Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل بدأ أحدكم يفتقد بوريس جونسون؟

يبدو لي أن خليفته سيكون أكثر استبداداً وشعبوية وتهوراً منه

كان جونسون قادراً على قطع أكثر الوعود تطرفاً لكنه كان يتحلى بتلك الصفة المحببة بالنكث بها عندما يتبين بأنها غير مجدية (أ ب)

نعم أعلم بأن بوريس جونسون شخص رهيب وكاذب وغشاش ونذل ونصاب وعار على حزبه والأشخاص الذين يزعم بأنه يقودهم، وأنه ضلل البرلمان وتصرف بطرق غير أخلاقية، لكن هل بدأ أحد غيري يشعر بأنه يفتقده، وأقصد يفقتده [يفتقد غيابه] في أغرب المجالات أي في مجال سن السياسات؟

ما يدفعني لهذا القول هو أنه في الفترة الوجيزة التي مرت منذ انهيار حكومته يبدو لي أن خليفته أثبت بوضوح أنه سيكون شخصية أكثر استبداداً وشعبوية وتهوراً منه حتى، ومن الراجح أن يكون الخليفة ليز تراس بالطبع، لكن حتى سوناك بدأ يميل أكثر فأكثر إلى اليمين.

صحيح أنني قلت "حتى"، ولكنه لطالما كان من متبعي نهج تاتشر ومؤيدي "بريكست" المتشددين منذ زمن بعيد، إنما كل ما في الأمر أن مقاومته لخفض الضرائب الهائل الآن يجعل منه أكثر الأشخاص المنطقيين اقتصادياً على رأس الحزب، وهو خطر كذلك ولكن ليس بقدر تراس، فهذا الثنائي يجعل جونسون أشبه بكين كلارك [سياسي بريطاني مخضرم من حزب المحافظين].

خلال هذه الأيام القليلة رأينا كيف انقلب استعراض تراس - سوناك إلى تزاحم بشع. تقول تراس إنها ستوسع برنامج ترحيل اللاجئين إلى رواندا فيضطر سوناك إلى أن يزايد عليها، ويصرح بأنه سيوسع نطاقه إلى بلدان أخرى.

تزايد تراس عليه فيزيد سوناك عليها تعهداً بمضاعفة عدد السجناء الأجانب الذين يتم ترحيلهم، ولست أدري إلى أي مدى سنصل في هذه النقطة، ربما نعود إلى السياسة القديمة بنقل الأشخاص إلى الجانب الآخر من العالم جزاء سرقة رغيف خبز مهما تطلب إرضاء الجمعيات الحزبية المحلية من أمر.

حتى إنهما نجحا في تحويل الجائحة لتصبح على شاكلة مسابقات الألعاب كي يبيّنا مدى قلة اكتراثهما بأرواح الناس، إذ لا أحد أهم من هذين الاثنين.

كشف سوناك أنه تكرم بالعودة من السفر لحضور اجتماع وزاري بغية رفض تطبيق إجراءات حيوية للصحة العامة ومكافحة كورونا الشتاء الماضي، وتصدت له تراس انطلاقاً من مبدأ "أستطيع أن أتفوق عليك في كل الأمور"، فقالت إن إغلاق المدارس، المصدر الأساس لنقل المرض في المجتمع، كان برأيها خطأ ولم تكن لتفعل ذلك أبداً.

وسارعا للإجابة مجدداً عندما طرح عليهما سؤال "مباغت" عن احتمال سماحهما باستخدام تقنيات التصديع المائي [تقنية حديثة لاستخراج احتياطات من البترول والغاز كان الوصول إليها مستحيلاً سابقاً]. لست متأكداً أي الاثنين كان الأسرع عندما أجاب بـ "نعم"، ولكنها كانت لحظة بائسة وكئيبة في مسيرة فقدت قيمتها أساساً، والجواب الصحيح طبعاً هو "إنها تقنية على أي حكومة مسؤولة أن تفكر فيها نظراً إلى الوضع الطارئ، ولكن أخطارها كبيرة وليس أقلها الأخطار المتعلقة بتغيير المناخ والهزات الأرضية الخفيفة في المناطق المكتظة بالسكان، فيما سيستغرق تطوير العمل بالغاز الصخري بضع سنوات".  

