Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مطالبات برفع تمويل الوجبات المدرسية في بريطانيا مع تقلص الحصص

متعهدو الطعام يتوجهون نحو منتجات أقل كلفة في ظل ارتفاع أسعار السلع الغذائية

أثار ارتفاع كلفة الطعام مخاوف من أن الأطفال يتغذون بشكل أقل في المدرسة (غيتي)

وُجّهت نداءات إلى الحكومة البريطانية للعمل على زيادة حجم الأموال التي تنفق على الوجبات المدرسية للأطفال وسط مزاعم بأن التلاميذ يصلون إلى منازلهم جياعاً بسبب تقلص كمية الحصص الغذائية المقدمة إليهم في المدرسة.

وعلمت صحيفة "اندبندنت" من أولياء التلاميذ ومن مدراء المدارس أن الأولاد يُمنحون كميات أقل من الطعام في ظل ارتفاع كُلف السلع الغذائية.

وفي هذا السياق، قال أحد مدراء المدارس إن تلاميذه يمنحون "أربع رقائق من البطاطس في طبقهم"، فيما ذكر أحد أولياء الطلبة في مدرسة أخرى أن الطعام ينفد من كافيتيريا المدرسة.

واضطر متعهدو الطعام في وقت سابق إلى استبدال بعض السلع الغذائية بأخرى أقل كلفة في ظل ارتفاع الأسعار، فيما تكافح المدارس حالاً من عدم التطابق بين تمويل الوجبات المدرسية المجانية والأسعار التي وضعها متعهدو الطعام.

وكان سبق ذلك صدور إعلان عن الحكومة هذا الأسبوع أنه ستتم زيادة المبلغ المنفق على كل وجبة غذائية للأطفال الصغار بمقدار 7 بنسات بيد أن هذا الطرح لقي ردود فعل مستهجنة اعتبرته "غير مناسب" في ظل التضخم المستشري في البلاد.

وفي سياق متصل، اعتبرت آن لونغفيلد، المفوضة السابقة لشؤون الأطفال في إنجلترا أن ليس على الأطفال الأشد فقراً أن يعانوا بسبب "إخفاق الحكومة في التخطيط" ودعت الوزراء إلى زيادة المبلغ الذي ينفق على كل وجبة.

وفي حديث إلى "اندبندنت"، قالت "يجب أن تحصل المدارس على الموارد التي تحتاج إليها لتلبية الطلب المتزايد على الوجبات المدرسية المجانية، بالتالي ليس عليها المساومة على نوعية أو كمية الطعام الذي تقدمه. ولا يجب على الأطفال الذين يكبرون في الفقر أن يكونوا ضحايا فشل في تخطيط التأثير المحتم لأزمة الكلفة المعيشية في موازنات المدارس".

وأضافت "يتوجب على الحكومة أن تقرّ بمدى أهمية الوجبات المدرسية المجانية للعائلات التي تعاني وأن تزيد من عدد الأطفال الذين يحق لهم الحصول على هذه الوجبات، إضافة إلى المبلغ الذي يدفع مقابل كل وجبة".

وكانت لونغفيلد التي تشغل حالياً منصب رئيسة لجنة "يونغ لايفز" (Commission on Young Lives) [لجنة مستقلة تعمل على تصميم نظام وطني جديد لمنع الأزمات لدى الفئات الشابة المهمشة] أيّدت في وقت سابق الدعوة لتوسيع نطاق الوجبات المدرسية المجانية.

وخلال الشهر الماضي، حذر مدير أكبر شركة لبيع المواد الغذائية بالجملة في المملكة المتحدة من أن التضخم المتنامي قد يجبر المدارس على الاختيار بين استخدام مكونات زهيدة الثمن وبين تقديم حصص أصغر من الطعام إلى الأطفال.

وعلمت "اندبندنت" بوجود حالات تؤكد أن المخاوف هذه تحدث بالفعل.

وقال بيتر ماكيلين-سترونغ وهو مدير مدرسة في ليدز إنه بدأ يلاحظ أن كمية الطعام أصبحت تتضاءل في أطباق التلاميذ منذ فترة عيد الميلاد. وعبّر عن مخاوفه مع الطاقم العامل في المطبخ بشأن كمية رقائق البطاطس التي أصبحت قليلة للغاية بعد بضعة أشهر. وأضاف "يحصل الأطفال على أربع أو خمس رقاقات بطاطس في الطبق الواحد. ولا مبالغة في كلامي".

