Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سوء خدمات الطوارئ البريطانية قد يؤدي إلى ألف وفاة شهريا

حصري: فترات الانتظار الشهرية في مداخل الطوارئ لا تُنشر ضمن البيانات الوطنية

الموظفون يبذلون قصارى جهدهم من أجل المرضى لكنهم محبطون لأن هذا لا يرقى لما يرغبون بتقديمه (أ ف ب)

علمت "اندبندنت" أن فترات الانتظار في مداخل أقسام الطوارئ بالمستشفيات البريطانية باتت الآن "مروعة" و"أسوأ مما كان يتصور"، كما تظهر بيانات مسربة من هيئة خدمات الصحة الوطنية "أن أتش أس" NHS، وأنها قد تؤدي إلى وفاة ألف مريض شهرياً.

انتظر قرابة 700 ألف شخص أكثر من 12 ساعة في قسم دخول الطوارئ خلال أول سبعة أشهر من العام الحالي، وفقاً للبيانات المسربة من هيئة الصحة الوطنية.

كما أن عدد الحالات الشهرية "المخفية" لانتظار النقالات [الفترة التي يقضيها المريض على نقالة طبية داخل قسم الطوارئ لحين تقرير قبوله أم تحويله لقسم آخر]، والذي لا يُنشر في البيانات الوطنية، قد تضاعف هذه السنة مقارنة بعام 2019.

حذرت الدكتورة كاثرين هندرسون، رئيسة الكلية الملكية لطب الطوارئ، من أن البيانات تظهر أن الفترة على النقالات "أسوأ مما كان يتصور على الإطلاق"، قائلة إن عدم نشر الأرقام الحقيقية على رغم الوعود هو "أمر شائن".

ونبهت الدكتورة هندرسون من أن التدهور في أوقات الانتظار بقسم الطوارئ هو نتيجة "نقص التمويل الذي يمتد لعقود من الزمن" و"تجاهل التحذيرات" بشأن التوظيف والرعاية الاجتماعية.

في إحدى الرسائل الموجهة إلى العاملين في نوتنغهامشر، والتي اطلعت عليها "اندبندنت"، قال مدراء المستشفيات الأسبوع الماضي إن المرضى كانوا ينتظرون لأكثر من 40 ساعة للحصول على أسرّة في قسم الطوارئ، بينما كان هناك عامل صحي واحد فقط يشرف على كل 14 مريضاً في بعض الأقسام، ومرضى آخرون ظلوا ينتظرون في منازلهم من دون الحصول على الرعاية.

يذكر أن هيئة خدمات الصحة الوطنية تقوم بجمع بيانات عن فترات الانتظار التي تبلغ 12 ساعة، حيث يتم بدء تسجيل الوقت من لحظة وصول المريض إلى قسم الطوارئ. وهذه البيانات، كما كشفت "اندبندنت" سابقاً، أعلى بكثير من الأرقام الرسمية التي تنشرها الهيئة الصحية شهرياً، والتي تقيس فقط مدة الانتظار بعد اتخاذ قرار قبول المريض كحالة مستعجلة.

تُظهر البيانات التي حصلت عليها "اندبندنت" زيادة هذه السنة بنسبة 144 في المئة في فترات الانتظار الشهرية البالغة 12 ساعة من لحظة وصول المريض مقارنة بعام 2019، حيث ارتفع العدد الشهري إلى حوالى 100 ألف من 37 ألف حالة في 2019، و51 ألفاً في 2021.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى رغم الزيادة في فترات الانتظار الطويلة، فإن متوسط ​​عدد الأشخاص الذين يحضرون إلى قسم الطوارئ كل شهر قريب إلى حد كبير مما كان عليه عام 2019، وهو 1.7 مليون شخص، ما يشير إلى أن فترات الانتظار ليست مدفوعة بزيادة الحضور إلى قسم الطوارئ.

