Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش السوداني و"الدعم السريع" يصعدان حرب المسيرات

تقارير عسكرية تظهر أن الجيش بسط نفوذه على نحو 63% من إجمالي المساحة الجغرافية للبلاد

ملاجئ موقتة لعائلات نازحة وصلت من ولايات كردفان إلى مخيم للنازحين بولاية النيل الأبيض (اليونيسف)

ملخص

بحسب مصادر عسكرية، فإن إقليم كردفان يشهد تصعيداً عنيفاً وواسع النطاق لسلاح الطيران والمسيرات يقوده الجيش لاستهداف تحصينات ومراكز قيادة قوات "الدعم السريع". وفي الوقت نفسه يواصل الجيش تعزيز انتشاره وإعادة تموضع قواته في محاور الإقليم المختلفة لمواصلة تقدمه الميداني.

تشهد جبهات القتال المختلفة في السودان تصعيداً عسكرياً واسعاً ومتبادلاً بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، حيث انتقل ثقل العمليات العسكرية بصورة لافتة نحو حرب مسيرات مكثفة من الجانبين هدفها إضعاف القدرات الدفاعية واللوجستية، فضلاً عن استهداف مراكز القيادة والسيطرة والمنشآت الحيوية، بينما يتسابق الطرفان على تكثيف الحشود على الأرض والاستعداد لمراحل جديدة من القتال.

يأتي ذلك في وقت أظهرت فيه تقارير عسكرية بسط الجيش نفوذه على نحو 63 في المئة من إجمالي المساحة الجغرافية للبلاد، بينما تراجعت مساحة سيطرة "الدعم السريع" إلى نحو 37 في المئة.

وجاء تفوق الجيش في ضوء التقدم الميداني الذي أحرزه في ولايتي شمال كردفان وجنوبها، وتأمين الطرق والمنافذ الحيوية، مما أدى إلى حسم معادلة السيطرة والانتشار، لا سيما مع تواصل العمليات العسكرية النوعية وتغير خطوط التماس، حيث تشير البيانات إلى أن الجيش يسيطر فعلياً على أكثر من 90 في المئة من ولاية شمال كردفان، بما في ذلك عاصمتها والمدن الرئيسة والارتكازات الحاكمة، فيما تقتصر تواجدات قوات الجماعة على جيوب ريفية وأطراف متفرقة.

ضربات جوية

بحسب مصادر عسكرية، فإن إقليم كردفان يشهد تصعيداً عنيفاً وواسع النطاق لسلاح الطيران والمسيرات يقوده الجيش لاستهداف تحصينات ومراكز قيادة قوات "الدعم السريع". وفي الوقت نفسه يواصل الجيش تعزيز انتشاره وإعادة تموضع قواته في محاور الإقليم المختلفة لمواصلة تقدمه الميداني.

وقالت مصادر مقربة من الجيش إن الطيران الجوي والمسير التابع للجيش نفذ ضربات جوية واسعة النطاق في ولاية غرب كردفان أمس الأحد استهدفت مواقع وتحصينات وأرتالاً عسكرية تابعة لقوات "الدعم السريع" في مناطق عدة شملت ست مناطق رئيسة هي: المُجْلد، الدِبب، الخوي، أم مراحيك، النايم، وعيال بخيت.

في حين أكدت غرفة طوارئ دار حمر أن الهجمات الجوية التي نفذها الجيش أدت إلى تدمير عشرات المركبات القتالية التابعة لقوات الجماعة بكامل عتادها، حيث توزعت الضربات على أرتال متحركة في محيط الخوي، وشرق أم مراحيك، ومحيط النايم أبو عضام.

تأتي هذه الغارات المكثفة وسط تحذيرات شديدة من منظمات حقوقية ومحلية من تزايد وتيرة القصف الجوي وبالطائرات المسيرة، والتي أسفرت خلال الأيام القليلة الماضية عن سقوط ضحايا من المدنيين، بما في ذلك استهداف مركبات ومنازل مأهولة بالنازحين في مناطق متفرقة بالإقليم.

