Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودان... اقتراب المواجهة بين المجلس العسكري والمعارضة

سياسيون يحذرون من تعدد الوساطات الأجنبية... والمهدي يدعو إلى مبادرة وطنية

تتجه العلاقة بين المجلس العسكري الانتقالي في السودان وقوى الحرية والتغيير إلى المواجهة بعد تعثر جهود الوسيط الإثيوبي محمود درير ومبعوث الاتحاد الأفريقي محمد الحسن لبات، ومغادرتهما الخرطوم لنقل ما توصلا إليه إلى رئيس الوزراء الإثيوبي. ويسعى العسكر إلى الحصول على تفويض شعبي لتشكيل حكومة كفاءات تتجاوز المعارضة ومحاولة استمالة بعض مكوناتها، ما يهدد بتصعيد الأوضاع في البلاد.

مواقف متباعدة 

وعلمت "اندبندنت عربية" أن الوسيط الإثيوبي غادر الخرطوم إلى بلاده محبطاً بعد تمسك المعارضة بشروطها لاستئناف المفاوضات مع المجلس العسكري من حيث انتهت، أي تثبيت الاتفاق السابق بمنح قوى الحرية والتغيير مقاعد مجلس الوزراء باستثناء وزارتي الدفاع والداخلية، وثلثي مقاعد البرلمان، واقتسام مقاعد المجلس السيادي بين المدنيين والعسكريين وأن تكون الرئاسة دورية بينهما. 

غير أن المجلس العسكري أبلغ الوساطة الأفريقية أنه ألغى الاتفاقات السابقة مع المعارضة، ورفض أي شروط مسبقة منها. ويعتقد مراقبون أن العسكر يسعون إلى الحصول على تنازلات من قوى الحرية والتغيير بتقليص نصيبها في البرلمان الانتقالي لمصلحة قوى سياسية أخرى لإحداث توازن يمنع المعارضة من الانفراد بإصدار التشريعات، إلى جانب الاحتفاظ برئاسة المجلس السيادي.

تفويض شعبي 

دعا نائب رئيس المجلس العسكري الفريق محمد حمدان دقلو "حميدتي"، الأحزاب السودانية إلى "تحمل مسؤوليتها"، مجدداً تعهده بتشكيل حكومة تكنوقراط تقود البلاد نحو الانتخابات. 

وأكد "حميدتي" أمام قيادات قبلية في الخرطوم، أنه سيتم العمل على تشكيل حكومة تكنوقراط "بأسرع وقت ممكن"، قائلاً إن المجلس العسكري حصل على تفويض من القيادات القبلية وقوى سياسية. وحذر من خطورة جر البلاد إلى الفوضى. 

أضاف "نريد حكومة سريعة من كل مكونات الشعب السوداني، وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة". 

وفي الشأن ذاته، طالبت سبع كتل سياسية سودانية منضوية تحت اسم "تنسيقية القوى الوطنية" بتشكيل حكومة تصريف أعمال من التكنوقراط، وذلك خلال لقائها "حميدتي". 

وأعلن القيادي في التنسيقية والأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي علي الحاج، أن التنسيقية طلبت من المجلس العسكري تشكيل حكومة انتقالية لتصريف الأعمال من التكنوقراط المستقلين، موضحاً أن الحكومة ستكون تسييرية وتنتهي مهماتها مع إجراء انتخابات عامة في البلاد. 

الخميس الماضي، دشنت "تنسيقية القوى الوطنية" نشاطها في الخرطوم، بمشاركة سبع كتل سياسية، شاركت غالبيتها في عملية التسوية السياسية للحوار الوطني مع نظام الرئيس السوداني المعزول عمر البشير. 

وقالت مصادر في القصر الرئاسي إن رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح البراهان ونائبه "حميدتي" سيخاطبان خلال الأيام المقبلة عدداً من اللقاءات الجماهيرية في الخرطوم والولايات لإطلاع الشعب على خطوات المجلس العسكري لتحقيق الأمن والاستقرار وتشكيل حكومة تدير البلاد خلال المرحلة المقبلة، بعدما ظلت بلا حكومة منذ عزل الرئيس عمر البشير في 11 أبريل (نيسان) 2019.

المعارضة تعود إلى الشارع 

في المقابل، توقع "تجمع المهنيين السودانيين"، سيطرة المجلس العسكري الانتقالي على السلطة عبر انقلاب كامل الدسم"، مشدداً على ضرورة التحضير لمجابهة ذلك السيناريو عبر النضال السلمي والمواكب والتظاهرات والإضراب السياسي. 

وقال المتحدث باسم التجمع محمد ناجي الأصم إن قوى الحرية والتغيير، اشترطت الالتزام بما اتُّفق عليه خلال الجلسات السابقة للتفاوض لاستئناف الحوار مع المجلس العسكري.  

وأوضح الأصم "أننا اشترطنا لاستئناف التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي ضرورة أن يعترف المجلس بالمسؤولية عن فض الاعتصام، إلى جانب إطلاق جميع المعتقلين السياسيين فوراً، وأن يعيد خدمة الإنترنت، ويمكّن الحريات العامة وحرية الصحافة". 

ورأى خلال مؤتمر صحافي أن "البيئة لا تزال غير ملائمة لاستئناف المفاوضات بين قوى الحرية والتغيير لأن قادة المعارضة معرضون للخطر وأن السلطات لا تزال تعتقل ناشطين". 

وأكد القيادي في الحزب الشيوعي وقوى الحرية والتغيير صديق يوسف، التمسك باستمرار التصعيد والنضال حتى تسليم السلطة  للمدنيين.  

وقال يوسف إن "المجلس العسكري يملك السلاح والبنادق، وسلاحنا التصعيد حتى لو منعونا وضربونا بالرصاص، سنواصل نضالنا حتى استلام السلطة". 

وتابع "قرارنا ومجلس السلم والأمن الأفريقي والمجتمع الدولي تسليم السلطة بالكامل للمدنيين".

تحذير من الوساطات الأجنبية 

اتفقت مجموعة من السياسيين على عدم جدوى المبادرات الأجنبية لحل المشكل السوداني. وقال محمد علي الجزولي، القيادي في تيار نصرة الشريعة ودولة القانون، إن أمن السودان واستقراره يؤثران سلباً وإيجاباً في أمن المنطقة واستقرارها، وهشاشة الأوضاع في السودان تفسر التدخل من خلال الوساطات والمبادرات من الدول المعنية. وفيما يشترط على هذه المبادرات وضع المصالح السودانية في الاعتبار، يعيب عليها وخصوصاً الألمانية والإثيوبية استصحاب الاضطرابات معها. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار الجزولي إلى أن هذه المبادرات تنطلق من منصة خاطئة في توصيف الواقع باعتماد توسطها في حل الخلاف بين طرفين فقط من دون الرجوع إلى بقية الأطراف السياسية الحاضرة في المشهد السياسي، ما يضع البقية في وضع المغبون. ورأى أن المبادرة الإثيوبية لم تأت بجديد، بل عادت بالمفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الحرية التغيير إلى نقطة الصفر وأعادت إنتاج الأزمة وسدّ الأفق بين الطرفين. 

وتناول الأستاذ في جامعة أفريقيا العالمية حسن مكي الحكومة المقبلة التي توقع أن تخلو من أبرز مكونين في السياسة السودانية، الإسلاميون وقوى الحرية والتغيير. ورأى أن الأزمة السودانية تحتاج إلى وقت طويل لتجد الحل، ناصحاً بالقبول بالحكومة المقبلة مهما كان قصورها، وداعياً المبادرين إلى الانتظار طويلاً لحل المشكلة السودانية. 

أما زعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء السابق الصادق المهدي، فشدد على أهمية جمع المبادرات الوطنية في مبادرة واحدة بهدف تحقيق المصالحة الوطنية والوصول إلى اتفاق بشأن ترتيبات الفترة الانتقالية. 

وطالب المهدي بتشكيل كيان واحد من المبادرات ليكون الوسيط الوطني الرئيس بين المجلس العسكري والمعارضة، مشيراً إلى أهمية التوافق السياسي بين مكونات المجتمع السوداني لتجاوز الأزمة الحالية. 

المزيد من العالم العربي