ملخص
أحد المحللين قال إن ترمب انضم إلى تاريخ رؤساء أميركيين أطاحوا أنظمة دول غنية بالنفط، بوش مع العراق وأوباما مع ليبيا، وفي تلك الحالات، لم تحصل الولايات المتحدة على أي فائدة من النفط، معرباً عن خشيته أن يكرر التاريخ نفسه في فنزويلا.
قالت ثلاثة مصادر مطلعة، إن شركة النفط الوطنية الفنزويلية (بي دي في أس أي) التي تديرها الدولة ستطلب من بعض شركاتها في المشروعات المشتركة خفض إنتاج النفط الخام عبر إغلاق حقول نفط أو مجموعات من الآبار، مع تزايد المخزونات البرية ونفاد المواد المخففة لدى الشركة وسط شلل في التصدير.
وأطاحت القوات الأميركية رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته أمس السبت، مما تسبب في أزمة سياسية حادة.
ولا تزال صادرات النفط من الدولة العضو في منظمة "أوبك" في حال جمود بعد إعلان الولايات المتحدة عن فرض حصار على جميع الناقلات الخاضعة للعقوبات التي تدخل البلاد وتخرج منها إلى جانب مصادرة شحنتين من النفط.
ومن غير المرجح أن تشهد فنزويلا أي زيادة ذات مغزى في إنتاج النفط الخام لأعوام حتى لو استثمرت شركات النفط الأميركية الكبرى مليارات الدولارات في البلاد، كما وعد الرئيس دونالد ترمب بعد ساعات فقط من إسقاط مادورو.
وقد يكون لدى الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية أكبر احتياطات نفطية تقديرية في العالم، لكن الإنتاج انخفض على مدى العقود الماضية وسط سوء الإدارة ونقص الاستثمار من الشركات الأجنبية بعد تأميم فنزويلا عمليات النفط في العقد الأول من القرن الـ21 التي شملت أصول "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس".
وقال محللون لـ"رويترز" إن أي شركات قد ترغب في الاستثمار هناك ستحتاج إلى التعامل مع المخاوف الأمنية والبنية التحتية المتهالكة والتساؤلات حول شرعية العملية الأميركية لإخراج مادورو من البلاد والاضطراب السياسي المحتمل على المدى الطويل.
وقال مدير تطوير الأعمال في شركة "كريس ويل" للاستشارات، مارك كريستيان، إن الشركات الأميركية لن تعود حتى تتأكد من أنها ستحصل على أموالها وستحصل على الحد الأدنى من الأمن في الأقل، وأن الشركات لن تعود حتى رفع العقوبات المفروضة على البلاد.
سيتعين على فنزويلا تعديل قوانينها للسماح باستثمارات أكبر من شركات نفط أجنبية.
وأممت فنزويلا القطاع في سبعينيات القرن الماضي، وفي العقد الأول من القرن الـ21، وأمرت بالانتقال القسري إلى مشاريع مشتركة تسيطر عليها شركة النفط الحكومية "بتروليوس دي فنزويلا".
وتفاوضت معظم الشركات على التخارج والانتقال، بما في ذلك شركة "شيفرون"، في حين لم تتوصل حفنة من الشركات الأخرى إلى صفقات ورفعت دعاوى تحكيم.
الأمور يمكن أن تسوء
قال المتخصص الاستراتيجي في مجال الطاقة والشؤون الجيوسياسية، توماس أدونيل، لـ"رويترز"، "إذا تمكن ترمب وآخرون من تحقيق انتقال سلمي من دون مقاومة تذكر، ففي غضون خمسة إلى سبعة أعوام ستكون هناك زيادة كبيرة في إنتاج النفط مع إصلاح البنية التحتية وترتيب الاستثمارات".
وأضاف أن النفط الخام الثقيل المنتج في البلاد يعمل بصورة جيدة مع مصافي ساحل الخليج الأميركي ويمكن أيضاً مزجه مع النفط الأخف الناتج من التكسير الهيدروليكي، لكن ذلك يعتمد على أن الأمور ستسير بصورة صحيحة، لكن هناك كثيراً من الأمور التي يمكن أن تسوء.
