Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شعر النساء من القصاص إلى الثورة

للطويل والقصير منه مرويات أمم وأزمان غطى بها رؤوس حكام وملوك وانتزع من البعض عقاباً وخصلاته تحرك مرضى الإثارة الجنسية

تمثال للبطلة القومية الفرنسية في العصور الوسطى جان دارك  (أ ف ب)

لكل مقام مقال، ولكل موقف قصة، وقصة. هو الشعر الذي كان، ولا يزال، يحمل في خصلاته قضايا وقصصاً، وشعر النساء تحديداً. فلطالما اعتبر الشعر الطويل عنواناً لأنوثة المرأة وشرطاً لاكتمال جمالها. ولطالما شاهدنا في رسوم الأقدمين ومنحوتاتهم كيف خصص للشعر اهتماماً خاصاً، مسدولاً كان أم مجعداً.

بين فترة وأخرى يعود الشعر ليتصدر اهتمامات الناس ويظل في الواجهة بأشكال مختلفة. وقد يكون شعر الإيرانية مهسا أميني شرارة ثورة أو تغيير ما، ولكن ما قصة الشعر؟ ولماذا اتخذ كل هذه الأهمية؟

هكذا نما الشعر تاريخياً

اعتبر الإغريق أن الشعر مصدر الحياة، فكانوا يبالغون في إطالته ولا يقصونه إلا للتضحية. وكانت النساء يزين شعورهن بأكاليل الذهب والفضة والورد، وقد استخدمن الرماد والحناء لصبغه، والأشرطة لتجعيده، وشمع العسل لتثبيته. وكان الرجال غالباً يتركونه يتدلى على أكتافهم.

في مصر القديمة اهتم الناس بأكسسوارات الشعر من الأشرطة والزهور وحتى الشعر المستعار وتلوين الشعر بالحناء، وكان أغلب الرجال حليقي الرؤوس أو بجديلة واحدة.

 

 

وفي القرن الـ 16 كانت الملكة إليزابيث مشهورة بشعرها الأحمر المجعد الطويل، ويقال إنها جمعت نحو 100 باروكة مصنوعة من شعر بني وأحمر عندما بدأت تخف كثافة شعرها مع التقدم في العمر. ومثلها اشتهر الملك الفرنسي لويس الثالث عشر بباروكاته بعد أن بدأ شعره بالتساقط في سن الـ 20.

في ذلك الزمان كان الأثرياء يحظون بالباروكات بأشكال مختلفة طويلة ومجعدة، متوسطة مع جديلة للرجال، وأكسسوارات وأمشاط ذهبية وفضية ومزخرفة للسيدات. لقد كان للشعر عبر التاريخ رموزه، كان عبارة عن رسائل تدل على مكانة الشخص وحالته الاجتماعية والاقتصادية. من الشعر الطبيعي إلى الباروكات التي انتشرت في أوروبا في القرون الوسطى للرجال والنساء. وكانت النساء حينها يعاقبن على فعل الزنى بقص شعورهن بمعنى الفضيحة ووصمة العار.

كل زمن حظي بشكل مختلف للشعر، فكان لكل ثقافة أو حركة طابعها الخاص. فتميزت الساحرات (المعالجات) بالشعر الطويل المسدول أو المجدول، والسيدات الأرستقراطيات بالشعر الموضب، وحركة الهيبيين بالشعر المهمل.

الشعر للحماية طويلاً وقصيراً

كان الشعر، ولا يزال، يعبر دائماً عن موقف أو شخصية، وتورد الحكايات الإنجليزية غير الموثقة في القرن الـ 11 أن الليدي غوديفا زوجة اللورد ليو فريك الذي اشترط عليها لتلبية طلبها بتخفيض الضرائب على الشعب أن تجوب المدينة عارية، فخلعت ملابسها وأرخت شعرها الطويل ليغطي جسدها وجالت في المدينة وغض الناس طرفهم احتراماً.

في زمن مختلف بالقرن الـ 15 أثناء خوضها المعارك ارتدت المقاتلة الفرنسية جان دارك، والتي كرستها الكنيسة الكاثوليكية بعد إعدامها بنحو 500 عام قديسة، ثياب الذكور وقصت شعرها قصيراً لتجنب التحرش من الجنود وخوفاً من التعرض للاغتصاب. فكانت بشعرها القصير هذا رمزاً للمرأة الفرنسية القوية والمستقلة والشجاعة.

 

 

قص الشعر ودلالاته

اعتبر قص الشعر في القدم بمثابة وصمة قاسية، وكرست قصة شعر رابونزيل الذي وضع رسمها عام 1978 على طابع بريدي في ألمانيا الشرقية لعنة قص الشعر، بعد أن عاقبت الساحرة "عذراء البرج" بقص شعرها الذي أسدلته ليتسلق الأمير برجها ويقعان في الحب، فضاعت لسنوات في الغابة. وهذه القصة حولت إلى أفلام كارتونية وقصص للصغار تكرس فكرة أهمية الشعر.

