ملخص
أثار دليل محدث أصدرته لجنة المساواة وحقوق الإنسان في بريطانيا جدلاً سياسياً، بعد تأكيده أن عدم قانونية عقد العمل لا يمنع عادة العامل من رفع دعوى تحرش. وتزامن الدليل مع بدء تطبيق تعديلات قانون حقوق العمل في الـ30 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. واتهم حزب المحافظين حكومة العمال بمنح المهاجرين غير الشرعيين مزيداً من الحقوق، فيما ردت الحكومة بأن هذا الحق ليس جديداً.
أفادت صحيفة "ديلي ميل" بأن العمال الذين لا يحملون تصريح عمل سارياً في بريطانيا، ومن بينهم الواصلون على متن القوارب الصغيرة، يمكنهم مقاضاة أصحاب عملهم بتهمة التحرش، استناداً إلى دليل محدث أصدرته لجنة المساواة وحقوق الإنسان، تزامناً مع بدء تطبيق واجبات جديدة نص عليها قانون حقوق العمل لعام 2025 في الـ30 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما أكدت الحكومة أن القانون لم يمنح هؤلاء حقاً جديداً.
ويعرض الدليل، وفق ما نقلته صحيفة "ديلي إكسبريس"، حالة عاملة مهاجرة بلا تصريح عمل ساري المفعول يتحرش بها زميلها في الشركة التي تعمل فيها. ويوضح أن عقدها غير قانوني، لكن المحكمة العمالية تستطيع النظر في دعواها، لأن التحرش لم يكن متوقفاً على وظيفتها وكان ممكناً أن يقع حتى لو لم تعمل لدى الشركة.
ورفعت التعديلات التزام أصحاب العمل من اتخاذ "خطوات معقولة" إلى اتخاذ "كل الخطوات المعقولة" لمنع التحرش الجنسي بالعاملين لديهم، بحسب لجنة المساواة وحقوق الإنسان. وصار أصحاب العمل مسؤولين كذلك عن تحرش الأطراف الثالثة بموظفيهم، مثل الزبائن والمتعاقدين، إذا لم يتخذوا كل الخطوات المعقولة لمنعه، وهي مسؤولية لا تقتصر على التحرش الجنسي، والتعويض عنها بلا سقف.
ووصف وزير الداخلية في حكومة الظل المحافظة كريس فيليب ما ترتب على الدليل بالعبثي، وقال إن على حزب العمال وقف القوارب وتأمين الحدود، مضيفاً أنه "يوزع مزيداً من الحقوق على المهاجرين غير الشرعيين".
وفي المقابل، قال متحدث باسم الحكومة إن "هذا ليس حقاً جديداً أنشأه قانون حقوق العمل". وأضاف أن القانون يحمي الأفراد أصلاً من التحرش غير المشروع في مكان العمل، وأن محاكم وهيئات مستقلة تفصل في كل دعوى بحسب ظروفها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
بحسب موقع "لندن لافز بيزنس" فإن القانون البريطاني يقر منذ زمن طويل بأن عدم قانونية عقد العمل لا يلغي تلقائياً الحماية من التمييز، ما لم تكن الدعوى مرتبطة بالسلوك غير القانوني ارتباطاً لا ينفصم.
ويتضمن الدليل التقني الذي أصدرته اللجنة عام 2020 المثال نفسه بصيغة التحرش الجنسي، إذ نص على أن عدم قانونية العقد لا يمنع عادة العامل من المضي في دعواه.
وربطت "ديلي إكسبريس" الجدل بقضية إيرين أونغ، وهي مديرة فندق ماليزية لم تكن تحمل تصريح عمل، ونالت في سبتمبر (أيلول) الماضي تعويضاً يزيد على 5 آلاف جنيه إسترليني عن التمييز على أساس العرق والجنس والإعاقة. وكانت القاضية سوزان دينيهي قد قضت بأن هذه الادعاءات يمكن النظر فيها لأنها غير مرتبطة ارتباطاً لا ينفصم بوضعها الوظيفي غير القانوني.
وعملت أونغ في فندق "فيشربيك" في بلدة أمبلسايد بمقاطعة كمبريا، وكانت قد دخلت بريطانيا بتأشيرة زيارة، وعرض عليها مدير الشركة المالكة راتباً سنوياً مقداره 28 ألف جنيه إسترليني، لكنها لم تتلق أجراً. وأشار موقع "إتش آر ريفيو" إلى أن المحكمة لم تقبل دعاواها التعاقدية والقانونية، ومنها الفصل التعسفي، لأن الطرفين شاركا عن علم في العمل غير القانوني. وغُرمت الشركة بـ10 آلاف جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) 2024 لتشغيلها عمالاً بصورة غير قانونية.
وكانت أنجيلا راينر قد قادت التشريع قبل استقالتها من منصب نائبة رئيس الوزراء، وهي تتولى حالياً وزارة الإسكان في حكومة آندي بيرنهام.
ويورد الدليل في المقابل حالة مهاجر حصل على وظيفة في مدرسة بعدما كذب في شأن حقه بالعمل، ثم اشتكى من سلوك عنصري شمل تجاوزه في الترقية وحرمانه من مزايا وتسهيلات. وخلص الدليل إلى أنه لا يستطيع المضي في دعواه، لأن الأفعال المزعومة كلها كانت متوقفة على وجود عقد العمل.