Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دراسة: التلوث المرتفع للهواء يزيد الإصابة الشديدة بـ"كورونا"

نتائج البحث تتوافق وخلاصات دراسات حديثة أخرى تربط بين التعرض طويل الأمد لثاني أكسيد النيتروجين وارتفاع معدل الإصابات بعدوى "كوفيد-19"

التعرض طويل الأمد للتلوث مرتبط بخطر أكبر للإصابة الحادة بعدوى "كوفيد-19" (أ ف ب عبر غيتي)

توصل بحث جديد أجري في ألمانيا إلى استنتاج مفاده أن التعرض طويل الأمد للتلوث، مرتبط بخطر أكبر للإصابة الحادة بعدوى "كوفيد-19". ودعت الدراسة إلى الانتقال على وجه السرعة إلى اعتماد الطاقة النظيفة في العالم لتحسين جودة الهواء.

البحث الذي لم تجرِ بعد مراجعته من جانب الأقران العلميين، والذي سيتم تقديمه في مؤتمر "يورانيستيزيا" Euroanaesthesia - الاجتماع السنوي لـ"الجمعية الأوروبية للتخدير والعناية المركزة"European Society of Anaesthesiology and Intensive Care (ESAIC) الذي يعقد في ميلانو - يوضح أن الأفراد الذين يعيشون في مقاطعات ألمانية ذات مستويات أعلى من ثاني أكسيد النيتروجين(NO2) الملوث، من المرجح أن يكونوا في حاجة للرعاية داخل وحدات العناية المركزة، ولأجهزة تنفس اصطناعي إذا ما أصيبوا بفيروس "كوفيد".

ويقول باحثون من "مستشفى شاريتيه الجامعية في برلين"Charite - Universitatsmedizin Berlin [إحدى أكبر المؤسسات الاستشفائية الجامعية في أوروبا]، إن النتائج تشير إلى الحاجة لانتقال فوري إلى اعتماد الطاقة المتجددة، ووسائل نقل تعمل بالطاقة النظيفة، وزراعة مستدامة، لتحسين جودة الهواء في مختلف أنحاء العالم.

وكانت الأبحاث السابقة، حتى قبل ظهور وباء "كوفيد-19"، قد ربطت بين التعرض لتلوث الهواء ومجموعة من الحالات المرضية الأخرى كالنوبات القلبية وسكتات الدماغ والربو وسرطان الرئة.

يشار إلى أنه منذ بدايات تفشي الجائحة في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2019 في مدينة ووهان الصينية، عملت دراسات عدة في جميع أنحاء العالم، على تقييم العلاقة بين جودة الهواء وعدوى "كوفيد". ومع ذلك، لاحظ علماء أن عدداً قليلاً من تلك الأبحاث ركز على حدة المرض، مع الأخذ في الاعتبار الكثافة السكانية، والظروف الصحية الأساسية، إضافة إلى عوامل أخرى تؤثر على مفاعيل "كوفيد-19".

لكن في البحث الجديد، ركز العلماء على تحليل تأثير تلوث الهواء طويل الأمد، على مدى حاجة المصابين بفيروس "كوفيد-19" للعلاج في وحدات العناية المركزة، واللجوء إلى استخدام أجهزة تنفس اصطناعي.

وفي هذا الإطار، عمل الباحثون على تقييم بيانات تلوث الهواء في الفترة الممتدة ما بين عام 2010 وعام 2019، بغية احتساب متوسط المستوى السنوي طويل الأمد لثاني أكسيد النيتروجين، في كل مقاطعة من مقاطعات ألمانيا.

وتبين لهم أن هذا المتوسط يتفاوت في جميع أنحاء البلاد ما بين 4.6 ميكروغرام لكل متر مكعب (4.6µg/m³) و32 ميكروغرام في المتر المكعب 32µg/m³، مع تسجيل أعلى مستوى في مدينة فرانكفورت، وأدنى مستوى في سويل، وهي مقاطعة صغيرة في تورينجيا.

وقيم العلماء أيضاً عدد المرضى المصابين بعدوى "كوفيد-19" في كل مستشفى من مستشفيات 392 مقاطعةً في ألمانيا من أصل 402، الذين يحتاجون إلى تلقي العلاج في وحدات العناية المركزة والحصول على تنفس اصطناعي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأخذ الباحثون أيضاً في اعتبارهم العوامل الديموغرافية للمرضى، مثل الكثافة السكانية والعمر والتوزع الجنسي، إضافة إلى عوامل اجتماعية واقتصادية أخرى، ومعايير صحية، كبعض الحالات المرضية السابقة التي كانت موجودة أساساً لديهم، والتي تؤثر على حدة الإصابة بعدوى "كوفيد-19".

وعليه، تبين لهم أن هناك حاجة أكبر للعلاج في أقسام العناية المركزة وتلقي التهوية الاصطناعي للرئتين، لمرضى "كوفيد-19" الموجودين في المقاطعات التي تشهد نسبة أعلى من المتوسط السنوي طويل الأمد لانبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين.

