Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رفع سعر الخبز يثير غضب سكان غزة

اتهامات متبادلة بين حكومتي القطاع والضفة بفرض ضرائب على الطحين

أثار قرار خفض وزن رغيف الخبز ورفع سعره الذي اتخذته الجهات الحكومية في غزة (تسيطر عليها حركة حماس)، سخط وغضب السكان، باعتبار أن سلعة الطحين من المواد الغذائية التي لا يمكن لكل طبقات المجتمع الاستغناء عنها، بخاصة الفقراء، بالتالي يجب أن تكون مدعومة ومعفية من الضرائب، وليست مصدراً جيداً لإيرادات الحكومات الفلسطينية.

واتخذت وزارة الاقتصاد في غزة قراراً قضى برفع سعر ربطة الخبز إلى ثلاثة دولارات أميركية بدل دولار ونصف الدولار تقريباً، إضافة إلى خفض وزن ربطة الخبز إلى 2600 غرام، في وقت كانت تزن في السابق 3000 غرام، وكذلك رفعت سعر أكياس الطحين سعة 25 كيلو غراماً إلى 40 دولاراً بدلاً من 30.

مرات عديدة عدلت "حماس" سعر الخبز

وخفض وزن رغيف الخبز وارتفاع سعره في ظل الأوضاع المعيشية السيئة التي يعيشها القطاع، دفع السكان إلى التعبير عن سخطهم واستيائهم واستنكارهم مما قامت به حركة "حماس"، وطالبوا بالعدول عن القرار وتحمل زيادة الأسعار من خزانة الجهات الحكومية في غزة، وتساءلوا عن السبب في اتخاذ القرار الجديد، بعد أن كانت الجهات الحكومية قررت سابقاً عدم تغيير سعر الخبز، لكن مع تخفيض وزن الربطة إلى أكثر من 200 غرام ليتناسب مع ارتفاع الأسعار العالمية.

وتعد هذه المرة الثالثة التي تجري فيها وزارة الاقتصاد في غزة تعديلات على سعر ووزن رغيف الخبز، وكان التعديل الأول في نهاية 2021، عندما خفضت وزن ربطة الخبز إلى 2850 غراماً بدلاً من 3000 غرام، مع بقاء السعر دولارين، ثم أجرت تعديلاً آخر خفضت فيه الوزن إلى 2500 غرام، وأخيراً أيضاً، خفضت وزن الرغيف ورفعت سعر الخبز.

ويقول المواطن يوسف محمود إن حجم رغيف الخبز الذي يباع في المخابز بات أقل من السابق، وبات من الواضح أن هناك تلاعباً في وزن الرغيف على الرغم من ارتفاع سعره، وهذا يعود بفضل الجهات الحكومية التي سمحت في ذلك.

وبرر رئيس جمعية أصحاب المخابز عبد الناصر العجرمي الأمر بالحديث عن اتفاق تم مع وزارة الاقتصاد التي أوجدت حلاً وسطاً بتقليص وزن ربطة الخبز، وذلك وفق دراسات ومعادلات إنتاج.

هل الحكومة الفلسطينية السبب؟

وزارة الاقتصاد، وعلى لسان الناطق باسمها عبد الفتاح أبو موسى، قالت إن هذا الارتفاع كان متوقعاً في ظل التطورات العالمية، لكن السبب الرئيس في ذلك يقع على عاتق الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية، فهي لم تعفِ مبيعات المطاحن المحلية من التحصيل الضريبي، وهذا سبب في رفع أسعار سلعة الطحين. وأشار إلى أن وزارته تبذل جهداً كبيراً لضبط أسعار الطحين، لكن التطورات العالمية وارتفاع الأسعار ألقت بظلالها على فقراء غزة، الذين لم ترحمهم السلطة الفلسطينية عن طريق إعفاء الطحين من التحصيل الضريبي، لافتاً إلى أن الجهات الحكومية في غزة لا تفرض أي ضرائب على سلعة الطحين، وذلك لتعزيز ضبط الأسعار ومراعاة ظروف المواطنين.

