Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"صابرا" الإسرائيلية... شخصية كرتونية تغضب الفلسطينيين

البطلة الخارقة التي حاربت الإرهاب في سلسلة "مارفل" ظهرت قبل مجزرة "صبرا وشاتيلا" بعامين

الممثلة الإسرائيلية شيرا هاس ستمثل دور البطلة الخارقة الجديدة المعروفة باسم "صابرا" (مواقع التواصل)

ما إن كشفت شركة الإنتاج السينمائي الأميركية "مارفل ستوديوز" (Marvel Studios) خلال مهرجان "دي 23 إكسبو" عن فريق عمل وطاقم ممثلي فيلمها القادم "كابتن أميركا: نيو وورلد أوردر" الجزء الرابع من السلسلة، حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود فعل فلسطينية غاضبة، تزامنت وموجة عارمة من الانتقادات والاستياء في العالم العربي، فالممثلة الإسرائيلية شيرا هاس بحسب إعلان الشركة، ستمثل دور البطلة الخارقة الجديدة المعروفة باسم "صابرا"، وهي الشخصية التي لم تحظ بشهرة في الـ "كوميكس" (قصة مصورة) التي ابتكرتها مارفل عام 1980، حين كانت آنذاك عميلة سابقة لجهاز "الموساد" الإسرائيلي (جهاز الاستخبارات والمهمات الخاصة الإسرائيلية الخارجية)، بجوار شخصية "هالك" الشهيرة المعروفة بالرجل الأخضر.

من هي صابرا؟

بين عامي 1980 و1981 ظهرت شخصية "صابرا" بدور مساند وثانوي في فيلم Incredible Hulk، كعميلة سرية عرفت نفسها على أنها البطل الخارق المدافع عن دولة إسرائيل، وظلت تظهر في مشاهد عابرة خلال أفلام ومنشورات لاحقة من دون أن تلعب دوراً أساساً فيها.

وبين عامي 2003 و2004 ظهرت شخصية "صابرا" في سلسلة الكاريكاتور JLA/Avengers التي أظهرتها وهي تسند بظهرها حائط البراق (حائط المبكى في المسمى اليهودي)، لتحميه من هجوم الأعداء الخارقين الذين تسببوا بهزة أرضية،
وقد صنفها الموقع الناقد المتخصص في الرسوم الكاريكاتورية المتعلقة بالأبطال الخارقين (CBR) عام 2020، بأنها واحدة من أهم وأبرز الأبطال العالميين، وفي السنة ذاتها احتفلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بعيد ميلادها الـ 40 مطلقة عليها لقب "أول بطل خارق إسرائيلي".
عودة " صابرا " للواجهة مجدداً على يد "مارفل" في دور بطولة وفي واحد من أكثر سلاسل الأفلام شهرة وحضوراً على المستوى العالمي، خصوصاً بين فئة الأطفال والشبان، دفعت ناشطين إلى اتهام الشركة التي تملكها "والت ديزني" (Walt Disney Company) بتبني روايات أنظمة وأجهزة تحمل معتقدات وأيديولوجيات معينة، إذ ادعى كثيرون أنها محاولة لربط "الموساد" بعالم البطولة ووضعه إلى جانب "الأبطال" باعتبارهم أبطال خير يدافعون عن قيم العالم الحر ويحاربون "الأشرار".
 
 
 وفي هذا السياق فإن الأبطال الخارقين الذين يظهرون في أفلام "مارفل" يتحولون إلى رمز يدخل كل بيت، فيما أشار كثيرون عبر "تويتر" و"فيسبوك" وبخاصة الفلسطينيين، إلى أن الاسم الخاص بالبطلة يذكرهم بمجرزة "صبرا وشاتيلا" التي وقعت داخل مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان عام 1982. في حين أن كاتب الشخصية الأميركي بيل مانتلو أشار في وقت سابق إلى أن اختياره لاسم "صابرا" يدلل على اليهود الذين ولدوا في إسرائيل (ليسوا من جيل المهاجرين)، وأن مجلة كاريكاتور  Marvel Comics الصغيرة التي تحتوي نحو 30 إلى 40 صفحة وعرفت فيها "صابرا" انتشرت عام 1980، أي قبل المجزرة بعامين.
من جانبها، حاولت شركة "مارفل" خلال مقابلة لشبكة "سي إن إن" تهدئة الانفعالات المشتعلة عقب اعلان شخصيتها الخارقة الجديدة قائلة إنه "يتم دائماً إعادة تصور شخصيات من ’مارفل يونيفرس‘ لتناسب السينما والجمهور اليوم".
 فيما أكدت الشركة السينمائية أنها ستتخذ "نهجاً جديداً مع شخصية "صابرا" لتعدها للشاشة الكبيرة، وقالت في تصريح لمجلة "فراييتي" الأسبوعية إنه "في حين أن شخصياتنا وقصصنا مستوحاة من القصص المصورة، فإننا دائماً نجري الملاءمات المطلوبة لمصلحة الشاشة وجمهورنا المعاصر، ويعمل صانعو الأفلام على اتخاذ نهج جديد مع شخصية صابرا التي جرى تقديمها بداية في القصص المصورة منذ أكثر من 40 عاماً".