كما اشتكى في وقت لاحق بشأن الكمية الصغيرة من الذرة الحلوة، قائلاً إن الأولاد بحاجة لملعقة كاملة منها وليس نصف ملعقة فحسب لكي يشعروا بالشبع. وأوضح ماكيلين-سترونغ أن طاقم العمل أجابه "يُفترض بنا أن نجعل هذه الكميات تدوم لفترة أطول في مطبخنا".

وتابع المدير المسؤول عن كل من مدرسة العائلة المقدسة الكاثوليكية الابتدائية وحضانة مدرسة سانت فيليب الكاثوليكية الابتدائية قائلاً إن أسعار الوجبات المدرسية توضع على أساس سنوي وليس بمقدور شركات تعهد الطعام أن تعدل الأسعار بما يتماشى مع التضخم. وأردف "الأمر الوحيد الذي بوسعهم تقليصه وتوفيره يرتبط غالباً بكمية الحصة الغذائية. يشبه الأمر قيام ’كادبوري‘ بإنتاج ألواح الشوكولاتة بحجم أصغر".

وفي سياق متصل، قالت طيبة صديقي من لندن إن ابنها الذي يحق له الحصول على وجبات مدرسية مجانية أبلغ بأن الطعام أوشك على النفاد من كافيتيريا المدرسة بحلول دوره لتناول الطعام. وصرّحت الوالدة البالغة 46 سنة لصحيفة "اندبندنت"، "يقلصون كمية الطعام وفي الوقت الذي يحين تناول تلامذة السنة السادسة طعامهم، تصبح كمية الطعام الموجودة أقل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأخبرت إحدى الأمهات التي فضلت عدم الكشف عن اسمها بأن ولديها يشتكيان من كمية الحصص الغذائية الأقل هذا العام.

وقال مدراء المدارس ومتعهدو الطعام فيها إنهم يرزحون تحت ضغوط التمويل في سعيهم لضمان حصول التلاميذ على الطعام الذي يحتاجون إليه.

وصرّح سايمون سميث وهو مدير مدرسة ابتدائية في شمال يوركشاير لـ"اندبندنت"، "لم نخفف من كميات الطعام ولكن يتوجب علينا سد كُلف الوجبات المدرسية من موازنتنا لكي لا نضطر إلى ذلك".

وقال ماثيو كنايت وهو متعهد الطعام في مدرسة ويلستون الابتدائية في بيرمينغهام لـ"اندبندنت" إن مدرسته اضطرت إلى الاقتصاد من خلال استخدام منتجات بأسعار زهيدة.

وأزالت المدرسة من قائمة طعامها اللحوم الباهظة الثمن كلحم الخروف بشكل كامل وأكثرت من تقديم العدس ضمن الوجبات الساخنة. ويدرس فريق كنايت إمكانية التخفيف من أنواع الفاكهة التي تقدم واستبدال الفراولة والشمام بخيارات أقل كلفة كالتفاح والبرتقال.

وقال المتعهد في هذا الإطار "نحن ملتزمون تقديم الوجبات الجيدة ولكننا نجد الأمر بغاية الصعوبة. المال الذي نحصل عليه من الحكومة لا يكفي وارتفاع الأسعار خارج عن السيطرة ومطّرد. علينا أن نعتمد على الابتكار وأنا أبحث عن بدائل أرخص".

وفي السياق ذاته، أكد مات ديفيس وهو مدير مدرسة في شمال يوركشاير أن المدارس ترزح تحت الضغط بسبب عدم التوافق بين تمويل الوجبات المدرسية المجانية والأسعار الحالية. وأضاف "تدفع الحكومة سعراً مبدئياً يبلغ 2.30 جنيه استرليني (نحو 2.8 دولار) لكل وجبة مدرسية. بيد أن كُلف الوجبة تبلغ حالياً 3.65 جنيه استرليني (نحو 4.5 دولار) كما حددت للعام الدراسي المقبل. بالتالي، تتحتم تغطية الفارق من خلال موازنات المدارس أو سد الكلفة من خلال زيادة ثمن الوجبة للذين يدفعون مقابل الحصول على وجبة مدرسية".

في غضون ذلك، أشارت رابطة متعهدي تقديم الطعام في المدارس (LACA) إلى أن أعضاءها حذروا من عدم قدرتهم على الامتثال لمعايير الغذاء المدرسية في حال لم تتم زيادة التمويل.

