Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحياة الحزبية في الأردن تلحظ نموا متصاعدا

القانون الجديد يجرم كل من يلاحق أي شخص بسبب انتمائه للمجموعة إضافة لتعويض مادي ومعنوي

 ارتفاع نسبة الشباب الأردني الذين يرغبون بالانخراط في أحزاب مرخص لها (رويترز)

كان الشباب الأردني سابقاً يخشى من الانضمام إلى الأحزاب خشية تعرضهم للمساءلة الأمنية، أو فقدان وظائفهم أو حتى حرمان أبنائهم من التدريس نتيجة ضغوطات كانت تمارس على كل من يلتحق بحزب لا تتوافق أفكاره مع النهج العام للدولة الأردنية.

وفي ظل تعديل القوانين الخاصة بالأحزاب والانتخاب، زادت نسبة الشباب الأردني الذين يرغبون بالانخراط في أحزاب مرخصة بغض النظر عن ميولها أو الأفكار التي تحملها.

الشاب ناصر الغويري والمنضم لأحد الأحزاب أخيراً، يقول إن الخريطة الملكية للأحزاب هي من دفعته للانتساب لأحد الأحزاب، وأضاف أن من يريد الالتحاق بالأحزاب لا بد أن ينخرط بأحزاب تحمل مشروعاً وتتبنى برامج بناءة، ليكون هناك تنافس بين الأحزاب التي تريد تقديم خدمة أفضل للوطن والمواطن.

وأكد أنه لم يكن في السابق مقتنعاً بأي حزب، بسبب المخاوف التي كانت لديه وخشية تعرضه للمساءلة، لكنه اليوم في مقدمة الأشخاص الذين يطالبون بانضمام الشباب للأحزاب.

رفاهية المال

أما الناشط الشبابي محمد الكساسبة فيقول إن الشباب فقدوا شغفهم وأملهم بالانضمام للأحزاب، والسبب يعود لنهج المدرسة القديمة التي أقصت ظهور الشباب بالحياة الحزبية، معتبراً أن المؤسسات الأمنية لها الدور الأكبر في عدم التحاق الشباب بالأحزاب على رغم دعوة الملك لهم للانخراط فيها، لافتاً إلى أن هناك جهات تمارس دور القاضي والجلاد في وقت واحد لثني الشباب عن الانضمام للأحزاب على رغم أن جميعها مرخصة، وتحمل برامج هادفة وأفكاراً نيرة. وختم أن تعطل الشباب عن العمل زاد لديهم الانطباع السائد أن العمل الحزبي مضيعة للوقت ورفاهية لمن يمتلك المال من مؤسسي الأحزاب، وأن أفراد الأحزاب مجرد جسر للعبور لمن يتسلمون الهيئات العامة والمناصب الإدارية، فلا يفسح لهم المجال لأن يكونوا ممثلين عن الحزب.

إلغاء دور العشيرة

في حين يرى فارس القاضي بني خالد أن الأحزاب أصبحت ضمن قانون يحمي أعضاءه وأفراده، وباتت أمراً واقعاً سيفرض نفسه على حياة الأردنيين مستقبلاً، "لذلك لا تستطيع أن تكون عضواً فعالاً في المجتمع إلا إذا كنت منخرطاً بأحد الأحزاب، وأن الصوت القوي والمسموع يجب أن يخرج من الدائرة الحزبية، خصوصاً أن هناك توجهات بإلغاء دور العائلة والعشيرة تدريجاً في الحياة السياسية".

مضايقات أمنية

رئيس "جبهة العمل الإسلامي" مراد العضايلة يقول إن الضغوط الأمنية ما زالت موجودة، وهو ما يدفع بعض الشباب لعدم المشاركة بالأحزاب على رغم أن المرحلة المقبلة ستكون حزبية.

وتحدث عن أحد شباب الحزب الذي تقدم بطلب للحصول على رخصة سكوتر لتوصيل الطلبات، حيث طلبوا منه تقديم استقالته من "حزب الجبهة" لكي يحصل على الرخصة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار إلى أن المناخ العام يعارض التوجيهات الملكية، وابتعاد الشباب عن الحياة الحزبية سببه عدم دخولهم بأية حالة اصطدام مع الأجهزة الأمنية، لا سيما أن هناك توجيهات بثني الشباب عن انضمامهم لبعض الأحزاب ودعمهم للمشاركة بأحزاب أخرى، خاتماً أن الحياة الحزبية لا تعرف سوى الحرية.

الطبيعة لا تحتمل الفراغ

وزير العمل السابق نضال البطاينة ومؤسس أحد الأحزاب، يؤكد أن هناك تخوفات بالنسبة للشباب من انخراطهم بالأحزاب، لكنها تختفي تدريجاً بسبب زيادة الوعي.

ولفت إلى أنه تم الاتفاق مع الأجهزة الأمنية على عدم حضور اجتماعات الأحزاب، وهذا بدد مخاوف وقلق الجيل الصاعد من أية ملاحقة مستقبلية.

وختم البطاينة قائلاً "من لم يتحزب سيعيش على هامش المشهد، وأمام الشباب ثلاثة خيارات، إما الانخراط بأحزاب كلاسيكية تقليدية غير برامجية، أو الانخراط بأحزاب حقيقية برامجية، وإما ألا يشاركوا من الأساس، كون الطبيعة لا تحتمل الفراغ".

لا مكان للمزاجية

رئيس بلدية الزرقاء ومؤسس أحد الأحزاب المهندس عماد المومني، قال إن قانون الأحزاب الجديد يجرم كل من يلاحق أي شخص بسبب انتمائه الحزبي، إضافة لتعويض مادي ومعنوي، فالتشريع واضح ولا مجال للتشكيك فيه.

ولفت إلى أن الأردن في السابق كان يعتمد على مزاجية المسؤول الأمني، واليوم تغيب هذه الظاهرة إذ يمنع ملاحقة أي شخص ينخرط بأي حزب كان، داعياً الشباب للانضمام بالأحزاب لأن مستقبل البلد سيعتمد على الحزبية.

وأرجع التخوفات للأفكار والمعتقدات التي كانت سائدة، قائلاً إنها موروثة عن عائلاتهم ومحيطهم وجامعاتهم، كون العقلية السابقة كانت تلاحق المنخرطين بالأحزاب.

من جهة أخرى، قال وزير التنمية السياسية السابق ورئيس "الهيئة المستقلة للانتخاب" موسى المعايطة، إن نسبة انخراط الشباب زادت في المرحلة الحالية، وأن هناك تطوراً واضحاً لدى الشباب باقتناعهم بالحياة الحزبية.

وأضاف أن "الهيئة المستقلة للانتخاب" لديها برامج كبيرة للشباب من ضمنها "أنا أشارك" و"الملتقى الوطني"، وهناك نسبة كبيرة من الشباب يشاركون فيها، ولها علاقة أساسية بالقيم والمفاهيم الديمقراطية والأحزاب وقوانين الأحزاب والانتخاب والمشاركة والحوار، ولا يوجد ما يمنع الشباب من الانخراط بأية أحزاب كانت، خصوصاً بعد قانون الأحزاب الجديد، وليس هناك من قيود تمنعهم من ذلك ولهم الحق بالانتساب لأي حزب مرخص.

المزيد من تقارير