Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

3 استحقاقات تمثل أولوية قصوى أمام القيادة السياسية في تونس

ملامح المرحلة المقبلة تحديات على جميع المستويات

 ستنظم الانتخابات التشريعية في ديسمبر بحسب خارطة الطريق التي قدمها الرئيس التونسي قيس سعيد (أ ف ب)

بعد أن مرت تونس إلى الجمهورية الثالثة بنهاية الاستفتاء على الدستور، فمن المؤكد بحسب عدد من المراقبين أن التحديات على المستويات الاقتصادية والاجتماعية كافة ستكون أبرز ملامح الفترة المقبلة، وعلى رأسها فتح ملفات الحساب وإنجاح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وإعادة تركيز مؤسسات الدولة.

وفي هذا الصدد شددت رئيسة الحكومة نجلاء بودن بعد الاستفتاء على ضرورة إعداد مشروع مرسوم يتعلق بالانتخابات لانتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب المقبل، ثم انتخاب أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم الذي يقتضي نظاماً انتخابياً خاصاً.

وبحسب خريطة الطريق التي قدمها رئيس الجمهورية قيس سعيد، ستنظم الانتخابات التشريعية في ديسمبر (كانون الأول)، وأكد سعيد أيضاً ضرورة إعداد مشروع نص آخر للمحكمة الدستورية، تطبيقاً لأحكام الدستور الجديد وضماناً حقيقياً لعلويّته.

الاستحقاقات الأولية

ووفقاً لمتابعين سياسيين يسعى الرئيس من خلال هذا المسار إلى طمأنة الداخل والخارج بتمسك تونس بمكتسبات الانتفاضة الممثلة أساساً في تركيز نظام سياسي ديمقراطي، أما بخصوص ملفات الفساد فأكد قيس سعيد خلال لقائه وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي أن "الواجب يقتضي اليوم إيجاد الحلول التي من شأنها تحسين أوضاع التونسيين الذين تم تناسيهم والتنكيل بهم في كل مرافق الحياة".

وتم التعرض خلال اللقاء، بحسب بلاغ لرئاسة الجمهورية، إلى ملفات فساد عدة وضرورة الإسراع إلى فتحها كلها وإحالتها إلى القضاء حتى يبت فيها خلال آجال معقولة، وألا تبقى هذه الملفات من دون بت لسنوات طويلة.

كما تناول سعيد والزاهي عدداً من المواضيع لا سيما الأوضاع الصعبة التي يعيشها جزء كبير من التونسيين.

ويأتي هذا اللقاء بعد أيام من تصويت قرابة 94.6 في المئة من الناخبين التونسيين بـ "نعم" على مشروع الدستور الجديد الذي عرض على الاستفتاء يوم الـ 25 من يوليو (تموز) الماضي.

ويعتقد المتحدث الرسمي باسم التيار الشعبي المساند لمسار الرئيس محسن النابتي أن "القيادة السياسية في تونس ممثلة في الرئيس قيس سعيد مطالبة بثلاثة استحقاقات تمثل أولوية قصوى"، معدداً إياها بأنها "أولاً استكمال الانتقال السياسي بتركيز المحكمة الدستورية وإصدار القانون الانتخابي باكراً، والتحضير الجيد لإنجاز الانتخابات التشريعية في موعدها في الـ 17 من ديسمبر حتى تكتمل المؤسسات ويدخل الدستور الجديد حيز التنفيذ ونخرج نهائياً من المرحلة الاستثنائية إلى الدائمة".

مطلب شعبي

أما الاستحقاق الثاني بحسب النابتي فيمثل مطلباً من مطالب الشارع وهو "المحاسبة، فعموم الشعب على قناعة أنه إذا لم تتم عملية محاسبة المجرمين على جرائمهم فإن الجمهورية الجديدة لن تختلف عن سابقاتها في شيء، فسياسة الإفلات من العقاب هي المدخل الذي خرب تونس وضيع حقوق الشعب وجعل الدولة ضعيفة ترزح تحت سطوة الجماعات واللوبيات"، على حد تعبيره.

وبالنسبة إلى الوضع الاقتصادي فيرى أنه "يبقى الشغل الشاغل والحلقة التي يتوقف عليها نجاح أو فشل أي منظومة حكم"، مواصلاً "فالرئيس مطالب بإجراءات استثنائية لمعالجة الوضع الاقتصادي وهي معالجات ممكنة تتمثل في تحرير الاقتصاد من عائلات الريع واللوبيات التي احتكرته، ومقاومة التهريب وتعبئة الموارد الذاتية بدل الاعتماد الكلي على المديونية، وإعادة تفعيل القطاع الصناعي القادر على استيعاب اليد العاملة وإصلاح فلاحي عميق لتحقيق مشروع السيادة الغذائية، ومعالجة أزمة الطاقة من خلال الطاقات البديلة وأزمة المياه إلى جانب استعادة نسق التصدير بأعلى مستوى، ويبقى خيار الانفتاح خارجياً على القوى الصاعدة أمراً حيوياً لتونس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتقد أنه "إذا نجح في الشروع بتنفيذ هذه الاستحقاقات سياسياً من خلال الالتزام بالمواعيد وتركيز المؤسسات وفتح باب المحاسبة وإنقاذ الاقتصاد، فأعتقد أن تونس ستكون تجاوزت الأزمة وبدأت في إعادة البناء".

