Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لندن صلة وصل بريطانيا بالاتحاد الأوروبي بعد بريكست

من أجل لندن: سوف أساعد المدينة على أخذ زمام المبادرة في القيام بما لم يفعله أي سياسي هنا أو في أوروبا - وهو ترسيخ علاقة دائمة تصب فعلاً في مصلحتنا جميعا

حي الأعمال، "السيتي"، في لندن (أ.ف.ب.)

لطالما ازدهرت لندن بحفاظها على التوازن بين رؤيتين مختلفتين للغاية وربما متعارضتين إلى المدينة. الأولى هي فكرة الانفتاح إلى أقصى حد على العالم - أي أن تكون مدينةً عالميةً ومتنوعةً. والثانية هي فكرة مدينة بريطانية محلية للغاية - وعملية للغاية، تستمد أصالتها من الاحتياجات والمؤسسات البريطانية التقليدية – أي أن تكون عاصمة وطنية. لذا تحتاج مقاربة لندن البريكست التوسل بالبعدين هذين.

الآن يجب الانتقال إلى الجانب العملي مع البريكست. لقد علِقنا لثلاث سنوات في احتمالات البريكست، وخُلقت وظائف للداعمين والمعارضين لها، لا لمن يحاول التوصل إلى حلول واقعية وتوافقية في الوسط. لكن وظيفة العمدة لا تتعلق أساساً بالتخمين وإنما بالتنفيذ، والآن هذا يعني إنجاح البريكست في لندن.  

لقد أصبح موقف الحكومة أوضح مما كان عليه قبل ثلاثة أشهر. كنت فخوراً بكوني أحد المتمردين الـ 21 الذين حالوا دون الخروج بلا اتفاق ناظم، وهو الخروج الذي أصبح الآن أقل احتمالا بكثير. وكذلك أيضاً – مع الأسف – تراجعت احتمالات أكثرُ أشكال الانسحاب من أوروبا ليونة، مثل تلك التي تقترح الحفاظ على الاتحاد الجمركي والتي قمت بحملة للدفاع عنها وتركت مجلس الوزراء وحزب المحافظين بسببها. لكن الحكومة صارت الآن أكثر اتحاداً وتتمتع بأغلبية قوية وأصبحت خطوطها الحمراء أكثر وضوحا، للأفضل أو الأسوأ.

وحالياً تحتاج لندن إلى إقناع الحكومة بالسعي إلى تنفيذ البريكست على أساس ثلاثة مبادئ. يتمثل المبدأ الأول في تحقيق الأمن الذي تستحقه لندن وبريطانيا. يبدأ هذا الأمن بالمعلومات الاستخباراتية ومعرفة مكان تواجد مجرمين محددين، وما الذي فعلوه وما الذي يخططون للقيام به، واستخدام البيانات للتنبؤ بموعد ومكان حدوث الهجوم.

إن ما يُنظر إليه على أنه جريمة محلية غالباً ما يكون ذا بعد عالمي: قد يبدو الرجل الذي ينفذ هجوماً بسكين في بيكهام منخرطاً في شجار محلي، لكنه في الواقع قد يكون حلقة أخيرة في سلسلة إجرامية تمتد مثلاً إلى سلسلة جبال الهندوكوش بين أفغانستان وباكستان. تزدهر الجريمة من خلال استغلال الفجوات بين الأنظمة القضائية. وقد منحتنا عضويتنا في الاتحاد الأوروبي إمكانية الإطلاع بسرعة على كمية غير مسبوقة من البيانات عن الأشخاص والمجرمين، مما سهّل تعقب الأفراد وتحديد العلاقة بينهم، وإجراء اعتقالات وعمليات ترحيل ناجحة. لا ينبغي المساومة على ميزة الإطلاع على البيانات وعلى العلاقة الأمنية هذه من أجل الحصول على مزايا تجارية أخرى. إنّ هذه العلاقة تعد جوهرية بحد ذاتها ويجب الحفاظ عليها.

ويتمثل المبدأ الثاني في الاهتمام بالناس. يوجد ما لا يقل عن 900,000 مواطن من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة ولم يقوموا بعد بتسوية أوضاع إقامتهم، ويجب أن نسهّل عليهم تلك العملية. يجب أن تبدي وزارة الداخلية نوعا من التسامح والكرم تجاه الناس الذين قد يتضح أنهم في نهاية المطاف أخطأوا في تسوية أوضاعهم (وإلا فإننا سنواجه فضيحة "ويندروش" جديدة في المستقبل). لقد كانت استعادة السيطرة مرتبطة بالسيادة، ولا ينبغي أن تتسبب في منع الأشخاص المناسبين من القدوم إلى بريطانيا. يمكننا أن نستخدم الإحصاءات والدراسات المنجزة في حالات معينة لتقديم شرح مفصل حول مدى اعتماد قطاع الرعاية والمستشفيات وقطاع البناء والتكنولوجيا والأعمال التجارية في لندن بشكل عام على الهجرة الأوروبية.