ترحيب إسرائيلي

وفي المقابل أشارت وسائل إعلام إسرائيلية عدة إلى أن سبب الاعتراض على شخصية "صابرا" الذي يشنه ناشطون عرب وفلسطينيون، هو الخوف من أن تؤدي البطلة الخارقة الإسرائيلية إلى نشر صور نمطية جديدة مسيئة إلى العرب، وأن تشارك في "نزع الصفة الإنسانية" عن الفلسطينيين في السينما، فيما أشادت الدبلوماسية الإسرائيلية أميتال بيري بشخصية مارفل الجديدة، وكتبت في تغريدة "صابرا هي بطلة إسرائيلية خارقة خدمت في الموساد، وهي شخصية من "مارفل" من 1980 إلى 1981، وقد عادت الآن وأرغب في مشاهدة الفيلم".

 

 
في حين أكد منتج الأفلام الإسرائيلي أفنير أفراهام لوسائل إعلام إسرائيلية أن هذا التصوير الجديد لـ "صابرا "سيمكن جيل الشباب من التعرف على الموساد بشكل أفضل، قائلاً "إن طريقة ’تيك توك‘ والكرتون للتحدث مع الجيل الجديد ستمكن من التعريف بأهمية الموساد، وأن مثل هذا الانكشاف يمكن أن يساعد حتى المخابرات الإسرائيلية في تجنيد مصادر في دول أخرى".
وكانت الممثلة الإسرائيلية غال غدوت التي مثلت دور البطلة الخارقة "ووندر وومان" عام 2017 وطالتها انتقادات عدة على غرار الممثلة شيرا هاس، كتبت عبر صفحتها الشخصية على "إنستغرام" بأن "الأمر ليس بمسألة يسار أو يمين، يهودي أو عربي، علماني أو متدين، إنها مسألة حوار من أجل السلام والمساواة وتسامحنا مع بعضنا بعضاً".
موجة انتقادات 

وفي وقت رحب الإسرائيليون بالفيلم الجديد، طالب العديد من المؤيدين للقضية الفلسطينية بمقاطعة الشركة المنتجة، وشنت المنظمات المؤيدة للفلسطينيين حملة احتجاج على وسائل التواصل الاجتماعي تحت وسم #CaptainApartheid، متهمة "مارفل" بالدعاية الصهيونية ودعم الاحتلال الإسرائيلي. 

بدورها، دانت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (BDS) نية شركة "مارفل" إنتاج فيلم جديد يمجد ويلمع بحسب قولها "نظام الاستعمار الاستيطاني والـ ’أبارتهايد‘ الإسرائيلي وجرائمه المستمرة والمتصاعدة بحق فلسطين وشعوب المنطقة العربية جمعاء". وقالت الحملة عبر تغريدة على "تويتر" إنه "بحسب القصة المصورة الأصلية، فإن هذه الشخصية هي عميلة للموساد الإسرائيلي تجسد العنصرية والإجرام الصهيونيين بحق الشعب الفلسطيني، ولن نقف صامتين أمام هذا التواطؤ العلني في تمجيد جرائم العدو الإسرائيلي بحق فلسطين".
 وأكد القيمون على الحملة "نيتهم تشكيل تحالفات مع ذوي الاختصاص من صناع أفلام فلسطينيين ودوليين وفنانين، والتي سيخرج عنها مجموعة من الخطوات والتكتيكات بهدف التصدي لتواطؤ ’مارفل‘ مع جرائم إسرائيل" بحسب وصفهم.
 في حين ندد معهد تفاهم الشرق الأوسط وهو مؤسسة غير حكومية، بوجود "صابرا" في الفيلم قائلاً عبر "تويتر" إنه "من خلال تمجيد الجيش والشرطة الإسرائيليين تشجع ’مارفل‘ العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وتسمح باستمرار اضطهاد الملايين منهم الذين يعيشون تحت حكم إسرائيل، إنه نظام عسكري استبدادي".
وعلى رغم أن شركة "مارفل" لم تفصل طبيعة ودور الممثلة الإسرائيلية شيرا هاس بعد في الفيلم، إلا أن شخصية البطلة "صابرا" بحسب رسام الكاريكاتور الفلسطيني محمد سباعنة تبين مدى خطورة اختراق هذه الشخصية مستقبلاً لكل بيت في العالم، وتحولها إلى رمز خير على غرار الشخصيات التي ابتكرتها "مارفل ستوديوز" مثل سبايدر مان (spiderman) وأيرون مان (Iron man)، وكابتن أميركا (Captain America) وثور (Thor) وهالك (Hulk).
 
