Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يكشف الذكاء الاصطناعي هوية المؤلفين كبصمة الإصبع؟

نظام يغيّر قواعد اللعبة ويكافح المعلومات المضللة ويتصدى للاتجار بالبشر

إذا كنت قد أمضيت أي وقت على الإنترنت، فربما تدرك جيداً أن شبكة الإنترنت تمتلئ بالروبوتات والآلات الإلكترونية الأخرى (رويترز)

منذ فترة طويلة، كان الخبراء البشريون يستطيعون تحليل النصوص والبحث عن الصفات الخاصة للمؤلفين، كما ساعدتهم في الآونة الأخيرة بعض الخوارزميات، لكن الذكاء الاصطناعي غير قواعد اللعبة، وسيصبح بالإمكان قريباً عبر ما يُسمى "نماذج اللغة العصبية"، تحديد هوية المؤلف بسرعة ودقة متناهيتين وبدرجة تماثل مطابقة بصمات الإصبع لدى خبراء الطب الشرعي، وهو تطور من شأنه، عند تطبيقه قريباً، أن يساعد كثيراً في الحفاظ على حقوق المؤلفين ومكافحة المعلومات المضللة وتتبع مصدرها والتصدي للاتجار بالبشر.

ليسوا بشراً

إذا كنت قد أمضيت أي وقت على الإنترنت، فربما تدرك جيداً أن شبكة الإنترنت تمتلئ بالروبوتات والآلات الإلكترونية الأخرى التي تعمل في كثير من الأحيان على التحريض أو بثّ البذاءات والمعلومات المضللة، وتتظاهر كأنها أشخاص من البشر بينما هي ليست كذلك، وعلى الرغم من صعوبة قياس مدى انتشار الروبوتات على وجه الخصوص، فقد وجد تقرير صدر عام 2020 من شركة "إيمبرفا" للأمن السيبراني أن أكثر من ربع مستخدمي الإنترنت ليسوا في حقيقة الأمر بشراً، وإذا أضيف إلى ذلك البشر الذين يستخدمون أسماء مستعارة، ستبدأ في إدراك أن الكثير من الإنترنت الحديث، يعدّ إلى حد ما مزيفاً.

ولكن ماذا لو كانت هناك وسيلة يمكن أن تقضي على هذا التزوير وتحديد كاتب أو مؤلف أي نصّ معين منشور على الانترنت بناء على الأنماط اللغوية لنص كل منهم ومن دون الاعتماد على أي شيء آخر؟

بصمة النص

يعكف الخبراء في نشاط مشاريع بحوث الذكاء المتقدم، وهو الجناح البحثي لمجتمع أجهزة الاستخبارات الأميركية المعروف اختصاراً من اللغة الإنجليزية باسم "إياربا"، على استخدام  الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج يدعى "هياتوس" في التعامل مع كميات هائلة من البيانات النصية عبر الإنترنت، لتحديد هوية مؤلفي النصوص، وفقاً لما كشف عنه موقع "نيكستغوف" الأميركي، ويأمل الباحثون قريباً في أن تؤدي هذه التقنية التي تعرف باسم "بصمة النص" دوراً حاسماً في تحديد الأشخاص الذين يقفون وراء حملات التضليل ومكافحة الاتجار بالبشر ويستخدمون الإنترنت بكثافة للتخفي عن الأجهزة الأمنية، وفي الوقت نفسه، ستعمل هذه الأنظمة المتقدمة على ميزات تستهدف حماية خصوصية المؤلفين.

ووفقاً لمدير برنامج "إياربا"، الدكتور تيموثي ماكينون، فإن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ستكون قادرة على تحديد ما إذا كان النص الموجود أمامك عبر الإنترنت ضمن حملة تضليل معلوماتي قد أنشأته آلة أم شخص حقيقي، وسوف تساعد هذه التكنولوجيا أيضاً في التعرف إلى المجموعات التي تشارك في هذه الأنشطة الخبيثة، وسوف تعمل تقنية البصمات النصية الجديدة بشكل مشابه للطريقة التي يحدد من خلالها خبراء الطب الشرعي حالياً هوية شخص ما بناء على خط يدهم، فمثلما يتميز البشر بوجود اختلافات فردية صغيرة بينهم تحدد خصوصياتهم في الطريقة التي يكتبون بها كلمة ما، فإن المؤلفين عبر الإنترنت لديهم أيضاً نصوصهم وأساليبهم الخاصة عند صياغة الجمل عبر الإنترنت، وما يقوم به البرنامج هو تحديد السمات الأسلوبية مثل وضع الكلمات وبناء الجملة التي يمكن من خلالها تحديد من كتب نصاً معيناً، تماماً مثل بصمة إصبعك.

بصمة رقمية

وبحسب ماكينون، إذا كان لديك 100 شخص مختلفون عن بعضهم البعض، وطلبت منهم أن يصفوا في جملتين أو جملة واحدة، شيئاً بسيطاً مثل كيفية فتح الباب، فمن المحتمل أن تحصل على حوالى 100 إجابة مختلفة، ذلك أن كل شخص لديه خصائصه الخاصة كمؤلف، وهو من المرجح أن تستخدمها أنظمة خاصة لإسناد النص إلى المؤلف، ومع وجود بيانات إدخال كافية، يعتقد الخبراء أن أداة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تحدد بصمة رقمية تعتمد فقط على النص المكتوب، من خلال هذه التكنولوجيا.