استهداف دفاعات الجيش

في الموازاة، تصدت المضادات الأرضية للجيش، أمس الأحد، لمسيرات انقضاضية تابعة لـ"الدعم السريع" حاولت استهداف دفاعات الجيش في مجمع سدي عطبرة وستيت في ولاية القضارف، وخزان خشم القربة في ولاية كسلا شرق البلاد.

وأشارت مصادر ميدانية إلى تحليق أربع طائرات مسيرة فوق منطقة سدي عطبرة وستيت بمحلية الفشقة التابعة لولاية القضارف، قبل أن تتصدى لها المضادات الأرضية التابعة للجيش وتسقطها من دون أن تتمكن من تحقيق أهدافها. كما أسقطت المضادات نفسها طائرة مسيرة أخرى في مدينة خشم القربة بولاية كسلا، حيث يقع خزان خشم القربة على نهر عطبرة. منوهةً إلى عدم وجود خسائر جراء هذه الهجمات.

واتجه طرفا القتال، في الآونة الأخيرة، للاعتماد على سلاح المسيرات الانقضاضية والاستراتيجية في هذه الحرب، حيث سبق أن تعرضت منشآت مرتبطة بسدي عطبرة وستيت لهجمات مماثلة بطائرات مسيرة انتحارية استهدفت الخط الناقل الرئيس للسد في مدينة الشواك بولاية القضارف، ما أدى إلى أضرار مادية جسيمة وانقطاع الكهرباء.

ويقع مجمع سدي أعالي عطبرة وستيت بين ولايتي القضارف وكسلا، وشُيد في عام 2015 لأغراض ري مشروع حلفا الجديدة الزراعي وتوليد نحو 320 ميغاواط من الكهرباء، بينما أُنشئ خزان خشم القربة في ستينيات القرن الماضي لري مشروع حلفا الجديدة الزراعي بعد تهجير أهالي وادي حلفا من شمال البلاد إلى شرقها.

وظلت قوات "الدعم السريع" تستهدف المنشآت المدنية والبنية التحتية في ولايات الخرطوم وشمال كردفان والنيل الأزرق والشمالية ونهر النيل. وطالت هذه الهجمات في الأشهر الماضية سدوداً ومحطات كهرباء ومستشفيات ومرافق تعليمية، وتسببت في أضرار بالغة أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه.

 

مجزرة في غرب دارفور

أما محور دارفور، الذي يعد حالياً من أعنف جبهات القتال من حيث الاستهداف الجوي لعمق تمركزات "الدعم السريع"، فقد شهد مجزرة ارتكبتها قوات "الدعم السريع" بواسطة مسيراتها في منطقة حجر سناكيت بوحدة بئر سليبة الإدارية التابعة لمحلية سربا بولاية غرب دارفور أسفرت عن مقتل 11 نازحاً وإصابة 5 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء.

واعتبر وزير الصحة والرعاية الاجتماعية بإقليم دارفور، بابكر حمدين، استهداف معسكرات النازحين والمدنيين العزل بالمسيرات جريمة مروعة وانتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، يعكس استخفاف الميليشيا بأرواح الأبرياء، ويضاف إلى سجلها الحافل بالانتهاكات.

وأوضح أن الضحايا نزحوا خلال العام الماضي من قرى نرومة وكرملية وققرمبة إلى منطقة سناكيت القريبة من الشريط الحدودي بين السودان وتشاد، عقب إحراق مسلحي "الدعم السريع" قراهم ونهب ممتلكاتهم، ليواجهوا ظروفاً إنسانية قاسية، قبل أن تلاحقهم هذه القوات مجدداً وتستهدف موقع نزوحهم بالمسيرات.

وتشهد المناطق الحدودية بين السودان وتشاد، ولا سيما في ولايتي شمال وغرب دارفور، معارك متواصلة بين الجيش وحلفائه ضد "الدعم السريع"، في ظل مساعي الأخيرة للسيطرة على آخر معاقل الجيش في دارفور.

