Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هاري بوتر بلغ ال25: زيارة إلى كواليس نشر الكتب

جي كي رولينغ لا تنسى صدمتها والقطار حمل الرواية وطاف بها بريطانيا

من سلسلة هاري بوتر الروائية (موقع هاري بوتر)

كانت في طريقها إلى لندن على متن قطار مزدحم، حين راودتها فكرة هاري بوتر، فإذا بها تستحوذ عليها تماماً. غير أن الإحباط سرعان ما انتابها، عندما لم تعثر على قلم في حقيبتها يصلح لتدوينها، وخجلت أن تستعير واحداً. لم يكُن هذا الأمر سيّئاً، فبدلاً من مواجهة الصفحة الغفل واستعطاف الجمل والكلمات، أطلقت جي كي رولينغ لخيالها العنان على مدى أربع ساعات، الوقت الذي تأخر فيه القطار. وبدأ الصبي النحيل الأسود الشعر، يتشكل بنظارته الطبية وملابسه المضحكة متخذاً اسماً غير مألوف: "سيكون مشهوراً - أسطورة - كل طفل في عالمنا سيعرف اسمه". كما يتوقع البروفيسور مكغونغال في الفصل الافتتاحي للرواية الموعودة "هاري بوتر وحجر الفيلسوف".  

مصير كتاب ألفته امرأة

لسوء الحظ، لم يتحمس الناشرون كثيراً لهذه الرواية، والناشر الوحيد الذي قبِلها، لم يتمكن إلا من شراء حقوق نشرها في بريطانيا، ورفض أن يكتب اسمها كما أرادته، مكتفياً بالحروف الأولى جي كي رولينغ، خوفاً من أن يستنكف الصبيان الصغار عن قراءة كتاب ألّفته امرأة. غير أن البطل هاري المولود في قطار من مانشستر إلى لندن، جابت شهرته العالم بأسره، كما توقعت له رولينغ، وتتالت الأجزاء محققة أرقاماً خيالية في المبيع، بلغت أكثر من 400 مليون نسخة، وأُدرجت ضمن قائمة أكثر الكتب مبيعاً في التاريخ، فضلاً عن فوزها بعدد من الجوائز واقتباسها في كثير من الأفلام التي حققت أعلى دخل في العالم. وبدّلت السلسلة حياة مؤلفتها، من العيش على المساعدات الاجتماعية الحكومية، إلى أول مليارديرة تحقق ثروتها من أمر لا يتوقع صاحبه منه ربحاً أبداً، كتابة القصص!

في 26 يونيو 1997، عندما نُشرت أول رواية في السلسلة، لم يكُن أحد قد سمع عن طفلها الساحر، الذي قضى طفولته في قبو تحت بئر سلّم خالته وزوجها، قبل أن يكتشف حقيقة ذاته. ولولا جهود فريق من محبي كتب الأطفال، لربما ظل مقبوراً في أحد الأدراج من دون أن ترى عيناه المتوهجتان نقطة واحدة من الضوء.  

الأطفال يحبون الأسماء غير المألوفة

تبدأ القصة بمكالمة، تلقّاها باري كننغهام، رئيس قسم الأطفال في دار بلومزبري للنشر من الوكيل الأدبي كريستوفر ليتل، "لدي كتاب رائع، هل تحب أن تقرأه؟".

لم يأت ليتل على ذكر رفض المخطوطة 12 مرة، إلا أن عين كننغهام استقرأت في صفحتها أنه ليس أول من يراها، وفطن بمجرد أن قرأها في منزله، أن الأطفال سيحبونها. ومثل كننغهام، أخذ نايجل نيوتن، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بلومزبري، المخطوطة إلى منزله ولكنه لم يقرأها. "سلّمتها إلى ابنتي أليس، التي كانت في الثامنة من عمرها. ظهرت بعد ساعة وهي منتشية. كتبت ملاحظة صغيرة تقول: ’الإثارة في هذا الكتاب جعلتني أشعر بالدفء في داخلي. أعتقد أنه أحد أفضل الكتب التي يمكن لطفلة في الثامنة أو التاسعة من العمر أن تقرأه‘".

في اليوم التالي، ترأس نيوتن الاجتماع، كان الجميع يشعر بالإثارة. جلس أربعة أطفال على أكياس من القماش في غرفة في الطابق الخامس، ليبتّوا أمر هاري، لكن نيوتن كان يعرف النتيجة مسبقاً، ما دامت أليس أحبته، فلا بد من أن يحبه الجميع.