قال خبير الإحصاء الدكتور ستيف بلاك، الذي نشر تقريراً عن معدلات الوفيات في قسم الطوارئ في وقت سابق من هذا العام، استناداً إلى عدد فترات الانتظار التي كشفتها "اندبندنت"، إن حوالى ألف مريض إضافي قد يموتون شهرياً في أقسام الطوارئ بسبب فترات الانتظار الطويلة.

بدورها قالت فريال كلارك، وزيرة الرعاية الأولية وسلامة المرضى في حكومة الظل العمّالية "لا ينبغي أن يساور الشك أحداً في أن هيئة خدمات الصحة الوطنية، بعد 12 عاماً من سوء إدارة حزب المحافظين، باتت في أزمة وأن الأرواح تتعرض للخطر. يسعى كل من ليز تراس وريشي سوناك بشكل مستميت لإبعاد نفسيهما عن هذا السجل اللعين، لكن الحقيقة هي أن بصماتهما مطبوعة في كل جزء منه".

جهنم على الأرض

في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2021، أخبرت كريستين بون من لينكولنشر "اندبندنت" أن والدتها بيريل ساندرز، وهي كفيفة، قد أُجبرت على تحمل "عذاب" انتظار سيارة الإسعاف لمدة 10 ساعات، وثلاث ساعات خارج قسم الطوارئ، و20 ساعة أخرى في غرفة "صاخبة" بعدما دخلت القسم أخيراً.

قالت السيدة بون "[والدتي] حساسة جداً للضوضاء لذا كان الأمر بالنسبة لها أشبه بالجحيم على الأرض... اتصل بي الطبيب وقال إنهم غير قادرين على العثور على سرير لها، ولكن عليهم قبولها لأنها لا تستطيع التحرك. إنها تعاني من ألم شديد. ثم عندما وصلتُ إلى هناك، كانت أمي بمفردها. لم يكن هناك عدد كافٍ من الموظفين في قسم الطوارئ وكان عليّ تقديم الطعام والشراب لها بنفسي. اضطررت إلى تنبيه شخص ما لمحاولة الحصول على نونية سرير لها".

قالت ابنتها إنه أثناء انتظار السيدة بون بمفردها في قسم الطوارئ، سرقت بعض الأغراض من حقيبتها.

فترات الانتظار الطويلة التي تشهدها المستشفيات عادة في فصل الشتاء، تحدث الآن على مدار العام، حيث ذكرت كيتي ستونز، البالغة من العمر 31 سنة، من هيرفورد، أنها اضطرت أيضاً إلى الانتظار لمدة 20 ساعة حتى تحصل على سرير بعد نقلها إلى المستشفى في أبريل (نيسان).

قالت "يبذل الموظفون قصارى جهدهم من أجل المرضى، لكنهم محبطون لأن هذا لا يرقى لما يرغبون بتقديمه... كم عدد المرضى الذين يجب أن يموتوا، وكم هو عدد الموظفين الذين يتعين عليهم المغادرة؟".

نقص في التمويل لعقد من الزمن

قالت الدكتورة كاثرين هندرسون "لقد عرفنا منذ فترة طويلة إنه جرى التكتم على العدد الفعلي للمرضى الذين يقضون في أقسام الطوارئ أكثر من 12 ساعة، لكن هذه الأرقام أسوأ مما كان يتخيله أي شخص... تمثل هذه الأرقام أناساً حقيقيين، وحياة حقيقية: إنها أرواح تتعرض للخطر. في حين أن هناك تأثيراً للوباء، إلا أن الوضع الحالي هو نتيجة تجاهل التحذيرات بشأن نقص الأسرّة والموظفين والرعاية الاجتماعية المتاحة لسنوات. إن نقص التمويل لمدة عقد من الزمن هو السبب في هذا، وهيئة خدمات الصحة الوطنية تكافح من أجل اللحاق بالركب".

على رغم أن فرع هيئة خدمات الصحة الوطنية في إنجلترا يجمع البيانات بطرق متعددة عن الوقت الذي يمضيه المرضى في الانتظار بعد وصولهم إلى قسم الطوارئ، إلا أنه لم ينشر أي أرقام بعد.

