض مشهد سقوط مادورو، وكسره العلني، هو بحد ذاته أداة ردع.
في الحالة السورية، النظام انتهى بعدما استهلكت البلاد، ولم يعد هناك جمهور خارجي في حاجة إلى عبرة، وكان يكفي إنهاء الصفحة بأقل ضجيج ممكن. أما في الحالة الفنزويلية، فالمشهد موجه للخارج، إلى كل من يظن أن التحدي العلني للأحادية العالمية يمكن أن يمر بلا ثمن. وفي الحالين، تآكلت الشرعية الداخلية منذ زمن، لكن القرار النهائي لم يتخذ إلا عندما تغير ميزان الحماية. ولكن القاعدة واحدة، من يخرج عن الدور المرسوم له، إما يسحب بهدوء عند انتهاء الحاجة إليه، أو يعاقب علناً.
إيران نظام ودولة
في خضم هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى إيران، لا لأنها التالية بالضرورة، بل لأنها الحالة الأكثر تعقيداً. فإيران ليست مجرد نظام فوق دولة، بل نظام ودولة، ضمن شبكة أمنية عقائدية، واقتصاد ظل، ومؤسسات متداخلة، وقدرة على توزيع الخسائر بدل منعها، وهذا يجعل فكرة السقوط الخاطف، أقل ترجيحاً، لكنه لا يلغي وجود شقوق عميقة.
فالاحتجاجات المتكررة، والإنهاك الاقتصادي، والفجوة بين الأجيال، وتآكل الإيمان بالشرعية الثورية، كلها مؤشرات إلى أزمة مستمرة، لكن هذه الأزمة لا تترجم تلقائياً إلى لحظة إسقاط، لأن السلطة لا تزال قادرة على منع التحول من غضب اجتماعي إلى مشروع سياسي بديل، وعلى استخدام أي تدخل خارجي فاقع لإعادة تعبئة خطاب "الحصار والمؤامرة". والسؤال الحقيقي هنا، ليس هل تسقط إيران كما سقط غيرها، بل كيف يتغير النظام حين تصبح كلفة الاستمرار أعلى من كلفة التعديل؟
يقول التاريخ القريب، إن الأنظمة العقائدية نادراً ما تنهار بضربة واحدة، لكنها كثيراً ما تعاد صياغتها من الداخل، أو تدفع إلى تحولات قسرية تحت ضغط الشارع والنخبة معاً. وما ينبغي مراقبته ليس فيديوهات "اللحظة الحاسمة"، بل تماسك أجهزة البقاء، وحين تبدأ لغة النخبة بتبادل اللوم، وقدرة الدولة على تمويل نفسها وأدوات سيطرتها. فالديكتاتوريات لا تسقط عندما يهتف الناس فحسب، بل عندما يتصدع الخوف في الأعلى كما في الأسفل، ولا تنهار عندما يجوع الناس، بل عندما تفشل الدولة في تمويل أدوات السيطرة. قد لا يكون المشهد الإيراني فيلماً قصيراً، لكنه بالتأكيد ليس فيلماً منتهياً. وحين تأتي اللحظة الفاصلة، أياً كان شكلها، لن تكون نتيجة ضربة واحدة، بل حصيلة شقوق تراكمت طويلاً، إلى أن بات ترميمها أخطر من الاعتراف بها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
هل تتكرر العدوى في إيران؟
بطريقة أدق، يجب أن يكون السؤال، هل يمكن أن تواجه إيران لحظة، كسر توازن، شبيهة بلحظات دول أخرى؟ والجواب البديهي، نعم. لكن هل ستكون لحظة خاطفة؟ غالباً الجواب هو، لا، ذلك لأنها تمتلك مؤسسات متشعبة، وشبكة أمنية وعقائدية، "الحرس الثوري"، وليست مجرد شرطة، واقتصاد ظل وعقوداً ومرافئ وشركات مرتبطة بمراكز القوة، وقدرة أعلى على امتصاص الصدمات.
لكن في المقابل، تعاني إيران نقاطاً هشاشة نوعية، وفجوة ثقة عميقة بين قطاعات اجتماعية واسعة ومفهوم "ولاية الفقيه" كشرعية سياسية، وإنهاك اقتصادي مزمن يضرب فكرة العقد الاجتماعي، أي الأمن مقابل الحد الأدنى من العيش، وصراع أجنحة داخل النظام، ليس ديمقراطياً، لكنه صراع مصالح وحدود نفوذ. أضف إلى مشكلة أجيالاً، جيل لا يرى نفسه في خطاب الثورة، ولا يخاف بالطريقة القديمة. هذه العناصر لا تسقط النظام تلقائياً، لكنها تجعل أي أزمة كبيرة قابلة للتحول إلى أزمة بقاء.