أما في تقدير المحلل السياسي مراد علالة فإن "البلاد ليست مقبلة على تغييرات جوهرية بحكم حسابات الخارج ومعادلات الداخل، وسيتم التقدم في العملية السياسية وفق الأمر الواقع الذي فرضه رئيس الجمهورية قيس سعيد منذ سنة تقريباً من دون أن يحرك ذلك ولو بوادر انفراج للأزمة في بعدها الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما سيبقي مشروع الرئيس معلقاً في السماء، وربما مؤجلاً إلى حين، ويترك البلاد فوق فوهة بركان"، كما قال.

واعتبر أن "جميع المؤشرات تفيد بأن المواطن التونسي هو الذي سيواصل دفع فاتورة الأزمة بكل أبعادها، ونحن على أبواب شتاء صعب وأمام ابتزاز خارجي متواصل ومتصاعد من الدول والمؤسسات المالية".

المرور بقوة

وبخصوص ملامح الفترة المقبلة قال علالة "سياسياً سيستكمل الرئيس ما بدأه وسينجز الاستحقاق الانتخابي في ديسمبر المقبل بحسب خريطة الطريق التي قدمها، موظفاً جميع أسلحة الشعبوية ومستفيداً من أصوات أنصاره في الاستفتاء وفي الفضاء الافتراضي، ومستفيداً أيضاً من الأحزاب والشخصيات التي دعمته ولم يعد بمقدورها التراجع إلى الوراء"، موضحاً في السياق ذاته أن "ذلك سيضرب ما تبقى من صدقيتها في مقابل بقاء المعارضة التي تتحوز على حجج وأطروحات وجيهة، لكن موازين القوى ليست في مصلحتها جماهيرياً ومؤسساتياً، فكل أجهزة الدولة منضبطة أو منحازة للرئيس، علاوة على أن هذه المعارضة تسير في ثلاثة اتجاهات متوازية يصعب أن تلتقي، ونقصد ’النهضة‘ وحلفاءه من الحزب الدستوري الحر والأحزاب اليسارية والاجتماعية".

ولعل العنصر الأبرز بحسب تقدير الكاتب الصحافي "الذي يسهم في انخرام الوضع وبقاء البلاد في مربع الأزمة هو ضعف موقف ’الاتحاد العام التونسي للشغل‘ الذي وجد نفسه هذه المرة بخلاف الأزمات السابقة غير قادر على التصعيد، سواء في اتجاه دعم مشروع الرئيس بوضوح أو معارضته بوجه مكشوف، نتيجة خيارات قيادته ووقوعها في فخ التمديد، فالحديث عن الديمقراطية وممارستها يكون داخل الكيان المدني والنقابي والسياسي قبل طرحها والمطالبة بها في البلاد".

التحدي الأكبر

كما يعتقد أن تونس "قد تعيش مرحلة هدوء نسبي يشوبها بعض الحراك السياسي والاجتماعي والحروب الكلامية والضغط العالي على السلطة القضائية، وهذا الهدوء النسبي مرتبط بقدرة المواطن التونسي على الصبر وتحمل أعباء الحياة، في ظل موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار بنسق ارتفاع منسوب التشاؤم نفسه، وهو المؤشر الذي يجب أن يحسب له الجميع ألف حساب".

إلا أن معارضي قيس سعيد رأوا أن مرحلة ما بعد الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد ستزيد حدة الأزمة الاقتصادية والمالية، وأكد "حزب العمال" في بيانه فشل الاستفتاء، وهذا ما جعل الحزب ️يدعو المعارضة إلى توحيد الجهود لبلورة مشروع الإنقاذ بهدف إسقاط منظومة ما اعتبرها "الاستبداد والفساد والعمالة"، وهذا داخلياً، أما في علاقة تونس بالخارج فيرى مراقبون أن الدول الشريكة لتونس وخصوصاً التي تدعو إلى إعادة منظومة ما قبل الـ 25 من يوليو سترضى بسياسة الأمر الواقع، لا سيما أن قيس سعيد يتمتع بشعبية في بلاده يخاف مساندوه أن يخسرها إذا لم ينجح في حلحلة الوضع الاقتصادي الذي يعتبر التحدي الأكبر خلال الفترة المقبلة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات