Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصدر يطالب كتلته بالاستعداد للاستقالة من البرلمان العراقي

قال "تناسى كثر معاناة الشعب من جراء ما يسمونه الانسداد السياسي وأسميه الانسداد المفتعل"

في تطور جديد للأحداث، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، نواب كتلته البرلمانية لإعداد استقالاتهم إلى رئاسة مجلس النواب العراقي، استعداداً للإيعاز بتقديمها خلال الأيام المقبلة. وتأتي الدعوة بعد الجمود الذي شهدته العملية السياسية، وفشل الاتفاق على تشكيل الحكومة منذ ثمانية أشهر على الانتخابات النيابية، التي جرت في البلاد.

الصدر قال، في كلمة تلفزيونية موجهة إلى شركائه السياسيين، "بالأمس دعونا لينصرونا إذ ألحوا عليّ بالرجوع إلى الانتخابات، ووقعوا بأقلامهم على ذلك، واليوم لا يريدون إلا التراجع عن أقوالهم، التي كانت لهم دعاية انتخابية، بأن الإصلاح لا يكون إلا بغالبية وطنية، فإن الغالبية لنا ولا غيرنا".

وأضاف الصدر، "تناسى الأغلب معاناة الشعب من جراء ما يسمونه الانسداد السياسي، فإنني لن أنسى ولن أتغافل عن ذلك، وكل ما أريده كرامة الشعب وأمنه ولقمته وصلاحه، ومن هنا صار لزاماً عليّ أن لا أشترك معهم ليعود العراق (لقمة) للتوافق والفساد والتبعية، وقررت البقاء بالمعارضة البرلمانية، فما استطاعوا أن يشكلوا الحكومة، وبقي ما يسمونه انسداداً سياسياً وأسميه الانسداد المفتعل".

ليكتبوا استقالتهم

الصدر تابع أنه "إذا كان بقاء الكتلة الصدرية عائقاً أمام تشكيل الحكومة، فكل نواب الكتلة مستعدون للاستقالة من مجلس النواب"، مشيراً إلى أن العراق "ليس بحاجة لمطلق الحكومة، بل الحكومة المطلقة ذات غالبية تخدم شعبه وترجع هيبته".

ووجّه الصدر نداءه إلى نواب الكتلة الصدرية بالقول "ليكتب نواب الكتلة الصدرية استقالاتهم من مجلس النواب استعداداً لتقديمها لرئاسة البرلمان بعد الإيعاز لهم في الأيام المقبلة".

ويشغل نواب الكتلة الصدرية 73 مقعداً من مقاعد البرلمان البالغة 329 مقعداً، ويقول الصدريون إنهم الكتلة الأكبر في البرلمان، ويطالبون أن تشكل الحكومة وفق مبدأ الغالبية السياسية، فيما يطالب الإطار التنسيقي، الذي يضم عدداً من الكتل السياسية المقربة من إيران، بحكومة توافقية تضم جميع الأطراف الشيعية، كما كان متبعاً في الحكومات المتعاقبة، التي تشكلت بعد عام 2003 وهذا ما يرفضه الصدر.

وأدت هذه الخلافات إلى تأخر تشكيل الحكومة على الرغم من إجراء الانتخابات في أكتوبر (تشرين الثاني) عام 2021 بعد أن فشل مجلس النواب في عقد جلسة مكتملة النصاب لانتخاب رئيس الجمهورية، الذي يتطلب حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب، وهو 220 نائباً، والذي بدوره يكلف الكتلة النيابية الأكبر عدداً اختيار مرشح لرئيس الوزراء.

مبادرة الصدر

وطرح مقتدى الصدر، مطلع الشهر، مبادرة سياسية تهدف إلى الخروج من الأزمة التي يشهدها النظام السياسي في العراق، حيث دعا المستقلين في مجلس النواب إلى تبني تشكيل الحكومة المقبلة بدعم من التحالف الثلاثي، الذي يضم إضافة إلى الصدريين كلّاً من الديمقراطي الكردستاني والتحالف السني، في مدة أقصاها 15 يوماً. لكن المستقلين لم يقدموا هذه الحكومة على الرغم من سلسلة من الحوارات بينهم وبين الكتل السياسية الأخرى، ما أدى إلى استمرار الجمود السياسي.

وكان التيار الصدري قد لوّح بالانضمام إلى صفوف المعارضة، بعد ساعات من قرار المحكمة الاتحادية العليا، الذي نص على عدم دستورية مشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، والذي قدمته الحكومة إلى البرلمان من أجل تمريره، كحل مؤقت لتسيير أعمال الدولة، في ظل عدم القدرة على تمرير الموازنة الاتحادية، بسبب عدم تشكيل الحكومة الجديدة.

واتهم الصدر القضاء العراقي بالتغاضي عن الثلث المعطل في الحكومة، مشدداً على رفضه عودة البلاد إلى مربع المحاصصة والفساد. وقال في خطاب إن "الشعب يعاني من الفقر، فلا حكومة غالبية جديدة قد تنفعه، ولا حكومة حالية تستطيع خدمته"، متسائلاً "هل وصلت الوقاحة إلى درجة تعطيل القوانين التي تنفع الشعب عينك عينك؟"، في إشارة إلى قرار القضاء بإلغاء قانون الأمن الغذائي.

وأضاف أن "الثلث المعطل يستهدف الشعب ويريد تركيعه، والأعجب من ذلك مسايرة القضاء لأفعال الثلث المعطل المشينة من حيث يعلم أو لا يعلم"، مشيراً إلى أن "السلطة أعمت أعينهم عما يعانيه الشعب من ثقل وخوف ونقص في الأموال والأنفس وتسلط الميليشيات والتبعية ومخاوف التطبيع والأوبئة".

ومنذ الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية في العاشر من أكتوبر 2021، اتخذت المحكمة سلسلة من القرارات المؤثرة في الوضع السياسي العراقي، أبرزها رد شكوى الإطار التنسيقي للقوى الشيعية الخاسرة في الانتخابات للطعن بشرعيتها، فضلاً عن الإقرار بنتائجها بعد أزمة استمرت لنحو شهرين، إلى جانب الإقرار بشرعية الجلسة الأولى لمجلس النواب العراقي في التاسع من يناير (كانون الثاني) وانتخاب رئيسه ونوابه بعد التشكيك بها من قبل بعض النواب.

كما قررت المحكمة استبعاد هوشيار زيباري، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، عن السباق نحو رئاسة الجمهورية العراقية، إضافة إلى إلغاء عضوية النائب مشعان الجبوري، كما أصدرت حكماً يقضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة إقليم كردستان الصادر عام 2007، وألغته لمخالفته أحكام مواد دستورية، وكذلك ألزمت الإقليم تسليم الإنتاج النفطي إلى الحكومة الاتحادية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مبادرة المستقلين

وأخيراً، بادر النواب المستقلون في مجلس النواب العراقي إلى التحرك بشكل جدي للضغط على الأطراف السياسية المؤثرة، من أجل إيجاد حلول للأزمة السياسية، التي ظهرت إلى العيان بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات في أكتوبر 2021. وأكد رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني دعمه للجهود التي تسعى إلى تقريب الأطراف السياسية وتجاوز المشكلات والمصاعب أمام العملية السياسية في العراق.

وذكر بيان لمكتبه أن بارزاني استقبل وفداً من الأعضاء المستقلين في مجلس النواب العراقي الذين يُعرفون بالفريق التفاوضي، وجرى خلال اللقاء بحث آخر مستجدات الوضع السياسي العراقي والتحديات القائمة وجهود التوصل إلى تفاهم بين الأطراف السياسية والخروج من الجمود والانسداد السياسي.

وأضاف البيان أن "الوفد عرض الهدف من زيارة إقليم كردستان المتمثل في الاجتماع والتباحث مع رئاسة إقليم كردستان والأطراف السياسية بغية التقريب بين الأطراف السياسية وإيجاد مخرج لتخطي حال الانسداد السياسي"، مشيراً إلى أن بارزاني أبلغ الوفد دعمه لأي "محاولة وخطوة تعمل على تقريب الأطراف السياسية وتجاوز المشكلات والمصاعب أمام العملية السياسية في العراق".

المزيد من العالم العربي