Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عن الذكاء الاصطناعي العام الذي يسوق له إيلون ماسك

يضاهي أو يتجاوز القدرات البشرية وتراوح مؤشرات ظهوره ما بين عامي 2026 و2060

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك وشعار "xai" (رويترز) 

 

 

ملخص

يوصف الذكاء الاصطناعي العام غالباً بأنه "القفزة الكبيرة القادمة"، إلا أنه لا يزال شكلاً نظرياً مستقبلياً للذكاء الاصطناعي، قادراً على فهم أي مهمة تتطلب التفكير المنطقي، والتعلم منها، وتطبيق الذكاء عليها.

تعرفنا في الأعوام الماضية على الذكاء الاصطناعي واختبرنا تطبيقاته المميزة، وبتنا نعلم أنه يحاكي جوانب من الذكاء البشري، مثل التعرف على الكلام، وتحديد الأنماط، والتفكير المنطقي لحل المشكلات، ورأينا كيف يسهم الذكاء الاصطناعي في أتمتة العمليات التجارية، ودعم اتخاذ قرارات أفضل، وتحسين تقديم الخدمات، وزيادة الإيرادات، وغيرها كثير من الأمور.

وكما هي حال التكنولوجيا التي تتطور باستمرار نشهد كيف يعكف العلماء بكل ما أوتوا من قوة على تطوير نماذج جديدة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي بسرعة مذهلة، إذ لا يكاد يمر أسبوع من دون خبر جديد عن اختراق في هذا المجال.

وكان لافتاً ما أعلن عنه الملياردير الأميركي إيلون ماسك أخيراً عن أن شركته الناشئة "إكس أي آي" قد تتمكن من تحقيق الذكاء الاصطناعي العام، الذي يضاهي أو يتجاوز الذكاء البشري، خلال الأعوام القليلة المقبلة، وربما بحلول عام 2026 باستخدام نموذج "غروك 5"، وهذا ما يقودنا إلى التساؤل عن ماهية الذكاء الاصطناعي العام، وهل نحن قريبون فعلاً من تحقيقه؟

ما الذكاء الاصطناعي العام؟

يمثل الذكاء الاصطناعي العام نقلة نوعية تتجاوز الذكاء الاصطناعي المنتشر حالياً، ويشير هذا المصطلح إلى ذكاء يضاهي الذكاء البشري، بل ويتفوق عليه في معظم المهام الإدراكية. ويوصف الذكاء الاصطناعي العام غالباً بأنه "القفزة الكبيرة القادمة"، إلا أنه لا يزال شكلاً نظرياً مستقبلياً للذكاء الاصطناعي قادراً على فهم أي مهمة تتطلب التفكير المنطقي، والتعلم منها، وتطبيق الذكاء عليها. وفي حين أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية محدودة النطاق، ومخصصة لمهام محددة، ومحدودة المرونة، فإن الذكاء الاصطناعي العام سيكون عاماً، وقابلاً للتكيف، وقادراً على التعلم في مختلف المجالات من دون الحاجة إلى إعادة بنائه لكل مجال على حدة. لذا ينظر البعض إلى ما نتحدث عنه على أنه "ذكاء اصطناعي قوي"، بينما يراه آخرون بمثابة "النسخة الخيالية" من أنظمة اليوم، لقدرته على التعلم ومعالجة المعلومات بسرعات غير مسبوقة.

وكغيرها من التقنيات الناشئة، تحظى تقنية الذكاء الاصطناعي العام باهتمام واسع، ويرى مؤيدوها أنها قادرة على أتمتة المهام المتكررة والمعقدة، وتحسين الإنتاجية بصورة ملحوظة. فعلى سبيل المثال، يمكن لتقنية الذكاء الاصطناعي العام في مجال الرعاية الصحية تبسيط العمليات، والحد من الأخطاء، وتسريع عملية اتخاذ القرارات من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات بسرعة ودقة. ويتوقع حدوث تحولات مماثلة في قطاعات التعليم والصناعة وغيرها، بفضل قدرة الذكاء الاصطناعي العام على التعلم وتطبيق المعرفة في سياقات متنوعة.

