ملخص
تستعد جنوب السودان لأول انتخابات في تاريخها في 22 ديسمبر المقبل، لكن مؤشرات التحضير تكاد تكون معدومة باستثناء حملة لتجنيد عناصر في الشرطة. ويرى ناشطون ومحللون أن الحملة لا ترتبط كثيراً بالاقتراع، فيما تقول السلطات إن المجندين سيؤمنون الانتخابات.
تستعد دولة جنوب السودان لإجراء أول انتخابات في تاريخها في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، لكن المؤشرات إلى التحضيرات للاقتراع تكاد تكون معدومة، باستثناء حملة واسعة لتجنيد عناصر جدد في الشرطة.
وتعاني البلاد من انعدام أمن مزمن وفقر تفاقمهما مستويات فساد مستشرية، جعلتها تحتل المرتبة الأولى بين أكثر دول العالم فساداً، بحسب منظمة الشفافية الدولية.
وأعربت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي عن شكوكهما في جاهزية البلاد للانتخابات المقررة في الـ22 من ديسمبر المقبل، لكن الرئيس سلفا كير يمضي قدماً في تنظيمها، سعياً إلى تمديد حكمه المستمر منذ 15 عاماً.
وقبيل الانتخابات، التي تأجلت مراراً لاختيار رئيس وبرلمان، لم تنفذ الحكومة أياً تقريباً من الشروط المنصوص عليها في اتفاق السلام المبرم عام 2018، الذي أنهى الحرب الأهلية الأخيرة، بما في ذلك وضع دستور جديد وتسجيل الناخبين.
حملة التجنيد
غير أن المتحدث باسم الشرطة الوطنية دانيال جاستن أكد لوكالة "الصحافة الفرنسية" أن السلطات تعمل على تجنيد 10 آلاف شرطي في 10 ولايات، بينهم 3 آلاف في ولاية شمال بحر الغزال و1200 في ولاية الاستوائية الوسطى. وقال إن المجندين الجدد سينضمون إلى 70 ألف عنصر شرطة في أنحاء البلاد.
لكن أعداد عناصر الشرطة المعلنة سابقاً كانت موضع تشكيك، إذ كشف تدقيق أُجري عام 2013 عن وجود 16 ألف شرطي "وهمي" مسجلين على الورق فقط.
وقال أحد المجندين للوكالة، "انضممت إلى حملة التجنيد من أجل النفوذ والتنسيق وحماية ممتلكاتي". وأضاف الجندي البالغ 18 سنة، "لا أحد يأخذك في الاعتبار إذا لم تكن من أفراد القوات المسلحة".
شكوك الناشطين
يثير التجنيد مخاوف بعض الناشطين والمحللين، الذين يعتقدون أن الحملة لا ترتبط كثيراً بالانتخابات. وقال ناشط حقوقي في مدينة أويل بولاية شمال بحر الغزال، طلب عدم كشف هويته، إن "عناصر الشرطة الذين يجري تجنيدهم حالياً ليسوا مخصصين للانتخابات، بل يستخدمهم الحزب الحاكم... للسيطرة على الوضع". ويرى أن إجراء الانتخابات أمر مستبعد، وأن حملة التجنيد تهدف إلى ضمان "بقاء الحكومة في السلطة".
ووافقه الرأي الناشط الحقوقي المقيم في جوبا إدموند ياكاني، قائلاً، "نشعر بأن هذا التدريب الواسع لعناصر الشرطة قد يهدف إلى حماية موقع الرئيس في الانتخابات".
وقال ياكاني أيضاً، "عندما تقول الحكومة إنها لا تملك الموارد لتمويل الانتخابات، لكنها تملك الموارد لتدريب الشرطة... فمن الواضح أن الأموال تُخصص للأمن بوصفه أولوية".
وقال مسؤولون للوكالة إن الحكومة تموّل حملة تجنيد الشرطة من دون مساعدات خارجية، لكنهم رفضوا تقديم تفاصيل.
لكن المتحدث باسم شرطة ولاية شمال بحر الغزال مادوت نغونغ أليو أكد أن العناصر الجدد سيُستخدمون "لتأمين الانتخابات المقبلة". وأوضح أنهم سينتشرون في مراكز تسجيل الناخبين ومراكز الاقتراع، إلى جانب تولي مهام الحماية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أزمة غياب الوثائق
في حين تؤكد الحكومة بدء عملية تسجيل الناخبين، فإنها تواجه صعوبات كبيرة، أبرزها أن 90 في المئة من السكان لا يحملون وثائق هوية معترفاً بها رسمياً، وفق تقرير للبنك الدولي صدر في يوليو (تموز) الماضي.
وحذرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان مراراً من أن البلاد غير مستعدة لإجراء الانتخابات. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اعتبرت اللجنة أن خطوات سياسية، بينها إقالة نواب الرئيس وغياب دستور، ترقى إلى "انقلاب دستوري".
وفي العاصمة جوبا، لا تظهر أي مؤشرات إلى الاستعداد للانتخابات. ويقبع زعيم المعارضة الرئيس رياك مشار في السجن بتهم الخيانة، فيما تندلع اشتباكات متفرقة بين قواته وقوات الجيش التابعة لكير.
وكشف تقرير للأمم المتحدة العام الماضي أن قادة جنوب السودان استولوا على مليارات الدولارات من عائدات النفط، تاركين للجهات المانحة الأجنبية والمنظمات غير الحكومية مهمة تمويل خدمات مثل الرعاية الصحية.
الاعتماد على القوة
تشهد جنوب السودان أعمال عنف منذ استقلالها، بما في ذلك حرب أهلية بين عامي 2013 و2018 أودت بنحو 400 ألف شخص، وفق تقديرات. وتدفع الاشتباكات المتكررة بين الخصوم السياسيين، فضلاً عن عمليات السطو العنيفة على الماشية، بعض السكان إلى الترحيب بزيادة أعداد الشرطة.
وقال أكوك جيمس غارانغ، وهو من سكان ولاية شمال بحر الغزال، "أعتقد أنه إذا كانت أجهزة إنفاذ القانون موجودة، فستتمكن من السيطرة على الجرائم".
لكن المحلل في مجموعة الأزمات الدولية دانيال أكيتش يرى مؤشرات مقلقة في حملة التجنيد. وقال للوكالة إن سكان جنوب السودان "قد لا يقبلون بهذه الانتخابات، وفي هذه الحالة، قد ترغب الحكومة في الاعتماد على القوة، وهو ما قد يفسر رغبتها في تجنيد مزيد من الأشخاص". وأضاف، "لن يكون الهدف مجرد ضمان السلام خلال الانتخابات".