Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المناورات العسكرية الصينية حول تايوان تهدد سلاسل الإمدادات الرئيسة

عام 1996 استمرت تدريبات مماثلة بمحيط الجزيرة شهراً لكن اليوم ليس واضحاً كم ستطول إجراءات بكين

قد تسبب المناورات العسكرية التي تجريها الصين، الخميس الرابع من أغسطس (آب)، في محيط تايوان على مستوى طرق تجارية يكثر استخدامها، اضطرابات في سلاسل الإمدادات المقوّضة أصلاً بفعل وباء "كوفيد-19" والحرب على أوكرانيا.

وجاءت هذه المناورات وهي الأكبر في تاريخها حول الجزيرة، في سياق الرد على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايبيه الثلاثاء والأربعاء.

وتتضمن المناورات المخصصة لمحاكاة "حصار" لتايوان، "طلقات مدفعية بالذخيرة الحية وطويلة المدى"، وصواريخ يُفترض أن تحلّق فوق الجزيرة للمرة الأولى، بحسب وسائل إعلام صينية رسمية.

وفي إطار التدابير الأمنية المتخذة، "منعت" الهيئة الصينية للأمن البحري السفن من دخول المناطق المعنية.

تداعيات تتجاوز تايوان

وتُجرى المناورات على مستوى الطرق التجارية الأكثر ازدحاماً في العالم، والتي تكتسي أهمية كبرى إذ إنها تربط مصانع أشباه الموصلات والمعدات الإلكترونية في شرق آسيا بالعالم وتُستخدم أيضاً لنقل الغاز الطبيعي.

وخلال الأشهر السبعة الأولى من العام، عبرت قرابة نصف سفن الشحن في العالم مضيق تايوان، بحسب بيانات جمعتها وكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

ويقول جيمس شار، الباحث المشارك في كلية الدراسات الدولية S. Rajaratnam في سنغافورة، "بما أن جزءاً كبيراً من أسطول الحاويات العالمي يمر عبر هذا الممر المائي، فإن تغيير المسار (الناجم عن المناورات) سيُسبب حتماً اضطرابات في سلاسل الإمدادات العالمية".

إلا أن سلاسل الإمدادات عرقلها في الأصل "كوفيد-19" والحرب في أوكرانيا.

ويشير المحلل لدى Economist Intelligence Unitنيك مارو، إلى أن "إغلاق طرق النقل هذه - حتى لو كان مؤقتاً - له تداعيات ليس فقط على تايوان، إنما أيضاً على التدفقات التجارية المرتبطة باليابان وكوريا الجنوبية".

مصير الرحلات التجارية

والأمر نفسه يحصل في المجال الجوي. ففي اليومين الماضيين، تم إلغاء أكثر من 400 رحلة في المطارات الرئيسة في فوجيان، المقاطعة الصينية الأقرب إلى تايوان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحذّرت السلطات التايوانية من أن المناورات ستعرقل 18 رحلة جوية دولية تعبر المنطقة.

وفي بورصة تايوان، تراجع مؤشر "تايكس" المرتبط بشركات النقل الجوي والبحري بنسبة 1.05 في المئة الأربعاء، مع خسارته 4.6 في المئة من قيمته منذ مطلع الأسبوع.

إلا أن شركات نقل بحري عدة تواصلت معها وكالة الصحافة الفرنسية، قالت إنها تنتظر لرؤية تأثير المناورات قبل تغيير مسار رحلاتها، لأن موسم الأعاصير حالياً يعرقل مرور السفن من جانب تايوان، عبر بحر الفيليبين.

في المقابل، قررت شركات أخرى عدم تغيير رحلاتها. وقالت بوني هوانغ، المتحدثة باسم مجموعة "ميرسك" العملاقة في الصين، وهي من بين أكبر شركات الشحن البحري في العالم، "لا نتوقع أي تأثير خلال هذه الفترة ولم نقرر تغيير مسار سفننا".

وخلال الأزمة السابقة في مضيق تايوان خلال تسعينيات القرن الماضي، استمرّت المناورات العسكرية الصينية التي تضمّنت إطلاق صواريخ قبالة سواحل الجزيرة شهراً.

وتعتبر مديرة برنامج آسيا في صندوق German Marshall الأميركي، يوني غلاسر، أن هذه المرة يريد الصينيون من دون أي شك "إثبات تصميمهم بطريقة تذهب إلى أبعد ما قاموا به عام 1996".

مخاطر على الصين

وتؤكد صحيفة "غلوبل تايمز" الصينية المعروفة بلهجتها القومية، أن المناورات ترمي إلى إثبات أن الجيش الصيني "قادر على محاصرة الجزيرة بأسرها".

لكن في وقت يعاني الاقتصاد الصيني من القيود الصحية المطبقة منذ عام 2020، لن تجازف بكين على الأرجح بفرض حصار تجاري كبير، وفق ما توقع محللون.

ويرى جيمس شار أن "إغلاق كل حركة داخل المضيق لفترة طويلة، سيوجع الاقتصاد الصيني". ولدى ناتاشا قسام من معهد Lowy الأسترالي للأبحاث الرأي نفسه، إذ تقول، "ليس من مصلحة بكين عرقلة السفر والتجارة في المنطقة".

وقد تضيف الصين إلى استعراض قوّتها العسكرية، هجمات إلكترونية، وسبق أن بدأت تطبيق عقوبات تجارية. لكن ليس من المؤكد أنها تريد الذهاب أبعد من ذلك.

ويعتبر توماس شوغارت، الخبير في الابتكار العسكري في مركز الأمن الأميركي الجديد Center for a New American Security ومقرّه واشنطن، أنه "نظراً إلى التوسع المذهل للإمكانات الجوية والبحرية الصينية في السنوات الأخيرة، من المرجّح أن تكون لدى الصين القدرة على فرض حصار بحري وجوي على تايوان".

ويضيف، "مسألة معرفة إذا ما كانت الصين ستختار تجربة مثل هذا الحصار... تعتمد إلى حدّ بعيد على المخاطر السياسية والاقتصادية التي يرغب قادة الحزب الشيوعي الصيني في تحملها للقيام بذلك".

المزيد من متابعات