وأدت المعارك إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، مع اضطرار آلاف السكان إلى الفرار نحو الأراضي التشادية بحثاً عن الأمان، وسط تزايد المخاوف بشأن سلامة المدنيين والنازحين في المناطق الحدودية.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن نحو 3.5 مليون نازح في إقليم دارفور يواجهون أوضاعاً إنسانية متدهورة، في ظل نقص الغذاء والدواء وتدهور الخدمات الصحية وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية بسبب انعدام الأمن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

توجس واستنفار

في الوقت نفسه تسود حالة من التوجس والاستنفار الأمني والعسكري الواسع في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور إثر الغارات الجوية التي ينفذها طيران الجيش على مواقع عسكرية وتجمعات لقوات "الدعم السريع".

وقال وزير الإعلام في حكومة إقليم دارفور، أحمد إسحق، إن "الغارات الجوية التي نفذها الجيش ضد أهداف عسكرية تابعة للدعم السريع في مدينة نيالا كانت موجعة وأفقدتها العتاد وكبدتها خسائر فادحة في الأرواح"، مؤكداً أن هذه القوات المتمردة ليست في مأمن الآن، لأن الجيش سيطالها أينما كانت في نيالا أو أي منطقة وسيتم مطاردتها حتى أم دافوق الحدودية.

 

وأضاف إسحق أن "قوات الدعم السريع انتهت ولم يعد لها قيمة، وأنها الآن في حالة تصدع وانحلال وتفكك عميق، وهذا حال الميليشيات ومصيرها بحسب طبيعة تكوينها".

وتعتبر مدينة نيالا المركز الرئيس لقوات الجماعة للحصول على الأسلحة والعتاد الحربي، إلى جانب مقر حكومة تأسيس التي تتزعمها "الدعم السريع".

وتسيطر قوات "الدعم السريع" على أجزاء واسعة من إقليم دارفور عقب فقدان الجيش مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وسط تقارير أممية عن ارتكاب قوات حميدتي جرائم ترتقي إلى الإبادة الجماعية.

مواجهات مستمرة

في السياق، يشهد محور النيل الأزرق تصعيداً عسكرياً برياً لافتاً ومواجهات مستمرة بين الجيش من جهة، وتحالف قوات "الدعم السريع" وفصيل "الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال" من جهة أخرى.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش يركز على الدفع بتعزيزات قتالية جديدة وإعادة ترتيب انتشاره الميداني في المنطقة لحماية القرى والبلدات من الهجمات. وتتزامن هذه المعارك مع تحديات إنسانية بالغة وموجات نزوح كبيرة للمدنيين الفارين من مناطق التماس نحو محافظات أكثر أماناً مثل الروصيرص.

مواجهة "إيبولا"

صحياً، كثفت منظمة الصحة العالمية استعداداتها لمواجهة فيروس "إيبولا"، واضعة السودان ضمن الدول ذات الأولوية في إقليم شرق المتوسط، بالتزامن مع ارتفاع الإصابات المؤكدة في كينيا إلى سبع حالات، على خلفية تفشي الفيروس في الكونغو الديمقراطية.

وأفاد تقرير للأمم المتحدة أن المنظمة تكثف دعمها للسودان وجيبوتي والصومال، لتقييم جاهزية الأنظمة الصحية وتعزيز قدراتها على رصد الحالات المحتملة والاستجابة لها. وأكد التقرير عدم تسجيل حالات "إيبولا" في إقليم شرق المتوسط حتى تاريخ نشره.

وأشارت مصادر صحية إلى أن وزارة الصحة السودانية بدأت إجراءات الفحص البصري للقادمين من الدول التي سجلت إصابات، وهي الكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا.

تأتي هذه التطورات في ظل تفشي سلالة "بونديبوغيو" من فيروس "إيبولا" في الكونغو الديمقراطية، وهي سلالة لا يتوفر لها لقاح معتمد أو علاج نوعي معتمد حتى الآن. وتدعم منظمة الصحة العالمية الدول المعنية في مجالات الترصد الوبائي وتتبع المخالطين ورفع جاهزية المختبرات والمرافق الصحية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير