Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

منسيون فقدوا حياتهم بانتظار اللجوء في بريطانيا

حصرياً: 140 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في المساكن أو الفنادق التي خصصتها وزارة الداخلية منذ عام 2016 واليوم موقع تذكاري جديد يخبر بقصصهم

ارتفع العدد الإجمالي للوفيات بشكل حاد في العامين الماضيين (اندبندنت)

عندما وصل المواطن الإيراني شايان زال ديهنافي إلى المملكة المتحدة، تم وضعه في فندق في ليستر قدمته وزارة الداخلية بانتظار الحصول على جواب عما إذا كان بإمكانه البقاء في البلاد. الظروف هناك كانت "مزرية"، بحسب ما أفاد به رجل آخر أقام في الطابق نفسه.

بعيد وصوله، تعرض شايان للطعن في هجوم كان عشوائياً على ما يبدو، ليعاني من بعدها الشاب ذو 24 سنة أزمة نفسية. المسؤولون حينها قالوا إنه تم عرضه على طبيب وقدم له "دعماً إضافياً" ولكن على رغم التوجيهات التي نصحت بوجوب نقل الأشخاص ذوي الحالات المشابهة لشايان إلى مسكن أفضل في أسرع وقت ممكن، إلا أنه أبقي في الفندق. وبعد مرور شهرين، في مايو (أيار) 2020، انتحر شايان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فاراناك أميني، قريب شايان، قال إن على السلطات أن تفهم "مدى صعوبة تحمل هذا الوضع والمرور بكل تلك الخطوات من البداية حتى النهاية لأجل أن يتم تقبلهم والسماح لهم بعيش حياة طبيعية".

تشكل وفاة شايان أمراً مأسوياً ولكنها ليست حالاً فريدة. فقد أظهرت الأرقام التي حصلت عليها مؤسسة "ليبرتي إنفستيغيتس"  Liberty Investigates (صحافة استقصائية تنشر مواضيع عن انتهاكات حقوق الإنسان) و"المجلس الاسكتلندي للاجئين" Scottish Refugee Council أنه بدءاً من عام 2016، لقي 140 طالب لجوء على الأقل حتفهم أثناء انتظارهم في مساكن تقدمها الحكومة. ورجح أو أكد أن 21 حالة وفاة من بينها حصلت نتيجة للانتحار.

وارتفع عدد الوفيات الإجمالي بشكل قياسي خلال العامين الماضيين من أربع حالات عام 2019 إلى 38 عام 2020 ومن ثم إلى 48 عام 2021 و27 بحلول نهاية أغسطس (آب) من العام الحالي.

كما أن مزيداً من طالبي اللجوء لقوا حتفهم في مراكز احتجاز المهاجرين، بمن فيهم رجل لم يكشف عن اسمه توفي في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بعد أن "ساءت حالته" في مركز احتجاز مانستون. وقالت وزارة الداخلية يوم السبت الماضي بأن وفاته قد تكون ناجمة عن عدوى الخناق (دفتيريا).

وشهدت الفترة منذ بداية وباء كورونا ارتفاعاً دراماتيكياً في أعداد طالبي اللجوء في المساكن المدعومة من الحكومة وكذلك الوقت المستغرق لاتخاذ قرارات بشأن الطلبات المقدمة مع انتظار ما يفوق 143 ألف شخص للقرار المبدئي. 40 ألفاً منهم ما زالوا موضوعين داخل فنادق.

في هذا السياق يقول ناشطون حقوقيون إن عديداً من الوفيات "لم تعلن أو تم نسيانها" في ظل عدم إصدار وزارة الداخلية إحصاءات عن الأشخاص الذين يتوفون ممن تأخذهم على عاتقها. وفي هذا الصدد، تم إنشاء موقع إلكتروني جديد باسم "مشروع تذكاري لطالبي اللجوء" Asylum Seeker Memorial Project لتسجيل أسماء وقصص الأشخاص الذين لقوا حتفهم.

وقالت اليانور روز مديرة التحرير في مؤسسة "ليبرتي إنفستيغيتس" إنه العام تلو الآخر، يموت مزيد من طالبي اللجوء أثناء انتظارهم في مساكن تؤمنها لهم وزارة الداخلية. وأضافت: "لدينا جميعاً الحق في أن نحصل على معاملة كريمة ونحظى بالاحترام والتعاطف بغض النظر عمن نكون. غالباً ما يترك الأشخاص الهاربون من الاضطهاد أو النزاع في بلدانهم الأم يعانون وسط مساكن رديئة بعيداً من الأشخاص الذين يهتمون لأمرهم. وغالباً ما تكون وفاتهم غير معلنة أو منسية. نأمل أن يساهم هذا الموقع التذكاري الذي أطلقناه بالتعاون مع صحافيينا الاستقصائيين الصلبين في إيصال قصص الأشخاص الذين تعرضوا للنسيان من قبل وزارة الداخلية. بمنح أسماء لأولئك الضحايا، نود تذكير الحكومة بأن هناك عائلات تستحق الحصول على أجوبة".

ولم يتم إعلان سبب الوفاة في أكثر من نصف الحالات، إما لأنها غير معروفة أو لأنها صنفت على أنها "موضحة" (تم شرحها) من دون تقديم أية معلومات إضافية.

وارتبط عديد من الوفيات بالمخدرات أو الكحول فيما سجلت أخرى على أنها نتيجة حوادث أو سقوط وكانت عشرات منها ذات طبيعة صحية. وتتضمن الأسباب السرطان وكوفيد و"اشتباه الإصابة بأمراض القلب" والسكتات الدماغية وفي إحدى الحالات "مضاعفات الولادة".

