Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يحتاج العالم لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر؟

يملك المشروع مستهدفات كبيرة وواقعية ودعماً سخياً مقارنة مع مشاريع مماثلة أخرى

أجزاء من العاصمة السعودية طالتها برامج التشجير (مبادرة الرياض الخضراء)

تعد المشكلات البيئية أحد أبرز التحديات التي تواجهها دول العالم في السنوات الأخيرة وتسعى للحد من تفاقمها، لا سيما وأن استغلال الموارد الطبيعية للطاقة أفسد قدرة البيئة على التجديد التلقائي واختل توازنها مع ارتفاع معدلات غاز الكربون في الهواء، فكانت اتفاقية باريس للمناخ التي أبرمت في عام 2015، كأول اتفاق عالمي ملزم للدول الذي يتلخص هدفه الرئيس في احتواء الاحتباس الحراري العالمي وتقليل احترار الأرض لأقل من درجتين.

 ومما لا شك فيه أن التداعيات السلبية لقضية التغيرات المناخية أصبحت إحدى المعوقات التي تحد من تحقيق أهداف البيئة المستدامة للدول، ومن ضمنها دول الشرق الأوسط التي تعاني أكثر من غيرها، فكانت مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان العام الماضي في خطوة تؤكد التزام الرياض قيادة الجهود العالمية في مجال الاستدامة، لا سيما وأن المبادرة تقدم خريطة طريق واضحة للعمل المناخي الإقليمي مما يضمن تنسيق الجهود واتباع نهج موحد لمواجهة تبعاته على دول المنطقة.

برنامج التشجير

ويعد التشجير أو زيادة المساحات وحماية وتنمية الغطاء النباتي الطبيعي قضية في غاية الأهمية لدول العالم بكافة ما في ذلك الدول المطيرة والغنية بالغابات، إلا أن زيادة رقعة المساحة الخضراء في المناطق الجافة أكثر أهمية وإلحاحاً نظراً لخطورة التصحر وتدهور التنوع الحيوي في البيئات الجافة، وما يشكله ذلك من أخطار اقتصادية وتنموية وبيئية كبيرة.

لذا كان من أبرز برامج مبادرة الشرق الأوسط الأخضر برنامج التشجير الذي يستهدف زراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط منها 10 مليارات شجرة في السعودية ما يعادل 20 في المئة من مستهدفات التشجير العالمية.

وهنا يعلق أستاذ البيئة في جامعة القصيم عبدالرحمن الصقير، بالقول "إن زراعة الأشجار هي أفضل الطرق وأقلها تكلفة للتصدي للملوثات وتقليل انبعاثات الكربون، بالتالي تقليل مخاطر التغير المناخي".

وأضاف "مبادرة الشرق الأوسط الأخضر تمثل تحولاً كبيراً في برامج التشجير، ونقلة نوعية في التعاطي مع القضايا المناخية، وإدراكاً لأهمية ودور التعاون الدولي في الحد من آثار التغير المناخي".

السعودية الخضراء

وفي السياق ذاته، لم تقتصر مبادرات الرياض على إطلاق مبادرة إقليمية، بل أطلقت بالتزامن معها مباردة أخرى محلية وهي "السعودية الخضراء"، التي تهدف إلى زيادة المساحات الخضراء في أرجاء البلاد كافة، وقال الرئيس التنفيذي لمركز تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر خالد العبدالقادر، إن "المركز منذ إنشائه يلعب دوراً محورياً في زيادة الغطاء النباتي ومكافحة التصحر كقائد وممكن للتشجير من خلال وضع الضوابط والاشتراطات والأدلة الإرشادية في استخدام النباتات المحلية في كل مناطق التشجير وآلية ريها وحمايتها، وكذلك دراسة الأخطار التي تحدق بها سواء في الغابات أو المنتزهات أو المراعي، كما يقدم الدعم الاستشاري للجهات التي التزمت مبادرات التشجير من خلال نخبة من الخبراء المحليين والعالميين، كما أطلق حملة (لنجعلها خضراء) بمشاركة أكثر من 60 ألف متطوع من الجمعيات والنشطاء، وكذلك الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والسفارات لزراعة أكثر من 13 مليون  شجرة وإعادة تأهيل حوالى 60 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة لتحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، ويعمل المركز حالياً على تنفيذ أكثر من 50 مشروعاً لزراعة أشجار المانغروف والأشجار المحلية الأخرى".

مسوحات ودراسات

واستطرد العبدالقادر بالقول، إن المركز اتبع أفضل الممارسات العلمية بهدف تنفيذ المبادرة، إذ أطلق العام الماضي مشروع دراسة مبادرة السعودية الخضراء، وهي إحدى المبادرات السبع للمركز مع عدد من بيوت الخبرة المحلية والعالمية والجامعات والمنظمات الدولية لوضع مخطط استراتيجي شامل للتشجير في البلاد للعقود المقبلة، ودراسة واقع التشجير ومستقبله محلياً والتعرف على حاجاته حاضراً ومستقبلاً في مساراته الأربعة "البيئي، والزراعي، والحضري، والطرق السريعة وسكك القطارات"، عبر دراسات معيارية لأفضل الممارسات الدولية.

