ملخص
قالت كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلس لمجلة "فانيتي فير" في مقابلة نشرت أواخر عام 2025 إنه إذا كان ترمب سيأذن "ببعض الأنشطة على الأرض" في فنزويلا فإنه سيحتاج إلى موافقة الكونغرس.
اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية في وقت مبكر من صباح أمس السبت، متوجة بذلك حملة ضغط استمرت أشهراً من قبل إدارة الرئيس دونالد ترمب التي قوبلت بتنديد من بعض قادة العالم.
وذكر مسؤولون أميركيون أن مادورو نقل إلى سفينة حربية متجهة إلى نيويورك لمواجهة اتهامات جنائية، لكن يبقى السؤال الأهم، ما مدى قانونية هذا الإجراء الأميركي؟
ماذا حدث؟
هاجمت القوات الأميركية أمس السبت فنزويلا واحتجزت مادورو الذي واجه تنديدات على نطاق واسع باعتباره زعيماً غير شرعي، وزوجته سيليا فلوريس.
وكان ترمب يحث مادورو على التخلي عن السلطة ويتهمه بدعم عصابات المخدرات التي صنفتها واشنطن جماعات إرهابية، زاعماً أنها مسؤولة عن آلاف الوفيات في الولايات المتحدة المرتبطة بتعاطي المخدرات غير القانونية.
ومنذ سبتمبر (أيلول) عام 2025 قتلت القوات الأميركية أكثر من 100 شخص في 30 غارة في الأقل على قوارب يزعم أنها تقوم بتهريب المخدرات من فنزويلا في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، والتي قال متخصصون قانونيون إنها تنتهك على الأرجح القانون الأميركي والدولي.
كيف بررت واشنطن هذا الإجراء؟
قالت السلطات الأميركية إن وزارة العدل طلبت المساعدة العسكرية لاعتقال مادورو، الذي وجهت إليه هيئة محلفين في نيويورك اتهامات مع زوجته وابنه واثنين من القادة السياسيين وشخص يزعم أنه زعيم عصابة دولية، وجرى اتهامهم بجرائم تتعلق بالإرهاب والمخدرات والأسلحة.
وقالت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي على وسائل التواصل الاجتماعي إن المتهمين "سيواجهون قريباً غضب العدالة الأميركية الكامل على الأراضي الأميركية في محاكم الولايات المتحدة".
ومع ذلك ألقى ترمب في مؤتمر صحافي باللوم على فنزويلا لسرقة المصالح النفطية الأميركية، وقال إن واشنطن ستستعيدها وتعتزم إدارة فنزويلا لفترة من الزمن، من دون أن يقدم تفاصيل.
وقال خبراء في القانون الدولي إن إدارة ترمب خلطت بين المسائل القانونية من خلال الادعاء بأن العملية كانت مهمة إنفاذ قانون محددة ومقدمة محتملة لسيطرة الولايات المتحدة على فنزويلا في المدى الطويل.
وأوضح الأستاذ في جامعة نورث إيسترن المتخصص في القانون الدستوري جيريمي بول أنه "لا يمكنك القول إن هذه العملية كانت لإنفاذ القانون ثم تستدير وتقول نحن الآن في حاجة إلى إدارة البلاد. هذا غير منطقي".
ماذا يقول القانون؟
يملك الكونغرس الأميركي سلطة إعلان الحرب، لكن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبرر الرؤساء من كلا الحزبين القيام بعمل عسكري عندما كان محدود النطاق ويصب في المصلحة الوطنية.
وقالت كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلس لمجلة "فانيتي فير" في مقابلة نشرت أواخر عام 2025 إنه إذا كان ترمب سيأذن "ببعض الأنشطة على الأرض" في فنزويلا فإنه سيحتاج إلى موافقة الكونغرس.
وأكد وزير الخارجية ماركو روبيو أنه لم يجر إخطار الكونغرس قبل عملية أمس السبت.
ويحظر القانون الدولي استخدام القوة في العلاقات الدولية إلا في استثناءات ضيقة مثل تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو في حال الدفاع عن النفس.
وذكر خبراء قانونيون أن الاتجار بالمخدرات وعنف العصابات يعد نشاطاً إجرامياً ولا يرقى إلى المعيار الدولي المقبول للنزاع المسلح الذي يبرر الرد العسكري.
وقال المتخصص في مجال القانون بجامعة كولومبيا ماثيو واكسمان، "الاتهام الجنائي وحده لا يوفر سلطة استخدام القوة العسكرية لعزل حكومة أجنبية، وربما تعلق الإدارة الأميركية ذلك أيضاً على نظرية الدفاع عن النفس".
ولم تعترف الولايات المتحدة بمادورو كزعيم شرعي لفنزويلا منذ عام 2019، بعد انتخابات قالت الولايات المتحدة إنها مزورة.
هل هناك سابقة؟
اعتقلت الولايات المتحدة مشتبهاً فيهم جنائيين في دول أجنبية، بما في ذلك ليبيا، لكنها سعت إلى الحصول على موافقة السلطات المحلية. وفي حين تصف الإدارة الأميركية مادورو بأنه زعيم غير شرعي، لم تعترف واشنطن بزعيم فنزويلي آخر كان يمكن أن يأذن باعتقال مادورو.
وفي عام 1989 اعتقلت الولايات المتحدة الجنرال مانويل نورييغا الذي كان آنذاك زعيم بنما في ظروف مماثلة. وكان نورييغا اتهم بتهم تتعلق بالمخدرات، وقالت واشنطن إنها كانت تتصرف لحماية المواطنين الأميركيين بعدما قتلت القوات البنمية جندياً أميركياً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وزعمت الولايات المتحدة أيضاً أن نورييغا كان زعيماً غير شرعي، واعترفت بالمرشح الذي ادعى نورييغا أنه هزمه في الانتخابات كزعيم للبلاد.
وجرى تسليم الرئيس السابق لهندوراس خوان أورلاندو هيرنانديز إلى الولايات المتحدة عام 2022، ودين في وقت لاحق بتهم تتعلق بالمخدرات وحكم عليه بالسجن 45 عاماً. وأصدر ترمب عفواً عن هيرنانديز في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2025.
وشكك خبراء قانونيون في أن الولايات المتحدة ستواجه أية مساءلة ذات مغزى عن أفعالها في فنزويلا، حتى لو كانت غير قانونية نظراً إلى عدم وجود آليات إنفاذ في القانون الدولي.
وقال بول، من جامعة نورث إيسترن، "من الصعب أن نرى كيف يمكن لأي هيئة قانونية أن تفرض عواقب عملية على الإدارة (الأميركية)".