Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعوضة "النمر" تغزو شمال الجزائر

الاحتباس الحراري وما خلّفه من تغيرات مناخية سيتسبب في ظهور مشاكل صحية وبيئية

مستشفى مصطفى الجامعي في العاصمة الجزائرية يستقبل المصابين بلسعات بعوضة "النمر" (وكالة الأنباء الجزائرية)

عادت بعوضة "النمر" لتحدث حال طوارئ في الجزائر، للعام الخامس على التوالي، على الرغم من أن الإبلاغ عنها، للمرة الأولى، كان في 2010، ويبدو أنها تتجه للاستقرار في المنطقة بعد كشف معهد "باستور" عن وجود البعوضة بـ60 في المئة من شمال البلاد.

وأوضح المعهد أن هذه البعوضة استقرت نهائياً بالجزائر، بعد أن انتشرت بشكل لافت، مضيفاً أن نشأتها الفعلية لوحظت عام 2015 في محافظة وهران، والآن، غزت معظم شمال البلاد، وحذر من عودة هذه الحشرة، التي أخذت تسمية "النمر" من لونها البني، وأنها منقطة بالأبيض المصفر كجلد "النمر"، على اعتبار أنها تتغذى على البشر.

تحذيرات بعد انتشار البعوضة

وتابع المعهد، أن لدغة بعوضة "النمر" تسبب احمراراً، وأيضاً حكة مزعجة عند الشخص المصاب، تتحول بعدها إلى التهاب يستوجب مضاداً حيوياً، مشيراً إلى أن بعوضة "النمر" الآسيوي، أو بعوضة الغابة، كما يطلق عليها أيضاً، هي أخطر بكثير من أن تسبب ورماً جلدياً فقط يزول بالأدوية الكلاسيكية، لأنها حاملة لأكثر من 20 فيروساً خطيراً قد تضع حداً للحياة، وقال إنه للوقاية من لدغات البعوض يجب الابتعاد عن المسطحات المائية كالبحيرات والوديان والمياه الراكدة، ولبس الأكمام الطويلة، خصوصاً بالليل، وكذلك وضع ناموسيات البعوض على النوافذ والأبواب، إضافة إلى استخدام مبيدات الحشرات، والاهتمام بغسل الوجه والأطراف.

ودقت، مرات عدة، وزارة الصحة ناقوس خطر زحف بعوضة "النمر"، وحذرت من موجة انتشار كبيرة خلال الأيام المقبلة في عدد من المحافظات الساحلية، وشددت على المستشفيات الحكومية بضرورة توفير جهاز للإنذار والمراقبة، مؤكدة أن الأمراض التي تنتقل عن طريق بعوضة "النمر" لا يمكن علاجها بأي دواء، خصوصاً مع انعدام وسائل الوقاية منها، وانخفاض نسبة الحماية مقارنة مع الخطر الذي تشكله على صحة الإنسان.

ضرورة أخذ الموضوع على محمل الجدّ

في السياق، قال رئيس مصلحة الأمراض المعدية، بالعيادة متعددة الاختصاصات في مدينة البيض سمير لحلو، إن الأمراض التي تنتقل عبر بعوضة "النمر" ليس لها علاج، كما أن وسائل الوقاية منها قليلة، موضحاً أن جهاز المراقبة والإنذار الذي استحدثته الوزارة كفيل بتنبيه الأطباء بالكشف المبكر عن الحالات المصابة، وأضاف أن البعوضة تأتي من جنوب شرقي المحيط الهندي، وتنتشر عن طريق التجارة العالمية، وخصوصاً تجارة عجلات المركبات، وعند استقرارها في مكان ما، تتطور لتنتقل بطريقة فردية للعيش في الحدائق والمياه الراكدة والعكرة وأنابيب صرف المياه وتجاويف الأشجار، وشدد لحلو على ضرورة أخذ موضوع انتشار مختلف أنواع البعوض والحشرات السامة على محمل الجد، لأن الاحتباس الحراري وما خلفه من تغيرات مناخية وارتفاع في درجات الحرارة سيتسبب في ظهور مشكلات صحية وبيئية عديدة.

مخاوف من ارتفاع الحرارة والصحة تتحرك

وبات السيناريو نفسه يتكرر مع حلول كل فصل صيف، حيث تصنع الحشرة "النمر" الحدث بدفع المواطنين إلى مختلف المستشفيات والعيادات جراء لدغاتها المزعجة التي تتسبب في مضاعفات خطيرة تتحول إلى تهديد صحي قد يؤدي إلى الوفاة، ولعل الارتفاع الكبير بدرجات الحرارة في مختلف مناطق البلاد، والتي فاقت في بعض الجهات عتبة 60 درجة مئوية، أهم ما أثار مخاوف السلطات الجزائرية والمواطنين، على اعتبار أنه المناخ المفضل للبعوضة للتكاثر والانتشار، إضافة إلى ضعف حملات التنظيف والتطهير، والرش بالمبيدات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأرسلت وزارة الصحة والسكان تعليمات إلى عدد من مسؤولي المحافظات، حذرت فيها من موجة واسعة لبعوضة "النمر" الخطيرة، من الممكن أن تجتاح عدداً من المناطق بخاصة في شمال البلاد، وهي المحافظات نفسها التي عرفت، في السنوات الماضية، انتشاراً كبيراً لهذه الحشرة التي تتسبب في مضاعفات خطيرة على المصابين خصوصاً الأطفال.

نقل أمراض خطيرة

إلى ذلك، لفت الأخصائي في الصحة العمومية مصطفى خياطي إلى أن خطر البعوض يكمن في نقله داء "الملاريا" الخطير، مشيراً إلى أن لعاب هذه الحشرة يتسبب في حساسية أحياناً تكون مفرطة، وأبرز أن انتشار البعوض في الجزائر يعود إلى توفر البيئة المناسبة، من أماكن تجمع النفايات والمياه الراكدة بالعمارات والأقبية، وحدائق المنازل وغيرها من البؤر التي يتكاثر فيها، مضيفاً أن الحذر يبقى واجباً في حين أن الوقاية تعتبر الحلقة الأهم، ودعا السلطات المحلية إلى ضرورة القيام بمهامها قبل تكاثر البعوض باعتبار أنها تملك الإمكانيات اللازمة لذلك.

المزيد من صحة