Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونس تتجه لإطلاق قانون الصرف الجديد لاستقطاب العملات الصعبة

الهدف تطوير أداء المؤسسات ورفع حجم المدخرات والحد من الاقتصاد الموازي

قال محافظ البنك المركزي التونسي إنه سيُعرض مشروع جديد لقانون الصرف على أن يناقش مع جميع المتدخلين بتناول عديد النقاط حوله (غيتي)

تستعد تونس لمراجعة قانون الصرف بطرح تنقيح للنص السابق الذي طالما تم تناوله بالانتقاد بسبب عدم مجاراته للتطورات والمستجدات، كما حملت "مجلة الصرف" في تونس مسؤولية تفويت فرص استثمارية بسبب عدم انفتاحها علاوة على تمهيدها لاستفحال تداول العملات بالسوق الموازية وحرمان البلاد من موارد جديدة للعملة الصعبة واستقطاب الأموال المتداولة بالسوق السوداء، وتم تنقيح القانون في مناسبات سابقة محدودة، علماً أنه يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، وتستهدف التعديلات المنتظرة والمراجعة في قانون الصرف الأجنبي، تسهيل المعاملات بالعملة الصعبة، وتمكين المستثمرين الأجانب من تحويل أرباحهم التي يحددها لهم القانون بأكثر سلاسة.

وكشف مروان العباسي محافظ البنك المركزي التونسي أنه سيُعرض مشروع جديد لقانون الصرف في يوليو (تموز) المقبل على أن يناقش مع جميع المتدخلين بتناول عديد النقاط حوله.

الإجراءات

وكان سمير سعيد وزير الاقتصاد والتخطيط، قد صرح بأن تونس "تتجه إلى مراجعة قانون الصرف الأجنبي في إطار دراسة بين البنك المركزي وصندوق النقد الدولي، لمراجعة الإجراءات الجاري بها العمل وفق قانون الصرف الأجنبي، ويندرج ذلك ضمن الإجراءات المتخذة أخيراً، من قبل الحكومة لإنعاش الاقتصاد وتحقيق توازن للمالية العمومية على المدى المتوسط"، ما يهيئ إلى تنقيحات في "مجلة الصرف" (قانون الصرف الأجنبي)، وهي ليست الأولى، وسبق وتمت مراجعات في سنوات سابقة، وكان البنك المركزي التونسي قد اقترح إقرار عفو صرف على غرار ما تم في بعض البلدان التي تسعى إلى الرفع من مستوى الادخار بالعملة الأجنبية ومن مصادر تمويل التجارة الخارجية، وضمن توجهاته العامة في ما يتعلق بمراجعة تشريعات الصرف، اقترح البنك العمل على الرفع التدريجي لقيود الصرف التي لا تزال تعرقل بعض المعاملات مع الخارج بالنسبة للمؤسسات والأفراد، مشيراً إلى أن هذه المقترحات لا تندرج ضمن اختصاص البنك المركزي التونسي وحده، ويؤدي اتخاذها إلى تطوير أداء المؤسسات التونسية والرفع في حجم مدخرات البلاد بالعملة والحد من تطور الاقتصاد الموازي، ويعتزم البنك المركزي تركيز جملة من التعديلات الرامية إلى استكمال تحرير العمليات الجارية وبعض عمليات رأس المال وإدخال مزيد من المرونة والشفافية على تراتيب الصرف.

وتصنف هذه الإصلاحات وفق الإجراءات التي وجب اتخاذها في هذا المجال، ومنها التي تقتصر على البنك المركزي التونسي إذ لا تستوجب تنقيحاً لـ"مجلة الصرف" بل تقتصر على النصوص الترتيبية التي يسهل تنقيحها من الناحية الإجرائية.

تسهيلات للمستثمرين الأجانب

وفي ما يخص مراجعة قانون الصرف الذي يستوجب تنقيح القانون عدد 18 لسنة 1976 والنصوص التطبيقية، فهي مرتبطة بسياسة الدولة التونسية في هذا المجال التي تنتهجها الحكومة، بينما ترجع التدابير بالنظر إلى البنك المركزي التونسي، ووقع في هذا الصدد اتخاذ جملة من الإجراءات خلال الفترة الممتدة بين 2018 و2020 وحزمة من القرارات الجديدة التي يعمل البنك على إدخالها حيز التطبيق على المدى القصير، وتتعلق هذه الإجراءات باستثمارات الأجانب غير المقيمين بتونس، ووقع إصدار المنشور عدد 14 لسنة 2018 والمتعلق أساساً برقمنة بطاقة الاستثمار بوصفها الوثيقة البنكية التي تمكن المستثمرين غير المقيمين من الانتفاع بضمان التحويل وبتوحيد إجراءات إنجاز تحويلات العائدات المرتبطة بالاستثمارات المنجزة بالعملة الأجنبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن الإجراءات الأخرى المتخذة تغطية مصاريف الإقامة بالخارج لفائدة منظوري الشركات المقيمة بتونس، وهي التي أبرمت عقود أشغال ودراسات ومراقبة الصفقات المنجزة مع الخارج بإحداث منحة أسفار أعمال بمقتضى منشور البنك المركزي التونسي لسنة 2020 في حدود 15 في المئة من ثمن عقد الصفقة المستخلص بالعملات القابلة للتحويل، إضافة إلى توسيع قائمة الأنشطة المحددة المنتفعة بمنحة الأسفار، ما من شأنه التقليص من اللجوء إلى تراخيص البنك المركزي وتمتع المتعاملين الاقتصاديين بمزيد من المرونة.

