Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مستقبل استخدام تركيا النقض ضد انضمام فنلندا والسويد إلى "الناتو"

عارض أردوغان تعيين أندرس فوغ راسموسن أميناً عاماً للأطلسي في 2009 وتراجع لاحقاً

سبق لأردوغان التراجع أمام قرارات اتخذها بشأن الناتو  (أ ف ب)

صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأسبوع الماضي، بأنه "لا يمكن النظر بإيجابية إلى عضوية السويد وفنلندا في حلف (الناتو)". وحاول أن يشرح أسباب رفضه عضوية البلدين بالقول، "نحن نتابع التطورات المتعلقة بالسويد وفنلندا، لكن ليس لدينا رأي إيجابي حيالهما".

"وقد ارتكبت الحكومات (التركية) السابقة أخطاء في شأن "الناتو" فيما يتعلق باليونان. وأنتم تعرفون كيف اتخذت الأخيرة مواقف سلبية من تركيا مستعيناً بـ"الناتو". ونحن كتركيا، لا نريد أن نرتكب خطأً ثانياً في هذا الصدد"، في إشارة إلى موافقة تركيا لانضمام اليونان إلى الحلف في السابق.

تصريحات الرئيس أردوغان بعيدة كل البعد عن الأسلوب الدبلوماسي، وليس لها نظير في السياسة الخارجية. ومن غير المستبعد أن تدفع تركيا ثمن هذه التصريحات التي أدلى بها للصحافيين على باب المسجد عند خروجه من صلاة الجمعة.

المشكلة الحقيقية وراء تلك التصريحات هي عدم استطاعة أنقرة إقامة علاقة إيجابية مع واشنطن في عهد جو بايدن. ولا شك أن محاولة أردوغان استخدام حق النقض للحيلولة دون انضمام فنلندا والسويد إلى "الناتو" أثارت جدلاً.

هناك تفسير واحد فقط يمكن فهمه من ناحية السلطة في أنقرة، وهو أن الحكومة لا تريد إغضاب أو استفزاز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بخطوات تؤثر سلباً على الاقتصاد التركي الذي يعاني أزمة حقيقية. ولهذا السبب ربما تكون قد عارضت هذه الخطة التي تهدف إلى توسع "الناتو" إرضاءً لبوتين، ولكن الواقع هي أننا إذا وضعنا الأمور في ميزان الربح والخسارة، فإن الضرر الذي يلحق بتركيا سيكون أكبر في الأيام المقبلة، بالتالي فإن استدامة هذا القرار الذي اتخذه أردوغان لا تبدو ممكنةً.

صحيح أن التطورات الأخيرة زادت من الأهمية الاستراتيجية لتركيا في المنطقة، كما أنه من الواضح أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيكونان أكثر إيجابية في تلبية توقعات أنقرة في حين وافق الأخير على قبول أعضاء جدد في "الناتو"، أو تخلت عن استخدام حقها في النقض (الفيتو) ضد عضوية البلدين.

في أبريل (نيسان) الماضي، بدأت محادثات "الآلية الاستراتيجية بين تركيا والولايات المتحدة"، وإذا  أرادت أنقرة مواصلة هذه الخطوة الإيجابية، فعليها إزالة حاجز الفيتو، إضافة إلى ذلك فإن مطلب أنقرة الأول هو أن تمنح واشنطن الضوء الأخضر لتوريد ذخيرة وقطع غيار تحتاج إليها تركيا لتحديث طائرات F-16 الموجودة حالياً بحوزتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما أن تركيا تشعر بالحاجة الملحة إلى أن تعود مرة أخرى لتصبح شريكة في إنتاج الطائرات المقاتلة F-35، التي "استبعدت" منها بسبب الحظر المفروض عليها عقب شرائها صواريخ S-400 من روسيا. فإذا كانت تركيا تريد إضافة قيمة إلى أهميتها الاستراتيجية، فعليها التغلب على مثل هذه العوائق بشكل عاجل. لهذا السبب، لا أعتقد أن فيتو أردوغان سيكون مستداماً، بل سيزول هذا الحظر المطبق على فنلندا والسويد في المستقبل، فإلى متى ستكون أنقرة قادرة على الاستمرار في سياسة خارجية غير مخطط لها، في هذا الوقت الذي تسعى فيه إلى تطبيع علاقاتها مع كل من واشنطن والاتحاد الأوروبي؟

إضافة إلى ذلك، ظلت تركيا حتى اليوم إحدى الدول التي تدعم سياسة "الباب المفتوح" التي يتبعها "الناتو"، في عام 2009، كان الرئيس رجب طيب أردوغان قد عارض أيضاً تعيين أندرس فوغ راسموسن أميناً عاماً لحلف "الناتو"، لكنه اضطر لاحقاً إلى قبول ذلك، لذلك لا أتوقع أن تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً، بل بعد اتخاذ قرار سياسي، سيعرض على البرلمان التركي، ومن المرجح أن تتم الموافقة عليه.

وقبل بضعة أيام، رفعت المملكة المتحدة جميع القيود المفروضة على مجال الصناعات الدفاعية التي طبّقتها على تركيا، وبعد ذلك، نقل رئيس الوزراء بوريس جونسون لأردوغان بلغة مناسبة أنه لا ينبغي له أن يواصل العناد تجاه فنلندا والسويد.

ماذا يمكن أن يحدث إذا مددت تركيا حق النقض؟

نعم، لا تتمكن فنلندا والسويد من الانضمام إلى التحالف، لكن ثمن قرار أنقرة قد يكون باهظاً للغاية، فعلى سبيل المثال، تمنع انضمام قبرص (اليونانية) إلى "الناتو"، وتعارض دخولها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وفي المقابل، هي تمانع انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي هذه الحالة قد يبدأون في الضغط على تركيا في عديد من القضايا الدولية.

وبينما يتصارع البلد مع أزمة اقتصادية، هل ستكون هناك جدوى لتركيا في صراعها مع "الناتو"؟ ستكون خطوة غير عقلانية لا محالة. لهذا السبب، علينا أن ننتظر متى سيرجع أردوغان إلى عاداته السابقة.

المزيد من تحلیل