 
ويقول سباعنة الذي يعتبر من أوائل كتاب الـ "كوميكس" في فلسطين، "عندما نأخذ بعين الاعتبار البعد السياسي للشخصية فإن ذلك يعبر عن أمر خطر جداً، خصوصاً أن تلك الشخصيات على مدى عقود طويلة حملت مضامين سياسية واضحة وخفية، وبخاصة أن فن الـ ’كوميكس‘ أو القصة المصورة والأبطال الخارقين لم يعد مجرد وسيلة ترفيهية للأطفال الشباب، بل أصبح وسيلة للنقد السياسي، وإسرائيل تعي تماماً أن إعادة صناعة الوعي من خلال السينما واحدة من أهم الأدوات المستخدمة في ذلك، وتعمل عليها بشكل مكثف وناجح لا يشبه بأي حال من الأحوال الحال الفلسطينية التي لا زالت تبارح مكانها في السينما والفنون البصرية والـ ’كوميكس‘ وغيرها، ولا تولي الجهد الكافي لتعزيز الرواية الفلسطينية على الصعيد العالمي".
صورة حقيقية

في المقابل، يقول الباحث في مركز مدار للدراسات الإسرائيلية وليد حباس إن "إسرائيل لا تدخر جهداً لتبييض صورتها في الإنتاج السينمائي وخصوصاً في هوليوود، ولذلك فإن الأبطال الخارقين الذين يظهرون في أفلام ’مارفل‘ يتحولون إلى رمز ملهم للأطفال والشبان، ويرافقونهم في ملابسهم وعلى شاشاتهم وفي ألعابهم وحتى في مخيلاتهم"، مضيفاً أن "البعد السياسي الذي تمرره الشركة يتغلغل إلى ذهنية المشاهد ويتحول إلى جزء من حقائق العالم بالنسبة إليه، ومن هنا فإن الإعلان بأن الشخصية الخارقة الجديدة التي ستظهر في سلسلة ’كابتن أميركا‘ هي شخصية إسرائيلية يعتبر حدثاً أساساً بالنسبة إلى صورة إسرائيل من جهة، وقدرتها على إيصال رسائل سياسية مشوهة إلى كل بيت في العالم من خلال الشاشة الصغيرة، وهذا بحد ذاته قد يسهم في تسويق فكرة أن إسرائيل جزء من العالم الحر الغربي، وأن الأبطال الخارقين يدافعون عن قيم هذا العالم الحر في وجه الأشرار والإرهابيين، وهو ما قد يضع شاشة ضبابية تحجب حقيقة إسرائيل القائمة على نظام الـ ’أبارتهايد‘ ويخفي جذور إسرائيل القائمة على الاستعمار والتشريد، ويحولها من دولة إرهابية تقود معسكر الشر إلى دولة طيبة تقود معسكر الشعوب الحرة".

من جهة ثانية، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد في وقت سابق أن "الإنتاجات الدولية الأصلية هي طريقة ممتازة وغير تقليدية لرواية القصة الإسرائيلية وإظهار الوجه الحقيقي والمتنوع لإسرائيل للعالم".
وبحسب مراقبين فمن غير الواضح حتى الآن استشعار أو معرفة كيف ستسهم الانتقادات والضغوط التي يقودها ناشطون مناهضون لسياسات إسرائيل ضد شركة "مارفل "في تأجيل أو إلغاء الفيلم المزمع بدء تصويره خلال الأشهر المقبلة.