لماذا إيران أصعب من سيناريوهات السقوط السريع؟
هناك أربعة أسباب تجعل من اللقطة الخاطفة التي شهدناه في كاراكاس أقل ترجيحاً في طهران، لأن أجهزة النظام مصممة للصمود ضد الانقلابات، وفي كثير من الدول، سقوط النظام قد يبدأ من الجيش أو من تفاهم بين نخب متنافسة، أما في إيران، فمفاصل السلاح والاقتصاد والأمن ممسوكة بهيكل يجعل الانقلاب أصعب، لأن الانقلاب يعني صداماً مع مؤسسة الدولة العميقة، لا مع رئيس فحسب، كما أن المجتمع متحرك، والمعارضة ليست غرفة عمليات واحدة، وقد تكون الاحتجاجات واسعة ومؤثرة، لكن تحويل الشارع إلى بديل سياسي يحتاج إلى قيادة وائتلاف وبرنامج، وهذا ما تستثمر السلطة في منعه دائماً، عبر إبقاء الاحتجاج صوتاً، لا مشروع حكم، كما أن النظام وحتى مع تآكل شرعيته، لا يزال يملك قدرة على تعبئة جزء من المجتمع عبر رواية "الحصار والمؤامرة"، والمفارقة أن أي تدخل خارجي فاقع قد يخدم هذه الرواية ويقلص مساحة التعاطف مع الاحتجاج.
أضف إلى أن التوازنات الخارجية أكثر تعقيداً، فأي تغيير جذري في إيران سيفتح ملفات بحجم المنطقة، أي النووي، والممرات، والحلفاء، والطاقة، والأمن الإسرائيلي والخليجي، لذلك قد تفضل قوى كثيرة تغييراً مضبوطاً أو "تلييناً" بدل سقوط غير متوقع يطلق الفوضى.
هل تشبيه الدومينو مضلل؟
حتى لو اجتمعت، سوريا، وفنزويلا، وإيران، تحت عنوان "خصوم واشنطن"، فإنها ليست قطع شطرنج من الخشب ذاته. يفترض الدومينو ضعفاً داخلياً متماثلاً، وقابلية سريعة للانهيار، وتأثيراً خارجياً قادراً على حسم اللحظة، ونخباً بلا خيار سوى الاستسلام أو الهرب لكن الواقع أن الأنظمة تختلف في "هندسة البقاء". هناك أنظمة تعتمد على جيش وطني يتبدل مزاجه، وأنظمة تعتمد على حرس عقائدي وأمني مصمم كي لا ينقلب، وأنظمة تقوم على شبكات مصالح اقتصادية تجعل الانشقاق مكلفاً للجميع، وأنظمة يقوم بقاؤها على خوف داخلي مع توازن خارجي، أي حماية وتفاهمات وممانعات دولية، وإيران تحديداً تنتمي للفئة الثانية والثالثة والرابعة معاً. وأخطر السيناريوهات التي قد يواجهها النظام الإيراني هو، الفوضى والتفكك المحلي، وليس بالضرورة تغييراً ديمقراطياً، بل قد يكون تفتتاً أمنياً أو صراع مراكز قوة أو اضطرابات بين أطراف وأقاليم، مما يجعل كثيرين، حتى خصوم طهران، حذرين من دفع الأمور نحو "حافة لا عودة".
ترمب يتعامل مع الأنظمة كملفات وظيفية
في مقارنة مسارات إيران وفنزويلا وسوريا، يتضح أن دونالد ترمب لا يتعامل مع الأنظمة بوصفها خصوماً أيديولوجيين، بقدر ما يتعامل معها كملفات وظيفة داخل نظام دولي أحادي الإيقاع، ولا يبحث عن تغيير الأنظمة لمجرد التغيير، بل عن إعادة ضبط السلوك. وفي الحالة السورية، لم تكن هناك حاجة إلى نهاية مدوية، فالنظام فقد وظيفته قبل أن يفقد شكله، وتحولت الدولة إلى عبء مزمن لا يحمل قيمة سياسية إضافية. عند هذه النقطة، كان الحل الأنسب هو إنهاء الملف بأقل كلفة ممكنة، أي انتقال صامت، بلا محاكم ولا صور، لأن لحظة الردع كانت قد استهلكت ولم تعد ذات جدوى. أما فنزويلا، فكانت حالة معاكسة تماماً، فالإصرار على المواجهة العلنية، والرهان على الاستعراض السياسي، جعلا النهاية حدثاً مقصوداً بذاته، والاعتقال لم يكن مجرد إجراء أمني، بل مشهداً مصمماً لإعادة ضبط التوقعات، وللتأكيد أن التحدي الخطابي لا يغير موازين القوة بل يسرع لحظة الاصطدام بها. أما إيران، فهي الحالة الأكثر تعقيداً، لا إسقاطاً سريعاً ولا تأديباً مباشراً حتى الآن، بل إدارة ضغط طويلة تهدف إلى تعديل السلوك أو فرض تحول من الداخل، فإيران ليست ملفاً يغلق بل توازن يعاد تشكيله، ولهذا تتقدم أدوات الإنهاك والاحتواء على أدوات الكسر. والقاسم المشترك بين الحالات الثلاث أن ترمب لا يعمل بمنطق الثورات، بل بمنطق الإدارة الصلبة للنظام العالمي، أي إطفاء حين تنتهي الحاجة، وتأديب حين يكون الردع مطلوباً، وضغط طويل حين يكون السقوط مكلفاً. بهذا المعنى، لا تسقط الأنظمة كلها بالطريقة نفسها، لكن نهاياتها تدار من المركز نفسه، وفي عصر الأحادية، لم يعد السؤال، من سيسقط؟ بل من يسمح له بالبقاء وبأي شروط؟