وقالت جاكي بلايك، رئيسة الرابطة إن القطاع "يرزح تحت ضغط هائل ويستمر ذلك منذ وقت طويل"، وإن متعهدي الطعام يتعاملون مع ارتفاع في أسعار الطعام بمعدل نسبته 20 في المئة، مضيفة "توجب على الغالبية العظمى من أعضائنا تغيير قوائم طعامهم نتيجةً لذلك واضطر البعض إلى الحد من الخيارات".

وأشار متحدث باسم "إليور" (Elior) وهي شركة تعهد طعام تعمل في المدارس إلى أن وضع قائمة بالوجبات التي تلبي المعايير الغذائية أصبح "عملية بغاية الصعوبة في ظل الارتفاع الحالي في كُلف الطعام"، مضيفاً "عملنا بشكل وثيق مع عملائنا ومزودينا في القطاع التعليمي على مواءمة قوائم الطعام بما يتماشى مع مواكبة الكُلف المرتفعة ولضمان عدم المساومة على نوعية الوجبات المدرسية التي نقدمها".

واعتبر ستيف هاوكينز الذي تحدث بالنيابة عن "سوديكسو يو كاي أند أيرلاند" Sodexo UK & Ireland وهو متعهد طعام مدرسي آخر أن شركته اضطرت إلى إجراء تغييرات في قوائم الطعام واستبدال اللحوم بالبروتينات النباتية "بهدف الحد من الكُلف المرتفعة للّحوم".

وصرحت زوي ماكنتير من جمعية "فود فاوندايشن" الخيرية بأنه "أمر مقلق" أن يتحتم على متعهدي الطعام "العمل بشكل مبتكر" لمواكبة الارتفاع الجنوني في أسعار الطعام. بيد أنها  أشارت إلى أن توسيع نطاق الوجبات المدرسية المجانية لتصل إلى أكبر عدد من التلاميذ لا يساعد في ضمان تغذية الأطفال بالشكل المناسب فحسب، بل يدعم أيضاً متعهدي الطعام في خياراتهم الشرائية من خلال ميزة "اقتصاديات الحجم" [انخفاض الكلفة الذي ينشأ مع زيادة الإنتاج] بحيث تكون كلفة بعض المنتجات أقل نسبياً عندما يتم شراؤها بكميات كبيرة.

وفي مطلع الأسبوع الحالي، أعلن الوزراء أن المبلغ الذي يُنفق على كل وجبة للأطفال الصغار سيرتفع بمقدار 7 بنسات أي من 2.34 إلى 2.41 جنيه استرليني. بيد أن هذه الزيادة التي بلغت نسبتها 3 في المئة فحسب وصفت "بغير المناسبة" لأنها تقع تحت مستوى التضخم ولأنها تنطبق حصراً على الوجبات المدرسية المجانية التي تقدم إلى الأطفال في مرحلة التعليم الأولى في إنجلترا.

وتزامن إعلان الوزراء مع تجاهلهم الدعوات الرامية إلى زيادة العدد الإجمالي للأطفال الذين يتلقون وجبات مدرسية مجانية بنحو مليون طفل.

وحث الخبراء بمن فيهم وزيرة التعليم السابقة المنتمية إلى حزب المحافظين جاستين غرينينغ الحكومة على ضمان حصول مزيد من الأطفال المتحدرين من خلفيات فقيرة على الطعام هذا الصيف بعد الانتقادات بأن مخطط العطلات الحالي لا يقدم تغطية كاملة.

وفي هذا الإطار، قال متحدث حكومي إن الزيادة في تمويل الوجبات المدرسية المجانية للأطفال الصغار من شأنه أن يساعد المدارس على الاستمرار في تقديم "وجبات طعام مجانية وصحية ومغذية" لأكثر من مليون تلميذ في الحضانة والسنتين الأولى والثانية.

وأضاف "بشكل أوسع، قامت الحكومة الحالية بتوسيع مخطط الحصول على الوجبات المدرسية المجانية أكثر من أي وقت مضى خلال العقود الماضية ورصدت أكثر من 37 مليار جنيه استرليني (نحو 45.5 مليار دولار) لمساعدة الأطفال الأشد عوزاً. نستمر في العمل داخل الحكومة لمواجهة الكُلف المرتفعة وسنستمر بمراجعة نظام أهلية الحصول على الوجبات المدرسية المجانية للتأكد من أن هذه الوجبات تذهب باتجاه دعم من هم الأكثر حاجة إليها".

نُشر في "اندبندنت" بتاريخ 18 يونيو 2022

© The Independent

المزيد من سياسة