Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صراع في صفوف الديمقراطيين والجمهوريين بعد مليون وفاة جراء كورونا

لطالما كان الجمهوريون أكثر استعداداً من الديمقراطيين لتحدي قادتهم

السيناتور الجمهوري عن ولاية كنتاكي راند بول يعرقل حزمة المساعدات الأوكرانية (أ.ب)

سجلت واشنطن رسمياً مليون وفاة جراء "كوفيد 19" يوم الخميس. وقد نتج هذا الرقم المحزن عن سلسلة من الخيارات المُتعمدة: تقليل دونالد ترمب من شأن الفيروس في البداية والفشل الذي تلا ذلك في الاستجابة له خلال السنة الأولى، وتسرع جو بايدن في الإعلان عن "الانتصار" قبل أوانه، ومعارضة الجمهوريين لتفويض الحكومة لفرض اللقاح، وتداول الأكاذيب المتعمدة والتخويف بشأن التطعيم في وسائل الإعلام اليمينية (على سبيل المثال لا الحصر).

وفي هذا الإطار، كان تصرف الديمقراطيين ليُعتبر مبرراً تماماً لو قرروا التمرد ومعارضة مقترح السيد بايدن المتعلق بحزمة المساعدات المخصصة لأوكرانيا الذي طرح للتصويت، بعدما أُزيلت مليارات الدولارات من مساعدات "كوفيد" عن الطاولة. وقد عبر عديد من الديمقراطيين عن إحباطهم قبل جلسة تصويت يوم الثلاثاء.

وقال النائب جيرولد نادلر "أعتقد أنه يجب أن يكونا معاً. أفهم سبب فصلهما عن بعضهما بعضاً، ولكني أتمنى لو كان الوضع مختلفاً". وفي النهاية، صوت لصالح تمرير القرار يوم الثلاثاء، كما فعل كل أعضاء الحزب الديمقراطي. وفي هذه الأثناء، أعرب النائب جمال باومان عن ولاية نيويورك عن خيبة أمل مختلفة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال "أتعلم، أتمنى ألا يتراجع الجمهوريون ويتركوننا معلقين بحيث لا نسير قدماً في موضوع مساعدات كوفيد، لأننا بحاجة لمساعدات كوفيد كذلك". صوت السيد باومان، عضو "الفريق" (مجموعة من ستة نواب شباب يُعتبر أنهم يمثلون التنوع الديمغرافي)، ضد مشروع قرار البنية التحتية الذي طرحه الحزبان الرئيسان العام الماضي بسبب إحباطه إزاء إقرار هذا المشروع وعدم إقرار مشروع إعادة البناء بشكل أفضل. ولكن في النهاية، كل عضو في الحزب الديمقراطي صوت لصالح تقديم المساعدات الأوكرانية، بما في ذلك كل أعضاء "الفريق" مثل النواب ألكساندرا أوكاسيو كورتيز وإلهان عمر وأيانا بريسلي ورشيدة طليب وكوري بوش.

لا يمكن قول الشيء نفسه عن حزب الجمهوريين. فقد صوت 57 نائباً جمهورياً ضد مشروع القرار، من بينهم الشخصيات المعتادة مثل مارجوري تايلور غرين وماديسون كاوثورن ولورين بوبيرت ومات غايتز. وعندما تحدث هذا المراسل إلى السيدة غرين يوم الثلاثاء في لقاء صحافي عفوي، ذكرت وجود نقص في حليب الأطفال في الولايات المتحدة. وعندما سئلت عما يمكن فعله لإصلاح هذه المشكلة، أجابت "عدم إرسال 40 مليار دولار إلى أوكرانيا".  

وفي المقابل، لم يُعط عديد من الجمهوريين الذين صوتوا لصالح الحزمة أي إجابات حاسمة. التقيت النائب رودني ديفيس أثناء خروجه من مكتب المسؤول عن الأقلية في مجلس النواب، ستيف سكاليز، وهو يحمل علبة جعة في يده قبل التصويت وسألته إن كان سيصوت لصالح القرار. وأجابني "أتعلم؟ سوف نكتشف عندما أصل إلى هناك".

يسلط اختلاف المواقف الضوء على مقاربة الحكم بين أكثر أعضاء الكونغرس تقدمية من جهة، وأكثرهم محافظة من جهة أخرى. ولأن التقدميين والديمقراطيين بشكل عام يؤمنون بالحكم وباستخدام الحكومة لتحسين حياة الناس، هم على استعداد للتصويت لصالح شيء غير مثالي، أما المحافظين، الذين يشككون في عمل الحكومة بشكل عام، فيعارضون أي تشريع لا يعجبهم. (لاحظوا كيف يماطل الجمهوريون في التشريع المتعلق بكوفيد 19 على سبيل التمرد بسبب إلغاء إدارة بايدن سياسة تتعلق بالجائحة والهجرة من حقبة ترمب). 

وعلى نحو مشابه، عرقل بول راند، السيناتور عن ولاية كنتاكي، تمرير الحزمة البالغة قيمتها 40 مليار دولار في مجلس الشيوخ. وذلك على الرغم من أن زعيمي الأغلبية والأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر وميتش ماكونيل، طلبا الموافقة بالإجماع على التشريع - ومع أن السيد ماكونيل هو من قال للرئيس إنه يجب إقرار حزمة المساعدات من دون حزمة الإغاثة المخصصة لـ"كوفيد"، منع زميله المتقلب من كنتاكي إقرار مشروع القانون بكل الأحوال.

بدأ هذا الوضع المعقد برمته لأن السيد بول أراد أن يخضع إنفاق المساعدات الأوكرانية لرقابة مدقق عام. ولكن كما قال السيد شومر عندما اشتكى من الطلب، فهو لم يكن يطلب إدخال تعديل على التشريع بل أراد وضع تشريع كامل منفصل. ونتيجة لذلك، رفع مجلس الشيوخ جلسته لأسبوع كامل، ولن يجري التصويت على التشريع المتعلق بأوكرانيا قبل يوم الاثنين. 

فيما صوت السيد ماكونيل- وزعيم الأقلية في مجلس النواب كيفن ماكارثي- لصالح هذا التشريع، وضغطا من أجل تمريره، يظهر التمرد في أوساط الرتب الأدنى مدى الاختلاف الهائل بين الحزبين. 

العام الماضي، في خضم النقاش الداخلي الذي دار بين الديمقراطيين حول إقرار مشروع قانون البنية التحتية الذي طرحه الحزبان من عدمه، عبرت النائب ستيفاني مورفي، الديمقراطية المعتدلة من فلوريدا عن سخطها من التقدميين ونعتتهم بـ"مجموعة لا شيء كاف أبداً" [مجموعة لا تتوقف عن النقاش ولا شيء يرضيها]. ولكن اعتراض التقدميين ليس بشيء مقارنةً مع استعداد أعضاء عامة المحافظين  لمعارضة قيادتهم الخاصة على نحو عنيف ومباشر. 

 

نشرت اندبندنت هذا المقال في 14 مايو 2022

© The Independent

المزيد من دوليات