ويتمثل المبدأ الثالث في ضرورة الحفاظ على ميزة الدخول إلى السوق الأوروبية. تأتي لندن في ريادة المدن البريطانية من حيث الخدمات المالية والقانونية والإبداعية والسمعية البصرية. لكن لدينا أيضاً عدد مذهل من الصناعات التحويلية والزراعية. وتستفيد هذه الصناعات عموماً بدرجة قصوى من حق الولوج إلى السوق الموحدة، وهو ما يعني وجود حد أدنى من التباين التنظيمي. لذا فإننا بحاجة لأن نستوضح بكل صبر "ماهية الميزة" المتوخاة من كل مقترح ينحرف عن الأنظمة التجارية الأوروبية.

هناك بعض المزايا المحتملة (المرتبطة بشروط المرونة في الوفاء بالالتزامات المالية المطبقة على شركات التأمين، على سبيل المثل، والتي قد تسمح بمزيد من الاستثمار في البنية التحتية في لندن). ولكن بشكل عام في معظم القطاعات، فإن أي مكسب من الاختلاف التنظيمي ستحجبه خسارة الدخول إلى السوق الأوروبية. تحتاج الحكومات إلى الاستماع إلى الشركات، وإلى صوت لُندني مستقل عن الشركات كذلك. هناك بعض الشركات، على سبيل المثل، المستعدة لنقل الموظفين ورأس المال إلى أوروبا، في حين أن لندن ستعاني في النهاية من خسارة هذه الأموال والمواهب والضرائب.

عندما نقوم بترسيخ تلك المبادئ الأساسية، يجب أن تأخذ لندن بزمام المبادرة في القيام بما لم يفعله أي سياسي هنا أو في أوروبا - وهو تحديد علاقة مستقبلية جيدة وواضحة مع الاتحاد الأوروبي، لأن لندن تعتبر هي الجسر المثالي لبناء علاقة كهذه. إن المدن الكبرى تواجه قضايا مشتركة – وأكثرها إلحاحاً وأهمية قضية البيئة. يجب جبه هذه القضايا من خلال إنشاء رابطة لعمداء بلديات المدن الأوروبية الكبرى، لاستكشاف سبل الاسفادة من بعضنا البعض. ليس فقط التعاون مع أمستردام في موضوع الدراجات ولكن أيضاً مع برشلونة في مسألة البيانات أو مع هلسنكي في قضية المشرّدين. ويمكننا استخدام هذا كنموذج للعلاقات الأوسع بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

يمكن تمويل برنامج إراسموس في لندن للتبادل الجامعي مع أوروبا عوض المخطط الحالي. ويمكن أيضاً استثمار أموال بلدية لندن في زيادة عدد موظفي مراقبة الحدود، لتسريع إجراءات مرور مواطني الاتحاد الأوروبي في طوابير الهجرة في المطارات وقطارات يوروستار.  يجب الترحيب بالأوروبيين في بريطانيا.

ويجب العمل بشكل واسع بهذه السياسات ليس فقط من قبل عمدة المدينة ولكن أيضاً من قبل جميع شبكات الأعمال والمجتمع المدني. وقبل كل شيء، علينا أن ندرك أن أخطار البريكست على لندن لن يتم الشعور بها جراء قيود ناظمة محددة فقط، وإنما أيضاً من خلال مسألة الثقة التي ليس من السهل تقديرها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تعتمد ثقة المقيمين والشركات والمستثمرين على إجراءات أساسية أكثر، والتي تقع ضمن سلطة العمدة. يجب أن تكون شوارعنا أكثر أماناً، وأن يكون السكن في متناول الناس، ويجب تحديث البنية التحتية لدينا حتى تتناسب مع القرن الحادي والعشرين (من الانترنت السريع وخط السكك الحديدية "كروس ريل" واعتماد السيارات على الكهرباء). يعتبر كل هذا حيوياً إذا أردنا مواصلة الازدهار كأعظم عاصمة في أوروبا. وفي ما تقدم، كما هي الحال في كل شيء، الأهم ليس المبادئ بل التفاصيل والصرامة والحزم والعمل.

روري ستيوارت هو عضو سابق في البرلمان ومرشح مستقل لانتخابات بلدية لندن

© The Independent

المزيد من آراء