في الأثناء، كانت رولينغ معدمة تقريباً، تعيش على الإعانة وتكتب في المقاهي، بعد أن مرت بتجربة زواج مؤسفة، مع الصحافي التلفزيوني خورخي أرنتيس. لم تذكر رولينغ شيئاً عن طبيعة العنف الذي عاشته 13 شهراً ويوماً، لكن زوجها صرح في حوار معه أنه جرّها في الليلة الأخيرة من زواجهما من بيتهما إلى الخارج وصفعها بقوة. ولما التقت بناشرها، نصحها كننغهام "أنت بحاجة إلى وظيفة يومية، لأنك لن تجني أبدًا أي أموال من كتب الأطفال". في تلك الأيام، كان أكثر ما يطمح إليه كاتب من بيع كتابه لا يتجاوز بضعة آلاف، وحين اقترح عليها تغيير العنوان معتقداً أنه صعب النطق،  قالت رولينغ إن الأطفال يحبون الأسماء غير المألوفة.  

تغيير قواعد اللعبة

تركت جانيت هوغارث، مساعدة التحرير بلومزبري قبل نشر هاري مباشرة، وقبلت وظيفة محرر في دار سكولاستيك لنشر كتب الأطفال. عندما اتصل محرر من دار مزادات في نيويورك يسأل رئيسها الجديد إذا كان ثمة شخص يعرف ما هو موضوع كتاب "هاري بوتر وحجر الفيلسوف". كان الرجل يحمل المخطوطة بالفعل ولم يجد وقتاً لقراءتها. ارتفع المزاد بشكل جنوني ولم يفهم السبب. فطُلب من هوغارث كتابة ملخص موجز وإرساله بالفاكس إلى دار المزاد. أخبرته هوغارث أنه سيكون أشهر من رولد دال الذي كانت أعماله من أكثر الروايات بيعاً في العالم. "قلت له أن يعرض الحد الأقصى لموازنته". وفي اليوم التالي، تصدر الخبر الصحف كلها، لقد تمكّنت سكولاستيك من دفع مبلغ قدره 105000 دولار أميركي، قبل إصدار المملكة المتحدة مباشرة، وهو مبلغ لم يُسمع به في تاريخ نشر كتب الأطفال.

كان توماس تايلور، أول رسام لغلاف هاري بوتر، هرع إلى لندن حيث مكتب بلومزبري، وقابل كننغهام وأطلعه على هذا الكتاب المسمّى "هاري بوتر وحجر الفيلسوف" لمؤلف لم يسمع به من قبل. "أعطاني الكتاب، كومة من الأوراق كانت فيها ملاحظات في الهوامش وفصول مفقودة، لأن المؤلف كان لا يزال يعمل عليها. قرأته في القطار وفي المنزل واستمتعت جداً. أمضيت يومين في رسم الغلاف وأخذته إلى لندن لتسليمه. وحين صدرت الرواية، حصلنا على 10 نسخ من أول إصدار للمتجر الذي كنت أعمل فيه. ظللت أفكر في شراء نسخة، لكنني اعتقدت أنني سأنتظر النسخة الموقعة التي سيرسلونها إلي. بعد حوالى ستة أشهر من نشره، بدأت أدرك أن هذا الكتاب أصبح مشهوراً حقاً. ظل زملائي يقولون للعملاء: "هل تعرفون من هذا؟ هو من قام برسم الغلاف". لم يصدق الناس ذلك، فلماذا أقف وراء الخزانة؟ كان الأمر محرجاً للغاية. بالطبع، بيعت الكتب العشرة ولم أشترِ واحداً، لذلك لم أحصل على الإصدار الأول مطلقاً".

بعد رحيل كننغهام، حظيت إيما ماثيوسون بفرصة العمل في بلومزبري بدلاً منه، فبعدما استحوذ على هاري بوتر غادر قبل النشر ليؤسس شركته الخاصة. تقول: "أتذكر أن بديله قال لي: انظري يا إيما، إنها قائمتنا الآن، إذا كانت هناك أي كتب لم تُنشر بعد ونعتقد أنه يجب علينا إلغاؤها، فعلينا إنجاز ذلك الآن. وكان هاري بوتر على القائمة. لقد بدأت بقراءته ووجدته ساحراً حقاً ومضحكاً ومليئاً بالمغامرات السحرية، فقلت: لا، يجب أن نحتفظ بهذا. بالتأكيد. أردت التخلص من العمالقة في وقت ما، لكن رولينغ أصرت على الاحتفاظ بهم لأنهم سيكونون مهمين في الكتاب السابع".