لكن لا، لا حاجة إلى الدراسات ولا دراسات تقويم الأثر ولا موافقة سكان لانكاشير [منطقة معروفة باحتياطات من الغاز الصخري]، إنه تعهد غير مشروط، ولا يتزعزع بالعمل، من نوع "سوف أشق طريقي عنوة" من جانب رئيس وزرائنا المقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أحياناً أتساءل: لماذا لا يحولون شكل الحملات الانتخابية إلى ما يشبه برنامج المسابقات القديم "احزر اللحن"، حين يعزف مطلع أغنية شهيرة وأول من يتمكن من أن يحزر الأغنية ترتفع حظوظه للحصول على الجائزة.

تخيلوا أن يصل الميكروفون إلى يد أمين سر إحدى جمعيات المحافظين المحلية فيسأل "هل ستعيدون العمل بالشـ..." فتصرخ ليز تراس بطريقة [مقدم البرامج الكوميدي] آلان بارتريدج "الشنق! نعم جزاء الخيانة العظمى والقتل"، ويكون الخيار الوحيد كي ينقذ سوناك بضعة أصوات حيوية أن يصيح هو الآخر "وأنا سأشنق مرتكبي الاعتداءات الجنسية".

وتأتي بعد ذلك الوعود المطلقة التي لا تقل أهمية عما سبق أبداً، بالمضي قدما في موضوع مشروع قانون بروتوكول إيرلندا الشمالية، وهو يهدد بإشعال حرب تجارية مع الاتحاد الأوروبي، أكبر سوق تصدير للمملكة المتحدة، تضاف إليها عودة لفترة الاضطرابات في إيرلندا الشمالية. هذا ما نحتاجه بالضبط.

وفيما أشيع عن سوناك يوماً قلقه الصائب من هذا النوع من المقاربات الحماسية المتطرفة، أصبح اليوم يتبنى موقفاً عدوانياً من نوع "فليذهب كل شيء إلى الجحيم"، ولا يلائم هذا الخريج من كلية الأعمال أبداً.   

كل هذا يجعلني أخشى المستقبل وأحن إلى جونسون، ويجب أن نتذكر بأنه لم يفترض بهذه المسابقة الانتخابية أن تدور حول التغييرات السياسية المتطرفة، بل كان الهدف منها وضع شخص أقل كذباً وكسلاً في رئاسة الوزراء، وعوضاً عن ذلك تحولت إلى عملية فوضوية كلياً تقوم على تغيير برنامج الحكومة لما تبقى من ولاية البرلمان، تمليه مجموعة صغيرة من المهووسين الرجعيين المخبولين (أي حزب المحافظين في هذا البلد).

 من ناحية أخرى لم تأت تسمية جونسون بـ "المتذبذب" من العدم، فهو أيضاً كان قادراً على قطع أكثر الوعود تطرفاً، ولكنه كان يتحلى بتلك الصفة المحببة بالنكث بها عندما يتبين بأنها غير مجدية أو غير مناسبة (ما عليكم سوى أن تسألوا حزب ألستر الوحدوي [في إيرلندا الشمالية])، وعندما يواجه شيئاً من المقاومة يستسلم ويغير موقفه، سواء في حال حملة ماركوس راشفورد لتأمين وجبات الطعام المجانية في المدارس أو الضريبة الأرباح غير المتوقعة على شركات الخدمات العامة.

لكن في المقابل تفخر تراس التي تقلد أسلوب تاتشر كلياً، بما تتحلى به من انعدام كامل للمنطق ومقاومة للعلم والعقل، وهي مستعدة لتحطيم اقتصاد البلاد بسبب ما يقوله لها حدسها عن الميزات العجائبية للخفوض الضريبية.

نحن نغير زعيماً يتحلى على الأقل بحدس سليم في موضوع البيئة وقد يرضخ في النهاية لجهات مثل وزارة المالية وعالم الأوبئة كريس ويتي.

تمجد تراس رفضها المتعنت للمنطق. جونسون كان سيئاً ولكنني أجدها مرعبة.

 نشر في اندبندنت بتاريخ 30 يوليو 2022

© The Independent

المزيد من آراء