وفي سياق متصل، قال جيمس ويلسون نائب مدير جمعية "ديتنشن أكشن" Detention Action (التحرك ضد الاحتجاز)، لـ"اندبندنت" بأن الأرقام "تثير مخاوف جدية بشأن حدوث مشكلات صحية مميتة وعمليات انتحار ووفيات غير مفسرة لأشخاص يوضعون في مساكن عائدة لوزارة الداخلية". وأضاف: "سلطت التقارير الأخيرة الضوء على الظروف المزرية التي تجبر وزارة الداخلية عديداً من طالبي اللجوء على العيش فيها. والأسوأ من ذلك هو تراكم أكثر من 120 ألف طلب لجوء لم يتم بت القرار بها بعد، مما يترك عديداً من الأشخاص أمام خطر التعرض لتلك الظروف غير الإنسانية. يتوجب على هذه الحكومة أن تعالج هذا التأخير بشكل طارئ لكي يتمكن الأشخاص الذين يسعون إلى الحصول على الحماية من إعادة بناء حياتهم".

ومن بين عمليات الانتحار التي سجلت في مسكن تابع لوزارة الداخلية، شاب ناميبي في الـ22 من عمره اسمه روميو نغواسي، إذ وصل إلى المملكة المتحدة في يوليو (تموز) 2020. أُرسل في بادىء الأمر للعيش في غلاسكو، ولكن تم تغيير موقعه مرتين رغماً عنه وانتهى به المطاف في مدينة هال.

وتظهر المستندات أن محامي نغواسي سبق وحذر وزارة الداخلية بأن الشاب يعاني مشكلات نفسية وبأن عدم السماح له بالبقاء في غلاسكو حيث يملك شبكة دعم، سيكون له "تداعيات كبيرة ومدمرة".

وفي رد على أول رسالة إلكترونية من المحامي، قالت وزارة الداخلية: "لا نملك في بياناتنا أي دليل على مشكلات في صحته النفسية ولم يتم تقديم أي دليل آخر حول ذلك. ما من ظروف قاهرة تتطلب إبقاءه في غلاسكو". قتل نغواسي نفسه في حديقة مسكنه في 16 أبريل (نيسان) 2021.

ومن بين الأشخاص الآخرين الذين يتذكرهم المشروع التذكاري لطالبي اللجوء نجد أندريس، الذي تم تغيير اسمه نزولاً عند طلب عائلته. فقد توفي الرجل السالفادوري البالغ 77 سنة في المستشفى لإصابته بكوفيد 19 بعد أن أصيب بالمرض وساءت حالته في الفندق الذي أرسلته إليه وزارة الداخلية. وقالت ابنته: "لدينا جميعاً الحق في العيش ونستحق الحصول على فرصة وكذلك يجب النظر إلينا ككائنات بشرية وليس كحيوانات".

وعبرت الفتاة عن أملها بأن تساهم قصة وفاة والدها وقصص أشخاص آخرين في "بعث رسالة إلى ممثلي هذه البلاد لكي لا يروا الشخص على أنه مشكلة أو عبء".

وتم تسجيل الوفيات البالغ عددها 140 حالة في سجلات وزارة الداخلية وحصلت مؤسسة "ليبرتي إنفستيغيتس" و"المجلس الاسكتلندي للاجئين" عليها وتغطي الفترة الممتدة بين أبريل (نيسان) 2016 ونهاية أغسطس (آب) من العام الحالي.

وضمت اللائحة أشخاصاً كانوا يعيشون في مساكن مدعومة من الحكومة في إطار قانون الهجرة واللجوء لعام 1999 الذي يشمل طالبي اللجوء المشردين الذين ينتظرون قراراً مبدئياً أو استئنافاً فضلاً عن طالبي اللجوء المعدمين الذين تم رفض طلبهم.

وفي جانب متصل، قال غراهام أونيل، مدير السياسي في المجلس الاسكتلندي للاجئين: "يعكس هذا الموقع التذكاري ما يتوجب على نظام اللجوء البريطاني فعله، وهو: الاعتراف بإنسانية كل الذين فقدوا حياتهم ودعم أحبائهم في الحداد عليهم واستخلاص الدروس بهدف تجنب مزيد من الخسائر في الأرواح قدر الإمكان وأن يتم اعتماد الشفافية والمساءلة تجاه العائلات والأصدقاء والشعب بشكل عام. ما من أحد يمكنه الحؤول دون وقوع كل الخسائر في الأرواح، ولكن يتوجب على نظام اللجوء في المملكة المتحدة معالجة التزايد المروع للوفيات خلال السنوات الأخيرة وتجنب الحاجة إلى إنشاء هذا الموقع التذكاري".

من جهتها ذكر متحدث باسم وزارة الداخلية أن أية وفاة غير متوقعة أو مثيرة للشكوك في مساكن اللاجئين هي موضع تحقيق من قبل الطبيب الشرعي والشرطة بالطريقة نفسها التي تحصل فيها الوفيات في أوساط الشعب بشكل عام".

وأضاف المتحدث: "إن رفات طالبي اللجوء كانت وستبقى أهمية قصوى بالنسبة إلينا. من التضليل اعتبار أية وفاة تحصل أثناء وجود الشخص في نظام اللجوء بأنها نتيجة مباشرة لهذا النظام. نحن نعمل عن كثب مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية والسلطات المحلية والمنظمات غير الحكومية والجهات المتعهدة لضمان وصول طالبي اللجوء إلى الرعاية الصحية والدعم اللذين يحتاجون إليهما".

© The Independent