وأشار العلماء إلى أنه في مقابل كل زيادة بنحو ميكروغرام في المتر المكعب في متوسط تركيز ثاني أكسيد النيتروجين السنوي طويل الأمد، كانت هناك زيادة مرتبطة بنسبة 3.2 في المئة في عدد أسرة أقسام العناية المركزة التي يشغلها مرضى "كوفيد-19"، وزيادة بنسبة 3.5 في المئة في عدد المرضى الذين يحتاجون إلى تنفس اصطناعي.

وأوضحوا أنه في المتوسط، هناك حاجة لـ28 سريراً في وحدات العناية المركزة و19 جهاز تهوية ميكانيكية للرئتين لمرضى "كوفيد-19" في كل من المقاطعات الألمانية العشر التي لديها أدنى نسبة تعرض طويل الأمد لثاني أكسيد النيتروجين، خلال الشهر الذي أجريت فيه الدراسة.

في المقابل، كانت هناك حاجة إلى ما متوسطه 144 سريراً في أقسام العناية المركزة، و102 جهاز تهوية ميكانيكية في المقاطعات العشر ذات التعرض الأعلى طويل الأمد لثاني أكسيد النيتروجين.

وفي حين أن النتائج التي توصل إليها العلماء لا تثبت وجود علاقة سببية بين التلوث ونتائج "كوفيد-19"، إلا أنهم يرون أن هناك تفسيراً بيولوجياً محتملاً يربط ما بين الاثنين.

 

ويقولون إن بروتين "الإنزيم المحول للأنجيوتنسين" ACE-2 الموجود على سطح الخلايا البشرية، والذي يستخدمه فيروس "كوفيد-19" بوابة دخول لإصابة الخلايا، له أدوار رئيسة عدة في الجسم، بما فيها تنظيم "إنجيوتنسين 2" وهو بروتين يزيد الالتهاب.

ويؤكد الباحثون أن إنزيم ACE-2 من خلال عمله التنظيمي، يساعد على "كبح جماح الالتهاب". ومع ذلك، عندما يرتبط فيروس "كورونا" المستجد بـ"الإنزيم المحول للأنجيوتنسين"، فإنهم يقولون إن قدرة هذا الأخير على الحد من الالتهاب تنهار.

ويعتقد العلماء أن تلوث الهواء يسهم في ضرب الدفاعات [المناعية]، بحيث يمكن لتوفر الشرطين: فيروس "كوفيد-19" والتعرض طويل الأمد لتلوث الهواء، أن يؤدي إلى التهاب "كوفيد" أكثر حدّةً، وأشد خطورة.

وتلتقي النتائج الجديدة مع دراسات حديثة أخرى تربط بين التعرض طويل الأمد لثاني أكسيد النيتروجين، وارتفاع معدل الإصابة بعدوى "كوفيد-19"، كما ارتفاع معدل الوفيات، فقد توصلت دراسة سابقة أجرتها "كلية هارفرد تي أتش تشان للصحة العامة"Harvard TH Chan School of Public Health في الولايات المتحدة" إلى تأكيد وجود صلة بين التعرض لتلوث الهواء على المدى الطويل ومفاعيل "كوفيد-19".

ولاحظت وجود ارتفاع بنسبة 11 في المئة في معدل الوفيات الناجمة عن الإصابة بـ"كوفيد-19"، لكل زيادة بنحو ميكروغرام في المتر المكعب 1µg/m³ من تلوث الهواء، مشيرةً إلى أن الأميركيين يتنفسون في المتوسط، نحو 8 ميكروغرامات 8µg/m³ من الجسيمات في المتر المكعب.

ويوضح آرون برنستين وهو أحد المشاركين في تأليف الدراسة أن "في الأماكن التي يمثل فيها تلوث الهواء مشكلةً مزمنة، علينا أن نولي اهتماماً خاصاً بالأفراد الذين قد يكونون أكثر تعرضاً أو عرضةً من غيرهم للهواء الملوث، كالمشردين والذين يعانون مشكلات صحية مزمنة".

وينبه العلماء في هذا الإطار إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في مثل هذه الأماكن قد يحتاجون إلى دعم صحي أكثر من الذي كانوا يحتاجون إليه "حتى قبل ظهور فيروس "كورونا".

وتقول سوزان كوخ من "مستشفيات شاريتيه الجامعية في برلين" في بيان لها، إن "التعرض طويل الأمد لثاني أكسيد النيتروجين قبل فترة طويلة من انتشار الوباء، ربما جعل الناس أكثر عرضة للإصابة بمرض "كوفيد-19" شديد الأعراض".

وختمت بالقول إن "هناك حاجةً ماسّة للانتقال إلى اعتماد الطاقة المتجددة ووسائل النقل التي تعمل بالطاقة النظيفة والزراعة المستدامة لتحسين جودة الهواء. فالحد من الانبعاثات لن يسهم فقط في كبح أزمة المناخ، بل سيحسن الصحة ونوعية حياة الناس في مختلف أنحاء العالم.

*نشر المقال في "اندبندنت" بتاريخ 6 يونيو 2022

© The Independent

المزيد من بيئة