هنية يدعو عباس للقاء مباشر

رئيس السلطة الفلسطينية لم يزر غزة منذ خروجه منها

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في مؤتمر شعبي لمناهضة صفقة القرن (أحمد حسب الله)

ضمن المؤتمر الوطني والشعبي الذي نظّمته القوى الوطنية في قطاع غزّة، والذي جاء محاولة لمناهضة الجانب الاقتصادي لصفقة القرن، دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أثناء مشاركته في المؤتمر إلى لقاءٍ مباشرٍ مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس، يكون في قطاع غزّة أو العاصمة المصرية القاهرة.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يدعو فيها هنية إلى لقاءٍ مباشرٍ مع عبّاس، بل سبق أن طلب منه عقد لقاءٍ خاص يجمعهما سواءً في قطاع غزّة أو في مكانٍ آخر تستضيفه دولة عربيّة، أو عقد ندوة وطنيّة تجمع الكلّ الفلسطيني يشارك فيها كلاهما.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لم يزر غزّة

بالمتابعة، فإنّ عباس لم يزر غزّة منذ خروجه منها، بعد سيطرة حماس على سدّة الحكم فيها، على خلفية فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006، وتشكيلها الحكومة والأجهزة الأمنية آنذاك، وسيطرتها بقوّة السلاح على زمام الأمور في القطاع، ما اعتبره عبّاس حينها انقلاباً على شرعية السلطة الفلسطينية، ومنذ وقتها بدأ الانقسام بين حركتَي حماس وفتح.

لكن ذلك لم يعنِ أنّ رئيس السلطة الفلسطينية لم يلتقِ برئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، بل جمعهما أكثر من لقاء، عندما كان يشغل الأخير منصب رئيس الحكومة الفلسطينية في غزّة والتي أقالها عبّاس واعتبرها غير شرعيّة، لكن معظم اللقاءات التي جمعت الطرفين لم تكنْ في الأراضي الفلسطينية، ومنها ما كان في القاهرة، على خلفية تشكيل حكومة وحدة وطنيّة تُنفّذ بنود المصالحة، أو دراسة إمكان تجاوز حقبة الانقسام.

وضع مختلف

في الدعوة الأخيرة من هنية إلى لقاء عبّاس، كان الوضع مختلفاً، الظروف السياسية والاقتصادية تغيّرت، وكلاهما يشعر بالخطر المحدق بالقضية الفلسطينية، خصوصاً بعد القرارات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمتمثلة في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ووقف الدعم لوكالة اللاجئين الدوليّة، وليس هذا فحسب، بل أيضاً خطّة سلام واشنطن المعروفة بصفقة القرن، وشعور الفلسطينيين أنّها تنهي حلم إقامة دولتهم.

ويقول رئيس المكتب السياسي هنية إنّ الفلسطيني يعيش لحظة تاريخية فاصلة، فلنقف في كل أماكننا لنقول إن أرضنا ليست للبيع ولا للصفقات، وعلينا أن نتشارك مع حركة فتح من أجل العمل على تحدي عوامل تصفية القضية، وإنقاذ فلسطين من الضياع، داعياً فتح إلى نسيان الأوجاع والآلام لأن المعركة قاسية، ومن الضروري التوجّه لبناء إستراتيجية وطنية.

وأكّد هنية ضرورة تحقيق المصالحة الفلسطينية على مستويات عدة، الأوّل توحيد المؤسسات الرسمية في الضفة وغزّة، والثاني إجراء انتخابات شاملة (تشريعية، ورئاسية، ومجلس وطني)، والثالث تشكيل حكومة وحدة وطنية، والأخير إعادة بناء منظمة التحرير بما يضمن مشاركة كلّ الأحزاب الفلسطينية.

لا داعي للقاء

في المقابل، فإنّ حركة فتح تعتبر أنّ المصالحة الفلسطينية هي عنوان مواجهة صفقة القرن الأميركية، أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح ماجد الفتياني قال لـ "اندبندنت عربية" إنّ الطريقة الوحيدة للوقوف في وجه الإدارة الأميركية تتمثل في توحيد الصف الوطني، حتى لا يكون هناك مجال لاختراق القضية الفلسطينية من ثغرة الانقسام.

أضاف الفتياني "حماس جزء فلسطيني أصيل، وهي مكون أساس من مكونات الشعب، وهذا ما قاله الرئيس عبّاس على منصة الأمم المتحدة، ودافع عنها في كلّ القضايا التي حاولت توصيف حماس بالإرهاب"، موضحاً أيضاً أنّ موقف حماس في مواجهة صفقة القرن يأتي ضمن التوافق مع الكل الوطني في التصدي لخطة السلام الأميركية.

واستدرك قائلاً "لكن هناك أخطاء ارتكبت من حماس وعليها معالجة ذلك قبل الاتحاد في مواجهة صفقة القرن، وفعلياً رئيس السلطة مستعد لذلك عندما تفي حماس بمتطلبات إنهاء الانقسام، وليس متطلبات مشروع تقاسم وظيفي مع حماس".

الهدف... واحد

وبيّن الفتياني أنّ ما نادى به هنية من أجل مواجهة صفقة القرن من بوابة المصالحة الفلسطينية هو ذاته ما طالبت به حركة فتح طوال 12 عاماً من عمر الانقسام الوطني، موضحاً أنّ اتفاق 2017 أسّس قواعد متينة للوحدة الفلسطينية لكن حماس تراجعت عنه، مشيراً إلى أن المصريين يبذلون في هذا الوقت جهداً جديداً مع حماس لإعادة توجيه البوصلة لاتفاقية 2017.

وأظهر أنّه لا داعي إلى لقاءات جديدة بين طرفي الانقسام (حماس وفتح) والمطلوب أن تعلن حماس عن إنهاء الانقسام، علماً أنّ عبّاس ملتزم من دون تردد الذهاب لانتخابات أو إعادة النظر في شكل الحكومة، أمّا خوض حوارات إضافية يعني المزيد من الإحباط والوجع لسكان قطاع غزّة.

منظمة التحرير

ووفقاً للفتياني، فإنّ منظمة التحرير مفتوحة أمام حماس بالانضمام إليها، للعمل المنظم لمواجهة صفقة القرن تحت المظلة الشرعية المعترف بها أمام دول العالم والمحافل الدوليّة.

وبالبحث، فإنّ ميثاق حماس الجديد المعلن عنه في مايو (أيّار) 2017 يحمل في طياته الاعتراف بحلّ الدولتين، وهو ذاته ما يحمله برنامج منظمة التحرير، بمعنى أن حماس طوّعت نفسها بما يضمن لها الانضمام إلى منظمة التحرير التي تتبنّى مواجهة صفقة القرن.

ووفقاً للمتابعين السياسيين، فإنّ هنية لم يدعُ عباس للقائه لهدفٍ إعلامي، بل هناك جهود مصرية كبيرة لعقد لقاء بينهما، وقد يكون ذلك قريباً في القاهرة، وكان قد أشيع في فبراير (شباط) الماضي أنّه من المقرر أن يلتقي عباس بهنية في القاهرة، لكن ظروفاً سياسية حالت دون ذلك، وهو ما يدعم إمكان تجديد لقاء بين الطرفين.

المزيد من العالم العربي