Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تشدد قبضتها على الصحافيين الفلسطينيين

55 قتلوا خلال قيامهم بعملهم منذ عام 2000 واعتقالات بالجملة بتهم التحريض

خلال تغطية صحفية في الضفة الغربية (اندبندنت عربية)

للمرة الأولى سيبيت الطفلان قيس (3 سنوات) وكرمل (5 سنوات) بعيداً من حضن والدتهما الصحافية لمى غوشة التي اعتقلتها الشرطة الإسرائيلية صباح الأحد، الرابع من سبتمبر (أيلول) الحالي من داخل منزلها في حي الشيخ جراح، وصادرت هاتفها وحاسوبها الشخصي، فمحكمة الصلح الإسرائيلية مددت اعتقالها على ذمة التحقيق بتهمة "التحريض ودعم منظمة إرهابية".

 

تكميم الأفواه

وباعتقال الصحافية المقدسية غوشة ارتفع عدد الصحافيين الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية إلى 21 صحافياً وإعلامياً بينهم ثلاث  صحفيات، في حين صدر بحق تسعة منهم أحكام فعلية بالسجن وصلت إلى مؤبدات، ويخضع سبعة آخرون للاعتقال الإداري من دون تهمة، إضافة إلى خمسة صحافيين موقوفين على ذمة التحقيق، يخضعون بحسب لجنة دعم الصحافيين (منظمة عربية حقوقية) إلى ضغوط مستمرة وتعذيب وإهانة من دون إصدار أحكام، وهي طريقة شائعة تستخدمها السلطات الإسرائيلية لاحتجاز الفلسطينيين من دون توجيه اتهامات معينة لمدة تتراوح بين ستة أسابيع وسنة ونصف السنة.

ولفتت اللجنة في بيان رسمي إلى أن "اسرائيل تصر على تعميق سياسة تكميم الأفواه وإعاقة الصحافيين عن أداء واجبهم المهني خلافاً للمواثيق الدولية والحقوقية التي تكفل حرية العمل الصحافي، وتنص على حمايتهم أثناء النزاعات المسلحة"، مطالبة الجهات ذات العلاقة "بضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2222) للجم الممارسات العنصرية والإرهابية التي يمارسها الاحتلال، والتحريض المتصاعد والتهم الجاهزة بحق الصحافيين والمؤسسات والحريات الإعلامية الفلسطينية ووقفها بالكامل". 
ويقول المحامي ناصر عودة الذي يتابع قضية غوشة "كشف وفضح ممارسات الاحتلال باتا سبباً لاستهداف الصحافيين بشكل مقصود، لدورهم الفعال والمؤثر في نقل الأحداث والمجريات التي تجري من فلسطين للعالم، ولقمع هذه الحرية في التعبير رفعت تل أبيب وتيرة ملاحقة الصحافيين والتضييق عليهم لاعتبارات أمنية، وتحت مسميات التحريض وملفات سرية والانتماء إلى منظمات إرهابية، وهذا أخضعهم لتحقيقات مكثفة، وبذلك ستنجح السلطات الاسرائيلية باعتقادي في ترسيخ سياسة الردع والترهيب والتخويف عند الصحافيين والصحافيات، وقد يضطر بعضهم فعلاً إلى ترك المهنة".
 

توثيق انتهاكات

ووفق تقرير لنقابة الصحافيين الفلسطينيين، تعرض صحافيون في الضفة الغربية والقدس خلال النصف الأول من العام الحالي لأكثر من 479 انتهاكاً على يد السلطات الإسرائيلية، تنوعت بين الاحتجاز والمنع من التغطية والقتل المتعمد والاعتقال والاستهداف، إذ تعرض 35 صحافياً فلسطينياً للإصابة بالرصاص الحي أو المغلف بالمطاط.