وبحسب أبو موسى، فإن وزارة الاقتصاد في غزة حاولت مع نظيرتها في رام الله إعفاء منتجات الطحين من الضريبة، عن طريق مؤسسات القطاع الخاص، والغرفة التجارية، وعدد من الشخصيات الوطنية، وأيضاً من خلال أصحاب المطاحن أنفسهم، إلا أن هذه المحاولات لم تتكلل بالنجاح.

وبحسب قانون التنظيم الضريبي في فلسطين، تحصل وزارة المالية قيمة 17 في المئة على السلع المستوردة، بما في ذلك الطحين ومنتجاته، لكن الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية قررت إعفاء كل مبيعات الطحين المغلفة بأكياس 25 كيلو غراماً فما فوق من ضريبة القيمة المضافة، لكن وفق اقتصاد غزة، فإن هذا القرار لم يشمل قطاع غزة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورد على ذلك المتحدث باسم وزارة المالية في الحكومة الفلسطينية عبد الرحمن بياتنة بأنهم لا يحصلون أي ضريبة على سلعة الطحين ومنتجاته، سواء في غزة أو الضفة الغربية، ويتعاملون مع شقّي الوطن بالآلية نفسها، وما عدا ذلك غير صحيح، مشيراً إلى أنه على الرغم من ارتفاع سعر الطحين والاستيراد، فإن السعر كل كيلو غرام ما زال كما هو في الضفة الغربية، لكن التغيير مقتصر على غزة كما قرر هناك المسؤولون على إدارتها.

وقال مسؤول شركة مطاحن السلام في غزة عبد الدايم عواد إن السلطة الفلسطينية لا تفرض ضريبة على الطحين ومنتجاته، لكنها تحصل قيمة الضريبة المضافة على شركات المطاحن، موضحاً في الوقت نفسه أن الجانب الإسرائيلي يفرض ضريبة على هذه السلعة بقيمة 17.5 في المئة، ومشيراً إلى أن حكومة غزة لا تفرض أي نوع من الضرائب على الشركات وسلعة الطحين.

ارتفاع أسعار ولا نقص في الإمداد

وبحسب السلطات الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، فإنه لا يوجد نقص في سلعة الطحين ولا في الإمدادات، إذ تعمل الحكومة على استيراد الطحين من الولايات المتحدة، وكذلك روسيا الاتحادية، وخلال شهر، وصل من الأخيرة 15 ألف طن للأراضي الفلسطينية، وبالعادة تحصل غزة على 70 في المئة من الطحين عبر معونات توفرها "الأونروا" وبرنامج الأغذية العالمي، وباقي الكمية تستوردها من مصر والسلطة الفلسطينية عن طريق إسرائيل، أو من إسرائيل نفسها.

وخلال مارس (آذار) الماضي، استوردت غزة نحو 20 ألف طن من الطحين، ووصل القطاع خلال شهر أبريل (نيسان) نحو ثمانية آلاف طن من القمح والطحين فقط.

وقال أسامة نوفل، المدير العام للتخطيط والسياسات في وزارة الاقتصاد (تُديرها حماس)، إن سكان قطاع غزة الذين يتجاوز عددهم أكثر من مليوني نسمة يستهلكون في اليوم الواحد نحو 400 طن من الطحين، يذهب منها 120 إلى المخابز، والباقي إلى منازل المواطنين ومصانع المنتجات الأخرى.

وبما أن غزة تعتمد على "الأونروا" في الحصول على الطحين كمساعدة إغاثية، أوضح المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين عدنان أبو حسنة أنهم لا يملكون مخزوناً من الطحين في ظل اعتماد القطاع على ما توفره "الأونروا" كمساعدة، مؤكداً في الوقت نفسه، أن المساعدات ستستمر، والكوبونات الغذائية لن تتوقف.

المزيد من متابعات