Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آدا ليمون تريد إنقاذ أميركا بالشعر

الشاعرة الرسمية للولايات المتحدة تحمل القصيدة واجب ضخ نوبات استيقاظ في ضمير النخبة والعوام وأن تكون صرخة ضد بربرية العولمة

آدا ليمون الشاعرة الرسمية للولايات المتحدة الأميركية (موقع الشاعرة)

في الثاني عشر من يوليو (تموز) المنصرم، سميت الشاعرة الأميركية من أصول مكسيكية، آدا ليمون، شاعرة للولايات المتحدة لتحمل الرقم 24 ضمن تسلسل هذا المنصب الذي يجلب الانتباه إلى اهتمام أميركا بفن الشعر والأدب بشكل عام، كما يمثل المنصب رسالة رمزية للدول الأخرى تفيد بأن الأميركيين يثمنون فن الشعر القديم.

ليمون المولودة في مارس (آذار) من عام 1976 في مدينة سونوما بولاية كاليفورنيا، تكاد تحوز لقب الشاعرة العاشقة للطبيعة، لا سيما أن قصائدها الجذابة يسهل فهمها والتفاعل معها، إذ إنها  تترسخ وجود النفس في المكان الذي توجد فيه وتفتح قصائدها  مسارب الشراكة الوجدانية مع الآخرين، فشعرها يتحدث عن حقائق تتسم بالود حتى في لحظات الأسى التي تعيشها البشرية بطرق تساعد على النهوض والمضي قدماً، على حد وصف "كارلا هايدن"، أمينة مكتبة الكونغرس.

التحقت ليمون في بدايات دراستها بجامعة واشنطن، حيث درست المسرح وذلك بعد حصولها على دورات في الكتابة من أساتذة بما في ذلك الشاعرة والكاتبة الأميركية الكبيرة قيمة وقامة، كولين جي ماكلروي المولودة في ولاية ميسوري الأميركية عام 1935.

تالياً حصلت  ليمون على ماجستير في الفنون من جامعة نيويورك، وقد كان ذلك في عام 2001.

تتسم قصائد ليمون بالبساطة والبلاغة معاً، ولهذا تُقرأ من جميع  الأميركيين على مستوياتهم الفكرية والتعليمية كافة، وأعمالها واضحة ورقيقة وعادة ما تدور حول أشياء ملموسة في عالمنا المعاصر.

تكتب ليمون بشكل جميل عن البيئة وترى أن الدور الذي يتوجب على الشعر أن يلعبه هو الوصول إلى  القراء وإحضارهم لرؤية مكان جديد في العالم.

خذ إليك على سبيل المثال، ما سطرته في قصيدتها "تعليمات حول عدم الاستسلام" Instruction on Not Giving من مجموعتها  الشعرية "التحمل" أو The Carrying،  تكتب ليمون عن "تفتح الأزهار" فتقول:

"صبورة تتهادى ذات بشرة خضراء

تنمو رغماً عما فعله بنا الشتاء

رغم الفوضى التي نعيشها، والأذى، والخواء

ورقة شجر جديدة تتفتح

كقبضة يد وتبسط إلى كف مفتوح

سأقبلها كلها"

 

استعادة الإنسانية بالشعر

من أمتع عبارات ليمون قولها "إنها تتطلع إلى تضخيم قدرة الشعر على استعادة الإنسانية"، وتضيف "مراراً وتكراراً كنت شاهدة على القوة الهائلة للشعر في إعادة ربطنا بالعالم والسماح لنا بالتعافي، والحب والحزن وتذكيرنا بمجموعة كاملة من المشاعر الإنسانية".

ترى كاتي فاغان، الشاعرة الأميركية أستاذة اللغة الإنجليزية في جامعة ولاية أوهايو، أن "الشعر يتطلب مجهوداً أكبر من الموسيقى الشعبية، لكنه يقدم بخاصة مع شاعرة يسهل الوصول إليها مثل ليمون وسيلة للتمهل والانتباه إلى ما هو أهم".

هربت ليمون من أعمال الدعاية وحملاتها التي استهلت بها حياتها  في المدينة (التفاحة الأميركية الشهيرة) نيويورك، وقررت أن تغرد بنفسها بعيداً لتضحى كاتبة متفرغة.

في مسار آدا ليمون مواقف مفصلية رسمت علامات في حياتها الشعرية بخاصة بعد انفصال أبويها.

في عام 2010 توفيت زوجة أبيها بسرطان القولون عن عمر لا يتجاوز الحادية والخمسين.

هذه الخسارة جعلتها تسأل "إذا كان لديها 20 عاما فقط فماذا تريد أن تفعل بوقتها؟".

من هنا قررت سحب مدخراتها القليلة والانتقال إلى شمال كاليفورنيا، ثم إلى كنتاكي لتنضم إلى "لوكاس ماركوت" الذي كان حتى ذلك الوقت مجرد صديق ورفيق قبل أن يضحى زوج.

شخصية أخرى لعبت دوراً في حياة ليمون، إنه زوج والدتها "برادي تي برادي"، وتقول عنه "كان من أوائل من يقرأ لي جنباً إلى جنب مع مجموعة صغيرة من الشعراء بما في ذلك جنيفر إل نوكس، وماثيو زابرودر".

انتقل زوج والدتها من المدرسة الثانوية إلى القتال في سلاح المشاة في حرب فيتنام ولم يدرس الشعر أبداً، لكن توجيهه لكتاباتها كان ذا قيمة منذ أن كانت طفلة... ذات مرة عندما كانت في الخامسة عشرة  من عمرها اتصلت به في العمل لقراءة قصيدة كانت قد كتبتها...