 

 
 
وأشار التقرير إلى أن "وتيرة الانتهاكات ارتفعت من 192 انتهاكاً خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 287 انتهاكاً في الربع الثاني".
وأضاف التقرير أن عدداً من الصحافيين منعوا من السفر وتعرضوا لجملة من الانتهاكات الاسرائيلية مثل العرض على المحاكم والاستدعاءات والاعتداء بالضرب وغيرها، التي تهدف بحسب وصف النقابة "إلى منع الصحافيين من ممارسة عملهم"، وأوضحت النقابة أن "مدينة القدس تصدرت الحصة الأكبر في عدد الانتهاكات بواقع 131 انتهاكاً، أي بنسبة 30 في المئة من مجموع الانتهاكات".
وبحسب توثيقات خاصة في منظمة "مراسلون بلا حدود" تمنع السلطات الإسرائيلية 28 صحافياً فلسطينياً في الضفة الغربية وقطاع غزة من السفر، فيما تظهر إحصاءات رسمية أخرى مقتل 55 صحافياً فلسطينياً خلال قيامهم بعملهم الصحافي منذ انتفاضة الأقصى عام 2000.
وفي سياق متصل يقول عضو الأمانة العامة لنقابة الصحافيين الفلسطينيين عمر نزال إن "إمعان الإسرائيليين في ارتكاب مزيد من الجرائم والاعتداءات الجسيمة بحق الصحافيين الفلسطينيين ووسائل الإعلام الفلسطينية يؤكد أن الهدف حجب الجرائم المرتكبة يومياً بحق الفلسطينيين عن الرأي العام العالمي"، مطالباً بملاحقة مرتكبي هذه الجرائم وتقديمهم إلى العدالة.
 

رقابة محتوى

ووثق مركز "صدى سوشال" المختصص في مراقبة الانتهاكات بحق المحتوى الفلسطيني أكثر من 360 حالة انتهاك للمحتوى الفلسطيني في شهر أغسطس ( آب) الماضي، تضمنت حسابات الصحافيين والنشطاء في عدد هو الأكبر منذ بداية هذا العام، بحسب وصفهم. 

وأشار المركز إلى أن الصحافيين والمؤسسات الإعلامية الفلسطينية كانوا الأكثر عرضة للانتهاكات الموثقة بواقع 260 انتهاكاً بحق صفحات المؤسسات الإعلامية وحسابات الصحافيين، منهم من حذفت حساباتهم بشكل كامل.
وكان المركز رصد خلال النصف الأول العام الحالي أكثر من 425 انتهاكاً رقمياً بحق المحتوى الفلسطيني على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك في أعقاب مصادقة اللجنة الوزارية للتشريعات في الحكومة الإسرائيلية على مشروع "قانون فيسبوك" لمحاربة المحتوى الرقمي الفلسطيني الذي تدعي إسرائيل أنه يحرض على العنف والقتل والكراهية.
ويوضح مدير المركز إياد الرفاعي أن " القانون يمنح النيابة العامة الإسرائيلية صلاحيات لحذف مضامين منشورة في شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، ويمكن مزودي خدمة الانترنت من صلاحية حجب المواقع وإحالة أصحابها إلى التحقيق وتقديمهم للمحاكمة".
وذكر موقع "ذا انترسبت" الأميركي المتخصص بالشؤون الخارجية في تقرير سلط فيه الضوء على معاناة الصحافيين الفلسطينيين نشر أخيراً، أن سبعة من الصحافيين أثناء استجوابهم في مراكز التحقق الإسرائيلية صرحوا بأن عناصر الشرطة أظهرت لهم مقاطع فيديو إخبارية التقطوها وكانت في الغالب توثق مواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية أو مواكب سياسية أو جنازات، وأخبروهم بأن الصور تشكل تحريضا، وأمروهم بالتوقف عن توثيق الأحداث، وفي بعض الحالات وجهت إلى الصحافيين لاحقاً لوائح اتهام لا علاقة لها بعملهم المهني، وفي حالات أخرى لم يتم تقديم لائحة اتهام على الإطلاق ليسجن الصحافي من دون محاكمة ثم يطلق سراحه في النهاية.
 