قالت الدكتورة هندرسون إنه من "المشين" عدم نشر الأرقام الحقيقية شهرياً، مضيفة "نحن بحاجة إلى شفافية كاملة حول هذه المشكلة حتى تتمكن الحكومة وهيئة خدمات الصحة الوطنية من العمل على حلها. من المقلق للغاية أن يكون هناك عدم اهتمام بهذا الأمر كما يبدو".

بدوره، قال الدكتور بلاك "استناداً إلى البحث الذي نشرناه في وقت سابق من هذا العام حول العلاقة بين زيادة الوفيات وطول وقت انتظار المرضى، فمن المحتمل أن يحدث أكثر من ألف حالة وفاة إضافية كل شهر في أقسام الطوارئ الإنجليزية مقارنةً بعدد الذين كانوا سيتوفون لو كانت مدد الانتظار أقصر".

وأوضح أنه مقارنة بعام 2016، عندما كان الضغط على هيئة خدمات الصحة الوطنية أقل، كانت هناك "زيادة ملحوظة" في معدل الوفيات بين الأشخاص الذين ينتظرون أكثر من خمس ساعات. تشير التقديرات الواردة في الدراسة الأصلية إلى وفاة مريض إضافي مقابل كل 82 مريضاً ينتظرون ما بين ست وثماني ساعات.

وأضاف "يتبين بوضوح من عدد فترات الانتظار الشهرية أنه لا يمكن إلقاء اللوم على وباء كورونا في المشكلات الحالية. إن حالة الانتظار الراهنة في أقسام الطوارئ كارثية ونحن لا نرى أي مصداقية بشأن الأرقام ولا أي أفكار جيدة حول كيفية تحسينها".

قال متحدث باسم هيئة خدمات الصحة الوطنية "تُظهر الإحصاءات الرسمية المنشورة للهيئة أن المستشفيات كانت تواجه صعوبات مع المستوى غير المسبوق من المرضى الحاضرين إلى أقسام الطوارئ وطلبات سيارات الإسعاف لتلبية حالات الطوارئ، وآلاف المرضى المصابين بفيروس كورونا الموجودين في المستشفيات، والمشكلات المستمرة في تخريج المرضى الذين يتمتعون بلياقة كافية إلى أماكن الرعاية المجتمعية والاجتماعية.

على رغم أن هذه الدراسة حول الوفيات تستند إلى بيانات من الفترة ما بين عامي 2016 و2018 عندما تم تسجيل أكثر من 26 مليون حالة حضور إلى أقسام الطوارئ، فإنه من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن يسعى الأشخاص للحصول على الرعاية عندما يحتاجون إليها - إما من خلال الموقع الإلكتروني لخدمات الطوارئ غير المستعجلة أو عن طريق الاتصال برقم الطوارئ الساخن عندما تكون الحالة مهددة للحياة".

من جهتها، قالت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية على لسان متحدث باسمها "نحن نعلم أن موظفي الرعاية الطارئة يواجهون ضغوطاً متزايدة وهذا هو السبب في أننا نتخذ إجراءات لضمان حصول الناس على الرعاية التي يحتاجون إليها، عند حاجتهم إليها... سيعزز عقد بقيمة 30 مليون جنيه استرليني (نحو 36.1 مليون دولار) مع خدمة سانت جون لسيارات الإسعاف الدعم خلال فترات الضغط المرتفع - بما في ذلك توفير 5 آلاف ساعة دعم شهرياً لصناديق تمويل الإسعاف في إنجلترا والمساعدة في تقليل تأخر الاستجابة للمكالمات الواردة لخط الطوارئ الساخن". وأضافت الوزارة أنها ستخصص 150 مليون جنيه استرليني (نحو 180 مليون دولار) لخدمات الإسعاف للمساعدة في مواجهة الضغوط.

نُشر في اندبندنت بتاريخ 2 أغسطس 2022

© The Independent

المزيد من صحة