سيدي العزيز أم سيدتي العزيزة؟

بمجرد أن قرأت الرواية، أرسلت روزاموند دي لا هاي، مديرة تسويق كتب الأطفال في بلومزبري، نسخاً في مظروف للاشتراك في جائزة "سمارتيز"، فحالفها الحظ ودخلت القائمة القصيرة ومن ثم راهنت نيوتن بأنهم سيبيعون 20000 نسخة بحلول عيد الميلاد، إلا أنه سخر منها. تقول روزاموند "لا يزال مديناً لي بصندوق شمبانيا".

كانت جوليا إكليشير، محررة كتب الأطفال في "ذا غارديان" ومؤلفة كتاب "دليل لروايات هاري بوتر"، رئيسة للجنة تحكيم جائزة "سمارتيز" حين فازت رولينغ عام 1997. اختار المحكمون ثلاثة كتب وعرضوها على مجموعة ضخمة من الأطفال من جميع أنحاء البلاد. تقول: "بمجرد أن حصلنا على الأصوات، غمرتنا السعادة. لكن الفوز أفضى إلى الكشف عن حقيقة مهمة، هي أن مؤلف هاري بوتر كان امرأة. حتى ذلك الحين كانت جميع رسائل المعجبين موجهة إلى ’سيدي العزيز‘".

أما عن هوغارث، فقد كانت مهمتها مراجعة التعديلات النهائية قبل إرسالها إلى المطبعة، ومع التوتر ومراقبة عقارب الساعة بمنتهى الذعر، تركت خطأ مطبعياً عن غير قصد على الغلاف الخلفي وفي الصفحة 53 ولكن بعد فوات الأوان. تقول "هذه النسخ من الطبعة الأولى تساوي الآن الآلاف بسبب خطأي!"

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بعد عام، صدر "هاري بوتر وحجرة الأسرار" الجزء الثاني من السلسلة التي خططت صاحبتها منذ البداية أن تكتمل في سبعة أجزاء، وجرى الاحتفال بالحدث في محطة كينغز كروس، لندن، وحازت رولينغ للمرة الثانية على جائزة "سمارتيز". وفي ديسمبر (كانون الأول) 1999، فاز الجزء الثالث "هاري بوتر وسجين أزكابان" أيضاً بجائزة "سمارتير"، ما جعل رولينغ أول شخص يفوز بالجائزة ثلاث مرات متتالية. لكنها سحبت الجزء الرابع من المشاركة في المسابقة لتمنح الكتب الأخرى فرصة عادلة لنيل الجائزة.

أما الجزء الثالث، "هاري بوتر وسجين أزكابان" 1999، فتم التسويق له من خلال فكرة إصدار من شركات السينما. تقول لا هاي: "اخترنا الساعة 3.45 مساءً تجنباً لتغيّب الأطفال عن المدرسة. تصدر الصفحة الأولى من صحيفة "ديلي تلغراف" طابور الأطفال المنتظرين دورهم خارج المكتبات. مع الكتاب الرابع، اخترنا منتصف الليل، وامتدت قائمة الانتظار أسفل الزقاق باتجاه الأخضر. لقد كان حدثاً خاصاً لجميع أفراد الأسرة والأطفال والمراهقين، وكان كل فرد في الحشد يرتدي زي السحرة. لقد عملت في بيع الكتب منذ ما يقرب من 30 عاماً ولم أرَ أي شيء مثل ذلك من قبل أو منذ ذلك الحين".

وبغية إصدار "هاري بوتر وكأس النار" (2000)، قام مسؤولو دار النشر باستئجار عربة طعام، وعملوا على تجميع قطار كامل غادر من كينغز كروس." لقد كانت جولة ملحمية تماماً، استغرقت أربعة أو خمسة أيام مع حدثين في اليوم و500 طفل في كل محطة. ما لم ندركه هو أن هناك مجتمعاً كبيراً جداً للتعرف على القطارات على الإنترنت، لذا كلما وصلنا إلى  مكان، وجدنا من يتابعنا على طول الطريق. في مرحلة ما بين نيوكاسل وإدنبره، توقفنا فجأة لأن الفحم قد نفد، وبدأ الحشد بالتجمع... لقد منح نجاح هاري بوتر كتب الأطفال الاحترام الفكري والأرباح المذهلة".

المزيد من ثقافة