وأضاف "يتم تنفيذ مسوحات ميدانية ودراسات علمية وأبحاث متخصصة وتطوير خرائط جيومكانية لتحديد مواقع التشجير والأنواع النباتية الملائمة مع الأخذ في الاعتبار توفر مصادر المياه المتجددة كالمياه المعالجة وحصاد الأمطار"، وكذلك معرفة نوع التربة وحالة الغطاء النباتي والممكنات الفنية والمالية والبشرية والتقنية، وإعداد أدلة فنية إرشادية لتنفيذ برامج التشجير في البيئات المختلفة.

سبع مبادرات

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح الرئيس التنفيذي للمشروع أن مبادرة السعودية الخضراء تندرج تحتها سبع مبادرات تهدف جميعها لتنمية وتأهيل وحماية الغطاء النباتي في أراضي الغابات والمتنزهات الوطنية والمراعي، التي تشمل زيادة الغطاء النباتي والحياة البرية في 50 متنزهاً وطنياً عبر زراعة 10 ملايين شجرة، وحماية وتنمية الغطاء النباتي في المراعي عبر حماية ثمانية ملايين هكتار من المراعي في 26 موقعاً حول البلاد، إضافة إلى الإدارة والتنمية المستدامة للغابات بتأهيل 300 ألف هكتار من الغابات والوديان وزراعة 60 مليون شجرة، وكذلك تنمية الغطاء النباتي في المحميات بزراعة سبعة ملايين شجرة برية في المحميات الملكية".

الطاقة المتجددة وحماية المناخ

بخلاف مبادرات السعودية الرامية لزيادة المساحات الخضراء سواء محلياً أو إقليمياً، التي تعمل وفقاً للنظام البيئي في مكافحة التصحر وتقليل الانبعاثات الكربونية، تعمل كذلك الرياض على التحول إلى الطاقة المتجددة أو "النظيفة"، من خلال تنويع مزيج الطاقة المستخدم في توليد الكهرباء محلياً بحيث يتم إنتاج 50 في المئة من الكهرباء داخل البلاد بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

ومن خلال هذا الجهد تسعى البلاد إلى إزالة 44 مليون طن من الانبعاثات الكربونية، أي ما يعادل 15 في المئة من الإسهامات المحددة لتقليل الانبعاثات الكربونية، ويرى الصقير أن هذا التحول له أهمية للوصول للحياد الكربون الصفري للبلاد.

وقال "إن تقليل استخدام الوقود الأحفوري، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة بمختلف أنماطها يعني تقليل الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، بالتالي الإسهام الفعال في جهود الحد من تأثير التغير المناخي الذي يهدد العالم بشكل متزايد".

وزاد "على رغم أن السعودية في مقدمة الدول المنتجة والمصدرة للبترول الذي يشكل حتى الآن المصدر الرئيس لدخلها، إلا أنها تنفذ مشاريع طموحة للطاقة المتجددة سيجعلها في صدارة الدول التي تنتج الطاقة من مصادر صديقة للبيئة ويسرع في تحقيق طموحها بالوصول للحياد الكربوني خلال عقود قليلة، وهذا بلاشك سينعكس إيجاباً على تقليل الملوثات وخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري وتحسين جودة الحياة".

برنامج الاستمطار

ويعد برنامج الاستمطار وإنشاء مركز متخصص له، أحد أبرز مخرجات النسخة الأولى لقمة الشرق الأوسط الأخضر، ويرى أستاذ البيئة في جامعة القصيم أن غالبية الدول تعاني بدرجات مختلفة من شح المياه الصالحة للشرب وري المزروعات لإنتاج الغذاء.

وقال "زاد الضغط على مصادر المياه نظراً لازدياد عدد السكان حول العالم مما يتطلب الاستغلال الأمثل لكافة مصادر المياه، وتوظيف العلم والابتكار للبحث عن مصادر أخرى للمياه، ومن ذلك مشاريع الاستمطار التي يتوقع أن تسهم في خفض حدة شح المياه وفي تعزيز الإنتاج الزراعي، وكذلك في تنمية الغطاء النباتي الطبيعي وإنجاح مشاريع التشجير العملاقة، مما يسهم في تقليل حدة التصحر واستقرار وتنمية المجتمعات الريفية".

مخرجات النسخة الثانية

ولم تتوقف جهود الرياض في إيجاد حلول لقضية المناخ على إطلاق مبادرات، بل تعدت ذلك إلى عقد بشكل سنوي، فبعد قمة الرياض 2021، عقد أخيراً في مدينة شرم الشيخ المصرية النسخة الثانية لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، التي أعلن خلالها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن استهداف صندوق الاستثمارات العامة من خلال التنمية المستدامة، الوصول للحياد الكربوني الصفري ولانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2050، واستضافة الرياض لمقر الأمانة العامة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وقرارها الإسهام بمبلغ مليارين ونصف دولار دعماً لمشروعات المبادرة وميزانية الأمانة العامة على مدى عشر سنوات.

 كما تسعى السعودية لإزالة أكثر من 670 مليون طن من مكافئ ثاني أكيد الكربون، التي تمثل 10 في المئة من الإسهامات العالمية عند الإعلان عنها، وهي الكمية المحددة التي تمثل الإسهامات الوطنية المحددة من جميع دول المنطقة.

المزيد من بيئة