يمكن أن يؤدي انتقال سياسي فاشل ينطوي على شعور مناوئ للهيمنة الأميركية إلى مقاومة قد تمتد على مدى أعوام من جماعات مسلحة من المواطنين وجماعات تعمل بأسلوب حرب العصابات في البلاد.
وقال مدير برنامج الطاقة في أميركا اللاتينية في معهد بيكر التابع لجامعة رايس في هيوستن، فرانسيسكو مونالدي، إن شركة "شيفرون" ستكون في وضع يمكنها من الاستفادة القصوى من أي انفتاح نفطي محتمل في فنزويلا.
وأضاف أن شركات النفط الأميركية الأخرى ستولي اهتماماً كبيراً للاستقرار السياسي وستنتظر لترى كيف ستتطور البيئة التشغيلية وإطار عمل العقود.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال مونالدي "الشركة التي من المحتمل أن تكون مهتمة جداً بالعودة هي كونوكو، لأن مستحقاتها تزيد على 10 مليارات دولار، ومن غير المرجح أن تحصل على مستحقاتها من دون العودة إلى البلاد"، وأضاف أن شركة "إكسون" قد تعود أيضاً، لكن مستحقاتها ليست بهذا الحجم.
"نراقب اتطورات"
وقال متحدث باسم الشركة في تعليقات عبر البريد الإلكتروني لـ"رويترز"، "تراقب كونوكو فيليبس التطورات في فنزويلا وآثارها المحتملة في إمدادات الطاقة العالمية واستقرارها، سيكون من السابق لأوانه التكهن في شأن أي أنشطة تجارية أو استثمارات مستقبلية".
واضطرت "شيفرون"، التي تصدر نحو 150 ألف برميل يومياً من الخام من فنزويلا إلى ساحل الخليج الأميركي، إلى التعامل بحذر ودبلوماسية مع إدارة ترمب في محاولة للحفاظ على وجودها في البلاد خلال العام الماضي، وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث في ديسمبر (كانون الأول) 2025، إنه تحدث مع إدارة ترمب حول ما قال إنه أهمية الحفاظ على الوجود الأميركي في البلاد مهما كانت الأوضاع السياسية وتحولاتها.
وتعمل "شيفرون" في فنزويلا منذ أكثر من 100 عام، وقالت أمس السبت إنها تركز على سلامة وأمن موظفيها، إضافة إلى سلامة أصولها.
وقال متحدث باسم "شيفرون" في رد عبر البريد الإلكتروني على الأسئلة "مستمرون في العمل مع الامتثال الكامل لجميع القوانين واللوائح ذات الصلة".
وقال المتخصص في قطاع الطاقة في جامعة هيوستن، إد هيرز، إن الأحداث الأخيرة في فنزويلا لن يكون لها تأثير يذكر في أسعار النفط والبنزين في الولايات المتحدة في الوقت الراهن، إذ يذهب معظم إنتاج البلاد إلى كوبا والصين في الوقت الحالي. وقال أيضاً إن التاريخ مليء بالأمثلة الحديثة على تدخلات أميركية لم تسفر عن نتائج ملحوظة لشركات البلاد.
وقال هيرز "ينضم ترمب الآن إلى تاريخ رؤساء أميركيين أطاحوا أنظمة دول غنية بالنفط، بوش مع العراق وأوباما مع ليبيا، وفي تلك الحالات لم تحصل الولايات المتحدة على أي فائدة من النفط، وأخشى أن يكرر التاريخ نفسه في فنزويلا".
وناقلات النفط التي تستأجرها شركة "شيفرون" هي من بين الناقلات القليلة التي أبحرت من فنزويلا خلال الشهر الماضي، بعد إعلان ترمب في ديسمبر 2025 عن "حصار" على ناقلات قال إنها تخضع للعقوبات ومنعها من الدخول لسواحل فنزويلا أو الإبحار منها.