Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطاب ملك بريطانيا لا يبدد أزمة ستارمر

تشارلز الثالث يعد بـ37 مشروع قانون في الأمن والصحة والتعليم والطاقة والهجرة والاقتصاد

ملك بريطانيا تشارلز الثالث وزوجته في مجلس اللوردات قبيل إلقاء خطاب العرش (غيتي) 

ملخص

ألقى ملك بريطانيا اليوم خطاب العرش، والذي تضمن 37 مشروع قانون تعمل الحكومة على تمريرها داخل البرلمان خلال الدورة البرلمانية المقبلة، لكن محتوى الخطاب سرعان ما تلاشى أمام عناوين وسائل الإعلام التي تبشر بحلقة جديدة من أزمة رئيس الوزراء كير ستارمر.

قبل أن يتوجه الملك تشارلز الثالث إلى البرلمان البريطاني لإلقاء خطاب العرش، تواصل مع مكتب رئاسة الوزراء ليسأل إن كان يجب عليه المضي قدماً في الخطوة وفق موعد محدد مسبقاً أم يتريث قليلاً، لا خشية من تهديد أمني أو موقف شعبي رافض، وإنما خوفاً من مصير قلق لرئيس الحكومة كير ستارمر، إذ يعيش منذ أيام تحت ضغوط كبيرة من حزبه "العمال" كي يستقيل، إما فوراً أو ضمن جدول زمني واضح.

وقد طمأن رئيس الحكومة الملك وغادر المنزل رقم (10) باتجاه البرلمان بعد لقاء جمعه ووزير الصحة ويس ستريتينغ الذي يقال إنه آخر المحاربين الصامدين في معركة إقصاء ستارمر عن السلطة، ودام اللقاء 17 دقيقة فقط أكد بعدها مكتب رئيس الوزراء أن الثقة بالوزير كاملة وقوية، فيما يقول مقربون من ستريتينغ إنه يعد العدة لإعلان تحديه لزعيم "العمال"، ولا ينوي التخلي عن حال استقطاب كبيرة في الحزب تفجرت منذ أيام.

وبعد خسارة الانتخابات البلدية طالب أكثر من 80 نائباً عمالياً باستقالة ستارمر، وبرزت أسماء عدة كخلفاء محتلمين له، لكن تحديات شخصية عدة لجمت أحلام كل واحد منهم، إضافة إلى تقارير كثيرة تحذر من التداعيات الكبيرة لتغيير السلطة على الاقتصاد البريطاني، وتأييد نواب كثيرين بين "العمال" رئيس الوزراء، ورفضهم كذلك تكرار خطأ "المحافظين" بتغيير قائدهم أكثر من مرة خلال الولاية البرلمانية السابقة، فدفعوا الثمن غالياً.

ولم تنته المطالب بتغيير ستارمر حتى الآن على رغم مقاومته الشديدة، فقد انضمت 16 نقابة إلى مطالب عشرات النواب لرئيس الوزراء بالتنحي، شرط أن يكون التغيير ضمن خطة واضحة، لا زمنياً وحسب وإنما في الخليفة والآلية، لكن إن أعلن ستريتينغ غداً تحديه رئيس الحكومة، كما تتوقع تقارير صحافية محلية، فإن المشهد سيتعقد أكثر وربما يتفاقم الانقسام داخل الحزب الحاكم، ويلجأ قائد العمال إلى تفعيل آلية معاقبة من يتمرد على الزعيم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قبل أن تدخل البلاد حلقة جديدة من مسلسل استبدال رئيس الوزراء، جاء تشارلز الثالث إلى مجلس اللوردات وألقى خطابه الذي تصوغ الحكومة مضمونه، وتُدرج فيه القوانين التي تعمل عليها، ومشاريعها للمرحلة المقبلة، ولعل محتوى خطاب الملك يمثل محاولة أخيرة من رئيس الوزراء للبقاء في منصبه واستعادة دعم الحزب له، فقد تضمّن الخطاب 37 مشروع قانون تسعى الحكومة إلى تمريرها عبر البرلمان خلال الدورة النيابية المقبلة.

اقتصادياً تسعى الحكومة إلى قانون يتيح تأميم شركة الصلب الأكبر في البلاد، وكذلك إصدار قانون يدعم الشراكة مع بروكسل ويساعد الحكومة في تنفيذ سلسلة اتفاقات جديدة مخطط لها مع الاتحاد الأوروبي، وتشريع ثالث يعزز الابتكار في مجالات عدة مثل تكنولوجيا الدفاع والسفن التي يجري التحكم فيها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ورابع يحسّن خدمات القطاع المالي، وخامس لحماية الشركات الصغيرة عند التأخر في سداد قروضها، وتتطلع الحكومة أيضا إلى تحسين قانون الإيجار لمصلحة المستأجر، وتطوير خدمات شركات السكك الحديد ومشاريع النقل التوسعية، إضافة إلى قوانين تنظم عمل سيارات الأجرة وقطاع الطيران المدني، وإصلاح شامل للشرطة من خلال إنشاء قوات جديدة وأكبر حجماً في إنجلترا وويلز، فضلاً عن إنشاء قوة وطنية جديدة للتحقيق في الجرائم الخطرة، وهناك أيضاً مشروع قانون لتحديث المحاكم وتقليص استخدام هيئة محلفين في إنجلترا وويلز.