هل نحن قريبون حقاً من تحقيقه؟

أدت التطورات الحديثة في نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى إعادة إحياء النقاشات حول ظهور الذكاء الاصطناعي العام، وتشمل التقنيات التي تدعم هذا الزخم التعلم العميق (الذي يدعم نماذج اللغة ورؤية الحاسوب الضخمة)، والذكاء الاصطناعي التوليدي (القادر على الاستدلال باللغة الطبيعية وإنشاء المحتوى)، والذكاء الاصطناعي التجسيدي (الذي يمكن الروبوتات من الإدراك والتفاعل والتعلم)، والذكاء الاصطناعي العصبي الرمزي (الذي يجمع بين الشبكات العصبية والاستدلال المنطقي)، والتقدم في مجال رؤية الحاسوب.

مع كل هذه التطورات يتوقع بعض العلماء ظهوره بحلول عام 2040، بينما أشارت تقديرات سابقة إلى عام 2060، إلا أن التقدم السريع في نماذج اللغة الضخمة قد عجل بالتوقعات، حتى إن مجموعة أكثر تفاؤلاً تتوقع ظهوره بحلول عام 2030، في ما ذهب إيلون ماسك أبعد من ذلك متوقعاً ظهوره عام 2026.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ظل غياب خريطة طريق واضحة أو حتى تعريف متفق عليه للذكاء الاصطناعي العام، قد يكون من الأفضل بحسب عمالقة التكنولوجيا اتباع نهج تدريجي لتحقيق التقدم. ومن المرجح أن تتمحور هذه التطورات حول التقنيات التي تشكل مسار تطور الذكاء الاصطناعي العام كالتعلم العميق، والذكاء الاصطناعي المجسد، والأنظمة العصبية الرمزية، ورؤية الحاسوب. وقد تؤدي الحوسبة الكمومية دوراً أيضاً من خلال توفير القدرة الحاسوبية اللازمة.

وتعد الاعتبارات الأخلاقية بالغة الأهمية، إذ يثير تطوير آلة ذات ذكاء تحاكي الذكاء البشري تساؤلات جدية تتعلق بالسلامة والتحكم والمسؤولية الأخلاقية. ويعد نحو 70 في المئة من باحثي الذكاء الاصطناعي أن الأخلاقيات عنصر أساس في تطوير الذكاء الاصطناعي العام، مما يؤكد الحاجة إلى مبادئ توجيهية واضحة تنظم مسارنا نحوه.

العقبات والاستعداد للمستقبل

على رغم من التقدم السريع يواجه الذكاء الاصطناعي العام عقبات كبيرة تتمثل إحداها في فهمنا غير الكامل للذكاء البشري نفسه. فحتى مع التقدم الكبير في علم الأعصاب، لا تزال هناك ثغرات تحد من محاولات محاكاة الإدراك البشري في الآلات.

وتتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي العام كميات هائلة من البيانات المتنوعة وعالية الجودة، وسيعتمد أداؤها بصورة كبيرة على توافر هذه البيانات ودقتها، إضافة إلى ذلك تعد قضايا السلامة والتحكم أي ضمان سلوك الذكاء الاصطناعي العام وتوافقه مع النيات البشرية من أكثر التحديات تعقيداً على الإطلاق.

أما في ما يتعلق بالمستقبل فيثير الذكاء الاصطناعي العام تحديات خطرة، بما في ذلك فقدان الوظائف، وتهديد الخبرات البشرية، وحتى أخطار وجودية. ومع ذلك تستثمر شركات التكنولوجيا الكبرى بكثافة في تطويره، مما يجعله أقرب إلى أن يكون أفقاً تكنولوجياً واجتماعياً وشيكاً منه إلى مجرد فكرة نظرية.

وتعكس توقعات السوق هذا الزخم، إذ تشير بعض التقارير إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي العام ستنمو إلى 169 مليار دولار بحلول عام 2032. وبالنظر إلى هذه المؤشرات مجتمعة، فإننا ربما نكون أقرب إلى الذكاء الاصطناعي العام وإلى أنظمة قادرة على اجتياز اختبار "تورينغ" (اختبار يحاول أن يميز ما إذا كان لدى الحاسوب القدرة على التخاطب مع البشر، بحيث لا يمكنهم تمييز خطابه عن خطاب أو محادثة مع إنسان) أكثر مما كان يتصوره كُثر.

اقرأ المزيد

المزيد من علوم