الملابس المبطّنة بالغرافين قد تحمي من لدغات البعوض

مادة فائقة القوّة تحجب الإشارات الكيماوية الموجودة في العَرَق البشري التي تحثّ الحشرات الماصّة للدماء على اللّدغ

البعوض من أكثر الحشرات الناقلة للأمراض (غيتي)

كشفت دراسة حديثة أنّ الملابس المبطّنة بمادة الغرافين يمكنها أن تقي من لدغات البعوض، بالتالي تساعد في منع انتشار الأمراض المميتة مثل الملاريا.

منذ اكتشافه في عام 2004، رُوِّج للغرافين على أنّه يسهم في إدخال تحسينات على كل شيء، بدءاً بتنقية المياه وصولاً إلى الخلايا الشمسيَّة أو الضوئيَّة. وتحقّق ذلك بفضل الخصائص المذهلة لتلك المادة التي تعادل سماكتها ذرّة واحدة، وهي أقوى بمعدل 200 مرة من الفولاذ، وأكثر قدرة على توصيل الكهرباء من النحاس، ومرنة مثل المطاط.

في الوقت الحاضر، يقول العلماء إنَّ المادة المتناهية الرقّة تحجب الإشارات الكيماوية الموجودة في العَرَق التي تحثّ الحشرات الماصّة للدم على اللّدغ. كذلك أظهرت الاختبارات أنّ الغرافين فائق القوّة لدرجة أنّ البعوض يعجز عن اختراقه عِبر العضّ.

في هذا الصدد، قال كبير الباحثين البروفيسور روبرت هيرت من جامعة "براون" الأميركية إنّ "البعوض ناقلات مهمة للأمراض في أنحاء العالم، وتلقى الحماية من لدغاتها بطريقة غير كيماوية اهتماماً كبيراً".

وأضاف "كنّا نعمل على ابتكار أقمشة يُدمج فيها الغرافين كحاجز ضدّ المواد الكيماوية السامّة، ورحنا نفكّر في مجالات قد تستفيد أيضاً من هذه المقاربة. هكذا، خطر لنا أنّ الغرافين ربما يوفِّر حماية من لدغة البعوض كذلك".

لاختبار مادة الغرافين، وضع المشاركون في الدراسة أذرعهم في حاوية مليئة بالبعوض. في مرحلة لاحقة، قارن الباحثون عدد اللدغات التي تعرّضت لها بشرة المشاركين في ثلاث حالات، عارية، ومغطاة بقطعة قماش، ومغطاة بطبقة من أكسيد الغرافين (جي أو).

لم تتعرّض البشرة المغطاة بأكسيد الغرافين لأي لدغة، على عكس البشرة التي كانت مكشوفة أو تلك المحجوبة بقماش، وفقاً للدراسة المنشورة في "بناس" PNAS أو الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم.

في سياق مماثل، قالت سينتيا كاستيلو، طالبة دكتوراه في جامعة "براون" والمؤلفة الرئيسة للدراسة إنّ "البعوض لم يكن حتى يغطّ على رقعة الجلد المغطاة بالغرافين، وبدا أنّه لا يهتم لذلك فحسب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابعت، "افترضنا أنّ الغرافين سيكون معوّقاً ماديّاً للّدغ كونه مادة لا يمكن اختراقها، ولكن عندما رأينا التجارب بدأنا نعتقد أنّه شكّل أيضاً حاجزاً كيماوياً يمنع البعوض من الإحساس بوجود الشخص".

من جهة أخرى، عندما وضع الباحثون عرقاً بشرياً على الجانب الخارجي من حاجز الغرافين، أدّت الإشارة الكيماوية الموجودة في تلك الإفرازات إلى توافد البعوض إلى رقعة الغرافين المبلّلة بالعرق بالطريقة نفسها التي يتوافد بها إلى الجلد. وأظهرت أبحاث أخرى أن أكسيد الغرافين كان قوياً بما يكفي لمقاومة لدغات البعوض عندما كان جافاً فحسب، فيما فقد خاصية مقاومة الاختراق عندما بلّلوه بالماء كليّاً.

بناء عليه، يسعى الباحثون حاضراً إلى جعل مادة أكسيد الغرافين شديدة المقاومة كي تصبح أكثر قوّة عندما تكون مبلّلة. في هذا المجال، قال البروفيسور هيرت إنّ "الخطوة التالية ستمنحنا الفوائد الكاملة ألا وهي القابلية للتهوية والقدرة على الحماية من لدغات البعوض".

يُشار في هذا الصدد إلى أنّ حشرات البعوض تُعتبر إحدى أخطر المخلوقات على كوكب الأرض، وهي مسؤولة عن موت قرابة نصف الناس الذين جاءوا إلى الحياة على الإطلاق. وفي ظلّ ارتفاع درجة حرارة المناخ، سيكون منعها من نشر الأمراض أكثر تحديّاً مع توسّع نطاق انتشارها.

وفي وقت سابق من العام الحالي 2019، اكتشف الباحثون أنّ الأمراض التي تنتقل من طريق البعوض مثل حمى الضنك والحمى الصفراء وفيروس "زيكا"، في طريقها إلى الانتشار على نطاق واسع في أنحاء العالم، ما يشكّل خطراً على نصف سكان الأرض

وتتوقّع نماذج الكمبيوتر أنّه بحلول عام 2050، سيعيش 49 في المئة من سكان العالم في أماكن تشهد ظهور تلك الحشرات، في حال استمرّت انبعاثات غازات الدفيئة بالمعدلات الحالية.

© The Independent

المزيد من جديد العلم