كذلك ثمة مشروع قانون للهجرة يعيد تعريف صفة اللاجئ ويقيد الدعم المقدم للاجئين من أموال دافعي الضرائب، والخطوة الأبرز في هذا المجال هي تقييد العمل بـ "المادة الثامنة" من "اتفاق حقوق الإنسان الأوروبي"، والذي يتيح للدولة إبعاد المهاجرين الذين يفشلون في الحصول على حق اللجوء، إذ تضمن تلك المادة للمهاجرين الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية والمسكن والمراسلات، وحماية الأفراد من التدخل الحكومي التعسفي.

وسيؤدي مشروع "قانون تحديث الخدمة الصحية الوطنية" (NHS) إلى إلغاء الهيئة المستقلة التي تدير الخدمة في إنجلترا، ويمهد الطريق لعرض سجلات المرضى على تطبيق إلكتروني، إضافة إلى قانون يتيح تنفيذ حظر على تدابير تهدف إلى تغيير الهوية الجنسية لأي شخص، وستعد الحكومة قانوناً لرفع كفاءة الطاقة في المنازل المؤجرة، ومساعدة محدودي الدخل في المملكة المتحدة على تحمل فواتير الكهرباء والغاز.

وأيضاً ستقوم الحكومة برفع الضريبة المفروضة على "الأرباح الزائدة" التي تحققها شركات إنتاج الكهرباء، وسيجري تبسيط إجراءات الموافقة على مشاريع الطاقة النووية، أما في مجال الأمن فهناك "قانون التصدي للتهديدات الحكومية" الذي يمنح الحكومة صلاحيات جديدة لحظر الجماعات المرتبطة بالدول، مثل "الحرس الثوري" الإيراني، وسيصدر قانون يسهل تعبئة أفراد القوات المسلحة السابقين بالجيش للاستعداد للحرب.

 

هناك مشروع قانون جديد لـ "الأمن القومي" فسيجرّم مشاركة المواد التي تمجد أو تقلل من شأن أو تطبّع العنف الخطر، وكذلك يتضمن قانون "الوصول الرقمي إلى الخدمات" صلاحيات لتقديم نظام جديد للهوية الرقمية الطوعية، وربطها بالخدمات العامة، إضافة إلى مشروع قانون يعزز "الأمن السيبراني"، وأخر يقيد التبرعات السياسية الأجنبية للمرشحين إلى الانتخابات، أياً كان نوعها، وإتاحة خفض سن الاقتراع إلى 16 سنة.

وكذلك هناك مشاريع قوانيين تتعلق بوراثة لقب النبيل، وشفافية الموظفين العموميين، وتحديد مخصصات الملك للمهمات الرسمية بعد انتهاء أعمال تجديد قصر باكنغهام العام المقبل، وقانون لتعلم أصحاب الاحتياجات الخاصة، وحظر بيع تذاكر الفعاليات في السوق السوداء، ومشروع قانون الفعاليات الرياضية لدعم تنظيم بطولة كرة القدم للرجال "يورو- 2028"، وقانون يسمح لرؤساء البلديات بفرض "ضرائب سياحية" على الإقامات الليلية.

وفي خطاب تشارلز الثالث غاب تشريع تسليم سيادة أرخبيل تشاغوس إلى جزر موريشيوس بعد معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سئل عن أزمة الحكومة البريطانية اليوم، فقال إن الاستقالة أمر عائد لستارمر، لكنه ينصح رئيس الوزراء بأن يحرر التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، ويوقف نشر مزارع الرياح في البلاد.

جلس تشارلز الثالث في مجلس اللوردات يضع على رأسه ذلك التاج الإمبراطوري المرصع بالألماس، ويرتدي رداء قرمزياً طويلاً، وقد صرفت مراسم انتقاله من منزله إلى مجلس اللوردات، والمتوارثة منذ قرون طويلة، انتباه البريطانيين عن أزمة الحكومة لساعات فقط، ثم عاد ستارمر ومستقبله السياسي ليتصدر عناوين وسائل الإعلام، وأعيد تفعيل ساعة التغيير في كرسي الزعامة الذي يقول مؤيدو رئيس الحكومة إنه استحقه حتى عام 2029.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير