في مؤتمر مدريد للمناخ... مطالبات بمزيد من تعزيز الطاقة المتجددة

العالم يحتاج إلى إنتاج 7.7 تيراواط من الكهرباء من مصادر طبيعية بحلول 2030

احتجاجات تطالب السياسيين العالميين باتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة تغير المناخ خلال اجتماعات مدريد (رويترز)

يتطلع الاقتصاديون والمستثمرون إلى نتائج اجتماعات مدريد في الدورة الخامسة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP25)، باعتبارها لا تهمّ فقط دعاة الحفاظ على البيئة وحماية الكوكب، بقدر ما توفّر فرصا استثمارية واعدة، بخاصة في قطاع "الاقتصاد الأخضر".

وحسب تقرير جديد للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، سيصدر الأربعاء على هامش اجتماعات مدريد، فإن العالم مطالب بمضاعفة إنتاج الطاقة من مصادر متجددة خلال العقد المقبل. ويقدّر التقرير المعنون بـ"الإسهامات المحددة وطنيا في عام 2020: النهوض بمصادر الطاقة المتجددة في قطاع الطاقة وخارجه" ضرورة أن يصل إنتاج العالم إلى 7.7 تيراواط من السعة العالمية المركبة بحلول 2030.

وبهذا المستوى يمكن للأهداف الوطنية المحددة من الدول الأعضاء في اتفاقية باريس 2015 أن تتماشى مع أهداف اتفاقية باريس، ويصل بشكل فعال من حيث التكلفة إلى ذلك الوقت. وتقلّ التعهدات الخاصة بالطاقة المتجددة في الوقت الراهن بموجب الإسهامات المحددة وطنيا عن ذلك، حيث تستهدف 3.2 تيراواط فقط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير التقرير إلى أن "التزام مستوى الطموح المتزايد الخاص بالطاقة المتجددة يمكن تحقيقه بطريقة فعالة من حيث التكلفة وبمنافع اجتماعية واقتصادية كبيرة في جميع أنحاء العالم".

تلك المنافع الاقتصادية هي ما تتطلع إليه أوساط الأعمال والاستثمار مع الزيادة المضطردة في سوق تمويل الاقتصاد الأخضر وتوسع مشروعاته في أنحاء العالم. ومع أن الاهتمام بمشكلات المناخ المترتبة على زيادة انبعاثات الكربون والأضرار البيئية التي يسببها التغير المناخي يطغى على التغطيات الإعلامية لمؤتمر مدريد وغيره من المناسبات التي تتصدى لتغيير المناخ، إلا أن الجانب الاقتصادي لا يقلّ أهمية.

يقول فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "هناك فرصة حاسمة أمام صانعي السياسات لتكثيف العمل المناخي من خلال رفع مستوى الطموح بشأن مصادر الطاقة المتجددة، التي تعتبر الحل العاجل الوحيد لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في الوقت الذي يتم فيه نزع الكربون عن الاقتصاد وبناء القدرة على الصمود".

تلك الزيادة في المستهدف من إنتاج الكهرباء بأكثر من الضعف تعني مشروعات كثيرة في مختلف دول العالم للتحول في إنتاج الكهرباء من مصادر الفحم والنفط إلى مصادر "خضراء"، مثل الرياح والشمس والطاقة النووية.

وتحتاج تلك المشروعات إلى تمويل بعشرات مليارات الدولارات سنويا مما سينعش قطاع الاقتصاد الأخضر. وكما يقول لا كاميرا "تعد مصادر الطاقة المتجددة جيدة للنمو وخلق فرص العمل، وتقدم مزايا كبيرة في مجال الرعاية الاجتماعية".

وإذا عرفنا أن المستهدف الأوليّ لم يكتمل بعد، فحتى الآن بلغ إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة 2.3 تيراواط فقط، من أصل 3.2 تيراواط، فإن رفع الطموح إلى 7.7 تيراواط سيعني الحاجة إلى أكثر من ضعف الاستثمارات الحالية في هذا القطاع.

وسيعني ذلك زيادة كبيرة في سوق السندات الخضراء ونشاطا جديدا للصناديق التي تستثمر فيها في ظل ما يعانيه العالم من تخمة ائتمان تجعل سوق السندات خطرا. وقد بدأت أسواق عدة اعتماد مؤشرات لشركات الاقتصاد الأخضر، وفي المقدمة منها شركات الطاقة من مصادر متجددة.

المزيد من رأي اقتصادي