تقص بعض النساء شعرها حباً بموضة معينة، أو لحياة أكثر عملية، أول لتغيير ما. البعض منهن انتقاماً من مرحلة انتهت، كأنها بخلعها خصلات شعرها تخلع الأذى النفسي الذي لحق بها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقول رانيا "إنها حلقت رأسها بالكامل لأنه كان لديها التطفل أول مرة لترى كيف تبدو، بخاصة أن زوجها أصلع، وقد ساعدها باستخدام الماكينة الخاصة به، لكنه النتيجة لم تعجبه. بعد طلاقهما أعادت الكرة وحدها وتقول "بين الضحك والبكاء حلقت شعري وحدي، أحببت أن أخلع كل ما كان يحبه بي. لا أدري إن كان الأمر قد نفع حقاً، لكنني كنت سأجن إن لم أفعل".

في حين تقول ندى فوزي إن "أصعب ما مرت به في حياتها كان فقدان شعرها الطويل الذي اضطرت إلى حلاقته بسبب العلاج الكيماوي، هذا الشعر خلق ليزيد الأنوثة والجمال، كنت أبكي وأنا أقصه أقصر ما يمكن عندما بدأت ألملمه من كل الأماكن، لا أعرف كيف يمكن لسيدة أن تفرط بشعرها إذا كان جيداً".

 

 

وتجد فاطمة ماجد أن "الشعر القصير هو سمة العصر "أسرع في الغسيل، وأكثر عملية في العمل. بالفعل لا أعرف من أين تأتي بعض السيدات بالوقت للعناية بالشعر، بخاصة أن الشعر القصير بات مقبولاً لدى الجميع، ولماذا نحمل هذا الثقل والوزن فوق رؤوسنا، والشعر لا علاقة له بالأنوثة على الإطلاق".

وتعتقد ميس أسعد أن "الشعر يعطي فكرة كاملة عن أي سيدة، فالمتحفظة يكشف عنها شعرها وطريقة تسريحته، وكذلك المنطلقة المتحررة". وتظن ميس أن من تخشى أن تقص شعرها كأنها عالقة في طفولتها أو تخشى التغيير. ويعتبر "البعض أن السيدات اللاتي يملن إلى تقصير طول شعرهن ينجذبن إلى النساء أكثر، وهذا لا علاقة له بالواقع، أو بالأحرى تشويه للواقع". تضيف "أسهل وأقل كلفة هو قص الشعر، ويغير الشكل كلياً، كما أنه قابل للنمو ثانية، فلا ندم بعد قصه، ليس أبداً كعمليات التجميل، هو أكثر شيء نستطيع التحكم به تلويناً وقصاً وتسريحاً".

 

 

هذه بعض الآراء التي تدل على علاقة المرأة بشعرها. فمن الشعر الطويل إلى القصير قصص أمم وأزمان غطى بها الشعر رؤوس حكام وملوك، وانتزع شعر البعض قصاصاً، وتغزل الشعراء بالشعر الطويل طويلاً، وحركت خصلات الشعر غريزة المصابين بظاهرة "ترايكوفيليا" (الإثارة الجنسية من منظر الشعر) البالغة نسبتهم سبعة في المئة من سكان العالم.

ومقابل اليوم العالمي للحجاب الذي أسسته البنغالية ناظمة خان منذ عام 2013، ويحتفل به في الأول من فبراير (شباط) للتوعية حول الحجاب، أعلن مناهضون للدعوة حملة "يوم بلا حجاب" في اليوم نفسه لتسليط الضوء على معاناة النساء ضحايا الحجاب القسري، كما أن العودة ليوم عالمي للحجاب لم تلقَ الترحيب من رجال الدين الذين اعتبروا أنه لا يجوز تخصيص يوم واحد للحجاب والاحتفال به وكأنه عيد كون الحجاب عبادة وواجب يومي، وهذا الاحتفال برأيهم يسيء إلى هذه الفريضة.

 

 

زوائد بروتينية

يحتفل الأميركيون في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) باليوم الوطني للشعر، حيث يعبرون فيه عن محبتهم له، يشكرون فيه كل من وما يجعل شعرهم صحياً وجذاباً ولامعاً من حلاقين إلى أدوات ومستحضرات، كما تم تخصيص يوم 9 مارس (آذار) ليكون يوم قصات وموديلات الشعر الغريبة في المدارس ويسمونه "الشعر المجنون" يتفننون فيه بأفكار وألوان وقصات فريدة.

وفي الصين دخلت قرية هوانغلو موسوعة غينيس بطول شعر نسائها الذي يصل لمترين على الأقل، وهم يقدسون الشعر، ويسمون برابونزيل الصين.

 

 

ويقوم عديد من السيدات الإيرانيات منذ فرض الحجاب وتغطية الشعر بحركات تعبر عن تمردهن ورفضهن بإزاحة الحجاب تدريجاً حتى بات يغطي جزءاً من الشعر، وقد أشعل أخيراً شعر مهسا أميني تظاهرات في معظم أرجاء البلاد بعد أن توفيت في المستشفى إثر نقلها من مركز احتجاز شرطة الأخلاق، حيث اعتقلت بسبب عدم تغطية رأسها بشكل كامل. وقد خلعت بعض النساء الحجاب في جنازة أميني في حين أحرقت إيرانيات حجابهن وقصصن شعورهن احتجاجاً.

في كل الأزمنة يبدو الشعر الذي يعرف بالزوائد البروتينية التي تنمو على أجسام الثدييات، ويتكون من خلايا غير حية أنه قد يحيي أمماً ويدمر أخرى ويقمع أجيالاً ويطلق ثورات تنتفض على الموروثات.

المزيد من منوعات