ويمكن لوكالة أمنية حكومية أو جهة تحقيق ما، تحديد إذا كان شخص ما يحاول انتحال شخصية شخص آخر على الإنترنت، كما ستمكن هذه التقنية من معرفة ما إذا كان شيء ما ينتحل صفة الإنسان عبر الإنترنت هو في الواقع مجرد روبوت ينشر معلومات مضللة.

تغيير قواعد اللعبة

ويعتقد الخبراء أن أحدث جهود البحث والتطوير في تكنولوجيا اللغة البشرية، من شأنها أن تغير قواعد اللعبة في ما يتعلق بتتبع حملات التضليل، وأمور مهمة مثل مكافحة الاتجار بالبشر والأنشطة الخبيثة الأخرى التي تحدث في المنتديات النصية عبر الإنترنت، وفي أماكن أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ذلك، فإن برنامج "هياتوس" الذي من المتوقع أن يستمر 42 شهراً، سيواجه مجموعة معقدة من التحديات، بالنظر إلى إنتاج كميات هائلة من النصوص الأولية متعددة اللغات كل يوم من قبل مؤلفين مجهولين سواء كانوا بشراً أو روبوتات بشراً، إذ تحتوي هذه المواد عموماً على مكونات لغوية يمكن استخدامها لتحديد من قام بصياغة المعلومات بدقة، أو لحماية هويات المؤلفين إذا كان الإسناد قد يعرضهم لنوع من الخطر.

ثلاث فئات

وحتى هذه النقطة، لا توجد سوى ثلاث فئات فقط من مناهج المشكلات التي ينوي فريق "إياربا" معالجتها، إحداها من خلال الأساليب اليدوية التقليدية، إذ يمكن للخبراء البشريين تحليل النص والبحث عن التداخل أو الصفات لمؤلف معين، بينما تتضمن فئة أخرى التعلم الآلي وتقنيات الخوارزميات مثل نماذج "بايز"، لكن الخبراء يؤكدون أن هذه الأساليب لا تتسع بشكل جيد عبر أنواع النصوص المختلفة، ولهذا فإن المجموعة الثالثة من التقنيات تعد "جديدة جداً إذ إنها تستخدم في التحليل نماذج اللغة العصبية، وهي أنظمة متطورة تمثل لغة الإنسان"، والمشكلة مع هذه النماذج هي أنه على الرغم من أنها سريعة جداً، وتعمل بشكل جيد جداً، إلا أنه من غير المفهوم لدى الخبراء، ما يحدث بداخلها، وبحسب مدير المشروع ماكينون، فإنها معقدة للغاية، ولذا، فإن ما يسعى البرنامج إلى القيام به، هو اكتشاف بعض الأساس المنطقي الذي يقوم عليه سلوك هذه النماذج، بحيث يمكن خلال عملية الإسناد أو حماية خصوصية التحقق من أنه لا يلتقط أشياء زائفة وأنه يفعل الشيء الصحيح.

مشكلات الخصوصية

ويتطلع الخبراء في البرنامج إلى تطوير أنظمة يمكن أن تكون ذات أداء قوي عبر مجالات وأنواع متنوعة من النصوص، مع تضمين العديد من اللغات الأجنبية في البرنامج أثناء تشغيله قبل إرساله إلى الوكالات الأمنية والاستخباراتية لتنفيذه بناء على احتياجاتها الخاصة، ولهذا السبب لا يتكهّن المسؤولون بتفاصيل كبيرة حول حالات الاستخدام التي يمكن أن تزدهر على طول الخط، أكثر مما كان مخططاً، ومع ذلك، أشار ماكينون إلى أن هذا العمل يمكن أن تكون له تأثيرات كبيرة مرتبطة بمكافحة الاتجار بالبشر، أو فهم وإيقاف حملات التأثير الخبيثة المتزايدة التعقيد على الإنترنت.

وسواء كان هذا أمراً جيداً أم لا، فربما يعتمد تنفيذه على مدى إشكالية حملات التضليل والمعلومات المضللة ومدى تقدير فكرة إخفاء الهوية عبر الإنترنت، فقد تنزعج مجموعات الحريات المدنية والمدافعون عن الخصوصية من ظهور أداة جديدة قوية لبصمات الأصابع النصية تستخدمها وكالات الاستخبارات والأجهزة الأمنية الأخرى، لا سيما في أعقاب نشر الوثائق التي رفعت عنها السرية أخيراً، التي توضح بالتفصيل كميات هائلة من البيانات التي جمعتها وكالات الاستخبارات الأميركية المختلفة وبالأخص وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

ومع ذلك، هناك بعض الجوانب المحتملة للحفاظ على الخصوصية في التكنولوجيا أيضاً، فبعد تحديد البصمة الرقمية للمستخدم، على سبيل المثال، يمكن لشخص ما الدخول وتعديل النص بشكل طفيف بحيث لا يبدو وكأنه المؤلف الأصلي.

وبغض النظر عن مشاعر الناس تجاه نظام ذكاء اصطناعي جديد، فلم يكن هناك مفرّ من أن ذلك اليوم سوف يأتي إن عاجلاً أو لاحقاً، فبصرف النظر عن بصمات الأصابع والتعرف إلى الوجه، فقد حدد الباحثون أيضاً طرقاً عدة لتحديد هوية الأشخاص بناء على صوتهم ومشيتهم وأشياء أخرى كثيرة.