المزيد من المرونة للشركات التونسية

وفي ما يتعلق بالتسوية المالية لتوريد وتصدير السلع، أصدر البنك المركزي المنشور عدد 02 لسنة 2020 قصد تحديد نسبة التسبقة بعنوان خلاص توريد منتجات بغرض استعمالها مباشرة في دورة إنتاج السلع والخدمات، أو منتجات لازمة لتنفيذ صفقة عمومية في حدود 50 في المئة من القيمة الجملية التي تفوق 20 ألف دينار (6.66 ألف دولار)، كما خصت التحويلات إلى الخارج المنجزة من قبل المؤسسات التونسية بعنوان "الاستثمار بالخارج بإجراءات جديدة"، وحدد المبلغ الأقصى بهذا العنوان بثلاثة ملايين (مليون دولار) عند التمويل بواسطة الحساب المهني بالعملة بالنسبة للشركات المصدرة.

كما اشتغل البنك المركزي، في السنوات الأخيرة، على مشروع بعث نظام دولي للدفع الإلكتروني بالتنسيق مع وزارة تكنولوجيات الاتصال بهدف تشجيع الصادرات عبر التجارة الإلكترونية وإدراج تونس من بين البلدان المنخرطة في هذا النظام إذ سيمكن هذا المشروع من تفعيل الدفوعات الإلكترونية.

مقترحات

وكان البرلمان التونسي المنحل قد قدم مقترحاً سنة 2021، وهو قانون عدد 2021/044 يتعلق بتنقيح القانون عدد 18 لسنة 1976 المؤرخ في 21 يناير (كانون الثاني) 1976 المتعلق بمراجعة وتدوين التشريع الخاص بالصرف والتجارة الخارجية، والمنظم للعلاقات بين البلاد التونسية والبلدان الأجنبية، وأضاف باباً للتعامل بالعملة الأجنبية للشخص الطبيعي وللمؤسسات الصغرى والحرفيين والأشخاص المشتغلين للحساب الخاص والمبادرين الذاتيين والشركات الناشئة بمنحهم الحق في الاحتفاظ بما يؤول إليهم من نقد أجنبي على أن يكون مصدره معلوماً ومشروعاً وتمكينهم بالقيام حصراً عبر الإنترنت بعمليات البيع والشراء من أفراد أو شركات موجودة خارج البلاد باستخدام العملة الأجنبية.

كما اقترح تمتيع كل شخص طبيعي تونسي الجنسية بالحق في منحة سياحية سنوية يضبط قيمتها محافظ البنك المركزي بعد التشاور مع الوزير المُكلف بالمالية، إضافة إلى باب إضافي تحت عنوان "العملات الرقمية وأطر تداولها والنصوص المنظمة لذلك والعقوبات الموجهة للمخالفين".

بين الانفتاح والتحرير العشوائي

ورأى الخبير الاقتصادي الصادق جبنون، أن "مراجعة قانون الصرف في تونس أضحت ضرورة ملحة بحكم تهرمه وعدم مجاراته مقتضيات العصر وحاجته للانفتاح، فهو بصيغته الحالية لا يهيئ لسوق عملة، ولا يساعد على الاستثمار في العملات والمضاربة، بل يمهّد لسوق موازية للعملات بحكم تداول العملة الصعبة في أوساط التهريب. والنصوص الحالية بمجلة الصرف لا تعاضد الجهود الرامية لجذب العملات بالسوق السوداء إلى السوق المنظمة، بسبب منع القانون فتح حسابات بالعملة الصعبة لدى المواطنين التونسيين المقيمين بأرض الوطن. وبمقتضى ذلك، لا يدعم النص القديم احتياطي العملات، من جهة أخرى، هو قانون غير جاذب للمستثمرين الأجانب مقارنة بمرونة النصوص المنظمة للصرف بالبلدان المنافسة على الاستثمار والأسواق الخارجية بصفة عامة. كما يضرب رقابة صارمة على أرباح المستثمرين وعمولات مرتفعة على تحويلات الأرباح لديهم، وهي عوامل تؤدي إلى ازدهار السوق الموازية. ومن جهة أخرى، تقتضي المستجدات بالسوق العالمية إيجاد نصوص ملائمة للتعامل بالعملات الرقمية ووسائل الدفع الإلكتروني".

التغييرات المرتقبة

واعتبر محمد صالح سويلم المدير العام السابق للسياسة النقدية بالبنك المركزي التونسي أن التغييرات المرتقبة لا تغدو غير رفع للحواجز المتبقية والعراقيل التي تحتويها "مجلة الصرف"، التي تكبل المؤسسات التونسية لدى العمليات التجارية توريداً وتصديراً، وأصبحت عراقيل تحول دون قدرة الشركات التونسية على تنمية معاملاتها مع الخارج بما فيها التخفيض من التكاليف المالية لهذه العمليات التجارية، كما ينتظر اتخاذ بعض الإجراءات على مستوى حسابات رأس المال بتسهيل عمليات التدفق دخولاً وخروجاً للعمليات المالية بالنسبة للمؤسسات التونسية الراغبة في الاستثمار خارج تونس بتخفيف العراقيل بالتخفيض في سقف القوانين، لكن، أضاف سويلم، أن ذلك لا يمنع من التوجس من تهديدات متعلقة بمخزون العملات وما يهدده من نزيف في حال التحرير العشوائي لعمليات رأس المال الأجنبي، لذلك وجبت مراعاة مستوى رصيد الاحتياطي من العملة الصعبة للبلاد الذي يلعب دوراً استراتيجياً في الدفاع عن العملة، ما يمكّن السلطات المالية من التدخل لحماية العملة الوطنية من الصدمات الخارجية، ومقتضى ذلك، تتحتم دراسة مدى مردودية هذه الإجراءات على ميزان المدفوعات ونسبة النمو وخلق مواطن الشغل وعدم انعكاسه بالسلب على الاحتياطي من العملات ومستوى سعر الصرف.