تقول، "بدأت في قراءتها بهذا الصوت الشعري للغاية... كان يقول لي... انتظري لا تفعلي على هذا النحو فقط اقرئي كما لو كنت  تخبريني بشيء ما... ومن ثم قرأت ذلك بهذه الطريقة، بصوتي الطبيعي ليستطيع سماعه".

تصف ليمون الأمر بأنه كان درساً مثيراً، فرغم حبها للأداء الصوتي  إلا أنها تتذكر على الدوام حين تقرأ قصيدة أنها  تخبر شخصاً ما  بشيء معين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تميمة حظ

للأقدار في حياة ليمون قصة أخرى، ذلك أن كتابها الأول الذي كتبته بعد مغادرتها نيويورك ويحمل عنوان "أشياء ميتة مشرقة"، كان في الأصل رواية فاشلة ضمن محاولاتها الفكرية.

كان هذا الكتاب تميمة حظ، جعلت أموراً كثيرة تتغير بالفعل بالنسبة إلى ليمون، فقد وصل إلى نهائيات جائزة الكتاب الوطني، وجائزة  دائرة  نقاد الكتاب الوطنية، وعلى رغم أنها باعت المخطوطة الأصلية للناشر في مقابل 500 دولار، إلا أن الكتاب حقق مبيعات بلغت نحو 40 ألف نسخة.

أما كتابها الثاني ضمن ستة كتب لها، والسابق الإشارة إليه ويحمل عنوان "التحمل"، فقد مكنها من شراء سيارتها "المازدا هاتشباك".

هل تكتب ليمون قصائدها لتأكل خبزها منها؟

قد يكون هذا صحيحاً بصورة أو بأخرى، لكنها تنظر إلى الشعر في الوقت عينه كاختيار يعبر عن صرخة للفرار من براثن ثقافة الماكينات وتروس المصانع إلى عالم الطبيعة والجمال والرومانسية، وترى في مجموعتها الشعرية المعروفة باسم "العالم الكبير الزائف"، أن الشعر قادر على فضح كل ما هو مزيف في حيواتنا المعاصرة.

تؤمن ليمون بأن واجب القصيدة هو ضخ نوبات استيقاظ في ضمير النخبة والعوام، الشعر لديها صرخة ضد بربرية العولمة، ودعوة للانتقال إلى بداية إنسانوية جديدة مغايرة، توقظ هواجس الحس الإنساني التي جمدتها أو كلستها إشكالية تسليع العالم.

يأتي اختيار ليمون كشاعرة للولايات المتحدة هذه الأيام في ظل حالة  من التشظي السياسي والانفلاش الأيديولوجي، وعلى عتبة انتخابات التجديد النصفي التي يتوخى منها الأميركيون الحذر كله خوفاً من أن تكون بداية لتفكك الاتحاد الأميركي.

ترى ليمون، "أن الشعر يمكن أن يساعد الأمة على أن تصبح موحدة  مرة أخرى، وفي لحظة محفوفة بالانقسام".

في قصيدتها "ديد ستارز"، أو "نجوم ميتة"، يستشعر القارئ حالة من الإسقاط السياسي على أحوال الولايات المتحدة الأميركية الشقاقية  والفراقية الآنية، إذ تشجع قراءها على الاعتماد على قوتهم فتكتب تقول:

"انظروا، نحن  لسنا أشياء غريبة

لقد رحلنا إلى هذا الحد، وتغلبنا على هذا القدر

ماذا سيحدث إذا قررنا البقاء

على قيد الحياة

ماذا لو وقفنا مع مشابكنا العصبية ولحنا وقلنا لا؟".

 

ومع اختيارها  شاعرة للولايات المتحدة، حيث لا اختيار يأتي بشكل عشوائي وإنما ضمن سياقات منضبطة من قبل الأخ الأكبر، لسير الحياة... نقول مع هذا الاختيار بدأت ليمون في صياغة مشروع فكري شعري لمساعدة أميركا في مثل هذه الأوقات العصيبة، وعن هذا تقول:

"في الوقت الحالي، غالباً ما نشعر بالحذر إلى أن نستشعر الحزن،  ونتلمس الألم تجاه المآسي، ونتحسس الأزمات على دروبنا... الشعر هو وسيلة للعودة إلى الاعتراف بأننا بشر، كما أن الشعور بالحزن والصدمة يمكن أن يسمح لنا في الواقع بالشعور بالسعادة مرة أخرى".

تعتقد ليمون أن البشرية فقدت علاقتها المتبادلة مع الأرض، والشعر لديه القدرة على لفت الانتباه إلى العالم الطبيعي، حتى لو تمثلت البيئة في شجرة في فناء البيت الخلفي، أو كانت حمامة طائرة في الآفاق.

وفي وقت يبدو فيه السياسيون الأميركيون مقيدين بروابط وروافع  حزبية وعنصرية تجد أميركا في الشعر إمكانات لا نهاية لها تحلق بها في أعلى عليين كما تقول ليمون.

أنفع وأرفع ما يمكن أن نختم به هذه السطور عن آدا ليمون، قولها، "الشعر العظيم هو المكان الذي نأتي إليه للحصول على القوة للشفاء، ولكي نصبح كاملين مرة أخرى، ثم نعيد الالتزم بتشكيل العالم".

المزيد من ثقافة