محاربة التحريض

ويرى مراقبون أن عدداً من وسائل الاعلام الدولية والأجنبية بخاصة كانت قطعت علاقتها مع عدد من الصحافيين الفلسطينيين بعد أن أشارت منظمات رقابة إعلامية إلى معاداتهم للسامية بشكل متكرر، إذ تضمنت منشورات لهم على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات إلى العنف ضد اليهود. 

 

 
ونشر موقع "المعهد الأوروبي لمكافحة التحريض" في وقت سابق أسماء وصوراً وبطاقات تعريف لـ 22 فلسطينياً من بينهم 10 صحافيين ومدونين، معتبراً "أنهم يمارسون التحريض على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي وفي رسالتهم الإعلامية التي يبثونها". 
وأشار الموقع إلى أن ما نشره خطوة أولى في الحرب على ما يسميه "التحريض والكراهية". ووفقاً لصحيفة "تايمز أوف اسرائيل" يتحدث القادة الإسرائيليون مراراً وتكراراً عن التحريض في وسائل الإعلام الفلسطينية في حين يشير محققون في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شاباك) إلى أن برامج تلفزيونية وتقارير فلسطينية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بثت بشكل واسع، كانت مصدر إلهام لعدد من منفذي الهجمات ضد إسرائيليين.

وأغلق الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة عدداً من القنوات التلفزيونية والإذاعية التي عملت في الضفة الغربية، واعتقل عدداً من الصحافيين العاملين فيها بدعوى "تحريض وعلاقات مزعومة مع منظمات متطرفة"، بحسب الصحيفة.

وأكدت وزيرة الداخلية الاسرائيلية إيلييت شاكيد خلال مؤتمر أمني في اسرائيل "نعلم أن كمية التحريض عبر الإنترنت هي أكبر الآن، لذلك علينا مواصلة جهودنا وزيادتها وسنفعل ذلك، فكل صفحة تحريضية هي محرك نمو دائم للإرهاب إذا لم تتم إزالتها".
وأفادت جهات رسمية إسرائيلية في وقت سابق أن صحافيين فلسطينيين سجنوا على تهم لا تتعلق بعملهم الصحافي، وإنما لأنشطتهم السياسية والحزبية التي أدت إلى مقتل إسرائيليين.
وكانت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية كشفت سابقاً وجود برنامج "خوارزيمات" يراقب عشرات الآلاف من حسابات الشباب الفلسطينيين على "فيسبوك" ومن ضمنهم الصحافيون، فيبحث عن كلمات مثل الشهيد أو الدولة الصهيونية أو القدس أو المسجد الأقصى، ويبحث عن الحسابات التي تنشر صوراً لفلسطينيين قتلتهم إسرائيل أو سجنتهم، إذ يحدد النظام "المشتبه فيهم" على أساس التنبؤ بارتكاب العنف وليس على أساس شن هجمة فعلية أو حتى التخطيط لشن هجمة".

قتل بالخطأ

وقبل سنوات اتهمت رابطة الصحافة الأجنبية في إسرائيل الجيش الإسرائيلي بـ "الاستهداف المتعمد" للصحافيين، بعد أن قام جنود بإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل صوتية على مصورين صحافيين أثناء تغطية احتجاجات للفلسطينيين في الضفة الغربية، إلا أن الجيش الإسرائيلي آنذاك رد بالقول "إن الرصاص الذي قد يصيب الصحافيين أثناء تغطيتهم للأحداث يعود لاقترابهم من "مثيري شغب عنيفين"، وأنها لم تطلق عليهم عمداً. 

وأكد بيان سابق للجيش أنه خلال مواجهات "تم رصد مصورين صحافيين إلى جانب وبين مثيري شغب معرضين أنفسهم للخطر".
وفي سياق متصل أعلن الجيش الإسرائيلي، الإثنين السادس من سبتمبر الحالي، أن النتائج النهائية للتحقيق في مقتل مراسلة "الجزيرة" شيرين أبو عاقلة خلال تغطيتها لعملية عسكرية إسرائيلية في مخيم جنين شمال الضفة الغربية في الـ 11 من مايو (أيار) الماضي، خلصت إلى أنها "قتلت بالخطأ".

المزيد من متابعات